Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 05 ديسمبر
home iconالكنيسة
line break icon

الفاتيكان وعلى لسان أحد الكرادلة يكشف عن مخطط مرسوم منذ زمن لضرب علاقة الكنيسة الكاثوليكية بالصين

فريق أليتيا ©

vatican insider - تم النشر في 11/09/16

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar) عبّرت وزارة الخارجية الصينية عن تقديرها لتصريحات الكاردينال بارولين الأخيرة. ففي كلمته في بوردينوني، تحدث عن قرنين من العرقلة الغربية التي أعاقت صوغ العلاقات بين الصين والكرسي الرسولي.
عندما يحصل تقارب بين الصين والكنيسة الكاثوليكية، لا يشعر الجميع بالارتياح. لهذا السبب، تخللت تاريخ العلاقات الطويل والمضطرب بين الحبرية والصين، حتى قبل ثورة ماو، بدايات خاطئة وفشل، وإنما أيضاً تخريبات منسقة خارجياً. هذا عامل متكرر في العالم المعقد للشؤون الصينية الفاتيكانية، وهذا ما سلط الكاردينال بارولين الضوء عليه في الكلمة التعليمية التي ألقاها مؤخراً في بوردينوني وركزت على شخصية الكاردينال سيلسو كونستانتيني (1876-1958). كونستانتيني فتح الدرب للحوار بين الفاتيكان وبكين، وكان أول مبعوث رسولي إلى الصين حيث خدم من سنة 1922 لغاية سنة 1933.
ألقى أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الحالي كلمته منذ اسبوعين في المدينة الواقعة في فريولي، مشيراً فيها بوضوح إلى المعايير الرعوية وليس الدنيوية التي ترشد الكرسي الرسولي في هذا الموسم الجديد من الحوار مع سلطات بكين: هناك حس من البداية من جديد مع التركيز على “رفاهية كاثوليك الصين، رفاهية الشعب الصيني ككل والوئام في المجتمع بأسره لمصلحة السلام العالمي”. في بكين، سرعان ما أدت كلمات بارولين إلى ظهور علامات تقدير من السلطات الصينية. ففي لقاء يومي مع الصحافة، أجاب هوا شونيينغ، الناطق باسم الخارجية الصينية، عن سؤال متعلق بتصريحات بارولين، مؤكداً وجود “قنوات تواصل فعالة جداً” مع الكرسي الرسولي. قال: “نحن ندرك جيداً المواقف والمخاوف المتبادلة. لذلك، نرجو أن نتمكن من العمل معاً من أجل إحراز المزيد من التقدم في علاقاتنا. أعتقد أن هذا إيجابي للطرفين”.
من المؤكد أن المسؤولين في بكين سيفهمون الأفكار المشتركة التي تحدث عنها بارولين في إشارته إلى كونستانتيني. فقد وصف بارولين محاولات كونستانتيني الصبورة والحازمة الهادفة إلى تعزيز نشأة علاقات مباشرة بين الكرسي الرسولي والسلطات الصينية، بالإضافة إلى التخريب المنهجي – الناجح في معظم الأحيان تقريباً – من قبل القوى الغربية التي سعت إلى منع البابا من التعامل مع بكين من دون وسطاء. تكلم أمين سر دولة الفاتيكان من دون تشويه أو تآمر مثير للجدل، مستعيناً بوثائق السجلات وأكثر الأبحاث التاريخية موثوقية.
الحقبة التاريخية التي تحدث عنها بارولين شملت حوالي قرنين أعاقت خلالهما السياسات الامبريالية والاستعمارية للقوى الغربية – لا سيما فرنسا وانكلترا – العلاقات بين الكرسي الرسولي والصين بسبب مؤامراتها وضغوطاتها وابتزازها، ما أدى إلى عرقلة النشاط الرسولي والتبشيري للكنيسة الكاثوليكية في الصين.
ذكّر أقرب معاون للبابا فرنسيس في كلمته في بوردينوني أنه سُمح لعضو في مجمع نشر الإيمان بالسكن في بكين ابتداءً من سنة 1720 ولغاية سنة 1810 من أجل التفاوض مع المحكمة الامبريالية بشأن مصالح الإرساليات الكاثوليكية. ولكن، طالبت حينها سياسات فرنسا وانكلترا الاستعمارية مراقبة العمل الرسولي المنجز على الأراضي الصينية. أشار بارولين في كلمته إلى “المعاهدة غير المتكافئة” واصفاً إياها بـ “الشائنة”. هذه هي المعاهدة التي فرضت من خلالها القوى الغربية – لا سيما انكلترا والولايات المتحدة وفرنسا – سيادتها الاستعمارية على الصين من ضمنها المزيد من الامتيازات والضمانات للمرسلين الغربيين. ذكر بارولين: “إن معاهدة تيانتسين الموقعة سنة 1858 منحت فرنسا وصاية “عامة” على جميع المسيحيين في الصين بغض النظر عن طائفتهم أو جنسيتهم، وضمنت للديانة المسيحية حقوقها في العبادة والكرازة الإنجيلية والتعويض المالي عن الأضرار الناتجة عن اعتداءات محتملة”. شهدت العقود التالية أعنف فصول من المقاطعة الغربية لمحاولات الصين والكرسي الرسولي بناء علاقات قريبة ومباشرة. سنة 1881، كانت بكين قد عبرت عن رغبتها في بناء علاقات دبلوماسية مع الكرسي الرسولي. وسنة 1886، أدت المفاوضات إلى تعيين نائب رسولي كان سيُرسل إلى الحكومة الصينية. “لكن الممثل البابوي لم يستطع الذهاب بسبب معارضة فرنسا الشديدة”، على حد قول بارولين، لأنها كانت تدافع عن وصايتها وتعارض “أي تقليص محتمل لسلطتها”.
في كلمته، ركز أمين سر دولة الفاتيكان بخاصة على مرحلة المفاوضات المكثفة التي بدأت مع سقوط الامبراطورية وإعلان جمهورية الصين سنة 1912، والتي كان كونستانتيني في طليعتها. فيما طالب الشعب الصيني بإبطال “المعاهدة غير المتكافئة” وإنهاء الظلم الغربي، أعلمت حكومة الصين الجمهورية الفاتيكان مجدداً بأنها تنوي بناء علاقات دبلوماسية مع الكرسي الرسولي. قال بارولين: “أبرمت الاتفاقات بنجاح سنة 1918، ولكن نظراً إلى الصعوبات الاعتيادية، لم تُتابَع”. لذلك، قرر بيوس الحادي عشر سنة 1922 إرسال كونستانتيني ليمثله في الصين كمبعوث رسولي. أعلن بارولين: “ظلت مهمته سرية حتى وصل إلى هونغ كونغ، لعدم تعريضها لإمكانية الفشل الناتجة عن المصالح السياسية للقوى الأوروبية”. في مذكراته، أشار المبعوث الرسولي لدى وصوله إلى وجهته: “اعتقدت أنه من المناسب، بخاصة بالنسبة إلى الصينيين، عدم تأكيد الشكوك بأن الديانة الكاثوليكية تظهر وكأنها تحت حماية وأسوأ من ذلك كأداة سياسية في خدمة الأمم الأوروبية. رغبت منذ البداية في المطالبة بحرية عملي في ما يخص المصالح الدينية، رافضاً بالتالي أن أُرافَق إلى السلطات المدنية المحلية من قبل الممثلين عن الأمم الأجنبية. لكنت أعطيت انطباعاً بأنني في الصين أستجبت لهؤلاء الممثلين”.
تمكن كونستانتيني كمبعوث رسولي من إدخال الاحتفال بالمجلس الوطني الأول في الصين (شانغهاي 1924) وبدء عملية إنهاء الاستعمار الديني، مكافحاً بقايا الوصاية. أنجز نتائج جيدة في مكافحة ما سماه بارولين بـ “التغريب” الذي “أظهر المسيحية في الشرق الأقصى بمظهر أوروبي فقدمها كديانة غريبة عوملت كـ “جسم غريب”. لكن محاولاته لإطلاق مفاوضات من أجل تأسيس علاقات دبلوماسية بين الصين والكرسي الرسولي استمرت في إثارة ردود فعل غير طبيعية. وصدرت أشرس معارضة عن ممثلين إكليريكيين نافذين. قال بارولين في بوردينوني: “كانت فرنسا معارضة وكانت تحظى بتأييد بعض البيئات الإرسالية وحتى الأساقفة الفرنسيين في الصين، بخاصة أساقفة تيانجين، زهينغدينغ، سيان سيان، يوانبينغفو وبكين”. في هذه الأجواء المحتدمة، تلقى كونستانتيني “وابلاً من الإهانات الفظة والصادمة دفعته إلى طرح جهوده جانباً في المجال الدبلوماسي”. هكذا، ضاعت فرص وسنوات ثمينة.
خلال الحرب العالمية الثانية، أصبح من الممكن تأسيس تمثيل صيني في الفاتيكان، وتمكنت الصين بإصرار منها من الحصول على الاعتراف عينه الذي كان الفاتيكان قد منحه لليابان. وبلغ وفد بكين الرسولي وضع النيابة الرسولية بعد الحرب سنة 1946. في تلك السنة عينها، حسبما أضاف بارولين، أسس بيوس الثاني عشر الهيئة الأسقفية الصينية معترفاً بـ “مسؤوليتها واستقلالها عن المؤسسات الغربية في ما يتعلق بالحكم”. أحرزت هذه النتائج بفضل العمل الصبور والمتواصل الذي قام به سيلسو كونستانتيني – الذي كان أمين سر مجمع نشر الإيمان من سنة 1935 ولغاية سنة 1953 – لكنها سرعان ما تبددت بسبب الثورة الماوية.
الآن وبعد عقود من المأساة والمعاناة اللتين عانى منهما كاثوليك الصين، يواجه تغيير الوتيرة المحتمل في العلاقات بين الكرسي الرسولي والصين الشيوعية “مشاكل ليست مختلفة تماماً عن تلك التي تمت مواجهتها قبل 70 عاماً”، على حد قول بارولين في بوردينوني. في سياقات تاريخية متغيرة، يستمر احتمال توثيق العلاقات بين جمهورية الصين الشعبية والكنيسة الكاثوليكية الرومانية في إثارة القلق وسط أولئك الذين يصرون على اعتبار الكنيسة الكاثوليكية هيئة غربية ويتوقعون شكلاً من الوصاية البابوية الأخلاقية والروحية في عمليات العولمة التي تقودها الولايات المتحدة. هذا يفسر أيضاً المطاردة المجنونة من قبل بعض الحملات المضللة التي تُطلق في الغرب كوسيلة لمهاجمة المفاوضات الجارية بين الصين والكرسي الرسولي وتشويه سمعتها. فالكرسي الرسولي متهم بالسعي إلى اتفاق سياسي مع بكين. هذه الاتهامات خاطئة تماماً طالما أن طريقة عمل الفاتيكان معنية. والكرسي الرسولي معتاد على أن يأخذ بالاعتبار كل العوامل المعنية في المفاوضات الكبرى التي تجري مع الصين، بما في ذلك أي تخريب محتمل مخطط له من قبل الغرب وغير مستهَل بعد، كما أوضح الكاردينال بارولين.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الصينالفاتيكاناليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً