Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconروحانية
line break icon

لقد إرتفعنا على الخشبة في شرقٍ يعبقُ بحساباتٍ وهمية للربح والخسارة فمن من العقلاء قد يرى في صليبنا نصرًا؟! ومن منا إذا عاد إلى المنطق المتعارف عليه يقتنع بأن النصر يكمن في صليبه؟!

الشدياق يوسف "رامي" فاضل - تم النشر في 14/09/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)بعد موت وقيامة الربّ يسوع المسيح، قام عددٌ من اليهود بدفن الصلبان الثلاثة وبردم قبرِ المُخَلِّص، لإخفاء معالم الجريمة، ولمحاولة إخفاء أدِلَّة القيامة من الصليب المُجَرَّد من المصلوب، إلى القبر الفارغ من زائره. وإستراح شرقنا يومها من عود الصليب لمدّة تقارب القرنين من الزمان. إلى أن قّرَّر الامبراطور قسطنطين مع أمّه القدّيسة هيلانة إيجاد الصليب، وعند العثور على الصلبان الثلاثة إقترح القدّيس كيرلُّس بطريرك أورشليم وضع جثة على الصلبان لمعرفة صليب المسيح من صلبان اللصوص، وعند وضع الجثة على الصليب الأخير عادت الحياة للميت وتوصّلوا إلى معرفة صليب الربّ من صلبان اللصوص. عندها قامت الفرق العسكرية المكلَّفة بالبحث عن الصليب بإضرام النار على قمم الجبال كعلامة مُتَّفق على حدوثها عند إيجاد الصليب، وحدث هذا في الرابع عشر من أيلول، لذلك ما زلنا إلى اليوم نضرم النار على قمم الجبال في هذا التذكار إحتفالاً بالمناسبة ولتأكيد تمسُّكنا بالصليب كما نتمسَّك بالقيامة.

قلت سابقًا أنَّ الشرق استراح من عود الصليب لمدَّةِ قرنين من الزمان، قد نكون استرحنا منه يومها، كما نستريح اليوم، إذ ان ما تبقّى من صليب ربِّنا يقبع في روما بعيدًا عن شرقنا وفي عناية السدّة البابوية.
نعم لقد إسترحنا من صليب الربّ الخشبيّ وأبعدناه أو أُبعِدَ عنا قسرًا أو طواعيةً، وفي الحالتين ليس هذا ما يهمّنا، فمنذ أن وُجِدَ الصليب على أرضنا ونحن في هروبٍ مستمرٍ منه، وكلّما هربنا من صليبٍ إرتفع لنا صليبٌ أخر بالمرصاد، وإشتعلت النارُ فرحًا أو غَمًّا، لإبلاغ العالم بأننا وجدنا صليبنا الجديد…
فمن حسن حظِّنا أننا وُلدنا في بلاد المُخَلِّص، ومن حسن حظِّنا “أو من سوءِهِ” أن الصليب هو الجسر الوحيد إلى بلادنا في السماء! ومن غيرة الربّ على قطيعه الشرقيّ أنه لا يعدمنا جسرًا لبلوغ حضرته…
نَعَم لقد عُلِّقنا على الصليب، هذا العرش الذي إرتفع عليه ربّنا يوم أراد مخاطبة شعبه، فخاطبنا بذاته، خاطبنا بالكلمة، وما كانت الكلمة سوى الحبّ، وبهذا الحُبّ نلنا الخلاص وافتدينا بدم ربِّنا!…

نعم لقد عُلِّقنا على راية الصليب، وهي العلم الوحيد في العالم الذي إرتوى بدم السيِّدِ، لا بدم الجنود ولا بدمِ الشعب، وهي العلم الوحيد الذي ليس لبلاده جغرافية، وليس لبلاده تاريخ يقاس بالوقت أو الزمن، فالزمن على الصليب هو زمن الخلاص!…
نعم لقد عُلِّقنا على الصليب، نحن الذين نكره الإنكسار ونكره الهزيمة، لم يشأ لنا ربنا أن نموت نيامًا، فوهبنا الصليب لنموت كالأشجار، ولنتحوَّل كالصليب إلى شجرة الحياة، ولتقطفنا الأرضُ ثمرة أو علامة لأبديَّة تبدأ في أجسادنا ولا تنتهي!…
نعم لقد عُلِّقنا على الصليب، كعلامة للنهاية، ولبداية ما ليس له نهاية… لقد إرتفعنا على الخشبة في شرقٍ يعبقُ بحساباتٍ وهمية للربح والخسارة، فمن من العقلاء قد يرى في صليبنا نصرًا؟! ومن منا إذا عاد إلى المنطق المتعارف عليه يقتنع بأن النصر يكمن في صليبه؟!
نعم لقد خسرنا، هُجِّرنا، ذُبحنا، نقصنا… نعم لقد هُزمنا وأضحت أجسادنا حقل إختبارٍ لكلّ أداة تعذيب ولكل وسيلة إعدام يبتدعها العقل البشريّ، نعم لقد تعبت منّا مسامير الصليب، وأضحى الخشب تحت جثثنا يَئِنُّ ويُجَنُّ من عنادنا…

ونحن لسنا مثل من إرتفع على الصليب قبلنا، قد نكون كاللصوص الذين رافقوه في لحظاته الأخيره قبل تسليمه الروح، قد نكون مرغمين على إمتطاء صلباننا كما أُرغمنا على الولادة في هذا الشرق، وكما يُرغَمُ المدان على الجلوس على كرسي الكهرباء أو على إعتلاء منصَّة المشنقة… إلا أنّ الثابت الوحيد هو الصليب لا وبل ربّ الصليب، يبقى لنا أن نختار، قد نموت كضحايا، وقد نُقتَلُ كالأبرياء الذين يتصدَّرون عناوين الأخبار، وقد يصبح الكرسي المدولب أو فراش المستشفى صليبنا المرفوض، قد نموت موتًا لا علامة من بعده ولا قيامة، وقد يصبح الصليب خيارنا الأصيل، فيصبح الموت لعبتنا، ويصبح الردى نزهتنا…
نعم بهذه العلامة ننتصر! بصليب ربّنا ننتصر، والكلمة الأخيرة ليست لمملكة الشرّ ولا لطواغيت الأرض، فالكلمة الأخيرة لربِّنا وإلهنا يسوع المسيح، الكلمة الأخيرة محبّة! الكلمة الأخيرة وعد الربّ الصادق لنا، الكلمة الأخيرة قيامة ! وقيامة! وقيامة !
العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الصليبالمحبةاليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً