أليتيا

شهود يهوه وهرطقاتهم بلا كلمة كتاب

مشاركة
تعليق

البابا شنوده الثالث

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) مقدمة

شهود يهوه، الذين عُرفوا قبلًا باسم جماعة برج المراقبة (Watch Tower)، والذين منعتهم كثير من الحكومات ولم تعترف بهم، فصاروا يعملون في الخفاء، وبالعمل الفردي..
نحدثك في هذا الكتاب عن العديد من هرطقاتهم، التي من أجلها لا نعترف بهم كمسيحيين، وهم لا يدعون أنفسهم مسيحيين، بل ينتسبون إلى أحد أسماء الله في العهد القديم، كما أنهم لا يعترفون بقانون الإيمان المسيحي الذي تؤمن به كل الكنائس المسيحية في العالم.
تقرأ في هذا الكتاب عن ملخص لما يؤمنون به. ثم عرض ذلك بالتفاصيل في 17 مقالًا.
وقد قمنا بتدريس كل ذلك في الكلية الإكليريكية، مع الرد على كل هرطقة من هرطقاتهم.
ونحن ننصح بعدم قبولهم في بيوتكم طبقًا لقول القديس يوحنا الحبيب في (2يو10، 11).
ولا ينخدع أحد بأنهم يفتحون الكتاب المقدس ليعلموا منه، ذلك لأن لهم ترجمة خاصة للكتاب المقدس مُحرّفة في مواضع عديدة جدًا لتتفق مع تعليمهم الخاطئ.
ونترك القارئ العزيز بين صفحات هذا الكتاب ليتعرف على البدع التي ينشرونها، والرد عليها.
نسأل الله أن يحفظ كنيسته من تعليم هؤلاء، حرصًا على الإيمان السليم المُسلَّم إلينا من القديسين.
ديسمبر 2005
البابا شنوده الثالث

شهُود يَهْوَه مجمّع للبدَع والهَرطقات | ليسوا مسيحيين

شهُود يَهْوَه مجمّع للبدَع والهَرطقات

شهود يهوه ليسوا بدعة واحدة تأسست منذ قرن وربع، بل هى مجموعة من البدع وتحريف للكتاب، وهى ضد الدين عمومًا.
ليسوا مسيحيين:
هى بدعة أسسها تشارلز رسل (1852-1916). تسمى أتباعها أولًا بالرسليين، وفجر الحكم الألفي، ثم بدارسي التوراة، وجمعية التوراة والكراريس، وجمعية برج المراقبة. وتسموا بشهود يهوه سنة 1931 في عهد رزرفورد، اقتباسًا من (أش 43: 10).
هم ليسوا مسيحيين على الرغم من إيمانهم بالأناجيل الأربعة.
وبكل كتب العهدين القديم والجديد:
• لم ينتسبوا للمسيح، بل ليهوه أحد أسماء الله في العهد القديم.
• لا يؤمنون بقانون الإيمان المسيحي، ولا بالعقائد المسيحية الأساسية.
• يعتقدون أن المسيح هو أول خلق الله.
• ويعتقدون أن الكنائس كلها من عمل الشيطان، يستخدمها الشيطان لخداع الناس. وأن هناك كنيسة واحدة بناها يهوه.
• لهم بدع كثيرة تشمل الأريوسية، والنسطورية، والتهود، وبدعة الصدوقيين في عدم قيامة الأرواح.
• ينكرون جميع الأديان، ويرون أنها كلها من عمل الشيطان، وأن الذي أسسها هو نمرود (تك 10).
• لهم ترجمة خاصة للكتاب المقدس حرفوها لتؤيد بدعهم واسمها The New World Translation of The Scripture.
اشتراك شهود يهوة مع الأدفنتست السبتيين

إشتراكهم مَع الأدفنتست:

وُلد رسل من عائلة بروتستانتية، ثم تتلمذ على السبتيين الأدفنتست، ثم كوّن مذهبه الخاص (شهود يهوه)
ويشترك شهود يهوه مع الأدفنتست في البدع الآتية:
1- المسيح هو الملاك ميخائيل رئيس جند الرب.
2- الروح القدس هو نائب رئيس جند الرب.
3- بالإيمان بالملكوت الأرضى، وبحياة مادية سعيدة في فردوس أرضى.
4- عدم خلود النفس: وأن نفس الإنسان تموت كنفس الحيوان
5- العقوبة الأبدية هى الفناء.
6- يؤمنون مثلهم بتقديس السبت
7- لهم بدع مثلهم في المجيء الثاني، ولكن تختلف في النوعية.
8- يؤمنون بالملك الألفي للمسيح (مع إختلاف في التفاصيل).
9- لهم نبوءات كاذبة كثيرة.
10-لا يؤمنون بأسرار الكنيسة ولا بطقوسها، ولا بالكهنوت ولا الشفاعة، ولا التقليد…
كتب شهود يهوة | برج المراقبة
كتبهم:
أهم كتبهم التي تشمل كل عقائدهم هى: كتاب ليكن الله صادقًا، وكتاب الحق يحرركم، وكتاب قيثارة الله، وكتاب نظام الدهور الإلهي، وهذه هى الحياة الأبدية، وكتاب (الدم).
ولهم كتب أخرى مثل المصالحة، والخلاص، والحكومة، والإستعداد، والوقاية، والخليقة، والغنى، والسلام، وكشف القناع، وملكوت الله يسود، وهذه هى الحياة الأبدية، ولتكن مشيئتك على الأرض، والحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية، والحياة الأبدية في حرية أبناء الله، وأمور لا يمكن لله أن يكذب فيها، وهل الكتاب المقدس هو حقًا كلمة الله؟ ويمكنك أن تعيش سعيدًا في فردوس أرضي، والمعلم العظيم، وكتب أخرى كثيرة.
ولهم مجلة تحمل اسمهم وهى مجلة برج المراقبة Watch Tower ولهم نبذات كثيرة.
اعتقاد شهود يهوة في المسيح
اعتقاداتهم في المسيح:
1- يعتقدون أنه إله قدير، ولكن ليس الله القدير.
2- يعتقدون أنه أول خلق الله، وأرقى كل المخلوقات السمائية.
3- ومع ذلك خلق كل المخلوقات كمهندس أو مساعد لله.
4- يرون أن كلمة الله (اللوغوس) بمعنى أنه كليم الله.
5- وأنه الملاك ميخائيل، ورئيس جند الرب، ومارشال يهوه العظيم.
6- يعتقدون أن وجوده مرّ بالمراحل الآتية:
أ- مرحلة قبل التجسد كإله، أصله كائن روحي (ملاك) وله اسم الملاك ميخائيل.
ب- مرحلة وجوده الأرضي، كإنسان كامل، مساوِ لآدم تمامًا.
ج- مرحلة القيامة وما بعدها والصعود، في أجساد كونها لنفسه.
د- مرحلة بعد الصعود – أصبح روحًا وغير منظور.
7- يعتقدون أن غرض نزوله من السماء هو أن يشهد لملكوت يهوه.
8- يعتقدون أن المجوس الذين سجدوا للمسيح، هم سحرة، قد أرسلهم الشيطان.
وكان النجم الذي قادهم علامة من الشيطان.
9- لا يؤمنون بالطبيعتين -في وقت واحد- للمسيح: إما إله فقط وقت خلقه، أو إنسان فقط لكي يتمم عملية الفداء.
10- يعتقدون أنه لم تكن له نفس خالدة، وإنما مُنح الخلود بسبب طاعته الكاملة ليهوه.
11- أنه دعي إبن الله الوحيد، لأنه الوحيد الذي خلقه يهوه مباشرة بدون مساعدة.
12- يعتقدون أن المسيح الإنسان صار ابنًا لله في المعمودية،ففي المعمودية بدأت ولادته الثانية، وصار ابنًا روحيًا لله.
13- يرون أن المسيح مات على خشبة وليس على الصليب. وأن علامة الصليب هى علامة وثنية.
14- يعتقدون أن جسد المسيح المصلوب لم يقم، وإنما أخرجه الملاك من القبر وأخفاه بقوة الله الخارجة. والمسيح ترك بشريته إلى الأبد.
15- يقولون أن المسيح لم يقم بجسده، إنما قام بالروح فقط. وأنه مات كإنسان ويجب أن يبقى ميتًا إلى الأبد كإنسان.
16- وأن التلاميذ لم يروه بعد القيامة في الجسد الذي صُلب، إنما في أجساد كونها لنفسه، ثم حلّها بعد ذلك.
17- وأنه لم يصعد إلى السماء بجسده، لأنه لو صعد بجسده وهو جسد مشوّه لصار أحطّ من الملائكة.
18- نادوا بمجيء المسيح ثانية سنة 1914، ودخوله الهيكل سنة 1918 وتأسيسه حكومة بارة. وظهر أنها نبوءات كاذبة.
19- لكي يخفوا خجلهم، قالوا إن المسيح لن يأتي إلى العالم بطريقة منظورة، بل يأتي ثانية بطريقة غير منظورة لا يراه فيها أحد. وهكذا دخل إلى الهيكل في أورشليم السمائية غير مرئي.
20- قالوا إن المسيح -كرئيس جند الرب- سينتصر على الشيطان في معركة هرمجدون، ويؤسس مملكة الله.
21- وهكذا يقضى على كل حكومات العالم وأنظمته الفاسدة.
باقي عقائدهم وبدعهم
1- يقولون إن كل يوم من أيام الخليقة كان ألف سنة.
2- يقولون بزواج الملائكة، وأن الشيطان يثير غرائزهم، وإنهم إتخذوا أجسادًا وزنوا مع النساء، وأنجبوا نسلًا هو الجبابرة.
3- لا يؤمنون بخلود الملائكة.
4- ويقولون أن الخلود هو ليهوه فقط. أما خلود البشر، فهو كذبة إخترعها الشيطان.
5- يرون أن أبانا آدم قد فنى، وليس له فدية، ولن ترى عيناه النور.
6- يقولون أيضًا بفناء الشيطان.
7- لا يؤمنون بالخطية الأصلية ولا بأن الحكم على آدم قد شمل أولاده.
8- يقولون إن الجحيم هى القبر. وأن البحيرة المتقدة بالنار والكبريت، إنما هى الموت الثاني والفناء، وليست مكان تعذيب.
9- يرون أن يوم الدينونة هو ألف سنة. وأن الأشرار بعدم معرفة الله سيأخذون فرصة أخرى، ويخلقون من جديد.
10- يؤمنون بعدة قيامات.
11- يعلّمون بأن الذين يدخلون السماء هم 144 ألفًا فقط، أما باقى الأبرار فيعيشون في فردوس أرضى. ويبنون بيوتًا ويسكنون فيها، ويغرسون كرومًا ويشربون منها.
12- يرون أن الدين ذل، وأنه فخ ولصوصية، وأنه لا يحرر بل يقيد. وأن كل الأديان تعرقل عبادة يهوه. وأن الله برئ من الأديان، وقد حاربها المسيح.
13- لا يؤمنون بأقنومية الروح القدس، بل هو مجرد قوة.
14- وبإنكارهم أيضًا مساواة الإبن للآب، ينكرون الثالوث القدوس،ويرون أن الذي أدخل هذه العقيدة هو قسطنطين الملك.
15- يعتقدون أن البتولية مصدرها في الكنيسة هو إبليس.
16- ينكرون دوام بتولية القديسة العذراء مريم.
17- يرون أن الإكليروس هو هيئة الشيطان، وأن الكهنوت تأسيس بشرى يجب أن يزول، وينكرون وجود رئيس أعلى له.
18- ينكرون العبادة الجمهورية، ويقولون إن المسيح علّم بالصلاة والصوم في الخفاء (مت6).
19- يؤمنون بتقديس السبت والهيكل. وبأن أورشليم ستكون عاصمة الكون. وهكذا يعودون إلى عقائد يهودية.
20- لا يؤمنون ببناء بيوت لله. ولذلك ليست لهم كنائس. والمعمودية يمكن أن تكون عندهم في البانيو.
21- ويرون أنهم هم وحدهم سفراء يهوه على الأرض، وأنهم هيئة الله الخاصة.
22- لا يوافقون إطلاقًا على نقل الدم، مهما احتاج المريض إلى جراحة خطيرة لإنقاذ حياته.
ضد الحكومات

1- ينادون بأن الحكومات من عمل الشيطان، وأنها تشكل نظام العالم الفاسد. وأن كل أنظمة العالم تُدار بيد الشيطان الذي يهزأ بالله. ولذلك لا يدينون بطاعة للحكام.
2- لا يوافقون على الانخراط في الجيش والتجنيد.
3- لذلك ينادون بمقاطعة الحكومات والانتخابات والتجنيد والقومية والزعماء.
4- يعتبرون تحية علم الدولة أو الانحناء أمامه، عبادة أصنام، وضد الوصية الثانية. لأن كثيرًا من أعلام الدولة فيها صور ورسوم.
5- يقولون إن شهود يهوه اليوم يعلنون أحكام الله العادلة، والقاضية بتدمير جميع حكومات هذا العالم الشرير، وتأسيس ملكوت يهوه.
6- لهذا فإن كثيرًا من الدول طردت شهود يهوه باعتبارهم ضد نظام الحكم. وقد ألغت الحكومة المصرية جمعيتهم (برج المراقبة) في النصف الثاني من الخمسينات.
شهود يهوه يؤمنون أن الملائكة قد اتخذوا أجسَادًا وتزوجوّا ببنات الناس وأنجبُوا الجَبابرة

أخطأ شهود يهوه في فهم ما ورد في الإصحاح السادس من سفر التكوين: “أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات. فإتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما إختاروا”.. “كان في الأرض طغاة في تلك الأيام. وبعد ذلك أيضًا، إذ دخل بنو الله على بنات الناس، وولدن لهم أولادًا. هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم” (تك 6: 42).
فإعتقدوا أن أبناء الله هم الملائكة وقد تزوجوا بنات الناس.
وبنو على هذا الأساس أفكارًا كثيرة كما سنرى في كتبهم:
معتقدهم:
قالوا في كتاب [الحقَ الذىِ يقود إلى الحياةَ الأبديةَ ص 58، 59]:
“قبل الطوفان أيام نوح، تجسد بعض “أبناء الله” هؤلاء كرجال، أىِ أنهم تركوا مكانهم في السماء كخلائق روحانية، ولبسوا أجسادًا لحمية. ولماذا؟ ليتمتعوا بالشهوات البشرية بواسطة الزواج ببنات الناس الحسنات المنظر”.
“كذلك فإن نزول الملائكة، وسعيهم وراء الجسد البشرى من أجل الإتصال الجنسى، كان بخلاف طبيعتهم السماوية. ومسلكهم جلب نتائج رديئة بما في ذلك ذرية غير طبيعية “جبابرة” دعوا طغاة. وأولئك الأبناء الروحانيون لله، بتمردهم جعلوا أنفسهم أبالسة”.
“وعندما أهلك الطوفان أيام نوح كل البشر الأشرار، حل الملائكة غير الأمناء أجسادهم اللحمية، وعادوا إلى الحيز الروحي”.
“ومنذ الطوفان، لم يسمح الله لأولئك الملائكة الأبليسيين بإتخاذ أجساد لحمية، كما فعلوا قبل الطوفان”.
وقالوا في كتابهم [الحق يحرركم] ص 132-135:
“إن أبناء الله الذين تزوجوا من بنات الناس كانوا ملائكة أمناء ليهوه الله حتى ذلك الحين”.
“أن هؤلاء الملائكة، وهم بعد في هيئة يهوه، كأعضاء في عائلة أبنائه، إتخذوا أجسادًا بشرية بقصد منفعة الذرية البشرية الضالة دون شك. إلا أن ذلك لم يكن بسلطان من الله أبيهم. فهذه لم تكن طريقته لإيجاد “النسل” الذىِ يكون مرسلًا من السماء لسحق رأس الحية… أوجدت “جبابرة ذوىِ اسم” خليطًا من الملائكة والبشر الذين عملوا اسمًا لأنفسهم”
“وبعد ذلك أيضًا، لما دخل بنو الله على بنات الناس، وولدن لهم أولادًا: هم أنفسهم كانوا الجبابرة…”
فمن كان أولئك النفاليم الجبابرة؟ إنهم لم يكونوا بشرًا نموا نموًا غريبًا لضعف في الغدد. كلا. كانوا فوق البشر. كانوا شياطين من عالم الأرواح، إتخذوا أجسادًا بشرية بقامات كبيرة ليبرهنوا على أصلهم المتفوق”.
“إن الشياطين الذين إتخذوا أجسادًا بشرية في أيام نوح، روّعوا الذين لم يكن لهم إيمان كما كان لنوح. لقد نشروا القساوة والجور، حتى أن اسمهم عينه “النفاليم” يعنى (الطغاة).
وفى كتابهم [المصالحة] ص 91، ص 93 قالوا:
“الكتاب المقدس يقول إن الملائكة غير خالدين. وكثيرون من الملائكة في أيام نوح سقطوا من حالة الطهارة وصاروا أشرارًا” (تك 6: 2-4) (1بط3: 19، 20) “فالقول الحق عن هؤلاء الملائكة الأشرار سيهلكون، هو برهان قاطع على أنهم غير خالدين. وإبليس وهو الرئيس بينهم سوف يبيده الله”.
“إن الخلود منحصر في يهوه وحده. فهو أبدى ومنذ الأزل. ويهوه قادر على منح صفة الخلود لمن يشاء”.
وفى كتابهم [أمور لا يمكن أن الله يكذب فيها]:
(على الرغم من بشاعة عنوان هذا الكتاب) ففي ص 166-169 قالوا: “هكذا ذكر أن الشيطان كانت له ملائكته.. وقد إستمال بعضهم على الأقل وحملهم على الإنحياز إلى جانب الشيطان في أيام نوح “دخل بنو الله على بنات الناس، وولدن لهم أولادًا، هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم”
“ولكى يتزوج بنو الله السمائيون أولئك ببنات الناس، تجسدوا متخذين أجسادًا لحمية كأجساد الناس على الأرض”.
“وبقوا في الجسد مع زوجاتهم الحسنات، وجعلوهن مثمرات. ودُعى أولادهم نفاليم “قساة” وكانوا هم الجبابرة الذين جعلوا لأنفسهم اسمًا”
“وعندما أتى الطوفان، لم يتمكن بنو الله العصاة من دخول فلك نوح، وذلك لكي ينجوا من مياه الطوفان، خلوا أجسادهم البشرية وعادوا إلى الحيز الروحي”
“لا يستطيع بنو الله الروحانيون العصاة أن يتجسدوا في ما بعد، وأن يعيشوا في السماء كأرواح. لكنهم لا يزالوا يقتربون من الجنس البشرى على قدر ما يستطيعون، وبصورة خاصة من النساء اللواتى يستخدمونهن كوسيطات روحيات وعرّافات”.
وفى كتابهم [الخليقة] ص 100-112:
يقدمون زواج الملائكة، بشئ من البذاءة كإغراء من إبليس قائلًا لهم: “تأملوا ما أجمل وأكمل هؤلاء النساء اللواتى لا يوجد من مثل جمالهن في المملكة الروحية. مما يوفر لكم المسرة واللذة ويقضى لكم الشهوات. فأنتم تستطيعون أخذهن لكم زوجات. وهكذا تتمتعون بملذات الجنس، وتوجدون نسلًا أعظم كثيرًا من أولاد الناس”.
وقالوا في نفس الكتاب أيضًا: وكان الملائكة الذين إتخذوا أجسامًا بشرية، يرتكبون كل جريمة منكرة تخطر على بال.
الرد على بدعتهم:
1. الملائكة لا يوجد بينهم جنس Gender أي ليس فيهم ذكر وأنثى.
2. وهكذا لا يعرفون أيضًا الجنس Sex من حيث الشهوات الجسدية.
إنهم أرواح كما قيل في المزمور “الذى خلق ملائكته أرواحًا” (مز104: 4). وقيل في (عب1: 14) “أليسوا جميعًا أرواحًا خادمة”،هذه الأرواح ليست لها الشهوة الجنسية ولا الأعضاء الجنسية، ولا الغريزة الجنسية، ولا المادة التي تنجب (الحيوانات المنوية).
وقال عنهم الرب إنهم لا يتزوجون ولا يزوجون (مت 22: 30)
3- أما عن عبارة “تجسدوا” أو “إتخذوا أجسادًا لحمية” فمن أين لهم هذا؟ هل لهم القدرة الإلهية على خلق أجسادًا لهم؟!
قال شهود يهوه: إن السيد المسيح إتخذ له أجسادًا يظهر بها بعد القيامة!! وذلك لأنهم يعتقدون أنه إله قدير.. ولكنهم لا يعتقدون أن الملائكة آلهة تقدر على الخلق. فكيف إستطاعوا أن يتخذوا لأنفسهم أجسادًا لحمية، “تجعل بنات الناس مثمرات”؟! إن الملاك يستطيع أن يظهر في صورة إنسان. لكنه لا يقدر أن يخلق لنفسه جسد إنسان.
4. كذلك من المعروف عند علماء الطبيعة أنه لا يمكن التوالد بين طبيعتين مختلفتين كبهيمة وطائر مثلًا. فكيف أمكن الزواج والتوالد بين ملاك ساقط (شيطان) وإنسانه؟ وهل النسل المولود منهما يكون “شيطوإنسان” في أية طبيعة يكون؟ الملاك يستطيع أن ينتقل من السماء إلى الأرض في لمح البصر. فهل يستطيع ذلك (النسل) المولود منه لو كان ممكنًا أن يولد منه نسل؟!
5- وإن كانوا قد أنجبوا بشرًا فقط، فإن هذا لا تنطبق عليه قوانين الوراثة. وبخاصة لأن طبيعة الملائكة أقوى Dominant.
6- وإن كانوا قد إشتهوا الجنس وهم ملائكة أطهار، فلماذا لم يكرروا التجربة بعد سقوطهم وهذا أسهل؟! وإن كان الله لم يسمح لهم بذلك مرة أخرى، فلماذا سمح لهم في المرة الإولى.
7- وكيف نوفق بين أكثر من رواية متعارضة في سبب السقوط: بين “رأى أبناء الله بنات الناس أنهن حسنات”. وبين أن ذلك تم نتيجة إغراء الشيطان لهم. وبين أنهم تزاوجوا مع الناس لمنفعة البشرية، لإنتاج طبيعة بشرية أفضل!! أي هذه الدوافع الثلاثة كان سببًا في زواجهم بالنساء؟! لو صح أن يسمى ذلك زواجًا!
8- وإن كان إبليس قد أغراهم بجمال النساء فلماذا لم يجرب إبليس نفس السقطة، وهو أكثر من باقى الملائكة شرًا؟!
9- من أين أتتهم الشهوة الجنسية وهى ليست كائنة في طبيعتهم؟! والمعروف عن الملائكة العفة والطهارة. وواضح هذا من ضربهم أهل سادوم بالعمى لما فكر أولئك في خطية الزنا معهم (تك 19: 4-11).
10- وما معنى إشتهائهم جمال النساء؟ هل النساء أجمل من الملائكة، بحيث يقع الملائكة في حبهن، ويسقطون بسببهن؟!
11- كذلك ما معنى عبارة (حلًوًا أجسادهم)؟ هل تعنى أنه كما كانت لهم القدرة على الخلق، كانت لهم أيضًا القدرة على الإفناء؟! فهم يقدرون أن يخلقوا لهم أجسادًا -حسب إعتقاد شهود يهوه- وأن يبددوا تلك الأجساد!!
12- من سمع الشيطان يغرى الملائكة ويقول لهم “ما أجمل وأكمل هؤلاء النساء اللواتى لا يوجد مثل جمالهن في المملكة الروحية!.. إنكم تستطيعون أخذهن زوجات لكم. وهكذا تتمتعون بملذات الجنس، وتوجدوا نسلًا أعظم كثيرًا من أولاد الناس”؟!
قطعًا لم يسمع أحد هذا الكلام، ولم يصدر عن الشيطان. ولا يوجد ذكر لهذا الكلام في الكتاب المقدس أو في التاريخ. فمن أين أتى به شهود يهوه على لسان الشيطان؟! إلا أن يكونوا هم قد أوحوا إليه أن يقول ما نسبوه إليه، وهو برئ منه!! وله الحق أن يشكوهم إلى الله بأنهم إدعوا عليه ما لم يقله، وما لم يحدث.
13- كذلك لا توجد للملائكة أجساد وغريزة جنسية يمكن إثارتها بكلام الشيطان. وهم بسطاء أطهار لا يعرفون ما يقوله لهم عن “المتعة بملاذ الجنس”!
14- وهل بعد الطوفان إستمرت الشهوة الجنسية في الملائكة، حتى بعد أن حلّوا أجسادهم. وسبب عدم تكرار السقطة أن الله منعهم من التجسد مرة أخرى كما يقول شهود يهوه!! وهل حوّلهم المنع الإلهي إلى الكتب!
15- والبدعة في أصلها إعتمدت على تفسير عبارة أبناء الله في (تك 6: 2) بأنهم ملائكة. بينما هم أولاد شيث بن آدم.
ويقول الكتاب أن شيث أنجب أنوش “حينئذ أبتدئ أن يدعى باسم الرب” (تك 4: 26)
وآدم نفسه دُعى في سلسلة الأنساب بأنه إبن الله (لو3: 38) وما أكثر الآيات عن تسمية البشر بأبناء الله..
أما بنات الناس فهن بنات نسل قايين الذي لُعن من الله.
16- أما الطوفان فكان عقوبة للبشر الذين أخطأوا، وليس عقوبة لملائكة سقطوا في الزنا مع بنات الناس وهكذا في مقدمة الطوفان قال الكتاب: ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض.. ” (تك 6: 5) وأيضًا (تك 6: 3). فهل يخطئ الملائكة، ويعاقب الله البشر قائلًا إن شرّهم قد كثر!! ويُقال حزن الرب أنه عمل الإنسان (تك 6: 6).
17- أما عن موت الملائكة وفنائهم، فله موضوع آخر.
ينكرون عَقيدة الثالوث القدوس
معتقدهم:
ماداموا يعتقدون أن الإبن مخلوق، وأن الروح القدس ليس أقنومًا، وإنما هو مجرد قوة (كما أشرنا إلى ذلك في مقال سابق)، إذن هم ينكرون عقيدة الثالوث القدوس. ويقولون في كتابهم [الغنى] ص 193:
عقيدة الثالوث أخذت عن الديانات القديمة التي هى ديانات إبليسية.
ويهاجمون عقيدة الثالوث أيضًا في كتابهم (ليكن الله صادقًا) ص 105، 106 حيث يقولون “وما برح الإكليريكيون (أى رجال الإكليروس) على إختلاف المذاهب والمشارب يتمسكون ويتشبثون بهذه العقيدة المتشابكة التي إبتدعها إبليس زارع الزوان المعروف. وفي ص 117 من نفس الكتاب يقولون “إنهم تسلموا هذه العقيدة من الوثنيين “ويقولون “ما خطرت عقيدة التثليث على بال يسوع على الإطلاق. ولم تخطر على بال أحد من مسيحيى القرون الإولى”.
وشهود يهوه لهم كراسة بعنوان “هل يجب أن تؤمنوا بالثالوث؟”
Should you believe in the Trinity?
ويقولون في هذه الكراسة أن الإمبراطور قسطنطين تدخل في إنشاء هذه العقيدة، كما يهاجمون قانون الإيمان الذي أصدره مجمع نيقيه المقدس.
الرَد عليهم:
1. الرد الأول الذي لا يقبلونه هو الذي ورد في [1يو5: 7] “الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد”. فيقولون في كتابهم (ليكن الله صادقًا) ص 108 “إن هذه الآية التي يتذرع بها الثالوثيون هى من أنصع الأمثلة على ما أضافه إبليس على كلام الله من الأقوال الباطلة التي يشجبها الله.
ومع عدم موافقتنا على إنكارهم وجود هذه الآية نذكر الآتي:
2- ورود عقيدة الثالوث في قول السيد المسيح عن المعمودية “وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (مت 28: 19) ونلاحظ أنه قال عن الأقانيم الثلاثة “باسم” وليس “بأسماء” مما يدل على أن الثلاثة واحد.
3- البركة التي نختم بها كل اجتماعاتنا، المأخوذة من (2كو 13، 14)، يقول فيها الرسول “نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم”. ووارد هنا أسماء الأقانيم الثلاثة.
4- ما أكثر الآيات التي وردت فيها أسماء الآب، والابن، والروح القدس، كل منهم على حده. ولكن ما نود شرحه هنا هو:
إثبات أن هذه الأقانيم الثلاثة هى كيان واحد.

الثلاثة واحد:
سنحاول في هذا المجال أن نثبت أن الآب والابن والروح القدس عبارة عن لاهوت واحد. وأن الآب والابن هما واحد. وأن الروح القدس واحد مع الآب، وواحد مع الإبن أيضًا.
الله واحد بعقله وروحه.
فالإبن هو اللوجوس أي عقل الله الناطق، أو نطق الله العاقل. وطبيعى أن الله لا ينفصل عن عقله، وأن الله وعقله كيان واحد.
وقد ورد في (1كو1: 24)”… المسيح قوة الله، وحكمة الله”،ولا يمكننا أن نفصل الله عن قوته وحكمته. فبلا شك هو وحكمته كيان واحد ولا نستطيع أن نقول إنه خلق لنفسه حكمة لم تكن له من قبل، أو خلق لنفسه قوة لم تكن له من قبل.
كذلك قال الإبن “أنا والآب واحد” (يو 10: 30). وهذا نص صريح لم يحتمل اليهود سماعه، فأمسكوا حجارة ليرجموه. ومما يؤكد وحدانية الآب والابن، قول الإبن “أنا في الآب والآب فىّ” (يو14: 10، 11) “الذى رآنى فقد رأى الآب” (يو 14: 9).

ما دام الآب والابن واحد، فماذا عن الروح القدس.
الروح القدس والآب واحد
فهو روح الرب (أش 11: 2) (أش 61: 1). وطبيعى أن الرب وروحه كيان واحد. ولايمكن أن نفصل الله عن روحه، أو أن نقول إنه مر وقت كان فيه بدون روح! أو أنه خلق لنفسه روحًا! والسيد المسيح يقول عنه “الله روح…” (يو 4: 24). ويقول عنه للتلاميذ “روح أبيكم” (مت 10: 20). ويقول عنه داود النبي في المزمور “روحك القدوس لا تنزعه منى” (مز 51: 11). كما يقول أيضًا “أين أذهب من روحك، ومن وجهك أين أهرب؟ إن صعدت إلى السماء فأنت هناك. وإن فرشت في الهاوية فها أنت” (مز 139: 7، 8) وما دام الله إذن واحدًا مع عقله وحكمته، وواحدًا مع روحه. إذن هؤلاء الثلاثة هم واحد. ولا داعى للهروب من (1 يو 5: 7).
وما يؤكد هذه الوحدانية أيضًا أن الروح القدس كما أنه روح الآب، هو أيضًا روح المسيح، كما قال الرسول (1 بط 1: 11)
ولذلك كل واحد من الأقانيم الثلاثة هو الله.
• الآب هو الله، عقيدة لا يختلف فيها أحد.
• الإبن هو الله، فبالإضافة إلى ما قلناه نورد ما جاء في (كو2: 8، 9) “المسيح الذي يحل فيه كل ملء اللاهوت جسديًا”. فما دام في تجسده كان يحل فيه كل ملء اللاهوت، إذن هو “الله الظاهر في الجسد” (1تى3: 16).
• الروح القدس هو الله، كما يظهر في قصة حنانيا وسفيرا. قال بطرس الرسول “لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس… أنت لم تكذب على الناس بل على الله (أع 5: 3، 4). إذن الروح القدس هو الله…
الروح القدس هو الله

هيكل الله:
• بمقارنة ما ورد في (1كو3: 16)، (1كو6: 19)
فقد ورد في (1كو3: 16) “أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم” بينما ورد في الآية الأخرى (1كو6: 19) “أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل الروح القدس الذي فيكم…”
إذن فيما نحن هيكل الروح القدس، نحن أيضًا هيكل الله.
وبهذا يثبت أن الروح القدس هو الله.
مواهب الله:
من جهة المواهب. هى مواهب الله، وهى مواهب الروح القدس.
ما ورد في (1كو12) يثبت ذلك إذ يقول “أنواع مواهب موجوده، ولكن الروح واحد. أنواع أعمال موجودة، ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل. ولكن لكل واحد يُعطى إظهار الروح للمنفعة. فإنه لواحد يُعطى بالروح كلام حكمة، ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد. ولآخر إيمان بالروح الواحد.. ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء” (1كو12: 4-11).
إذن هى مواهب الروح القدس، قاسمًا لكل واحد كما يشاء.
ومع ذلك ففي (يع 1: 17) يقول الرسول “كل عطية صالحة، وكل موهبة تامة هى من فوق، نازلة من عند أبى الأنوار”. فهل المواهب إذن هى من الله الآب أم من الروح القدس؟ أم من الآب والروح القدس، لأنهما واحد.
الوحى:
• ننتقل إلى نقطة أخرى وهى الوحى: من الله أم الروح القدس؟
يقول القديس بولس الرسول “كل الكتاب هو مُوحى به من الله، ونافع للتعليم..” (2تى 3: 16). ويقول القديس بطرس الرسول “لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بط1: 21). لذلك نقول عن الروح القدس “الناطق في الأنبياء”. كما قال السيد المسيح لرسله القديسين “لأن لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم” (مت 10: 20).
الوحى إذن من الله الآب، أم من الروح القدس، أم من كليهما؟ لأنهما هما واحد في اللاهوت.
أم نتطرق إلى العلاقة بين الروح القدس، والإبن الذي قال لرسله عن الروح القدس “يأخذ مما لي ويخبركم” (يو16: 15، 14)
المغفرة:
• واضح أن مصدر المغفرة هو الله وحده، كما يقول الكتاب بوضوح “من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده” (مر2: 7).
• ومع ذلك فإن الرب يسوع قد قال للخاطئة التي بللت قدميه بدموعها “مغفورة لك خطاياك” (لو7: 4). وقال للمفلوج “مغفورة لك خطاياك” (مر2: 5). وقال بعدها “لكى تعلموا أن لإبن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا” (مر2: 10).
• والسيد المسيح منح لتلاميذه الروح القدس الذي به يغفرون الخطايا. فنفخ في وجوههم بعد القيامة وقال لهم “إقبلوا الروح القدس. من غفرتم لهم خطاياهم غُفرت لهم..” (يو 20: 22، 23).
من يغفر الخطايا إذن: الآب أم الإبن أم الروح القدس؟
أم الثلاثة معًا لأن هؤلاء الثلاثة هم واحد.
الخلق:
• واضح أن الله الآب هو الخالق. كما ورد في أول سفر التكوين “فى البدء خلق الله السموات والأرض” (تك 1: 1).
• والإبن أيضًا هو الخالق، كما قيل عنه في إنجيل يوحنا “كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان”(يو 1: 3).
• وقيل عنه في الرسالة إلى كولوسى “فإنه فيه خُلق الكل: ما في السموات وما على الأرض، ما يُرى وما لا يُرى. سواء كان عروشًا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خُلق” (كو1: 16).
• ومن جهة الروح القدس، قيل في سفر أيوب الصديق “روح الله صنعنى، ونسمة القدير أحيتنى” (أى 33: 4).
• وفي مزمور 104 يقول المرتل لله عن المخلوقات “تنزع أرواحها فتموت، وإلى ترابها تعود. ترسل روحك فتُحلق” (مز 104: 29، 30)
• فمن الخالق: الآب أم الإبن أم الروح القدس؟
أم نقول إن الثلاثة هم واحد.
المعرفة:
• واضح أن الله الآب كلى المعرفة، يعرف كل شئ، الخفيات والظاهرات، ويفحص القلوب والكلى ويقرأ الأفكار.
• ومن جهة الإبن هو أقنوم المعرفة، وكان أيضًا يعرف أفكار الغير ويرد عليها دون أن يتكلموا. وقيل عنه أيضًا “المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم”(كو2: 3).
• وقيل عن الروح القدس “لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله” (1كو2: 10). والله يعلن لنا بروحه (1كو2: 10). والروح هو الذي يعلمنا كل شيء (يو 14: 26).
ما موقف هذه الأقانيم الثلاثة من العلم والتعليم؟ أم نقول ببساطة أن الثلاثة واحد.
الرد عليهم في إنكار الثالوث القدّوس
نتعرض في هذا الرد إلى النقاط الآتية:
1- فكرة الثالوث القدوس لم تؤخذ من الديانات الوثنية.
2- نحن نؤمن بالثالوث، وفي نفس الوقت بإله واحد.
3- لماذا لم تُذكر كلمة ثالوث في الأناجيل.
4- عقيدة الثالوث موجودة قبل مجمع نيقية المسكونى.
وسنتناول الآن هذه النقاط بالتفصيل:
العقائد الوثنيّة:
المعروف أن العقائد الوثنية تؤمن بتعدد الآلهة وليس بالثالوث.
فقدماء المصريين كانوا يؤمنون بعدد كبير من الآلهة، تحت قيادة (رع) إله الشمس، وليس بثلاثة آلهة. وحتى في قصة أيزيس وأوزوريس وإبنهما حورس، كان هناك ابن آخر هو (ست) الإله الشرير. وهكذا كانوا أربعة آلهة ولم يكونوا ثلاثة أو ثالوثًا.
واليونان كانوا يعبدون آلهة كثيرين (أع 17: 16، 23). وكان زيوس هو كبير الآلهة. والرومان أيضًا كان لهم الكثير من الآلهة تحت قيادة جوبتر كبير الآلهة. وما كانوا يعبدون ثالوثًا أو ثلاثة آلهة.
والآلهة الوثنية كانت تجمع الكثير منهم قصص زواج وتوالد جسدانى.
الأمر الغريب عن العبادة المسيحية والثالوث القدوس. فمثلًا في الديانة المصرية القديمة أوزوريس تزوج إيزيس، وأنجب منها حورس وست. وفي مثل هذا الإعتقاد يوجد تفاوت في السن بين الإبن، والأب، والأم. ما دام الإبن أصغر، إذن مرّ وقت لم يكن فيه موجودًا. وهذا لا يتفق مع الألوهة، ولا يتفق مع الأزلية. وكله غريب تمامًا عن عقيدة الثالوث في المسيحية التي لا يوجد فيها زواج ولا تناسل جسدانى، حاشا…

وفى العقائد الوثنية آلهة تمثل صفات معينة، أو بعضًا من الطبيعة.
فمثلًا الآلهة (فينوس) هى آلهة الجمال، بينما (مارس) هو إله الحرب. (وأوزوريس) هو إله الموتى. و(رع) هو إله الشمس، ويعوزنا الوقت إن أحصينا صفات أو وظائف الآلهة. أو إن تحدثنا عن إله الخير، وإله الشر. وعبادة النار وعبادة الأرواح، وعبادة (فرعون) كإله..!
ومن غير المعقول أن تقتبس المسيحية عقيدة من الوثنية.
بينما الوثنية حاربت المسيحية، والمسيحية حاربتها حتى الاستشهاد.
وبخاصة أن المسيحية نادت بالتوحيد منذ نشأتها،وحتى قانون الإيمان الذي قرره مجمع نيقية المسكونى سنة 325 م.، والذي وضحت فيه عقيدة التثليث، يبدأ بعبارة [بالحقيقة نؤمن بإله واحد].
التثليث والتوحيد:
ونحن حينما نقول “باسم الآب والابن والروح القدس” نقول بعدها (إله واحد، آمين). والسيد المسيح حينما قال “وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”، إستخدم عبارة “باسم” وليس “بأسماء”، لأن الثلاثة واحد. والقديس يعقوب الرسول يقول في رسالته “أنت تؤمن بإله واحد، حسنًا تفعل. والشياطين أيضًا يؤمنون ويقشعرون” (يع 2: 19). والقديس يوحنا يقول “الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد” (1يو5: 7).
ومع أن شهود يهوه – في تحريفهم للكتاب المقدس، ينكرون هذه الآية، إلا أن آيات أخرى تثبتها.
فالإبن (الكلمة – اللوجوس) يقول “أنا والآب واحد” (يو10: 30). ويقول “أنا في الآب، والآب فىّ” “من رآنى فقد رأى الآب” (يو 14: 9، 10). وهذا طبيعي، لأنه إن كان الإبن هو “حكمة الله” (1كو1: 23، 24). وإن كان بإعتباره اللوجوس هو عقل الله الناطق، أو نطق الله العاقل، فالله وعقله ونطقه كيان واحد.
كذلك ما دام الروح القدس هو روح الآب (مت 10: 20)، وهو “روح السيد الرب” (أش 61: 1)، وهو “روح الله” (أع5: 3، 4)، إذن الله وروحه كيان واحد.
وهكذا فإن الله يقول “أسكب من روحي على كل أحد” (يو2: 28). ويقول له المرتل في المزمور “أين أذهب من روحك..؟!” (مز139: 7). هل ترى نستطيع أن نفصل الله عن روحه؟! مستحيل بلا شك. إذن الله وروحه واحد.
وما دام الآب والابن واحد، والله وروحه واحد، والإبن والروح واحد لأن الروح القدس هو روح الإبن أيضًا (غل 4: 6)، روح المسيح (1بط1: 11). إذن الثلاثة واحد.
كَلمة ثالوث:
يقول شهود يهوه إن كلمة (ثالوث) لم ترد في الأناجيل. فلماذا؟
والجواب هو أن الآباء الرسل نادوا بالمسيحية وسط الأمم، في عالم وثنى ينادى بتعدد الآلهة. فكانوا يتحاشون كلمة ثلاث أو ثالوث. ولكن يوحنا الرسول، وهو آخر من عاش من الرسل، استخدم هذه العبارة في قوله “وهؤلاء الثلاثة هم واحد” (1يو 5: 7).
ينكرون أقنوميّة الرُوح القدس | لا يَرَوْن أنّه أقنوم (شخص) بل مجَرد قوَّة!
بِدعَتهم:
تظهر واضحة في كثير من كتبهم. ونذكر منها:
• يقولون في كتابهم [الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية] ص24:
“إن الروح القدس ليس شخصًا، بل قوة الله الفعالة”.
• ويقولون في كتابهم [ليكن الله صادقًا] ص 113:
“إن زعم رجال الدين أن الروح القدس شخص روحي ثالث، هو زعم مبنى على أساس واهن، نشأ من سوء ترجمة الأصل اليونانى بكلمة تشف عن معنى الشخصية. والحقيقة أن المراد بالأصل “نسمة” أو “ريح” أو “نسيم”. فكما أن النسمة أو الريح أو النسيم لا يظهر للعين، كذلك روح الله. فمتى حلّ روح الله على إنسان، حصل هذا الإنسان على تفويض من الله بإجراء عمل خاص مهما كان نوعه. إن الروح القدس هو قوة الله القدير غير المنظور، وهو القوة الدافعة لعبيد الله على عمل إرادته.”
• ويقولون في كتابهم [هذه هى الحياة الأبدية] ص 176:
“الروح هو قوة وليس شخصًا. إنه القوة القدوسة الفعالة النابعة من مصدرها الفياض الذي هو الله”.
• ويقولون في كتابهم [المباحثة من الأسفار المقدسة] ص 132:
“إن روح الله القدوس هو قوته الفعالة”.
إنكارهم أقنومية الروح القدس، هو جزء من إنكارهم للأقانيم الثلاثة. أي أنهم ينكرون عقيدة (الثالوث القدوس) تبعًا لذلك.
الرَد علىَ بدعَتهم:
الروح القدس كان يكلم الناس، والقوة لا تتكلم.
كان يختار بعض الرسل. وكان يرسلهم، ويحدد لهم أماكن خدمتهم: يمنعهم من الذهاب إلى مكان معين، ويرشدهم إلى مكان آخر. وكان ينطق على أفواههم، ويرشدهم إلى كل الحق، ويقود مجامعهم، وينطق على ألسنتهم. وأحيانًا يبكت.
بينما القوة لا تنطق ولا ترشد، ولا ترسل ولا تختار، ولا تمنع.
الروح القدس لم يكن مجرد قوة، بل كان يمنح القوة.
وهكذا قال السيد الرب للرسل “ولكنكم ستنالون قوة متى حلّ الروح القدس عليكم. وحينئذ تكونون لي شهودًا..” (أع 1: 8).
القوة إذن ليست هى الروح القدس، بل هى نتيجة لحلول الروح القدس. ومع ذلك فالروح القدس لا يختص بالقوة وحدها، بل يختص بأمور عديدة، كما ورد في سفر أشعياء النبى:
“يحل عليه روح الرب: روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب” (أش 11: 2).
كان الروح القدس يدعو الخدام، ويرسلهم ويقيم الأساقفة.
ففى سفر الأعمال (أع 13: 2، 4) ورد أنه “قال الروح القدس: أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه”. فلما وضعوا عليهما الأيادى، قيل “فهذان إذ أُرسلا من الروح القدس، إنحدرا إلى سلوكية..”.
هنا الروح القدس يأمر ويدعو ويرسل ولو كان مجرد قوة -كما يعتقد شهود يهوه- ما كان يقول “إفرزوا”، وما كان يقول “العمل الذي دعوتهما إليه”. فمجرد القوة لا تقول ولا تدعو للخدمة، ولا تحدد العمل، ولا ترسل الرسل.
كذلك قال القديس بولس الرسول لرعاة الكنيسة في أفسس: “احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم فيها الروح القدس أساقفة…” (أع 20: 28).
إذن الروح القدس كان يقيم الأساقفة. ومجرد القوة أو الريح لا تقيم أساقفة! حسب اعتقاد شهود يهوه في الروح القدس!
وفى مثل عمل الروح القدس في الدعوة إلى الخدمة:
• دعوة الروح القدس لفيلبس أن يبشر الخصي الحبشي:
فقد ورد في الإصحاح الثامن من سفر أعمال الرسل: “قال الروح لفيلبس: تقدم ورافق هذه المركبة (مركبة الخصي) [أع 8: 29]. وأطاع فيلبس الروح القدس، ورافق المركبة وبشر الخصي، وعمده.
هل نصدق أن هناك ريحًا أو قوة أمرت فيلبس، فأطاع؟!
• دعوة الروح القدس لبطرس الرسول أن يبشر كرنيليوس.
ورد في سفر أعمال الرسل عن القديس بطرس الرسول أنه “قال له الروح هوذا ثلاثة رجال يطلبونك. قم وأنزل معهم غير مرتاب”. هنا الروح يدعوه إلى الخدمة ويطمئنه. (أع 10: 19). وقد روى القديس بطرس عن هذا الأمر فقال: “قال لي الروح أن أذهب معهم غير مرتاب” (أع 11: 12).. فهل الريح أو القوة ترشد إلى الخدمة وتطمئن؟!
بل في علاقة الروح القدس بالسيد المسيح الذي يؤمن شهود يهوه أنه إله قدير، نقرأ الآتى في نبوءة عنه في سفر أشعياء:
• “روح السيد الرب علىّ، لأنه مسحنى لأبشر المساكين. أرسلنى لأعصب المنكسرى القلوب..” (أش 61: 1، 2)
من هذا الذي يمسح السيد المسيح. ويرسله، ويعين عمله؟! أهو الريح؟! أو مجرد قوة لم يحدد شهود يهوه كنهها؟!
• وفي قصة العماد نقرأ أنه “نزل عليه الروح القدس مثل حمامة” (لو 3: 22) (مر1: 10) (يو 1: 32).
• فهل الريح تتشبه في هيئة حمامة؟! وهل مجرد القوة تظهر كحمامة؟!.
وماذا عن قول الإنجيل “ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس” (مت4: 1) (مر 1: 12)؟
هل الريح أصعدت الرب يسوع؟! أو أصعدته قوة مبهمة؟!
ويشهد الكتاب المقدس أن الروح القدس يكلم الناس ويكلم الكنائس. فهل الريح تتكلم؟! أو مجرد القوة تتكلم؟!
• يقول الرب يسوع في سفر الرؤيا أكثر من مرة “من له أذن للسمع فليسمع ما يقوله الروح للكنائس” (رؤ 2: 7) (رؤ 2: 29)…
• وقال القديس بولس الرسول لليهود في روما “حسنًا كلّم الروح القدس آباءنا بإشعياء النبي قائلًا…” (أع 28: 25).
• وقال في رسالته إلى العبرانيين “لذلك كما يقول الروح القدس اليوم: إن سمعتم صوته، فلا تقسوا قلوبكم” (عب 3: 7، 8).
• وورد في سفر الرؤيا عن السيد المسيح “الروح والعروس يقولون تعالَ” (رؤ 22: 17).
• فهل الريح تتكلم وتقول؟! وهل مجرد القوة تتكلم وتقول؟!
فى مواضع كثيرة في الكتاب إن الروح القدس يعلّم، ويذكّر بكلام التعليم، ويبكت. وهذا كله يدل على أنه شخص، وليس مجرد قوة أو ريح!!
• قال السيد المسيح لرسله القديسين “وأما الروح القدس.. فهو يعلمكم كل شئ” (يو14: 16). وقال أيضًا “أما المعزي الروح القدس.. فهو يعلمكم كل شئ، ويذكركم بكل ما قلته لكم” (يو 14: 26).
• وقال كذلك “وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى كل الحق. لأنه لا يتكلم من نفسه، بل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية” (يو 16: 13).
• وقال عنه أيضًا “ومتى جاء ذاك، فإنه يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة” (يو 16: 8).
• وقال القديس بولس الرسول “نتكلم.. لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما يعلّمه الروح القدس” (1كو 2: 13).
• فهل الريح أو القوة تعلّم وتبكت؟! وهل تخبرنا بأمور آتية؟!
قيل عن الروح القدس أيضًا إنه يعزى الرسل، وإنه يشهد للمسيح وإنه يشفع في المؤمنين.
• ما أكثر الآيات التي وُصف بها الروح القدس المعزي. منها:
• ثلاث آيات في الإصحاح 14 من يوحنا. يقول الرب يسوع في واحدة منها “وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه..” (يو 14: 16، 17).
فهل هذا المعزى مجرد قوة؟ وكيف أن العالم لا يقبل هذه القوة، بينما كثيرون قبلوا الإيمان بسبب الآيات والقوات؟!
ويقول أيضًا في (يو 14: 26): “وأما المعزى الذي سيرسله الآب باسمى، فهو يعلمكم كل شئ، ويذكركم بكل ما قلته لكم”،فهل هذا الذي يعلمهم كل شئ، ويعزيهم ويذكرهم، هو مجرد ريح أو قوة مجردة؟!
ويقول في (يو 15: 26) “ومتى جاء المعزى، الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لى”. إنه يعزيهم، لأنه يعلمهم، ولأنه يمكث معهم، ولأنه روح الحق. وهو الذي يشهد للسيد المسيح..
ويقول في (يو 16: 13، 14) “ذاك يمجدنى، لأنه يأخذ مما لي ويخبركم” من هذا الذي يأخذ ويخبر ويمجد؟ أهو مجرد ربح أو قوة؟!
كان الروح القدس يرشد مجمع التلاميذ، ويشترك معهم في إصدار قراراتهم. وكان يحدد لهم أماكن خدماتهم.
• فقرارات مجمع أورشليم -الذي إجتمع فيه التلاميذ- صدّروه بعبارة “قد رأى الروح القدس ونحن ألا نضع عليكم ثقلًا أكثر..” (أع 15: 28).
• أما عن تحركات التلاميذ وتحديد أماكن خدمتهم، فيذكر سفر أعمال الرسل أنه “بعدما إجتازوا في فريجية وكورة غلاطية، منعهم الروح القدس أن يتكلموا بالكلمة في آسيا. فلما أتوا إلى ميسيا، حاولوا أن يذهبوا إلى بيثينية فلم يدعهم الروح”. وإنتهى الأمر إلى أنه أرشدهم برؤيا أن يذهبوا إلى مكدونية “متحققين أن الرب دعاهم لتبشيرهم” (أع 16: 6- 10).
فهل الذي حدد سير خدمتهم، كان مجرد ريح أو قوة؟! أم أن أقنوم الروح القدس هو الذي أرشدهم إلى مكان خدمتهم؟!
والروح القدس يشفع فينا، كما يقول القديس بولس الرسول:
“كذلك الروح أيضًا يعين ضعفاتنا. لأننا لسنا نعلم ما نصلى لأجله كما ينبغى. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها” (رو 8: 26). والذي يشفع لا بد أن يكون شخصًا (أقنومًا)، وبخاصة إن كان ذلك بأنات…
والروح القدس هو أيضًا مصدر المواهب الروحية.
“أنواع مواهب موجودة، ولكن الروح واحد” “ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل. ولكنه لكل واحد يعطى إظهار الروح للمنفعة: فإنه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة، ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد. ولآخر إيمان بالروح الواحد. ولآخر مواهب شفاء بالروح الواحد. ولآخر عمل قوات، ولآخر نبوءة، ولآخر تمييز الأرواح. ولآخر أنواع ألسنة، ولآخر ترجمة ألسنة. ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء” (1كو 12: 4- 11).
كل هذه المواهب منحها الروح الواحد (الروح القدس). ألا يدل كل هذا على أنه شخص (أقنوم)؟!
ومن المواهب التي يهبها الروح القدس: النبوءة.
• كما قال عنه السيد الرب إنه “يخبر بأمور آتية” (يو 16: 13). وكما ورد عنه في قانون الإيمان المسيحى إنه: “الناطق في الأنبياء”. وقال موسى النبي “ياليت كل شعب الرب كانوا أنبياء، إذا جعل الرب روحه عليهم” (عد11: 29).
• ولا ننسى أن شاول الملك تنبأ لما مسحه صموئيل النبى. وقال له صموئيل النبي في ذلك “يحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول إلى رجل آخر” (1صم10: 6).
• وحدث ذلك فعلًا، إذ صادف زمرة من الأنبياء “فحلّ عليه روح الله، فتنبأ في وسطهم” وقال الشعب متعجبًا “أشاول أيضًا بين الأنبياء!” (1 صم 10: 10، 11).
• ومن أمثلة النبوءات التي مصدرها الروح القدس: ما كتبه القديس بولس الرسول “لكن الروح يقول صريحًا إنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان.. ” (1تى 4: 1) ويقول بولس الرسول أيضًا “غير أن الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلًا إن وثقًا وشدائد تنتظرنى..” (أع 20: 23).
تنبؤ الروح القدس يدل على أنه شخص.
كذلك كون الروح القدس مصدرًا للوحى:
• لقد حلّ روح الرب على داود لما مسحه صموئيل النبي (1صم 16: 13). والروح القدس الذي فيه صار مصدرًا للوحي بالنسبة إلى مزاميره. وهكذا شهد الرب بذلك فقال “لأن داود نفسه قال بالروح القدس: قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك” (مر 12: 36) (مت 22: 43) (مز 110: 1). إذن الروح القدس هو الذي أوحى لداود النبي أن يقول هذه العبارة، أو هذه النبوءة عن السيد المسيح.
• كذلك قال السيد المسيح لتلاميذه “لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم” (مت 10: 20).
• أيضًا يقول القديس بطرس الرسول”.. لأنه لم تأتِ نبوءة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بط1: 21). الروح القدس إذن هو مصدر الوحي عمومًا.
عمل الروح القدس في المعمودية:
• في المعمودية يولد الإنسان من الروح القدس. كما قال الرب لنيقوديموس: “إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله. المولود من الجسد، جسد هو. والمولود من الروح هو روح” (يو3: 5، 6). وطبيعى أن المعمد لا يولد من ريح أو من مجرد قوة. بل من الله أي من أقنوم.
• وقال السيد المسيح لتلاميذه “إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم. وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (مت 28: 19) أي باسم الأقانيم الثلاثة.
• أيجرؤ أحد إذن -بعد كل هذا- أن ينكر أقنوميته، أو ينكر لاهوته؟! ويظن أنه مجرد قوة أو ريح وليس شخصًا!!
لاهوت الروح القدس
الروح القدس هو روح الله، روح الآب، وروح الإبن.
• القديس بطرس الرسول قال لسفيرة زوجة حنانيا “ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الرب؟” (أع 5: 9). وقال لزوجها “لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس؟!.. أنت لم تكذب على الناس، بل على الله” (أع5: 4، 3). وهذا يعنى أن الروح القدس هو الله.
• وكما أن الروح القدس هو روح الرب، هو أيضًا روح الآب.. لقد قال السيد المسيح لتلاميذه”.. لأن لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم” (مت 10: 20).
• الروح القدس هو روح الآب، وهو أيضًا روح الإبن.
قال القديس بولس الرسول لأهل غلاطية “بما أنكم أبناء، أرسل الله روح إبنه إلى قلوبكم..” (غل 4: 6).
• ومما يثبت لاهوت الروح القدس: أزليته.
قال القديس بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين”.. فكم بالحرى يكون دم المسيح، الذي بروح أزلى قدّم نفسه لله بلا عيب” (عب 9: 14).
• يثبت لاهوت الروح القدس أيضًا: وجوده في كل مكان.
قال داود النبي في المزمور مصليًا إلى الله “أين أذهب من روحك؟! ومن وجهك أين أهرب؟! إن صعدت إلى السماء فأنت هناك. وإن فرشت في الهاوية فها أنت..” (مز 139: 7، 8).
وقال القديس بولس الرسول أيضًا عن الذي أعدّه الله للذين يحبونه: “فأعلمه الله لنا نحن بروحه. لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله” (1كو2: 10)،فمن يكون هذا الذي يفحص حتى أعماق الله؟! أليس هو روح الله. والله وروحه كيان واحد.
إعتراض:
يعلق شهود يهوه على ما ورد في سفر أعمال الرسل عن يوم الخمسين “وإمتلأ الجميع من الروح القدس” (أع 2: 4).
فيردون قائلين “هل أمتلأوا من شخص؟ كلا. بل إمتلأوا من قوة الله الفاعلة” [الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية ص 24].
والجواب: هم لم يمتلئوا من شخص كالبشر مثلًا. حاشا! بل إمتلأوا من أقنوم الروح القدس. أي إمتلأوا من الروح.
وهذا ما يقوله الرسول في (أف 5: 18): “إمتلئوا بالروح”.
ويوافق ما ورد في كتابهم [هذه هى الحياة الأبدية ص 177] عن الرسل “وإمتلأوا لكهم من الروح”.
يقولون إن السيد المسيح إله قدير، وخَالق للكل وفي نفس الوقت إنه مخلوق وليست له نفس خَالدَة
معتقدهم:
يقول شهود يهوه عن السيد المسيح، إنه إله قدير. ولعل هذه الصفة قد أخدوها من سفر أشعياء النبى، حيث يقول “لأنه يولد لنا ولد ونُعطى إبنًا. وتكون الرئاسة على كتفه. ويُدعى اسمه عجيبًا مشيرًا، إلهًا قديرًا، أبًا أبديًا، رئيس السلام” (أش 9: 6).
ولكنهم في نفس الوقت، يقولون إنه مخلوق، وأنه أول خلق الله، وبكر مخلوقاته السمائية، وأنه خُلق بواسطة يهوه وحده، بدون مساعدة من أحد لذلك دُعى “إبن الله الوحيد”.
ويقولون إنه اللوغوس، وكان ذا قدرة كبيرة.
ولكن كيف يكون إلهًا ومخلوقًا في نفس الوقت، وبدون نفس خالدة؟! يبدو من هذا إنهم لم يفهموا معنى كلمة (إله)، ويرون أن معناها: مجرد سيد أو متسلط.
ويشبهون ذلك بما قاله الرب لموسى “جعلتك إلهًا لفرعون” (خر 7: 1) وقوله له عن هرون أخيه “هو يكلم الشعب عنك. وهو يكون لك فمًا، وأنت تكون له إلهًا” (خر 4: 16).
كما يذكرون أيضًاقول الكتاب عن الشيطان “إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين” (2كو 4: 4). كما يستشهدون بقول الرب في المزمور “أنا قلت إنكم آلهة وبنى العلى تدعون.. ” (مز 82: 6).
وعلينا أن نناقش معهم لاهوت المسيح، ومفهوم تلك الآيات.
• يقولون عن السيد المسيح في كتابهم [ليكن الله صادقًا]:

(فى ص 42، 43): “لقبه الوحي في (يوحنا 1: 1-3) بكلمة الله أي كليم الله، يتكلم عن لسان الله وبأمر منه” “واللفظ اليونانى المترجم (كلمة) هو لوغوس” “ثم أن من كان قديرًا مثل لوغوس وشاغلًا اسمى مناصب السماء بعد الله، لأنه بكر كل خليقة في السماء، ألا يستحق أن يدعى إلهًا. مع العلم أن كلمة إله تعنى سيدًا متسلطًا وقديرًا”. “ولكنه لم يكن الإله الكلى القدرة بل إلهًا قديرًا”.
لذلك يترجمون الآية الأولى من إنجيل يوحنا هكذا “فى بدء (وليس في البدء) كان الكلمة، وإلهًا كان الكلمة” (يو 1: 1).
ويقولون إن “يهوه أوجد لوغوس في مطلع الخلق، قبل لوسيفر (أى الشيطان) بزمن طويل. ولوسيفر لقبه الوحي بإله هذا الدهر” (2 كو 4: 4).
ويقولون أيضًا عن المسيح في نفس كتاب ليكن الله صادقًا ص 42 دُعى بإبن الله الوحيد لأنه لم يشترك أحد مع الله في خلقه إبنه. كان بكر جميع مخلوقات الله السمائية، لأنه أول من ظهر بقوة الخالق في السماء. وبعدما خلقه الله جاعلًا إياه ِبكره، إستخدمه في خلق سائر المبروءات (أى المخلوقات).
• وفي كتابهم [قيثارة الله] ص 30 يقولون:
“الكلمة (لوغوس) ذو قدرة. دُعى إلهًا، لأنه كان ذا قدرة”.
• ويقولون في كتابهم [الحق يحرركم] ص 43، 44:
“لهذا يجعل الخالق بدء خليقته يتكلم باسم الحكمة الرمزى الموحى به، ويقول: يهوه قنانى (فى الهامش يهوه صنعنى) أول طريقه. من قبل أعماله منذ القدم. من الأزل مُسحت. من البدء من قبل أن كانت الأرض..” (أم 8: 22، 23).
“فالآن بدأ يهوه الله وشرع في قصد الخلق اللامتناهى (ص44) وبجانبه مهندس مُنعم عليه بالحكمة، وقد نال الحياة من الله، الأمر الذي جعله إبن الله. فهو في توليده هذا الإبن أو إبرازه للحياة، كان المنتج أو الخالق الوحيد بدون مساعدة. ولذلك كانت خليقته الحية الإولى “إبن الله الوحيد”.
“وهو كان روحًا نظير يهوه أبيه، قادرًا أن يراه ويكون معه. ولكونه روحًا وعلى مثال الله فهذا الابن الوحيد كان صورة الله”.
ويقولون في نفس كتابهم [الحق يحرركم] ص 49.
“إن إستخدام الله لإبنه في خلق كل الأشياء بعده، مذكور أيضًا في (أفسس 3: 9) وفي (كولوسى 1: 15-17).
وفى (ص 51) يقولون: “إن الإبن تحت إرشاد أبيه، برهن على نفسه أنه مهندس حيث أبدع خلائق روحية أخرى، أعطى لها مراتب وقوى وسلطات، وهى الكروبيم والسرافيم والملائكة”.
وفى (ص 50) يقولون إنه “المهندس عند الله في خلقها”.
الرد علىَ ِبدعهم:

1- معنى كلمة (إلَه)
هناك فرق كبير بين كلمة (إله) بمعنى سيد، وكلمة (إله) بمعنى كل الصفات اللاهوتية الخاصة بالله وحده.
فمن الصفات التي يختص بها الله وحده دون سائر الكائنات: أنه خالق، وموجود في كل مكان، وأزلى، وأنه فاحص القلوب والكلى يعرف ما في داخل القلب والفكر، وأنه قدوس. فهل هذه الصفات كانت في السيد المسيح، دون سائر الذين دعاهم الوحي بصفة إله [بمعنى سيد أو ما شابه ذلك]؟
وهل هذه الصفات الذاتية موجودة في المسيح بالمعنى اللاهوتى؟
أ- دُعى موسى إلهًا لفرعون (خر 7: 1) وإلهًا لهرون (خر4: 17).
فهل يعنى هذا أن موسى كان خالقًا لفرعون أو خالقًا لهرون؟! حاشا. بل كانت لموسى سيادة على فرعون في كل الضربات التي كان يصرخ منها فرعون، ويرجو موسى رفعها عنه. وكان موسى إلهًا لهرون، ليس كخالق لهرون، وإنما كشخص يوحى إليه بما يقول، فينطق هرون به. دُعى موسى إلهًا. ولكن لم يكن ذلك يعنى أنه موجود في كل مكان، أو أنه أزلى، أو فاحص للقلوب وقارئ للأفكار.
ب- ودُعى الشيطان إلهًا لهذا الدهر (2كو 4: 4).
ولم يكن هذا يعنى أنه خلق هذا الدهر!! أو أنه أزلى لا بداية له! أو أنه قدوس، أو موجود في كل مكان. بل كلمة إله بالنسبة إليه كانت تعنى أنه سيد ومتسلط في غوايته للبشر. وهكذا قيل بعدها “قد أعمى أذهان غير المؤمنين” (2كو 4:4).
ج- كذلك الذين كتب عنهم في المزمور”ألم أقل أنكم آلهة، وبنو العلى تدعون” (مز 82: 6).
أولئك كُتب عنهم بعدها مباشرة “ولكنكم مثل البشر تموتون، وكأحد الرؤساء تسقطون” (مز 82: 7). وطبيعى أن الذين يموتون ويسقطون، ليسوا هم آلهة بالحقيقة.
د- كذلك كلمة آلهة التي أطلقت على آلهة الوثنيين.
حسب عقيدة أولئك الوثنيين فيها.. كما قيل “عشتورث آلهة الصيدونيين، وملكوم رجس العمونيين” (1مل 11: 5). وقيل “إن مدينة الأفسسيين متعبدة لأرطاميس الإلهة العظيمة” (أع 19: 35). كل هذا وأمثاله يشرحه قول الوحي في المزمور “إن كل آلهة الأمم شياطين (أو أصنامًا)” (مز 96: 5).
• أما السيد المسيح فقد وصفه الكتاب بأنه إله، بكل المعنى الكامل للألوهية.
فكان خالقًا، وقدوسًا، وموجودًا في كل مكان، وفاحصًا للقلوب وقارئًا للأفكار.. وهو الأول والآخر، كما سنرى.
1- المسيح هو الخالق. وشهود يهوه يعترفون بهذا:
ليس فقط قبل تجسده، إذ خلق كل الأشياء، ويستشهد شهود يهوه بما ورد في (أفسس 3: 9) وفي (كولوسى 1: 15-17).. إنما أيضًا في فترة تجسده على الأرض قام بعمليات خلق كثيرة.
• ففي معجزة الخمس خبزات والسمكتين، خلق ما أشبع به خمسة آلاف رجل غير النساء والأطفال، وفضل عنهم إثنتا عشرة قفة مملوءة. وهذه المعجزة قد وردت في كل الأناجيل الأربعة. أنظر على الأقل (لو9: 10-17).
• وفي معجزة تحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل، خلق مادة جديدة، بمجرد مشيئته (يو 2: 7-9)
• وفي معجزة منح البصر للمولود أعمى “طلى بالطين عينى الأعمى، وقال إذهب إغتسل في بركة سلوام..” (يو9: 6، 7). وهكذا خلق له عينين، وصار الأعمى بصيرًا.. وليس أحد من الذين وصفوا بكلمة إله، كان خالقًا. يسوع المسيح وحده كان الخالق. ودلَ بذلك على ألوهيته. ومنذ البدء.
• “كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان” (يو 1: 3).
أى بدونه لم تكن هناك خليقة، لا في السماء ولا على الأرض. وهنا نسأل “كيف يكون المسيح خالقًا، بينما الخلق من صفات الله وحده؟ والكتاب يقول “فى البدء خلق الله السموات والأرض” (تك 1: 1). ويقف أمامنا هذا السؤال الخطير:
2- مَنْ هو الخَالق؟

هل هو الله (يهوه) (الآب)، أم المسيح؟
“هكذا يقول الله الرب خالق السموات وناشرها، باسط الأرض” (أش 42: 5) “أنا الرب صانع كل هذه، ناشر السموات وحدى، باسط الأرض. من معى؟” (أش 44: 24) “أنا الرب صانع كل هذه” (أش 45: 7) “لأنه هكذا قال الرب خالق السموات. هو الله مصور الأرض وصانعها” (أش 45: 18)
أم هو المسيح الذي قيل عنه “فإنه فيه خُلق الكل: ما في السموات وما على الأرض. ما يُرى وما لا يُرى. سواء كان عروشًا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خُلق. الذي هو قبل كل شئ، وفيه يقوم الكل” (كولوسى 1: 16، 17) “كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان” (يو1: 3).
أم الحل هو قول المسيح “أنا والآب واحد” (يو 10: 30)؟
يقول شهود يهوه إن الله “استخدم إبنه الكلمة في خلق كل الأشياء” وأنه “المهندس عند الله في خلقها” [كتاب الحق يحرركم ص 49، ص50]. وهذا في الواقع أمر عجيب: هل إحتاج الله إلى كائن آخر يساعده في الخلق؟
وهنا نبحث لقب المسيح (اللوغوس) الذي ترجم بعبارة (الكلمة) [يو1: 1]،لقد أخطأ شهود يهوه في فهم معنى كلمة (لوغوس) اليونانية التي تترجم بمعنى كلمة أو عقل أو نطق.. أنظر: Young: The Analetical Concordance of The Bible
إنها مشتقة من الفعلّ λεγω اليونانى بمعنى ينطق. ومنها كلمة Logic بمعنى المنطق أي النطق العاقل، أو العقل المنطوق به.
ومن هنا كان المسيح اللوغوس هو عقل الله الناطق، أو نطق الله العاقل. وسماه الكتاب أيضاَ “الحكمة” (أم 8: 12).
ويقول القديس بولس الرسول عن المسيح إنه “قوة الله وحكمة الله” (1كو1: 24). وهنا تفهم الآيات الخاصة بالله والخلق:
الله هو الخالق. وخلق الكل بنطقه، بعقله، بحكمته.
وبهذا المفهوم نفهم معنى عبارة:

3- خلق به كل شئ
ويظهر هذا المعنى، كما في الآيات الآتية:
(أف 3: 9)”.. الله خلق الجميع بيسوع المسيح”.
(كو 1: 16)”.. الكل به وله قد خُلق”.
(عب 1: 2) “فى إبنه الذي جعله وارثًا كل شئ. الذي به أيضًا صنع العالمين”.
(يو 1: 3) “كل شيء به كان..”.
الذى خلق به كل شئ، أي خلق كل شيء بعقله الناطق، بنطقه العاقل، ليس بكائن آخر.
فالله لا يحتاج إلى كائن آخر، (أو إلى مهندس!) يساعده في الخلق!! يكفى أن يقول “ليكن نور”، فيكون النور (تك 1: 3).
الناس يعبدون من خلقهم. فإن كان “إبن الله الوحيد”، كلمة الله عقل الله، حكمة الله، هو الذي خلقهم، فمن حقهم أن يعبدوه. وهو ليس كائنًا منفصلًا عن الله. بل كما قال “أنا والآب واحد” (يو 10: 30).
أنسأل إذن: من هو الخالق: الآب أم الإبن؟
نقول الآب خلق كل شيء بالإبن، أي بعقله الناطق.
مثلما نقول: “أنا حللت هذه المشكلة بعقلى”. فهل أنت الذي حلها أم عقلك. أنت الذي حللت المشكلة، وعقلك هو الذي حلّها. وأنت وعقلك كيان واحد.
• وهنا نتعرض إلى مشكلة بالنسبة إلى شهود يهوه وهى:
هل هناك إلهان، وخالقان؟! أم…

4- هل يؤمنون بتعدد الآلهة؟!
فيهوه إله، والمسيح إله آخر غير يهوه!! كما يقولون.
بينما الكتاب مملوء بالأدلة على الإيمان بإله واحد:
وبالأكثر سفر اشعياء الذي أتخذوا منه اسمهم:
(أش 43: 10) “أنتم شهودى يقول الرب (يهوه)..”
“قبلى لم يصور إله، وبعدى لا يكون”
(أش 43: 11) “أنا أنا الرب، وليس غيرى مخلص”.
(أش 44: 6) “أنا الأول وأنا الآخر، وليس إله غيرى”
(أش 45: 5) “أنا الرب وليس آخر، ولا إله سواى”.
(أش 46: 21، 22) “أليس أنا الرب، ولا إله غيرى.. ليس سواى.. لأنى أنا الله وليس آخر”.
(خر 20: 3)”.. لا تكن لك آلهة أخرى أمامى”.
(يع 2: 19) “أنت تؤمن أن الله واحد، حسنًا تفعل..”.
فإن قيل إن المسيح إله بمعنى سيد، وإنه مخلوق نقول:

5- هل السَيد (المخلوق) مَوجود في كل مكان؟
الله هو الوحيد الموجود في كل مكان، يقول له المرتل “أين أذهب من روحك؟ ومن وجهك أين أهرب؟ إن صعدت إلى السماء فأنت هناك، وإن فرشت في الهاوية فها أنت” (مز139: 7، 8). “السماء هى كرسيه، والأرض موضع قدميه” (مت 5: 34، 35) السموات وسماء السموات لا تسعه (1مل 8: 27) لأنه غير محدود.
والسيد المسيح موجود في كل مكان. كما قال حيثما إجتمع إثنان أو ثلاثة باسمى، فهناك أكون في وسطهم” 0(مت 18: 20). وأيضًا هو موجود في السماء، إذ صعد إلى السماء كما رآه الرسل (أع 1: 9). وهو موجود عن يمين الآب كما رآه إسطفانوس (أع 7: 56). وهو موجود في الفردوس كما قال للص (لو 23: 43) وهو موجود في قلب كل مؤمن كما قال القديس بولس “أحيا، لا أنا بل المسيح يحيا فىّ (غل2: 20). وهو يقرع على أبواب الكل ليفتحوا له (رؤ 3: 20).
وفى تجسده على الأرض قال لنيقوديموس “ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، إبن الإنسان الذي هو في السماء” (يو3: 13) أي أنه في السماء، بينما يكلم نيقوديموس على الأرض.
إذن ليس هو مجرد سيد. كذلك من لاهوته أنه:
6- يعرف ما في القلوب والأفكار
يقول المزمور “فإن فاحص القلوب والكلى هو الله البار” (مز 7: 9) ويقول أيضًا “لأنه يعرف خفيات القلوب” (مز 44: 21)
والسيد المسيح يقول “إنى أنا هو فاحص الكلى والقلوب” (رؤ 2: 23). وقد عرف أفكار الكتبة في معجزة شفاء المفلوج (مر 2: 6). وعرف أفكار الفريسيين (مت 12: 24) (لو 6: 8). وعرف أفكار التلاميذ في أكثر من مناسبة (لو 9: 47). وعرف شك توما (يو 20: 27).
كيف يكون المسيح مخلوقًا وهوَ الأول والآخر؟! | هَل صَار المسيح ِابنًا لله في المعمودية؟
تكلمنا في المقال السابق عن 6 نقاط حول لاهوت المسيح في مناقشتنا مع شهود يهود ونتابع في هذا المقال حديثنا في نفس الموضوع:
7- الأول والآخر. الألف والياء
لا يستطيع مخلوق أن يقول هو الأول، لأنه لا بد قد سبقه من خلقه.
فالخالق وحده هو الأول، وبعد ذلك المخلوقات حسب ترتيب وجودها.
لذلك يقول الله أكثر من مرة إنه الأول.
• حتى في نفس الإصحاح الذي أخذ منه شهود يهوه اسمهم (أش 43: 10، 12) يقول الرب الإله “قبلى لم يصور إله، وبعدى لا يكون. أنا أنا الرب، وليس غيرى مخلص” (أش43: 10، 11). وعبارة “قبلى لم يصور إله” معناها أنه الأول. وعبارة “وبعدى لا يكون” معناها أنه الآخر في الألوهية. وعبارة “أنا أنا الرب وليس غيرى” معناها أنه الإله الوحيد. فكيف إذن يُدعى غيره إلهًا بمعنى الألوهية؟!
• وأيضًا يقول الرب في صراحة كاملة “أنا الأول والآخر، ولا إله غيرى” (أش 44: 6).
• ويقول في (أش 48: 12) “أنا هو. أنا الأول، وأنا الآخر. ويدى أسست الأرض ويمينى نشرت السموات..”. فهو الأول والآخر، وهو الخالق وحده، لم يكن محتاجًا إلى من يستخدمه في الخلق (كما يدعى شهود يهوه)! بل إنه يقول “يدى أسست الأرض، ويمينى نشرت السموات”.
• وبينما يقول الله (يهوه) أنا الأول والآخر، يقول السيد المسيح أنا الأول والآخر. فكيف نوفق إذن بين القولين؟
• منذ كنت أناقش شهود يهوه في سنتى 1953، 1954 (قبل رهبنتى)، واجهتهم بما ورد في الإصحاح الأول من سفر الرؤيا “هوذا يأتي على السحاب، وستنظره كل عين والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض، نعم آمين. أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية، يقول الرب الكائن والذي كان، والذي يأتي القادر على كل شئ” (رؤ 1: 7، 8).
فقالوا إن الآية الأولى عن المسيح، والثانية عن يهوه. مع أن الثانية أيضًا عن المسيح، لأنه هو الذي سيأتي في مجيئه الثاني (مت 16: 27) (مت 25: 31).
• وإختصارًا للمناقشة، قلت لهم: نؤجل الكلام عن هذه الآية، ونتابع ما كتب في سفر الرؤيا. يقول القديس يوحنا الرائى “كنت في الروح في يوم الرب. وسمعت ورائى صوتًا عظيمًا كصوت بوق قائلًا: أنا هو الألف والياء، الأول والآخر. والذي تراه أكتب في كتاب.. “فالتفت لأنظر الصوت الذي تكلم معى. ولما التفت، رأيت سبع منائر من ذهب، وفي وسط السبع منائر شبه إبن إنسان متسربلًا بثوب إلى الرجلين.. ووجهه كالشمس وهى تضئ في قوتها” (رؤ 1: 10-16) وواضح أنه المسيح، من عبارة “شبه إبن إنسان” وعبارة “متسربلًا بثوب إلى الرجلين”. والكتاب يقول إن الله (يهوه) لم يره أحد قط (يو 1: 18)
إذن المسيح هنا يقول: “أنا هو الألف والياء، الأول والآخر”.
• وبمتابعة نفس الرؤيا يقول القديس يوحنا الرائى “فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت. فوضع يده اليمنى علىّ قائلًا لى: لا تخف أنا هو الأول والآخر، والحى وكنت ميتاَ. وها أنا حىّ إلى أبد الآبدين آمين..” (رؤ 1: 17، 18).
• وواضح أن السيد المسيح هو الذي يتكلم، وهو الذي وضع يده اليمنى على القديس يوحنا وكلّمه. لأن (يهوه) لا يمكن أن يقول عن نفسه إنه حىّ وكان ميتًا!!
• ثبت إذن أن السيد المسيح قال عن نفسه عدة مرات إنه الأول والآخر. وأنه الألف والياء. كل هذا في الإصحاح الأول من سفر الرؤيا.
• كذلك في الإصحاح الأخير من هذا السفر يقول “ها أنا آتى سريعًا، واجرتى معى، لأجازى كل واحد كما يكون عمله. أنا الألف والياء، البداية والنهاية، الأول والآخر.. أنا يسوع أرسلت ملاكى لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود، كوكب الصبح المنير” (رؤ 22: 12-16).
طبعًا هو ذرية داود حسب التجسد. أما كونه أصل داود، فعن وجوده قبل التجسد. أو عن كونه الخالق، فهو الأصل الذي أنشأ داود…
• بعد كل ما أوردناه من آيات.. نضع السؤال أمام شهود يهوه:
• من هو الأول والآخر: يهوه أم المسيح؟
وكل منهما يكرر عبارة “أنا الأول والآخر”
لا يوجد حلّ إلا قول السيد المسيح “أنا والآب واحد” (يو10: 30).
كنت قد كتبت مقالًا بهذا المعنى في مجلة مدارس الأحد في يولية 1953. فحاول شهود يهوه أن يجدوا مخرجًا من هذا المأزق. فكتبوا في مجلتهم (برج المراقبة) في نوفمبر 1953 بأن ما ورد عن المسيح من حيث هو الأول والآخر، إنما قيل فقط من جهة أمور محدودة، تختص بموت المسيح وقيامته!!
والواقع أن هذا التعليل لا يمكن أن ينطبق على قوله: أنا هو الأول والآخر. فمن جهة الموت، ليس هو أول من مات ولا آخر من مات. ومن جهة القيامة فإنه وإن كان “باكورة الراقدين” بمعنى أنه أول من قام بجسد ممجد، قيامة لا موت بعدها، فإن الكتاب يقول إن الكل سيقومون، وأنه “سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده” (فى 3: 21). كما يقول “المسيح باكورة، ثم الذين للمسيح في مجيئه” (1كو 15: 23).
فإن كان المسيح هو الأول في القيامة الممجدة، فليس هو الآخر.
إذن ليس هو الأول والآخر في القيامة.
كون إن السيد المسيح هو الأول، يعنى أنه ليس مخلوقًا، لأنه لا يوجد من هو قبله ليخلفه.
[يعد هذا الجزء الخاص برد شهود يهوه في مجلة برج المراقبة وتعليقى عليه].
ننتقل إلى نقطة أخرى تخص إعتقادهم في المسيح وهى:
8- هل صَار المسيح ابنًا للَه في المعمودية؟
يعتقدون أنه لما كان في السماء، كان ابن الله الوحيد. ولكنه لما تجسد، صار إنسانًا فقط شبه آدم تمامًا الذي حُكم عليه بالموت. ذلك لكي يستطيع أن يفدى آدم.
• ويقولون في كتابهم (ليكن الله صادقًا] ص 49:
“إنه في المعمودية أعلن يسوع عن خضوعه الكامل ليهوه. وهناك إعترف يهوه بأن يسوع إبنه الحبيب. فدلّ هذا على بدء ولادة يسوع ثانيةً، وصيرورته إبنًا روحيًا لله كما كان قبل نزوله من السماء… إن الله ولده في الأردن إلى المستوى الأعلى، وحسبه إبنًا روحيًا له.
• وفي كتابهم [الغنى] ص 21 “أنه صار إبن الله في المعمودية”
ويفهم من كل هذا أن المسيح صار إبنًا لله مرتين:
فى السماء قبل تجسده كان ابن الله الوحيد. ثم فقد هذه البنوة لما تجسد وصار مثل آدم تمامًا. ثم أعيدت له البنوة في المعمودية.
الرد:
• السيد المسيح لم يصر إبنًا لله في المعمودية. وإنما المعمودية كانت إحدى المناسبات التي أعلن فيها الله أن يسوع المسيح هو إبنه. ومناسبة أخرى هى التجلى حينما قال عنه “هذا هو إبنى الحبيب له اسمعوا” (مر 9: 7). وهو إبنه منذ الأزل كما قيل له في المزمور “أنت ابنى، وأنا اليوم ولدتك” (مز 2: 7). وشهد بهذا القديس بولس الرسول في (عب 1: 5).
• على أنه في تجسده، وقبل المعمودية بأكثر من ثلاثين سنة، شهد له بهذه البنوة في البشارة لمريم: “ها أنت ستحبلين وتلدين إبنًا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيمًا وإبن العلى يدعى…” (لو 1: 31). وأيضًا “القدوس المولود منك يُدعى إبن الله” (لو 1: 35).
• وفي أثناء الحمل، لما زارت مريم أليصابات، قالت لها أليصابات “من أين لي هذا أن تأتى أم ربى إلىً” (لو 1: 43).
• وفي الرحلة إلى أورشليم، قال السيد المسيح (وكان عمره 12 سنة) للقديسة مريم والقديس يوسف النجار “لماذا كنتما تطلباننى. ألم تعلما أنه ينبغى أن أكون فيما لأبى” (لو 2: 49). أي أنه إعترف ببنوته لله، قبل أن يعلنها الآب أثناء المعمودية بـ18 سنة.
• ما معنى أن المسيح كان إبن الله الوحيد وهو في السماء قبل التجسد. ثم يفقد هذه البنوة لما تجسد. ويحتاج أن توهب له في المعمودية؟! هل البنوة مجرد لقب؟! أو هى مسألة فخرية تشريفية تُمنح له، وتُسحب منه، ثم تعود إليه.
وهنا علينا أن نشرح معنى بنوة المسيح لله.
9- بنوّة المسيح لله
بنوة المسيح لله كان لها معنى آخر – حتى عند اليهود أنفسهم، غير بنوة باقى البشر لله. لذلك في معجزة شفائه مريض بيت حسدا أرادوا أن يقتلوه، “لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضًا إن الله أبوه معادلًا نفسه بالله” (يو 5: 18).
إذن بنوته لله كانت تعنى في مفهومهم مساواته بالله.
وبهذا المعنى فهم مجمع السنهدريم بنوته لله: فمزق رئيس الكهنة ثيابه، وقال “قد جدّف. ما حاجتنا بعد إلى شهود؟!” (مت 26: 63-65)
وبهذا المعنى آمن به البعض وسجدوا له كابن لله، كركاب السفينة “سجدوا له قائلين: بالحقيقة أنت ابن الله” (مت 14: 33)،والمولود أعمى -بعد شفائه- لما عرف أنه ابن الله، قال له: أؤمن يا سيد، وسجد له” (يو 9: 35-38) ونثنائيل لما عرف معجزة رؤية المسيح وهو تحت التينة، قال له “يا معلم، أنت ابن الله. أنت ملك إسرائيل” (يو 1: 48-50).
والقديس بطرس الرسول، لما شهد لهذه البنوة قائلًا له “أنت هو المسيح ابن الله الحي” طوبه السيد المسيح قائلًا له “إن لحمًا ودمًا لم يعلن لك، لكن أبى الذي في السموات” (مت 16: 16، 17).
إذن بنوة المسيح من الله تدل على لاهوته.
وليست كبنوة البشر “الذين قبلوه أعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنين باسمه” (يو 1: 12). ولا هى بنوة بالمحبة “أنظروا أية محبة أعطانا الآب أن ندعى أولاد الله” (1يو 3: 1). ولا هى بنوة بالتبنى (رو 8: 23).
ولكنها بنوة ذاتية من جوهر الله ومن طبيعته.
كبنوة الشعاع من الشمس، وبنوة الحرارة من النار، وبنوة الفكر من العقل. بهذه البنوة التي لها نفس الطبيعة دعى المسيح إبن الله الوحيد. وبهذه البنوة قال المسيح “أنا والآب واحد” (يو 10: 30) “من رآنى فقد رأى الآب” (يو 14: 9) “أنا في الآب والآب فىّ” (يو 14: 10، 11)
يؤمنون أن المسيح هو الملاك ميخائيل
معتقدهم:
يؤمنون أن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل، وهو رئيس ملائكة ورئيس جند الرب، وهو قائد ومارشال هيئة يهوه الحربية، وأمير جيوش يهوه العظيم، وأنه “نْسل المرأة الذي يسحق رأس الحية”. ويظهر كل هذا في كتبهم.
• فيقولون في كتابهم (الحق يحرركم) ص 50:
فالكلمة هو أمير أو رئيس بين جميع الخلائق الأخرى. وفي هذا المركز له اسم آخر في السماء هو ميخائيل الذي يعنى “من مثل الله”..
وهو مُنح أسماء أخرى أيضًا في مجرى الزمان. إنما في كل الرئاسات التي خلقت في عالم الروح غير المنظور، كان ميخائيل واحدًا من الرؤساء الأولين. وفي الوقت المعين صار الرئيس غير المنظور لإسرائيل شعب الله المختار (دا 10: 13، 23) (دا 12: 1) (ويهوذا 9) و(تثنية 34: 5، 6).
كذلك كرئيس يهوه القدير وحامل رسالة، كان لميخائيل ملائكة تحت أمره، ولهذا هو رئيس ملائكة، كما أنه هو الذي يستخدمه يهوه في تطهير كل عصيان من الكون. حتى ولئن كان ذلك في وقت ضيق على الأرض لم يُعرف له نظير من قبل قطعًا. أنظر (رؤ 12: 7-9)، (دا 12: 1)، (مت 24: 22، 21، 3)، (1 تس 4: 16)؟
• ويقولون في كتابهم (الإستعداد) ص 24:
[تعليقًا على ما ورد في سفر زكريا (1: 8): “وإذا برجل راكب على فرس أحمر، وهو واقف بين الآس الذي في الظل، وخلفه خيل حُمر وشقر وشهب”. وكذلك تعليقًا على ما ورد في (أش 63: 2، 3) “ما بال لباسك محمر، وثيابك كدائس المعصرة. قد دست المعصرة وحدى..”] فقالوا:
“الراكب الفرس الأحمر كان ملاك الرب المتأنس، والذي يقدم له الملائكة الباقون بيانًا بنتيجة تفحصهم (زك 1: 11). كان راكبًا على فرس أحمر إستعارة عن حرب دموية (أش 63: 2). ويظهر أن الراكب على الفرس الأحمر يمثل المسيح يسوع قائد ومارشال هيئة يهوه الحربية” (مز 45: 4).
• وقالوا في نفس الكتاب (الإستعداد) الفصل 12 (الحرب) ص 272:
“يهوه إله الحرب القدير على القتال (خر 15: 3) (مز 24: 8، 10). لا يحارب إلا في سبيل أمر بار. ولهذا يقول “لكل شيء زمان.. للحرب وقت وللصلح وقت” (جا 3: 1-8)…
.. (بعد الوقت المعين للشيطان).. تنشب حرب ضروس.. تلك الحرب يجب أن تسبق يوم السلام الأبدى على الأرض والمسرة بالناس.. يتعين على المسيح يسوع أمير جيوش يهوه المعظم الانتظار دون أن يحرك ساكنًا ضد الشيطان (مز 110: 1). وقد إنتهى ذلك الوقت عام 1914، ونشبت على أثره حرب في السماء (رؤ 11: 17، 18) (رؤ 12: 7).
• ويقولون في كتابهم (هذه هى الحياة الأبدية) ص 289:
ويحين يوم “نسل المرأة”. وتأتى الساعة المعينة لسحق رأس ساحق العقب، وقتل رأس الحية ودوس نسلها وقتلهم. إن المسيح يسوع الملقب بالنسل، هو الملاك العظيم الموفد من قبل يهوه، والموشح بالقوة للقيام بهذا العمل الجبار. إنه رئيس الملائكة المدعو ميخائيل، الذي معناه “من مثل الله”. وهو الذي طرح الشيطان وملائكته من السماء بعدما أصلاهم حربًا موفقة (رؤ 20: 1-3).
• أنظر أيضًا ما ورد في كتبهم (الخليقة) ص 18، و(الخلاص) ص 319، و(نظام الدهور الإلهي) ص 347، و(قيثارة الله) ص 309، و(ليكن الله صادقًا) ص60.
• تعليق: في (يشوع 5: 13) “أنا رئيس جند الرب”. فهم يعتبرون أن الذي تكلم هو المسيح، وهو رئيس جند الرب. فيكون هو الملاك ميخائيل:
الرد عَلىَ بِدعتهم:
1- حقًا إن الله ظهر كهيئة ملاك الرب حينما ظهر في العليقة لموسى النبي (خر 3: 2-6). وظهر كرئيس جند الرب ليشوع بن نون، وكلّمه كإله (يش 5: 13-15).
لكن ظهور الله كملاك، لا يعنى أنه ملاك:
كما أن الله ظهر مرارًا كإنسان، وذلك لا يعنى أنه إنسان. ظهر ليعقوب أبى الآباء كإنسان صارعه حتى الفجر، وباركه وغير اسمه (تك 32: 24- 30). فهل كان الله إنسانًا؟! حاشا. وظهر كإنسان لإبراهيم (تك 18: 2، 17).
أما عن أن السيد المسيح لا يمكن أن يكون الملاك ميخائيل ولا أي ملاك آخر، فالردود كثيرة نذكر منها:

2- ما أورده بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين من أن السيد المسيح أعظم من كل طغمات الملائكة:
• منها “لمن من الملائكة قال: إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك” (عب 1: 13). وهى نبوءة وردت في (مز 110: 1). وقد جلس السيد المسيح فعلًا عن يمين الله الآب، كما ورد في (مر 16: 19) “ثم أن الرب بعد ما كلمهم إرتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله” وفي (أع 7: 56) في رؤيا إسطفانوس الشهيد، إذ قال “أنا أنظر السموات مفتوحة، وإبن الإنسان قائمًا عن يمين الله”. ولم يذكر في الكتاب المقدس أن الملاك ميخائيل قائم أو جالس عن يمين الله.

3- ورد أيضًا أن الملائكة سجدوا للسيد المسيح.
الأمر الذي لم يحدث إطلاقًا للملاك ميخائيل.. وفي هذا يقول القديس بولس الرسول “وأيضًا متى أدخل البكر إلى العالم، ويقول: ولتسجد له كل ملائكة الله” (عب 1: 6). فهل قيل مثل هذا عن الملاك ميخائيل؟! ألم يرد في سفر الرؤيا أن الملاك رفض أن يسجد له يوحنا (رؤ 19: 10) فهل الملاك ميخائيل تجثو له كل ركبة في السماء وعلى الأرض؟! قيل عن السيد المسيح أيضًا في نهاية التجربة على الجبل “وصارت الملائكة تخدمه” (مر 1: 13). من الذي تخدمه الملائكة سوى الله؟!
سجود الملائكة للسيد المسيح وارد في (فى 2: 10) حيث قيل “لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء، ومن على الأرض، ومن تحت الأرض”. فهل الملاك ميخائيل تجثو له كل ركبة؟! أم أنه “ضمن كل ركبة في السماء تجثو للمسيح.

4- قيل عن السيد المسيح في سفر المزامير:
“كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب إستقامة هو قضيب ملكك” (مز 45: 6) [كلمة كرسيك تترجم أيضًا عرشك].
وقد استشهد القديس بولس الرسول بهذه الآية في (عب 1: 8)، مستشهدًا بها على عظمة السيد المسيح. إذن المسيح ملك على عرش. بينما قيل عن الملائكة “أليس جميعهم أرواحًا خادمة، مُرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص” (عب 1: 14). قيل عنهم “الذي خلق ملائكته أرواحًا وخدامه لهيب نار” (مز 104: 4). أما المسيح فقيل عنه “كرسيك يا الله إلى أبد الدهور”.

5- السيد المسيح هو الخالق، والملاك ميخائيل مخلوق.
قيل عن السيد المسيح “كل شيء به كان. وبغيره لم يكن شيء مما كان” (يو 1: 3). وطبعًا الملاك ميخائيل ضمن كل الشيء الذي به كان. يؤيد هذا ما قيل عن السيد المسيح في الرسالة إلى كولوسى “فإنه فيه خُلق الكل: ما في السموات وما على الأرض، ما يُرى وما لا يُرى. سواء كان عروشًا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله خُلق” (كو1: 16). وشهود يهوه أنفسهم يؤمنون أن السيد المسيح خلق كل شئ.
أما الملائكة، ومنهم الملاك ميخائيل، فهم أرواح مخلوقة. وقد قيل عنهم “الذي خلق ملائكته أرواحًا” (مز 104: 4).

6- قيل عن السيد المسيح “أخضعت كل شيء تحت قدميه” (مز 8: 6).
وقد إستشهد القديس بولس الرسول بهذه الآية أيضًا. وقال بعدها “لأنه إذ أخضع الكل له، لم يترك شيئًا غير خاضع له” (عب 2: 8). ولا شك أن الملاك ميخائيل ضمن هذا الكل الخاضع للمسيح.
وعن سلطة السيد المسيح هذه التي يخضع لها الكل، قال السيد المسيح لتلاميذه قبل صعوده “دُفع إلىّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض” (مت 28: 18). وسلطان المسيح هذا يخضع له طبعًا الملاك ميخائيل ضمن الباقين.
ملاحظات أخرَى:
7- قيل عن ميخائيل رئيس الملائكة إنه “لما خاصم الشيطان محاجًا عن جسد موسى، لم يجسر أن يورد حكم إفتراء، بل قال: لينتهرك الرب” (يه 9).
إذن الملاك ميخائيل لم يجسر أن ينتهر الشيطان.
بل قال “لينتهرك الرب”. أما السيد المسيح فكم من مرة إنتهر الشيطان.. في إحدى المرات وهو يخرج شيطانًا، صرخ الشيطان: آه، ما لنا ولك يا يسوع الناصرى؟ أتيت لتهلكنا. أنا أعرف من أنت: قدوس الله. فإنتهره يسوع قائلًا: إخرس وأخرج منه.. فصاح بصوت عظيم وخرج منه” (مر 1: 25، 26)،وتحير الناس.. “لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة فتطيعه” (مر 1: 27).
وليس هذا فقط، بل أن السيد المسيح، أعطى هذا السلطان أيضًا لتلاميذه: أن يخرجوا الشياطين (مت 10: 1، 8) (لو 10: 17)
إذن الملاك ميخائيل ليس هو المسيح. لأنه لو كان المسيح لإستطاع أن ينتهر الشيطان. بينما قيل في (يه 9) إنه لم يجسر أن يفعل ذلك. بينما تلاميذ المسيح إنتهروا الشياطين وأخرجوهم. وكانت الشياطين تخضع لهم (لو 10: 17).

8- قيل عن السيد المسيح إنه أخلى ذاته وأخذ شكل العبد.
كما ورد في (فى 2: 7). إذن حالة تجسده كانت حالة إتضاع وإخلاء للذات في شكل العبد “أما الملائكة فكل واحد منهم بطبيعته هو عبد لله” (رؤ 19: 10)

9- قيل عن الملائكه إنهم أبناء الله (أى 1: 6) (أى 38: 7). لهم بنوة تشريفية.
أما السيد المسيح فيختلف عنهم. لأنه إبن الله الوحيد.
(يو 3: 16، 18) (يو 1: 18) (1 يو 4: 9). لأنه الوحيد الذي هو إبن الله من جوهره، ومن طبيعته، ومن لاهوته. وعبارة (الابن الوحيد) تميزه عن بنوة كل الناس لله، وعن بنوة كل الملائكة لله بما فيهم الملاك ميخائيل.

10- قال السيد المسيح “أنا والآب واحد” (يو 10: 30)
وكرر هذا المعنى في (يو 17: 22). ولا يمكن أن يجرؤ الملاك ميخائيل أن يقول “أنا والآب واحد”. كما لا يجرؤ الملاك ميخائيل أن يقول -كما قال السيد المسيح- “أنا في الآب، والآب فىّ” (يو 14: 10، 11) “الذى رآنى فقد رأى الآب” (يو 14: 9).

11- لا الملاك ميخائيل، ولا غيره من رؤساء الملائكة نسبت إليهم الخصائص الإلهية التي نُسبت إلى السيد المسيح.
مثل الألوهية (يو 1: 1) (رو 9: 5) (أش 9: 6). والقدرة على الخلق (مز 102: 25-27) (أم 22: 30) معجزة تحويل الماء إلى خمر (يو 2)، إشباع الجموع من خمس خبزات وسمكتين…
ولا أحد من الملائكة نُسب إليه الوجود في كل مكان (يو 3: 13). وكما قال السيد المسيح عن نفسه “حيثما إجتمع إثنان أو ثلاثة باسمى، فهناك أكون في وسطهم” (مت 18: 20)
ومن لاهوت المسيح قراءة الأفكار (مر 2: 6-8). وعن الخصائص اللاهوتية للسيد المسيح، اقرأ كتابنا: لاهوت المسيح هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت.

12- السيد المسيح هو الديان، يجازى كل واحد حسب عمله.
لقد قال: ومتى جاء إبن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسى مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب. فيميز بعضهم عن بعض كما يميز الراعى الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه، والجداء عن اليسار. ثم يقول الملك للذين عن يمينه “تعالوا إلىَ يا مباركى أبى، رثو المُلك المُعد لكم منذ تأسيس العالم.. ثم يقول للذين عن اليسار “إذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المُعدة لإبليس وملائكته” (مت 25: 31- 41).
فإن كان الملاك ميخائيل هو المسيح، فهل الملاك ميخائيل هو الديان، أم الديان هو الله (مز 50: 6) الذي يأتي ليدين المسكونة بالعدل (مز 96: 13) (مز 98: 9). وهو المسيح الإله القدير.
لقد قال المسيح أيضًا “إن إبن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته. وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله” (مت 16: 27). فهل الملاك ميخائيل الذي لم يجسر أن ينتهر إبليس (يه9)، سيجازى كل واحد حسب عمله؟! حاشا.
وهل الملاك ميخائيل سوف يأتي في مجد الآب؟!
كما ورد عن السيد المسيح في (مت 16: 27) وأيضًا في (لو 9: 21) إنه يأتي “بمجده ومجد الآب” بينما يقول الرب “أنا الرب هذا اسمى، ومجدى لا أعطيه لآخر” (أش 42: 8). “من له أذنان للسمع فليسمع” (مت 13: 43).
شهود يهوه يُنادون بأن جَسًد المسيح لم يقم، وأنّه كوَن لنفسه أجسَادًا يظهَر بهَا ثم حَلّها
معتقدهم:
• يقولون في كتاب (الخليقة) ص 251:
مات يسوع على الصليب كإنسان. ويجب أن يبقى ميتًا كإنسان إلى الأبد. وحقه في الحياة كإنسان قد بذله لحياة العالم.
• وفي كتاب (ليكن الله صادقًا) ص 50 قالوا عن معموديته:
“إن يسوع طلب معمودية، وهو مصمم على بذل بشريته، مفارقًا إياها إلى الأبد”.
• وفي ص 51 قالوا:
نعم، بذل يسوع حياته البشرية، مضحيًا بها إلى الأبد.
• ويقولون في كتاب (قيثارة الله) ص 191 عن الله:
وهكذا أقام فتاه بطبيعة إلهية جديدة. وأخفى جسده الأول بطريقة لا نعرفها، وفي مكان مناسب لا يعلمه إلا هو.
• (وفى ص 203) يقولون:
إن الأجساد التي كان يسوع يظهر نفسه فيها لتلاميذه بعد قيامته، لم تكن هذا الجسد الإلهي الذي لمحه بولس على طريق دمشق. بل كانت أجسادًا استعارية يكونها الرب عند مسيس الحاجة, لكي يتمكن تلاميذه من رؤيته بسهولة. وبهذه الوسيلة يقتنعون أنه قد قام من الأموات. وبغيرها لا يمكن إقناعهم.
أما الجسد الذي بذله يسوع على الصليب ودُفن في القبر، فقد أخرجه الملاك من القبر بقوة الله الخارقة وأخفاه. ولو أنه بقى في القبر، لتعذر على التلاميذ والذين آمنوا بكلامهم أن يعتقدوا بقيامة يسوع من الأموات.
• (وفى ص 197) يقولون:
“مات يسوع بالطبيعة البشرية، وقام بالطبيعة الإلهية.. كان إنسانًا مدة وجوده على الأرض. ولكنه عند قيامته صار رسم جوهر الله، الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره..” (عب 1: 3).
• وفي كتاب (الحق يحرركم) ص 302 يقولون:
إنه لم يظهر بهيئة بشرية حتى لتلاميذه، إلا في خلال الأربعين يومًا بعد القيامة وقبل صعوده إلى السماء.
الطريقة الوحيدة التي سيراه فيها الناس على الأرض في مجيئه المجيد هى بأعين الفهم وقوى التميز. وهذا تدعمه أيضًا كلمات (الرؤيا 1: 7).
فكما إختفى عن أعين تلاميذه وراء السحاب عند صعوده، هكذا يجعله السحاب هنا غير منظور. إلا أن السحب في الوقت ذاته رمز لحضوره غير المنظور.
بناء على ذلك فإن مجيئه الثاني لن يُشاهد بالأعين البشرية..
• وفي ص 300 يقولون:

الجسد الذي رآه التلاميذ صاعدًا نحو السماء، لم يكن هو الجسد الذي سُمر على الخشبة، بل جسدًا كوَنه من عناصر المادة لذلك الحين فقط، حتى يظهر لهم. ولما أخفته السحابة عن أعينهم، حلّ الجسد إلى عناصره كما فعل بالأجساد الأخرى التي أتخذها في غضون الأربعين يومًا السابقة.
لذلك هو حق مقدس مقرر على أن الأعين البشرية لن تراه في مجيئه الثاني، ولا هو سيأتي في جسد بشرى. ولما جاء في الجسد في حضوره الأول بين الناس كان ذلك إتضاعًا “أخلى ذاته..”. وكان الجسد ضروريًا حتى يقدر أن يكون إنسانًا كاملًا، ويُعد ذبيحة الفداء أو ذبيحة الخطية.
وفى تأملهم عبارة “ها أنا آتى كلصّ” (رؤ 16: 14-16) قالوا: اللص يأتي بدون تنبه سابق، بدون إعلان، بهدوء. ويجتهد أن يظل غير منظور من الذين في البيت. وهذا برهان آخر على أن مجيء المسيح كروح هو غير منظور..
• وفي (كتاب قيثارة الله) ص 202 قالوا:
“فالجسد الذي جسّه التلاميذ حينئذ لم يكن جسمًا روحانيًا بل بشريًا. أما الجسد الذي يلبسه الرب في السماء فهو جسد ممجد، ولا يقدر أحد أن ينظره ويحيا، بدون قوة خصوصية فائقة يمنحها يهوه”.
إن الله منح بولس قوة فائقة، لكي يرى الرب في جسده الممجد. لأنه لما كان مسافرًا إلى دمشق، أبرق حوله نور من السماء. إنه لم ينظر الجسد الممجد نفسه، بل لمعانه فقط”.
• وفي ص 199 قالوا:
“إن يسوع ظهر يوم قيامته وفي أيام تالية لتلاميذه وسائر ذويه ومحبيه. ولكنه لم يظهر لهم في الجسد الذي بذله على الصليب. ولا في الثياب التي لفوه بها عند دفنه.. ثم أنه لو قام يسوع بالجسد العادى، لما كان تردد التلاميذ في معرفته عند ظهوره”.
• وفي كتاب (ليكن الله صادقًا) ص 52، 53 قالوا:
“وظل بعد القيامة يظهر نفسه لتلاميذه بهيئات بشرية مختلفة، كما كان ملائكة الله قديمًا يفعلون”
وقالوا أيضًا “لم يصعد إلى السماء بجسمه البشرى. وأنه ليس إنسانًا بعد. لأنه لو صعد كذلك، لبقى أوطى من الملائكة إلى الأبد”.
• وفي كتاب (الحق يحرركم) ص 268 قالوا عن المسيح:
إنه صعد إلى السماء “فى جسم روحانى غير مقنّع أو مستتر مجده بجسد بشرى يحمل جرح حربة في جنبه، وأثر مسمار في يديه ورجليه، وخدوش شوك في جبينه، وعلامات وخطوطًا من ضرب السياط على ظهره”.
• وفي كتاب (قيثارة الله) ص 201، ص 202 قالوا:
من أين جاء بالجسد الجديد، إذا كان لم يقم بالجسد الذي صُلب فيه؟
إننا على ثقة من أن يسوع لم يقم بجسده الترابى، لأنه ظهر لتلاميذه مرة وهم مجتمعون في العلية والأبواب مغلقة” (يو 20: 19- 26). فالحل الوحيد لهذه المشكلة أن الرب قام من الأموات شخصًا إلهيًا، وله قدرة على تكوين جسد بشرى بالصورة والثياب التي يختارها، وفي الزمان والمكان الذي يعينه..
عندما جاء خصيصًا لإقناع توما، لأنه طلب الإقتناع عن طريق النظر واللمس، فرأى الرب موافقته على ما أراد. ولذلك ظهر له بجسد فيه آثار مسامير وحراب لإقناع توما. لأنه لا يمكن أن يقتنع بغير تلك الطريقة التي طلبها.
ولقد كان له مقدرة فائقة على تكوين أي جسد أراده، لكي يظهر فيه ثم يحله إلى عناصره البسيطة عندما أراد ذلك. وهذا يفسر لنا ظهوره في العلية والأبواب مغلقة: فإنه حال وجوده بينهم، لبس جسدًا بشريًا، وإرتدى ثيابًا عادية خلقها في تلك اللحظة ثم حلّها بأسرع من لمح البصر وإختفى.
• وفي 197 قالوا:
مات يسوع بالطبيعة البشرية، وقام بالطبيعة الإلهية.. كان يسوع إنسانًا مدة وجوده على الأرض. ولكنه عند قيامته صار رسم جوهر الله (عب 1: 3).
• وفي كتاب (ليكن الله صادقًا) ص 123 قالوا:
“فإن تلك الحياة البشرية الكاملة، مع كل ما يقترن بها من حقوق وآمال، قد بذلها يسوع بموته الذي ذاقه لا بسبب إثم ولا عصيان.
وعندما أقيم يسوع من الأموات، لم يسترجع الحياة البشرية التي ضحى بها بموته. ولكنه أقيم شخصًا روحيًا خالدًا ممجدًا”.
ملخص بدعَتهم:
1- إن الجسد المصلوب أخذه ملاك من القبر وأخفاه.
2- الجسد الذي رآه التلاميذ بعد القيامة وجسوه، والذي رآه توما وجسّه، والذي صعد إلى السماء، لم يكن هو الجسد الذي صُلب ومات.
3- لم يصعد بالجسد المصلوب، وإلا كان يصعد بجسد مشّوه، ويكون أقل من الملائكة.
4- كان المسيح يكوّن لنفسه أجسادًا لإقناع تلاميذه بالقيامة. ثم يحل هذه الأجساد.
5- المسيح بذل بشريته عن حياة العالم بموته بمعنى أنه ضحى بها إلى الأبد وهكذا فقد بشريته إلى الأبد.
6- لن تراه عيون البشر في مجيئه الثاني. بل سيأتي بطريقة غير منظورة يمكن إدراكها بالفهم.
الرد علىَ هذه البدعَة:
1- عبارة “إن ملاكًا أخذ الجسد من القبر وأخفاه” هى مجرد إدعاء لا يوجد ما يسنده في الإنجيل المقدس.
2- ما يقولونه عن أن السيد المسيح كوّن لنفسه أجسادًا فيها آثار الجروح لكي يُقنع التلاميذ وتوما. فهذا نوع واضح من الخداع والكذب لا يليقان بالرب.
فتوما كان يريد أن يضع أصبعه في مكان الجروح التي للجسد الذي صُلب من أجله. وليست جروح أي جسد آخر!! فكيف يخدعه الرب بجسد غير الجسد المصلوب، وفيه آثار جروح يضع توما يده عليه فيؤمن وهو منخدع. لأن الجسد غير الجسد، والجروح غير الجروح التي أراد توما أن يتأكد من قيامة الجسد بواسطتها.
ونفس الخداع بالنسبة للتلاميذ أيضًا، حينما يقول لهم الرب جسّونى وأنظروا، إن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لى” (لو24: 39). فيصدقون خداعًا، بينما لا علاقة لذلك الجسد بجسد “يسوع المصلوب” كما بشرّ به الملاك أنه قام (مت 28: 9، 10).
إذن هو أشعرهم أن الجسد الذي صُلب عنهم قد قام. بينما ما قد جسوه ليس هو الجسد القائم! أليس هذا كذبًا.
3- يقولون إنه ما دام قد بذل ذاته البشرية، فقد إنتهت إلى الأبد. بينما هذا يخالف قول الرب “إنى أضع ذاتى لآخذها أيضًا. ليس أحد يأخذها منى. بل أضعها أنا من ذاتى. لي سلطان أن أضعها، ولى سلطان أن آخذها” (يو 10: 17، 18).
إذن بذله لذاته، ليس معناه أنه أضاعها إلى الأبد. كذلك قيل “هكذا أحب الله العالم، حتى بذل إبنه الوحيد..” (يو 3: 16) فهل بذله هذا يعنى ضياع الابن الوحيد إلى الأبد؟!
4- وبمفهومهم في بذل الذات، هل يعنى ذلك أن الشهداء الذين يبذلون ذواتهم، قد أضاعوها إلى الأبد؟
5- القيامة هى قيامة الجسد. فإن كان الجسد لم يقم، لا تكون هناك قيامة إذن. لأن الجسد الذي مات لم يقم.
6- نلاحظ في كلامهم لونًا من التناقض. فأحيانًا يقولون إن المسيح قد قام روحًا، وأحيانًا بجسد ممجد. ويكررون عبارة هذا الجسد الممجد في كتبهم. وأحيانًا يقولون إنه قام “شخصًا إلهيًا” أو “رسم جوهر الله”…
7- إن بشرية المسيح التي يقولون إنها إنتهت إلى الأبد، هى بشرية لها قيمتها. لأن فيها الرب يسوع أظهر حبه وبذله وإتضاعه. وأظهر فيها مثاليته في كمال السيرة. فكيف تفنى إلى الأبد؟
8- صعود الجسد بجروحه، لا يعنى أنه مشوّه، ولا أن مجده قد استتر، ولا أنه أقل من الملائكة. فجراح المحب ليست تشويهًا، بل هى مجد وفخر. وهكذا جراح الشهداء أيضًا. ولا ننسى أن القديس يوحنا رآه في سفر الرؤيا كخروف كأنه مذبوح (رؤ 5: 6). ولم يكن الذبح نقصًا بل مجدًا.
9- كذلك من جهة عبارة (أوطى من الملائكة). فقد ورد في الرسالة إلى العبرانيين أنه “بعدما صنع بنفسه تطهيرًا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالى، صائرًا أعظم من الملائكة..” (عب 1: 3، 4).
10- دليل بقاء بشريته، بقاء لقبه (إبن الإنسان) بعد قيامته.
[و لم يستخدم بدلًا منه لقب الإبن، والكلمة، والابن الوحيد].
11- لقبه بولس الرسول بلقب “باكورة الراقدين” (1 كو 15: 23) في حديثه عن قيامة الأجساد. وقال “إن لم تكن قيامة أموات، فلا يكون المسيح قد قام. وإن لم يكن المسيح قد قام، فباطلة كرازتنا وباطل أيضًا إيمانكم. ونوجد نحن شهود زور..” (1 كو 15: 15، 14).
12- بعد القيامة تسمى أيضًا يسوع، وهو اسمه البشرى:
وهكذا تكرر اسمه يسوع في قصة إستشهاد القديس إسطفانوس الذي “رأى مجد الله، ويسوع قائمًا عن يمين الله” فقال “أنا أنظر السماء مفتوحة، وإبن الإنسان قائماَ عن يمين الله” (أع 7: 56، 54)،وفي إستشهاده قال “أيها الرب يسوع، اقبل روحي” (أع 7: 59).
فمن الذي رآه إسطفانوس؟ أليس الرب يسوع في بشريته؟ لأن اللاهوت لا يستطيع أحد أن يراه. ولا الروح يمكنه أن يراها.
13- كذلك عندما ظهر لشاول الطرسوسى، قال له “أنا يسوع الناصرى الذي أنت تضطهده” (أع 22: 8). “انا يسوع” (أع 9: 5). وهذا يدل على بشريته. فلم يقل له أنا الإبن أو الكلمة.
14- وهكذا ظهر لبولس الرسول في رؤيا. وقال له “تكلم ولا تسكت. لا تخف” (أع 18: 9). ومرة أخرى قال القديس بولس “رأيته.. وقال لى: ها أنا أرسلك بعيدًا إلى الأمم” (أع 22: 18، 21). فمن الذي رآه بولس الرسول؟ أليس الرب في بشريته؟ وكذلك ظهر له مرة أخرى وأرسله ليشهد له في روما (أع 23: 11).
15- وبالمثل رآه يوحنا الإنجيلى في أول سفر الرؤيا. وقال “إعلان يسوع المسيح (رؤ 1: 1). وقال “سلام.. من يسوع المسيح.. البكر من الأموات الذي غسلنا من خطايانا بدمه” (أع 1: 5). وكل هذه ألقاب وأعمال بشريته.
16- ورآه يوحنا في الرؤيا في تجلى طبيعته البشرية. فقال له الرب “أنا هو الأول والآخر، والحى وكنت ميتًا. وها أنا حى إلى أبد الآبدين”. وهذا عن بشريته طبعًا، لأنه فيها كان ميتًا…
17- ويقول في آخر سفر الرؤيا “أنا يسوع.. أنا أصل وذرية داود” (رؤ 22: 16). كلمة يسوع هى اسمه كإنسان. وعبارة “ذرية داود” تدل طبعًا على بشريته التي إحتفظ بها، ليتعرف بها الناس عليه.
18- بل أن سفر الرؤيا ينتهى بعبارة “أمين. تعال أيها الرب يسوع” (رؤ 22: 20). وعبارة “يسوع”، أو “يسوع المسيح” تتكرر كثيرًا جدًا في رسائل بولس الرسول. مما يدل على أن بشريته مازالت مستمرة ولم تفنَ.
19- كذلك بقى له لقب إبن الإنسان الدال على بشريته.
ولو كانت بشريته قد فنيت كما يدعى شهود يهوه، لإختفت -بعد قيامته- أسماؤه وألقابه: إبن الإنسان، ويسوع، والمسيح، ويسوع المسيح.
20- وقد إستخدم لقبه (إبن الإنسان) في مجيئه الثاني:
فقيل في (مت 16: 27) “فإن إبن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته. وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله”. وقيل في (مت 24: 27) “هكذا يكون أيضًا في مجيء إبن الإنسان” (مت 24: 27). وورد في (مت 24: 30) “وحينئذ تظهر علامة إبن الإنسان في السماء. وتنوح عليه جميع قبائل الأرض. ويبصرون إبن الإنسان آتيًا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير” (مت 24: 30). أنظر أيضًا (مت 24: 37، 39).
فكيف يبصرونه إن كانت بشريته قد إنتهت إلى الأبد.
21- هو أيضًا يأتي للدينونة كإبن الإنسان كما ورد في (مت 25: 31-46)
22- إننا سنكون معه في الأبدية. فكيف سنراه إن كانت بشريته قد إنتهت؟ يقول “حيث أكون أنا، تكونون أنتم أيضًا” (يو 14: 3). ويقول بولس الرسول “لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح. ذاك أفضل جدًا” (فى 1: 23). فكيف سيكون معه بغير بشريته؟ وكيف يراه؟ والإله القدير لا يُرى!!
23- أما عبارة لا يبصره أحد في مجيئه. فهى ضد قول الكتاب “هوذا يأتي مع السحاب. وستنظره كل عين والذين طعنوه. وتنوح عليه جميع قبائل الأرض” (رؤ 1: 7). وكذلك في (مت 24: 30) “ويبصرون إبن الإنسان آتيًا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير”.
24- لماذا يتحدى شهود يهوه مشاعر الناس في مناداتهم بأن ربنا يسوع المسيح لن تراه عين بشرية؟!
يؤمنون بعدة قيامات
معتقدهم:
لا توجد قيامة عامة في اعتقاد شهود يهوه.
بل هم يؤمنون بقيامة سماوية، وقيامة أرضية، وقيامة للأشرار حيث يعطون فرصة للتوبة هى ألف سنة [كتاب الغنى ص 370].
أ. القيامة السماوية (للقطيع الصغير)
لعلهم أخذوا هذا الاسم من (لو 12: 32).
هى للمختارين، لشهود يهوه، يقوم فيها 144 ألفًا فقط. وقد بدأت سنة 1914 م. وإستمرت إلى سنة 1918 م. وينضم إليها بقية شهود يهوه الأحياء حاليًا. وهذا القطيع الصغير ممن يقومون في هذه القيامة سوف يكونون الحكومة السماوية في السماء، ويكونون ملوكًا وكهنة تحت رئاسة يسوع، ويكونون عشراءه [كتاب الغنى ص 315] وتكون لهم وحدهم الحياة الروحية.
ويقولون إن القيامة تكون في أجساد جديدة (وأيضًا السيد المسيح حسب عقيدتهم قام في جسد جديد. أخذ جسدًا جديدًا ظهر به)!!
ويقولون إنه كما أُعيد المسيح تكوينه في شخص الملاك ميخائيل، كذلك هؤلاء يُعاد تكوينهم!!
ب- القيامة الأرضية (قيامة الخراف الآخر):
ولعلهم أخذوا هذه التسمية من (يو 10: 16)…
وهذه القيامة تمثل السواد الأعظم من الناس. وهؤلاء لا يغيرهم الرب إلى روحيين، ولكن يقومون في أجسام مادية تعيش على الأرض، ويحكمها من السماء المسيح والـ144 ألفًا!!
ومن الذين يقومون هذه القيامة الأرضية إبراهيم وإسحق ويعقوب ورجال الإيمان الذين وردت أسماؤهم في (عب 11). هؤلاء يخرجون ويصيرون رؤساء وحكامًا على الأرض ممثلين شرعيين للمسيح. وبواسطتهم تؤسس حكومة بارة على الأرض.
[كتاب قيثارة الله ص 400]
وهم يتزوجونه ويلدون في ظل حكومة الملكوت. ويبنون بيوتًا ويسكنون فيها، ويغرسون كرومًا ويشربون منها.. ويخضعون الأرض.
ومنهم سيكون داود ودانيال والأنبياء، ويوحنا المعمدان.
[كتاب الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية ص 79، ص 80]
يقولون في شرح نظريتهم هذه:
إن الأرض لم يخلقها الله عبثًا. بل الله يطهرها، ويُعدها للسكنى. ويحقق بها وعده لإبراهيم أنه يسكنها إلى الأبد. وأن هذا هو غرض الله منذ البدء، وسيتحقق…
وسوف لا تكون الأرض بحالتها الحاضرة، ولا بسكانها الحاليين.
وإنما نيران اليوم الأخير التي تأكل الأشرار ستطهر الأرض من كل لوثة الخطية. وتصير أورشليم هى العاصمة، عاصمة الكون.
وأورشليم تكون شوارعها من الذهب، وأبوابها من الأحجار الكريمة، ومساحتها 130665 ميلًا مربعًا (تكون مربعة وكل ضلع 375 ميلًا) وهكذا تكون أعظم من كل العواصم. وتوجد فيها الجداول والأشجار والوهاد وقمم الجبال الجذابة والسهول الهادئة، وشجرة الحياة.
وسيجعل الله هذه الأرض فردوسًا مجيدً. وعما قريب سينهى يهوه كل النظام البشرى الحاقد. وتصبح الأرض فردوسية.
[كتاب الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية من ص 102 إلى 113]
[كتاب المجئ الثاني من 76 إلى 82، كتاب علامات الأزمنة من ص 14 إلى ص 46 – وكتب أخرى لهم].
المجموعة الثالثة من الذين يقومون.
وهؤلاء ليسوا من شهود يهوه، ولكنهم من الصالحين.
يقومون في القيامة الثانية (فى الألف الثاني).

وبهذا -في عقيدتهم- الذين يدخلون السماء هم قلة. وحتى شهود يهوه ليسوا كلهم يدخلون السماء. وحتى داود النبي ويوحنا المعمدان “أعظم من ولدتهم النساء” (مت11: 11) وآباؤنا العظام إبراهيم وإسحق ويعقوب، والأنبياء وأبطال الإيمان في العهد القديم، كل أولئك سوف لا يدخلون السماء، بل يعيشون في فردوس أرضى. ويكون هذا هو غرض الله منذ البدء، الذي حققه.
الرد عليهم:
1- لم يذكر الكتاب هذه القيامات ونوعيتها…
وإنما قال “تأتى ساعة يسمع فيها جميع الذين في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة” (يو5: 28، 29)…
2- تعبير “القطيع الصغير” لم يرد فيما يقصده شهود يهوه.
بل قال “لا تخف أيها القطيع الصغير، فإن أباكم قد سُرَ أن يعطيكم الملكوت. بيعوا مالكم وأعطوا صدقة.. طوبى لأولئك العبيد الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين..” (لو 12: 33- 40).
ما علاقة هذا الكلام، بما يذكره شهود يهوه عن 144 ألفًا لهم وحدهم سكنى السماء؟!
أما عن (أل 144 ألفًا) الذين ورد ذكرهم في (رؤ 14: 3، 4)، فهو عن “الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنهم أطهار”، “وفى أفواههم لم يوجد غش، لأنهم بلا عيب قدام عرش الله”. ولم يذكر أنهم من شهود يهوه. كما لم يكن الحديث عن القيامة.
أما عن (الـ144 ألفًا) “المختومين على جباههم”. فقط ذكر أنهم من أسباط إسرائيل الإثنى عشر، من كل سبط 12 ألف مختوم (رؤ 7: 4-8). فما علاقة كل هؤلاء بشهود يهوه؟! ولعل الأسباط هنا لها معنى رمزي، وكذلك الأعداد والأرقام حسب عادة الكتاب. على أنه ورد بعد ذلك في نفس الإصحاح:
“بعد ذلك نظرت، وإذا جمع كثير لم يستطع أحد أن يعدّه من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة، واقفون أمام العرش وأمام الحمل، متسربلين بثياب بيض وفي أيديهم سعف النخل.. وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش..” (رؤ 7: 9- 11).
وطبيعى أن كل هذا العدد الذي لا يُحصى كان في السماء، لأنه أمام عرش الله، حيث وقف أيضًا جميع الملائكة…
إذن إعتقادهم أن 144 ألفًا سيقومون قيامة روحية ويدخلون السماء، وأنهم كلهم من شهود يهوه، أمر لا يتفق مع تعليم الكتاب..
3- ليس من المعقول أن شهود يهوه فقط، هم الذين يدخلون وحدهم إلى السماء بينما يُحرم منها كبار الآباء والأنبياء!!
أليس من الغرور أن يظن أي شخص من شهود يهوه، أنه سيكون في قيامة الأموات أفضل من إبراهيم وإسحق ويعقوب، الذين قال الرب عنهم “أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب..” (مت 22: 32) (خر 3: 6)! وأن شهود يهوه سيسكنون السماء بينما الآباء والأنبياء سيسكنون الأرض. ويتمتعون بما لا يتمتع به داود النبى، ودانيال النبي، ويوحنا المعمدان!!
4- عبارة (الخراف الآخر) التي وردت في (يو 10: 16) لا يمكن أن تنطبق على الآباء والأنبياء، ولا على أبطال الإيمان الذين وردت أسماؤهم في (عب 11).
فإن أولئك قد إختارهم الرب وصاروا خاصته، منذ آلاف السنين قبل شهود يهوه وأمثالهم. فهل شهود يهوه هم القطيع الصغير الذي سيقوم قيامة روحية. والأنبياء العظام هم خراف آخر ليست من تلك الحظيرة!! وسيقومون بأجساد مادية، ولا يدخلون ملكوت السموات. بل يعيشون على الأرض في فردوس أرضى، يبنون بيوتًا ويسكنون فيها…!!
5- الفردوس قال عنه الكتاب إنه السماء الثالثة (2 كو 12: 2- 4)
ولم يقل أن الفردوس على الأرض، وأن الناس يمكن أن يحيوا حياة فردوسية على الأرض. إن التمتع المادى والحسى والأرضى الذي ذكره شهود يهوه عن الحياة بعد الموت لا يتفق مع تعليم الكتاب الذي يقول “ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه” (1كو 2: 9).
6- لم يقل الكتاب إنه سيكون تناسل بعد القيامة من الموت.
كما يدعى شهود يهوه عن الذين يقومون قيامة أرضية من الخراف الآخر!! بل قال الرب في الرد على الصدوقيين “إنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون، بل يكونون كملائكة الله في السماء” (مت 22: 30)،وهذا عكس ما يقوله شهود يهوه عن الحياة الأسرية بعد القيامة التي سوف يعيشها أصحاب القيامة الأرضية..!
7- وليس حقًا أن الأرض سوف تتطهر بالنار ويسكنها الناس.
لأنها سوف لا تتطهر وتعد للسكنى، بل ستزول…
وهكذا قال الرب “إلى أن تزول السماء والأرض، لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس” (مت 5: 18).
وقال القديس بطرس الرسول عن يوم الرب (أي يوم القيامة العامة) “الذي فيه تزول السماوات بضجيج، وتنحل العناصر محترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها” (2بط 3: 10).
وورد في سفر الرؤيا “رأيت سماء جديدة وأرضًا جديدة. لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا. والبحر لا يوجد فيما بعد” (رؤ 21: 1).
إذن تطهير الأرض بالنار لكي يسكنها الأبرار، أمر مخالف لتعليم الكتاب.
8- أيضًا القول بأن يوم القيامة هو ألف سنة، هو اختراع من شهود يهوه لم يقل به أحد.

فالله -جلّت قدرته- ليس محتاجًا إلى ألف سنة، لكي يقيم البشر أو لكي يدينهم. فكل شيء مستطاع عنده (مر 10: 27). كما أن الكتاب يقول: يسمع جميع الذين في القبور صوته فيقومون (يو 5: 28، 29).
9- وأيضًا لم يقل الكتاب أن الذين فعلوا السيئات يقضون ألف سنة للتوبة!
بل قيل “يقوم الذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة” (يو 5: 29). بل يعلمنا الكتاب باستمرار أنه لا توجد توبة بعد الموت. لقد كتب “وُضع للناس أن يموتوا مرة، ثم بعد ذلك الدينونة” (عب 9: 27).
وقد قال أبونا إبراهيم لغنى لعازر “بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أثبتت. حتى أن الذين يريدون العبور من ههنا لا يقدرون. ولا الذين من هناك يجتازون إلينا” (لو 16: 26).
وقال السيد المسيح لليهود “تموتون في خطيتكم. وحيث أمضى أنا، لا تقدرون أن تأتوا” (يو 8: 21). إذن التوبة بعد القيامة غير مستطاعة كما أن الذين يريدون أن يتوبوا، لا يحتاجون إلى ألف سنة ليتوبوا.
10- كذلك عدم قيامة البعض نهائيًا، ومنهم آدم، هو فكر خاص من شهود يهوه لا نقبله. فالكتاب علّمنا أن الجميع يقومون.
سواء الذين سيقفون على يمين السيد المسيح، أو الذين سيقفون على يساره (مت 25: 31-33). وقد قال الكتاب “لأنه لا بد أننا جميعًا نظهر أمام كرسي المسيح، لينال كل واحد منا ما كان بالجسد حسب ما صنع، خيرًا كان أم شرًا” (2 كو 5: 10). ولم يستثن أحدًا.
“ومن له أذنان للسمع فليسمع” (مت 13: 43).
شهود يهوه يؤمنون بفناء الأشرار، بفناء الشيطان وجنوده، وفناء آدم وجميع الخطاة
معتقدهم:
هم لا يؤمنون بالعذاب الأبدي (مت 25: 46). ويقولون إن عبارة “بحيرة النار والكبريت” (رؤ 20: 10) إنما تشير إلى الفناء. وكذلك كلمة جهنم (مت 10: 28) إنما تشير أيضًا إلى الفناء.
وهذا ما يكررونه في كتبهم. ونذكر منها كمثال:
ففى كتابهم [ليكن الله صادقًا] ص 127 يقولون:
“هل لآدم حظ بين المفديين؟ ويجيبون على هذا السؤال “كلا، لأنه تعمد الأخطاء، وحكم عليه بالجزاء حكمًا مبرمًا. فمات وصار في حكم الفناء.
وهكذا لن يعود آدم إلى الحياة، ولن ترى عيناه النور، ولن يحصل على حسّ ولا شعور. ومن كان مثله ليس له فدية ولا عوض”.
وهذا طبعًا ضد عقيدتنا في خلاص أبينا آدم، كما نقول في قطع صلاة باكر: خلّصت أبانا آدم..
وفى نفس الكتاب [ليكن الله صادقًا] ص 71 يقولون:
وأما مصير الشيطان فهو الفناء التام. وهذا ما أكّده لنا المسيح في آية الحكم التي تلفظ بها على مسمع المنقادين بروح الشيطان والواقعين في شباكه: “اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعّدة لإبليس وملائكته” (مت 25: 41).
وهم يدعون أن النار الأبدية هى الفناء…
يضاف إلى ذلك عقيدتهم في عدم خلود النفس، وأن الإنسان -حينما يموت- يكون كالحيوان يموت نفسًا وجسدًا. فالإنسان في إعتقادهم ليس له خلود، وإنما يُمنح الخلود مكافأة له على طاعته.

ونريد هنا أن نرد عليهم من جهة المنطق، ومن جهة تعليم الكتاب المقدس:
الرد عَليهم:
1- من غير المعقول أن يقيم الله الناس الأشرار من الموت، لكي يعيدهم مرة أخرى إلى موت أبدى إلى الفناء.

ومعروف أن قيامة أجساد الموتى ليست بالعملية الهينة، بل هى معجزة جبارة: أن يجمع الله الذين غرقوا في البحار، والذين حُرقوا بالنار، والذين إمتصتهم الأرض، والذين أكلتهم الوحوش، والذين تحولوا إلى تراب.. كل أولئك يقيمهم الله، وبعد ذلك يدفعهم إلى الفناء!! هل هذا معقول؟! ما الحكمة إذن من قيامتهم؟!
أما إن كان الأشرار لا يقومون، فهذا ضد تعليم الكتاب.
إذ يقول “فإنه تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة” (يو5: 28، 29). إذن سيقوم الكل: الصالحون والأشرار.
إثبات آخر ورد في (مت 25: 31-46) عن الدينونة العامة في مجيء السيد المسيح، إذ “يجتمع أمامه جميع الشعوب. فيميز بعضهم عن بعض، كما يميز الراعى الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره”. ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا إلىّ يا مباركى أبى رثوا الملك المعدّ لكم منذ تأسيس العالم.. ” ثم يقول أيضًا للذين عن اليسار: إذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدّة لإبليس وملائكته.. “فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى، والأبرار إلى حياة أبدية”.
إذن هناك قيامة للكل، ثم دينونة ومحاكمة، بعدها عذاب للأشرار، ونعيم للأبرار. فما الحكمة في أن يُقام الأشرار، لكي يتلقوا حكمًا بالفناء؟!
أما أن يقاموا لكي يأخذوا جزاءهم عقوبة على خطاياهم، فهذا هو المنطق السليم.

2- النقطة الثانية هى أن الرب في القيامة سيجازى كل واحد حسب أعماله. وهذا ضد الحكم بالفناء الذي يتساوى فيه الجميع.
• يقول الكتاب “لأنه لا بد أننا جميعًا نظهر أمام كرسى المسيح، لينال كل واحد منا ما كان بالجسد، بحسب ما صنع خيرًا كان أم شرًا” (2كو 5: 10).
• ونفس الوضع ما ورد في (مت 16: 27): “فإن إبن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته. وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله”.
• ويقول الرب في سفر الرؤيا “ها أنا آتى سريعًا وأجرتى معى، لأجازى كل واحد كما يكون عمله” (رؤ 22: 12).
• ومن جهة مجازاة الأشرار: تختلف أعمالهم في نوعيتها، وفي درجة بشاعتها، وفي طول أو قصر مدتها. فكيف يتساوى الكل في عقوبة واحدة هى الفناء على إختلاف درجة خطاياهم؟!
كيف يتساوى الطماع والشتّام والسكير، مع قاتل النفس، مع السفاح الذي قتل كثيرين، مع إبليس وضد المسيح والوحش والنبى الكذاب…؟! كلهم في عقوبة واحدة هى الفناء، لا يشعرون فيها بأى ألم؟! وهل في هذا عدل إلهى؟!

3- لقد علّمنا السيد المسيح أن هناك تفاوتًا في العقوبات فليست متساوية:
فيقول في توبيخ المدن التي صُنعت فيها أكثر قواته ولم تتب: ويل لك يا كورزين. ويل لك يا بيت صيدا. لأنه لو صُنعت في صور وصيدا القوات المصنوعة فيكما، لتابتا قديمًا في المسوح والرماد. ولكن أقول لكم إن صور وصيدا تكون لهما حالة أكثر إحتمالًا يوم الدين مما لكما” (مت 11: 20-22).
وعبارة “حالة أكثر إحتمالًا تعنى تفاوتًا في العقوبة. وهذا ضد القول بالفناء وهو عقوبة واحدة للكل. كما أن عبارة أكثر إحتمالًا تدل على عذاب متفاوت.
ولقد كرر الرب نفس العبارة في حديثه عن ويل كفر ناحوم بقوله: أقول لكم إن أرض سادوم تكون لها حالة أكثر إحتمالًا يوم الدين مما لك” (مت 11: 24).
إذن هناك حالة يمكن أن تُحتمل، أكثر من حالة أخرى يصعب إحتمالها. وهذا ضد عقوبة الفناء التي هى واحدة للكل، ولا يوجد فيها إحتمال أقل من إحتمال آخر.

4- هنا ونقول عن الشيطان: كيف تكون عقوبته كعقوبة أي خاطئ عادى؟!
الشيطان الذي أغوى العالم كله، ودفع العالم إلى الوثنية وإلى الفساد، والذي يساعد على الإرتداد العام بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم في الهالكين، يزوّد بها “المقاوم والمرتفع على كل ما يدعى إلهًا” حتى يوقع الناس في الإرتداد (2تس 3-10) هذا الشيطان أتكون عقوبته -حسب تعليم شهود يهوه- هى الفناء، يتساوى فيه مع أي خاطئ، ولا يحس في فنائه أي ألم أو عذاب!!
حقًا، أبهتى أيتها السماوات من هذا، وأقشعرى وتحيرى جدًا يقول الرب” (أر 2: 12)،الشيطان الذي قاوم ملكوت الله بكل عنف، ولا يزال يقاومه. والذي عندما يُحلّ من سجنه “يخرج ليضل الأمم” (رؤ 20: 8). الشيطان هذا ستكون عقوبته مثل سارق أو زان، ويفنى بدون عقوبة، أو عقوبته أن يفنى!!
إذن أين قول الكتاب “وإبليس الذي كان يضلّهم، طّرح في بحيرة النار والكبريت، حيث الوحش والنبى الكذاب. وسيعذبون نهارًا وليلًا إلى أبد الآبدين” (رؤ 20: 10).
وواضح أن العذاب عكس الفناء. لأن الذي يفنى، لا يحس في فنائه بأى عذاب. لأنه لا حسّ ولا شعور في الفناء.
وعبارة “سيعذبون نهارًا وليلًا”. “تعنى إستمرارية العذاب. أما في الفناء، فلا يحس من يفنى بنهار يمر عليه أو ليل، في عذاب.

5- وقد تكررت عبارة (عذاب) في مواضع كثيرة من الكتاب كعقوبة للأشرار.
• كما ورد في (مت 5: 46): “فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى، والأبرار إلى حياة أبدية”. وكما قيل عن كل من يسجد للوحش وصورته إنه “يعذّب بنار وكبريت أمام الملائكة والقديسين وأمام الحمل. ويصعد دخان عذابهم إلى أبد الآبدين. ولا تكون راحة نهارًا وليلًا” (رؤ 14: 10، 11)
وعبارة “لا تكون راحة” لا تتفق مع الفناء.
فهل الذي فنى، وإنعدم وجوده تمامًا، يحس بعدم راحة.
• كذلك قيلت عبارة أخرى مشابهة في عقوبة الأشرار: “ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب، تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب وإستعلان دينونة الله العادلة الذي سيجازى كل واحد حسب أعماله.. شدة وضيق على كل نفس يفعل الشر..” (رو 2: 5-9).
وعبارة “شدة وضيق على كل نفس” لا تتفق مع الفناء.
ففى الفناء لا يشعر أحد بشدة ولا ضيق. لقد إنتهى وجوده وشعوره.

6- قيل أيضًا في مجيء الرب للدينونة “يرسل إبن الإنسان ملائكته، فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلى الإثم، ويطرحونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان” (مت 13: 41، 42)
فالبكاء وصرير الأسنان لا يتفقان مع الفناء. فالذي يفنى لا يبكى، ولا يصرّ بأسنانه ندمًا أو رعبًا. إنه قد إنعدم وجوده.
• كذلك قيل في قصة غنى لعازر إنه “رفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب.. ونادى وقال: يا أبى إبراهيم، إرحمنى. وارسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبّرد لسانى، لأنى مُعذب في هذا اللهيب” (لو 16: 23، 24).
فهل الذي فنى، يحتاج إلى قطرة ماء يبرد بها لسانه وهو معذب؟!

مما أوردناه من آيات الكتاب المقدس، تتضح أمور تتعارض مع الفناء.
العذاب، وعدم الراحة نهارًا وليلًا، والشدة والضيق على كل نفس، والبكاء وصرير الأسنان، وحالة أكثر إحتمالًا من حالة أخرى.. والنار الأبدية.. فهل يحدث هذا كله لمن فنى وإنتهى وجوده؟! كلام غير منطقى بلا شك.
أما قول شهود يهوه بأن بحيرة النار والكبريت إنما تشير إلى الفناء، وكذلك كلمة جهنم، فهو رأى شخصى ضد أقوال وتعليم الكتاب.

7- عقوبة الفناء هذه تؤدى إلى الإستهتار.
فمادامت لا توجد عقوبة عذاب للأشرار، وما دام الذي يفنى لا يحسّ ألمًا ولا تعبًا، إذن يجرى الناس وراء التمتع بشهواتهم. كما كان الأبيقوريون يقولون “لنأكل ونشرب، لأننا غدًا نموت” (1كو 15: 32).

8- ولا ننسى أن الفناء مبدأ إلحادي.
نادى به الملحدون الذين لا يؤمنون بخلود النفس ولا بالحياة الأخرى.
وكذلك لا يؤمن شهود يهوه بخلود النفس، على الرغم من إيمانهم بالله. غير أنهم يرون أن الخلود هى منحة تعطى للصالحين. وبالتالي فالأشرار لا خلود لهم.

9- وفكرة الفناء أيضًا تشجع المنتحرين.
فإننا نمنعهم من الانتحار، على أساس أن الانتحار هو جريمة قتل للنفس يحاسبون عليها بعد الموت. وأنهم بإنتحارهم لا يتخلصون من العذاب الذي يشعرون به في الدنيا، إذ ينتظرهم عذاب أشد بعد الموت، في الأبدية. فإن كانت العقوبة هى الفناء، فإنهم سيقنعون أنفسهم بأنهم بالانتحار يستريحون من التعب في الدنيا والآخرة!!
لا يعتقدون بخلود النفس | يقولون إن خلود النفس كذبة ابتدعها إبليس
معتقدهم:
ففى كتابهم [ليكن الله صادقًا] ص 83، ص 84 يقولون:
إن الله لم يقصد موت المجرم موتًا شكليًا، فينحل جسده، وأما نفسه فلن تموت، بل تظل حية شاعرة إلى الأبد. كلا، إن هذا المعنى السخيف لم يخطر إلا ببال إبليس كما تقرأ في (تكوين 3، 4) “فقالت الحية للمرأة لن تموتا”.
فيبدو أن أول أستاذ قال بالخلود، خلود النفس أو عدم موتها، هو إبليس معلم الأكاذيب. نعم إن خلود النفس عقيدة إبتدعها إبليس من البدء وإستعملها لخداع الناس على مر القرون والأجيال.. وهذه العقيدة هى حجر أساسى لجميع أديان العالم.
نعلم من كلمة الوحي أنه لا فرق بين موت الإنسان وموت الحيوان (جا3: 19، 20).
وقالوا أيضًا: وهكذا يفقد الإنسان عند موته كل حس وشعور وإدراك.
وقالوا في نفس الكتاب ص 61:
النفس لا تتميز عن الجسد وتموت معه.
وقالوا: “لن تموتا” هذه هى الكذبة الأولى التي إبتدعها لوسيفر، والتي لأجلها نال لقبه التاريخى الشهير “كذاب وأبو الكذاب” (يو 8: 44).
وقالوا في نفس الكتاب من ص 70:
“أفضت أبحاث العلماء والجراحين إلى القول بأن الإنسان أرقى أنواع الحيوان.. ولم يجدوا أقل دليل على أن الإنسان حائز صفة الخلود، ولا أن فيه نفسًا خالدة. أما رجال الدين فعلى نقيض ذلك يقولون بأن لكل إنسان نفسًا خالدة.
ويقولون في نفس الكتاب ص 78:
“النفس البشرية تقبل الموت والإنحلال”
وفى نفس الكتاب [ليكن الله صادقًا] ص 333:

يقولون”.. ثم جاء المعلمون الكذبة بإيعاز من الشياطين بالعقيدة القائلة بأن النفس عنصر خالد لا يقبل الموت. وجعلوا هذه العقيدة جزءًا جوهريًا من عقائد ما أسموه بالدين المسيحى”.
وفى ص (334) يقولون: “لم يقم أحد من الرجال الأمناء المخلصين لله من بين الأموات قبل مجيء المسيح إلى هذه الأرض. كما أنهم لم يكونوا يعتقدون بخلود النفس الذاتى. والكتاب المقدس يؤكد لنا أنهم من ساعة موتهم راقدون في قبورهم بلا وعى ولا شعور إلى أن يحين زمان يقظتهم المعين من الله.
ويستدلون بقول بطرس الرسول في (أع 2: 14): بأن “داود رئيس الآباء مات ودُفن. وقبره عندنا إلى هذا اليوم.”
ويقولون في نفس كتابهم [ليكن الله صادقًا]:
“يسوع لم تكن له نفس خالدة” (ص 80)!!
“المسيح نال نعمة الخلود بأمانته لأبيه حتى الموت” (ص 82، 83)
وفى كتابهم [المصالحة] ص 94 يقولون:
“إن كان الله لم يمنح الخلود لمخلوقه الأول إبنه العظيم عند أول لحظه خلقه فيها، فلا يكون من المعقول أن يجعل الله الإنسان مخلوقًا خالدًا”(!!).
ويعتمدون على قول الرسول في (1كو 15: 53، 54): “يلبس المائت عدم موت”. فيستدلون بذلك على أن الإنسان مائت أي غير خالد. [ليكن الله صادقًا ص 82].
ويقولون: ينال الإنسان الخلود فقط بعد القيامة (ص 82).
ويقولون: “لا توجد آية تقول إن النفس لا تموت”. ويعتمدون علىقول الكتاب “النفس التي تخطئ تموت” (حز 18: 4).
الرد علىَ بدعتهم:
مشكلة شهود يهوه أنهم لا يميزون في الإنسان بين النفس والجسد. ولا يذكرون الروح منفصلة عن الجسد.
لذلك ينادون بأن الناس ” من ساعة موتهم راقدون في قبورهم بلا وعى ولا شعور إلى أن يحين زمان يقظتهم”.
بينما الكتاب المقدس يميز في الإنسان بين النفس والجسد والروح.
وهكذا ورد في (1تس 5: 23) “وإله السلام نفسه يقدسكم بالتمام. ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح”.
حقًا إن الجسد حينما يموت، يكون في القبر بلا وعى ولا شعور. ولكن الإنسان ليس مجرد جسد. فماذا عن الروح؟ يقول الكتاب في سفر الجامعة عن موت الإنسان:
“يرجع التراب إلى الأرض كما كان. وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها” (جا12: 7).
إذن هناك روح ترجع إلى الله عند موت الإنسان. بينما الجسد الذي من التراب يرجع إلى الأرض.
أما إستدلالهم بقول الرب لآدم “لأنك تراب، وإلى التراب تعود” (تك3: 19) فهذا عن الجسد فقط الذي يعود إلى التراب.
ولكن الإنسان -كما قلنا- ليس مجرد تراب. فبعد أن خلقه الله من التراب، يقول الكتاب إن الله “نفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفسًا حية” (تك 2: 7).
ماذا إذن عن النفخة الإلهية التي كونت روحًا للإنسان، فصار بطبيعة خلقه “نفسًا حية” أي كائنًا حيًا؟!

أما قولهم إن العلماء والجراحين قالوا إن الإنسان أرقى الحيوانات، ولم يجدوا فيه نفسًا حية. فنقول لهم إن الجراحين يتعاملون مع الجسد، وليس الروح.. الكلام عن الروح ليس إختصاصهم. ومع ذلك فماذا يقولون عن سرّ الموت حينما يلفظ الإنسان أنفاسه الأخيرة ويصبح جثة هامدة؟!
أيقولون أنه كحيوان تمامًا حينما يموت؟! كما يحاول شهود يهوه أن يستدلوا مما ورد في (جا3: 19، 20) إن موت الإنسان كموت البهيمة. فهذا من جهة ما يحدث فقط للجسد، إذ “يعود إلى التراب كلاهما” وليس عن الروح الإنسانية. لأن الروح لا تعود إلى التراب مثل الجسد. بل سفر الجامعة نفسه يقول “يرجع التراب إلى الأرض كما كان. وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها” (جا 12: 7).
أما عن إقتباسهم قول بطرس الرسول عن موت داود النبي “إنه مات ودفن وقبره موجود عندنا”. فهذا عن جسد داود فقط. أما روحه ففي الفردوس، رجعت إلى الله الذي أعطاها.
قولهم إن الإنسان كالبهيمة تمامًا. مجرد حيوان ولكن أرقى في النوع، يتناقض معقول الكتاب خلق الإنسان على صورته وشبهه.
وهكذا ورد في سفر التكوين “وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم… فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه. ذكرًا وأنثى خلقهم وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا وإملأوا الأرض وأخضعوها…”(تك1: 26 -28)
فكيف يُقال إن الإنسان الذي هو صورة الله وشبهه، هو مثل البهيمة تمامًا. فهل البهائم خُلقت على صورة الله وشبهه!؟! حاشا. وهل الله باركها وأعطاها السلطة التي أعطيت للإنسان؟!
إذن في أي شيء يختلف الإنسان عن البهيمة؟ في أشياء كثيرة لعل في مقدمتها الروح العاقلة الناطقة التي على صورة الله، والتي لا تموت بموت الجسد…
أما قولهم إنه لم يقم أحد من الأموات قبل مجيء المسيح!
فطبعًا على الأقل يروى الكتاب ثلاثة أمثلة عن أموات قاموا:
1- منهم إبن أرملة صرفة صيدا الذي أقامه من الموت إيليا النبي ويقول الكتاب في ذلك “فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش” (1مل 17: 22)،فهنا تمييز بين النفس والجسد. وقام الطفل من الموت.
2- المثل الثاني: إبن المرأة الشونمية الذي بعد موته أقامه أليشع النبي من الموت.
ويقول الكتاب في ذلك “فعطس الطفل سبع مرات ثم فتح الصبى عينيه” (2مل 4: 35) عادت نفسه إليه فعاش.
3- المثل الثالث: الميت الذي “طرحوه في قبر أليشع. فلما نزل الرجل ومس عظام أليشع، عاش وقام على رجليه” (2مل 13: 21).
وهذه الأمثلة الثلاثة ضد قول شهود يهوه إنه لم يقم أحد من الأموات قبل مجيء المسيح.
كذلك نضيف بأنه قام ثلاثة من الأموات بواسطة السيد المسيح وإثنان بواسطة القديس بطرس والقديس بولس.
والأدلة كثيرة على أن الموت هو مجرد خروج النفس من الجسد وخروج النفس لا يعنى موت النفس. فقد تعود إلى الجسد.
قيل عن موت راحيل “وكان عند خروج نفسها..” (تك 35: 18).
وقيل عن الشاب افتيخوس الذي سقط من الطاقة “وحُمل ميتًا” (أع 20: 9) أن القديس بولس الذي أقامه، قال للناس “لاتضطربوا لأن نفسه فيه” (أع 20: 10). وهذا تمييز للنفس عن الجسد.
وفى إقامة إيليا النبي لإبن أرملة صرفة صيدا (صرخ إلى الرب وقال: “أيها الرب إلهى، لترجع نفس هذا الولد إلى جوفه”.. فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش) (1مل 17: 21، 22). إذن لم تكن نفسه قد ماتت بموته. بل إنفصلت عنه وعادت إليه.
وقيل عن إقامة الرب لإبنة يايرس “فرجعت روحها وقامت في الحال” (لو 8: 55)، إذن لم تكن روحها قد ماتت، بل خرجت ورجعت.
وفى إستشهاد القديس إسطفانوس، قال “أيها الرب يسوع، إقبل روحي” (أع 7: 59) فلم يكن موته يعنى موت روحه، بل هو يسلمها إلى الرب يسوع ليقبلها إليه.
ومن الأمثلة القوية التي ترد على أن روح الإنسان لا تموت بموته، ظهور موسى النبي مع الرب يسوع على جبل التجلى.
وكان هو وإيليا يتكلمان معه (مر 9: 4) (مت 17: 3). بينما موسى مات قبل السيد المسيح بحوالى 14 سنة. ولم تكن نفسه قد ماتت، بل هى تتكلم مع الرب يسوع على جبل التجلى.
أما عن كون النفس بعد الموت لا تحس ولا تشعر ولا تدرك، فترد عليها قصة الغنى ولعازر (لو16)
الغنى -بعد موته- رأى لعازر في حضن أبينا إبراهيم، وطلب من أبينا إبراهيم أن يرسل لعازر إليه، وردَ عليه أبونا إبراهيم بأن لعازر الآن يتعزى، بينما هو إستوفى خيراته في حياته (لو 16: 22- 25).
فهل هذا كله يدل على أن النفس قد ماتت وما عادت تشعر؟!
إن شهود يهوه في بدعتهم هذه يشبهون الصدوقيين الذين بكتهم السيد المسيح بقوله “تضلون إذ لا تعرفون الكتب” (مت 22: 29).
يعتقدون أن الإنسَان يموت كله نفسًا وجَسَدًا، وبعد الموت لا يحس ولا يدرك إلى يوم قيَامته
الرد على معتقدهم:
شرحنا معتقدهم في المقال السابق. والآن نتابع الرد عليهم.
1- لا شك أن اعتقادهم بالموت الكلى للإنسان، بما في ذلك الروح والنفس، قد أخذوا هذه العقيدة من أساتذتهم السبتيين الأدفنتست، كما يظهر ذلك بكل وضوح في كتاب السبتيين “ماذا وراء الموت”.
2- ومما يدل على أن تعليمهم هذا ضد الكتاب المقدس، وضد تعليم السيد المسيح الذي يدعونه “المعلم الأعظم” و”أعظم إنسان” أن السيد المسيح ردّ على عقيدة الصدوقيين المماثلة وأفحمهم بقوله “أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل: أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب. ليس الله إله أموات، بل إله أحياء” (مت 22: 31، 32). أي أن إبراهيم وإسحق ويعقوب -على الرغم من موتهم- كانوا لا يزالون أحياء. لأن أرواحهم لم تمت بموت الأجساد…
3- وفي سفر الرؤيا نرى أن هناك من ماتوا. ومع ذلك لا تزال نفوسهم حية تدرك وتتكلم وتسمع. ومن أمثلة ذلك قول القديس يوحنا الرائي في (رؤ 6: 9- 11): “ولما فتح الختم الخامس، رأيت تحت المذبح نفوس الذين قُتِلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم. وصرخوا بصوت عظيم قائلين: حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضى لنا وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض؟ فأعطوا كل واحد ثيابًا بيضًا، وقيل لهم أن يستريحوا زمانًا يسيرًا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم وأخوتهم أيضًا العتيدين أن يقتلوا مثلهم”.
هؤلاء قد قتلوا وماتوا. ومع ذلك لا تزال نفوسهم حية تدرك، وتصرخ بصوت عظيم وتطلب حقها. والله يرد عليهم ويطلب إليهم الانتظار. وهم يقتنعون بذلك. أليس هذا ردًا واضحًا على شهود يهوه أن النفوس لا تموت بموت الأجساد! وأنها تحس وتدرك وتتكلم وتسمع، بعكس تعليم شهود يهوه.
4- مثال آخر في سفر الرؤيا. إذ يقول الرائى في (رؤ 20: 4) “ورأيت عروشًا فجلسوا عليها وأعطوا حكمًا. ورأيت نفوس الذين قتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة الله، والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته، ولم يقبلوا السمة على جباههم وعلى أيديهم. فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة”. إذن كل هذه النفوس لم تمت وينتهى الأمر.
5- نقطة أخرى من سفر أيوب حيث يقول “وأما أنا فقد علمت أن وليى حى، والآخر على الأرض يقوم. وبعد أن يفنى جلدى هذا، وبدون جسدى أرى الله..” (أى 19: 25، 26) هنا يفرق أيوب ويميز بين النفس والجسد. وإذا به -بدون جسده- يرى الله، أي بروحه التي لا تموت بموت جسده. بل تبقى حية بعد أن يفنى جلده.

6- وفي رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس في (أف 4: 8، 9)، يقول إن السيد المسيح قد نزل إلى أقسام الأرض السفلى، وسبى سبيًا. وأخذ تلك النفس وأدخلها إلى الفردوس، إذ صعد إلى العلاء. ولم يقل الكتاب إنه إنتظر إلى يوم القيامة حتى يرد تلك النفوس.
7- وفي (2 تى 1: 10) إذ يتكلم القديس بولس الرسول عن “النعمة التي أعطيت لنا من المسيح يسوع” يقول إنها “أُظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت، وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل”.
هنا يتكلم عن الخلود وإبطال الموت بالنعمة.
8- بل أن سفر الرؤيا يتحدث عن الذين يترنمون بترنيمة جديدة، وقد رآهم فيقول في (رؤ 14: 2- 4): “وسمعت صوتًا كصوت ضاربين بالقيثارة يضربون بقيثاراتهم. وهو يرنمون كترنيمة جديدة أمام العرش وأمام الأربعة حيوانات والشيوخ (القسوس). ولم يستطع أحد أن يتعلم الترنيمة إلا المئة والأربعة والأربعون ألفًا الذين اشتروا من الأرض. هؤلاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنهم أطهار”.
9- أما محاولتهم إثبات موت النفس مما ورد في سفر حزقيال النبي في (حز 18: 4) “النفس التي تخطئ هى تموت”. فليس المقصود هنا النفس بمعنى العنصر الذي يعطى الحياة للجسد (Soul) كما قيل في سفر اللاويين “إن نفس الجسد هى في الدم” (لا 17: 1). بمعنى أن الإنسان يموت وتخرج نفسه منه، حينما يُسفك دمه.
بل المقصود بكلمة نفس في (حز 18: 4) الإنسان كله.
أى الإنسان كله يحكم عليه كله بالموت في حالة الخطية.
والأدلة كثيرة على أن كلمة النفس تعنى أحيانًا الإنسان كله، كما سنرى.
•قول الكتاب عن أسبوع الفطير الذي يبدأ بالفصح “كل من يأكل مختمرًا، تُقطع تلك النفس من شعبها” (خر 12: 19). فالمقصود هنا قطع الإنسان كله من الشعب، أي فصله من جماعة المؤمنين، وليس المقصود قطع النفس بمعنى Soul فهذا غير ممكن عملياُ.
•قول الكتاب في (1يو 3: 15) “كل من يبغض أخاه، فهو قاتل نفس ” أي قاتل للإنسان كله.
• كذلك ما ورد في سفر الأعمال عن يوم الخمسين “أعتمدوا وإنضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس” (أع 2: 41) أي أنضم ثلاثة آلاف شخصًا.
• أيضًا يقول القديس بولس عمن كانوا معه في السفينة “كنا في السفينة جميع الأنفس مئتين وستة وسبعين” (أع 27: 37) يقصد بذلك عدد الأشخاص طبعًا وليس الأرواح.
• وبنفس المعنى حينما يتحدث بطرس الرسول عن الذين خلصوا في الفلك، يقول “إذ كان الفلك يُبنى، الذي فيه خلص قليلون أي ثماني أنفس بالماء” (1بط3: 20). فالمقصود هنا بكلمة أنفس: الأشخاص وليس الأرواح.
• أيضًا يقول الكتاب “جميع النفوس ست وسبعون نفسًا” (تك 46: 27). وهنا المقصود الأشخاص وليس مجرد نفوسهم.
• وبالمثل قول ملك سادوم لأبينا إبراهيم “إعطنى النفوس، وأما الأملاك فخذها لنفسك” (تك 14: 21). ولا يقصد أن يعطيه أرواح الناس فهذا مستحيل. إنما اعطنى النفوس أي الناس، الأشخاص.
• وبهذا المعنى كُتب في سفر حزقيال “النفس التي تخطئ هى تموت” أي الإنسان الذي يخطئ هو يموت. وليس موت النفس بمفهوم شهود يهوه.
فالموت هو طبيعة الجسد. ولكنه حينما يموت تبقى روحه حية. والروح أحيانًا يعبر عنها بكلمة النفس.
والسيد المسيح ميّز بين النفس والجسد.
• وذلك في قوله “لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد، ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها” (مت 10: 28). وواضح من هذه الآية أن النفس لا تموت بموت الجسد. وواضح التمييز بينهما. وهكذا يتابع الرب في التمييز بينهما إلى أن يقول “بل بالحرى خافوا من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم”،ولكن شهود يهوه لا يميزون بين النفس والجسد.
• وهذا التمييز يظهر في قول المسيح “الروح نشيط، أما الجسد فضعيف” (مت 26: 41). وقول القديس بولس “إسلكوا بالروح، فلا تكملوا شهوة الجسد” (غل 5: 16). وأيضًا قوله “لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكلين ليس حسب الجسد بل حسب الروح” (رو 8: 1).
10- يقول القديس يعقوب الرسول: “الجسد بدون روح ميت” (يع 2: 26).
هنا تمييز بين الجسد والروح. وأيضًا ينسب الموت إلى الجسد فقط، إذا ما فارقته الروح.
11- هناك مواضع كثيرة في الكتاب تذكر فيها الروح وحدها، دون الجسد.
كما قال القديس إسطفانوس الشماس الأول عند استشهاده “أيها الرب يسوع اقبل روحي” (أع 7: 59). بل السيد المسيح نفسه قال وهو على الصليب “يا أبتاه، في يديك أستودع روحي” (لو 23: 46). وقيل عن الرب إنه “إله أرواح جميع البشر” (عد 27: 16) كما سمى أيضًا “أبى الأرواح” في (عب 12: 9). وقال الرب لنيقوديموس “المولود من الروح، روح هو. والمولود من الجسد، هو جسد” (يو3: 6). فتكلم هنا عن الروح وحدها، كما ميز بينها وبين الجسد. وليس كما يعلّم شهود يهوه، بأنه لا تمييز بين الروح والجسد. وفي هذا التمييز يقول الرسول “لأن إهتمام الجسد هو موت، ولكن إهتمام الروح هو حياة” (رو 8: 6).
يَرَون أن المجيء الثاني للمَسيح تمّ سَنة 1914 م، وأنه جَاء بصُورة غير منظورة وتوج سَنة 1918 م
معتقدهم:

يرون أن سنة 1914 هى “نهاية أزمنة الأمم”. وأزمنة الأمم -أي حكمها- بدأت منذ حكم نبوخذ نصر (الفرس) سنة 606 ق.م.
ويقولون في كتابهم [الحق يحرركم ص 239 -242]:
إن إسرائيل كانت تحكم بثيئوقراطية ملوكية، أي بحكم إلهى ملوكى. وأنه بحكم نبوخذ نصر (من 606 ق.م.) حدث إنقلاب لهذه الثيئوقراطية. ولكن في نهاية أزمنة الأمم سنة 1914 يأتي السيد المسيح (نائبًا عن يهوه) ليقيم الحكم الإلهي مرة أخرى، إذ “صارت حكومات الأمم الوثنية الآن وحدها في الميدان (ص240).
كيف حَسَبوها؟

رجعوا إلى حلم نبوخذنصر الذي فسره له دانيال النبي. وفيه إنه مضت عليه في سبيه أو في عقوبته سبعة أزمنة (دا 4: 16، 23، 25، 32). وبعدها عاد إلى مجده وبهائه.
ومن حيث طول هذه الأزمنة السبعة، رجعوا إلى سفر الرؤيا (رؤ 12: 26، 14) حيث ورد فيه “إن زمانًا وزمانين ونصف زمان” تعادل 1260 يومًا. إذن ضعفها (سبعة أزمنة) تعادل 2520. وبحسبان اليوم بسنة تكون الفترة من السبى إلى المجد تعادل 2520 سنة. وطبقوها على أنفسهم أنهم من بدء سبيهم ببدء أزمنة الأمم سنة 606 ق.م.
2520 سنة من حكم باقى الأمم (الفرس، اليونان، الرومان، العرب) تنتهى سنة 1914 (2520- 606= 1914).
تغطية ِبدعَة ببدعة:

جاء عام 1914، ولم يجئ المسيح! فكيف يخفون خجلهم؟!
ولم تتكون الحكومة الثيئوقراطية ولم تنته أزمنة الأمم.
إنهم يخفون البدعة ببدعة أخرى! وكيف ذلك؟
يقولون إن المسيح قد جاء سنة 1914 ولكن بطريقة غير منظورة!
ويكررون هذا الكلام في الكثير من كتبهم. فماذا يقولون؟
يقولون عن المجيء الثاني للسيد المسيح “إن الأعين البشرية لن تراه في مجيئه الثاني. ولا هو سيأتي في جسد بشرى”.
(الحق يحرركم ص 301)
ويقولون أيضًا “يسوع الآن هو شخص روحي خالد وممجد. فلا عجب إذا كان حضوره لا يُشعر به بالحواس البشرية. ثم أن الغرض الذي يحضر هذه المرة لقضائه، يستدعى وجوده بهيئة غير منظورة”.
(كتابهم: هذه هى الحياة الأبدية: ص 230)
يقولون كذلك “يلاحظ رجوع الرب بالبصيرة لا بالباصرة. ويُرمق بعين الذهن لا اللحم”. ويستدلون بقوله”.. بعد قليل لا يرانى العالم أيضًا” (يو 14: 19). ويقولون “كما أنه لن يقدر إنسان على رؤية الآب الذي لم يره إنسان، ولا يقدر أن يراه، كذلك لا يقدر أحد من الناس أن يرى الإبن الممجد”
(كتابهم: ليكن الله صادقًا ص 229، 230).
ووجه المغالطة في هذا الكلام:
إن السيد المسيح قال “بعد قليل لا يرانى العالم” قاصدًا بعد صلبه وقيامته، ولم يقصد عند مجيئه الثاني. بدليل أنه قال بعدها مباشرة لتلاميذه “أما أنتم فتروننى” (يو14: 19).
كما أن الإنجيل يقول بعد القيامة (فى ظهور الرب لتلاميذه) “ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب” (يو 20: 20). وقال القديس بطرس الرسول عنه “نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته” (أع 10: 41)
قالوا أيضًا: “والمسيح نفسه أوضح أن رجوعه لن يكون منظورًا قائلًا “بعد قليل لا يرانى العالم. وأما أنتم فتروننى..” (يو 14: 19)… فالجنس البشرى بصورة عامة لا يراه أيضًا. أما أفراد “القطيع الصغير” فسيرونه لأنه سيأخذهم ليكونوا معه هناك”
(كتابهم: الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية ص 81).
(هذه هى الحياة الأبدية ص 230).
والمقصود هنا بالقطيع الصغير شهود يهوه. وحتى هؤلاء سيرونه بعيون أذهانهم، “بمعنى أننا ندرك ونفهم” (ص 81).
ومع ذلك يقول شهود يهوه “وعندما أقيم يسوع من الأموات، لم يسترجع الحياة البشرية التي ضحى بها بموته. ولكنه أقيم شخصًا روحيًا خالدًا ممجدًا”.
(كتابهم: ليكن الله صادقًا ص 123).
الرَد علىَ إدعَاءاتهم

بخصوص مجيء المسيح:

* يقولون إنه سيأتي بطريقة غير منظورة ولا يراه أحد:
وهذا ضد تعليم الكتب حيث يقول “هوذا يأتي على السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وتنوح عليه جميع قبائل الأرض” (رؤ 1: 7). فكيف ستنظره كل عين، بينما يكون مجيئه غير منظور؟!
* قولون إنه “سيأتي كما ذهب، بلا ضجة ولا صوت بوق، ولا في حفلة ولا مهرجان، بل بهدوء وسكينة مثل اللص”.
(ليكن الله صادقًا ص 230)
وهذا الكلام مخالف لتعليم الكتاب المقدس، إذ يقول “لأن الرب نفسه، بهتاف، بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء، والأموات في المسيح سيقومون أولًا” (1تس 4: 16).
وما دامت قيامة الأموات تصحب مجيئه، إذن سيكون هناك صوت وأبواق، إذ قيل “يسمع جميع من في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة” (يو 5: 28، 29). وقيل أيضًا “فإنه سيبّوق فيقام الأموات” (1كو 15: 52).

فهل كل قيامة الأموات، ستكون بسكينة وبلا صوت؟! • وكيف أنه سيأتي بلا مهرجان؟!
أى مهرجان أكثر من أنه سيأتي “فى ربوات قديسيه” (يه 14). وسيأتي في مجده وجميع الملائكة القديسين معه (مت 25: 31) “يأتي في مجد أبيه مع ملائكته.. ” (مت 16: 27) “مع جميع قديسيه” (1 تس 3: 13) “مع ملائكة قوته، في لهيب نار” (2 تس 1: 7، 8). كما قيل “ويبصرون إبن الإنسان آتيًا على سحاب السماء، بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح، من أقصاء السموات إلى أقصائها (مت 24: 30). فهل هذا مجيء غير منظور؟! وهل هو في سكينة وبلا صوت؟! وهل لا يراه أحد؟!
• هذا المجئ الذي تكون معه الدينونة، كيف يكون مخفيًا؟!
حيث “تجتمع أمامه جميع الشعوب، فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعى الخراف عن الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه، والجداء عن اليسار. ثم يقول..” (مت 25: 32-46). هل كل هذا سيحدث بمجئ غير منظور لا يراه أحد من الناس؟!
وعن هذه الدينونة قيل في سفر الرؤيا “ثم رأيت عرشًا عظيمًا أبيض، والجالس عليه الذي من وجهه هربت الأرض والسماء.. ورأيت الأموات صغارًا وكبارًا واقفين أمام الله. وانفتحت أسفار، وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة. ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم..” (رؤ 20: 11-13).
هل كل هذا سيحدث في مجيء غير منظور للسيد المسيح الذي سيجازى كل واحد حسب عمله؟ والذي قال عنه الرسول “لأنه لا بد أننا جميعًا نُظهر أمام كرسى المسيح، لينال كل واحد ما كان بالجسد، بحسب ما صنع خيرًا كان أم شرًا” (2كو 5: 10).
وكيف يكون مجيء المسيح غير منظور، بينما يصحبه الإختطاف؟!
وفى ذلك يقول الرسول عن مجيء الرب”.. سوف ينزل من السماء. والأموات في المسيح سيقومون أولًا. ثم نحن الأحياء الباقين، سنخطف جميعًا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء. وهكذا نكون كل حين مع الرب” (1تس 4: 16، 17).
فكيف نكون كل حين مع الرب، ونحن لا نراه؟!
• إن حرمان المؤمنين من رؤية الرب -في عقيدة شهود يهوه- هى كارثة لا يحتملها المؤمنون.
كيف يكون النعيم نعيمًا، مع الحرمان من رؤية الرب؟!
وما معنى قول السيد المسيح”.. وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا آتى وآخذكم إلىّ. حتى حيث أكون أنا، تكونون أنتم أيضًا” (يو 14: 3).
إنها كارثة أخرى تعلنها عقيدة شهود يهوه، مضافة إلى حرمان الغالبية القصوى من المؤمنين، من سكنى السماء. ويكفى أن يعيشوا في فردوس أرضى، “يبنون بيوتًا ويسكنون فيها، ويغرسون كرومًا ويشربون منها”.
• إعلان أن مجيء المسيح كان في سنة 1914، هو ضد تعليم السيد المسيح نفسه.
الذى قال لتلاميذه قبل صعوده “ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه” (أع1: 7)،وأيضًا قوله إن ذلك اليوم لا يعرفه أحد، ولا ملائكة الله في السماء إلا أبى وحده” (مت 24: 36). فكيف يحدد شهود يهوه وقت مجيء السيد المسيح؟! وكيف يثبتون ما قالوه عن مجيء غير منظور لم يره أحد؟!
• كذلك فإن مجيء المسيح تسبقه علامات لم تحدث حتى الآن:
1- منها مجيء ضد المسيح المقاوم والمرتفع على كل ما يُدعى إلهًا، حتى أنه يجلس في هيكل الله كإله.. ويصنع آيات وعجائب بقوة الشيطان وبكل خديعة الإثم في الهالكين (2تس 2).
هذا الذي يسميه البعض (المسيح الدجال).
2- ولا يأتي المسيح إن لم يأتِ الإرتداد أولًا (2تس2: 3)
3- ويسبق مجيء المسيح: مجيء إيليا وأخنوخ، حسبما أنبأ سفر الرؤيا (رؤ 11).
4- ويسبق مجيء المسيح، إيمان اليهود به (رو 11: 25، 26)
5- ويسبق مجيء المسيح الضربات التي وردت في سفر الرؤيا، عند أبواق الملائكة السبعة (رؤ 8، 9) وفك الختم السادس (رؤ 6: 12-17).
6- وأخيرًا قال الرب “وبعد ضيق تلك الأيام، تظلم الشمس، والقمر لا يعطى ضوءه، والنجوم تسقط من السماء، وقوات السموات تتزعزع. وحينئذ تظهر علامة إبن الإنسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض..” (مت 24: 29، 30).
فهل ظهرت كل هذه العلامات قبل سنة 1914؟
ولا يستطيعون بهذا أن يردوا على ظهوره للتلاميذ بالجسد، وأنهم جسّوه وأكلوا معه. أحيانًا يحاولون أن يغطوا بدعتهم ببدعة أخرى، فيقولون إن المسيح إستعار أجسادًا ظهر بها.
وهنا يكون المسيح -بفكرهم- قد خدع التلاميذ جملة، وخدع توما بوجه خاص. وكيف تكون مريم المجدلية ومريم الأخرى قد “أمسكتا بقدميه وسجدتا له” بعد القيامة (مت 28: 9).
لهُم ترجَمَة مُحَرّفة للكتاب المقدس لكي تتفق مَع عَقائدهُم الخاطئة وهَرطقاتهم
هذه الترجمة الخاطئة بدأت سنة 1950 يسمونها:
The New World Translation of the Holy Scriptures
أى ترجمة العالم الجديد للكتب المقدسة. وتوجد بالعربية وبالإنجليزية. وهى ترجمة محرفة تحريفًا سيئًا جدًا لبعض آيات الكتاب المقدس لتطابق ما ينشرونه من أفكار. وقام بها أشخاص ليسوا علماء بلغات الكتاب الأصلية، حرصوا أن تكون الترجمة مطيعة لعقائدهم.
وليست أخطاء شهود يهوه تجاه الكتاب المقدس قاصرة على هذه الترجمة المحرفة، وإنما أيضًا لهم تفسيرات لبعض أسفار الكتاب المقدس مثل أشعياء، ودانيال، ورسالة يعقوب، وسفر الرؤيا، وتأملات كثيرة في الكتاب..
وطريقة التفسير عندهم: أحيانًا يستخدمون الطريقة الرمزية، وأحيانًا الطريقة الحرفية. وحينما تذكر لهم آية معينة في حوارك، قد يهربون منها بذكر آية أخرى يظنون أنها تتعارض مع تلك الآية، وينتقلون من موضوع إلى آخر بغير تركيز بطريقة مملة.
ومن أشهر أمثلة تحريفهم حذفهم الآية (1يو 5: 7).
التى يقول فيها الرسول “فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد”. ذلك لأنهم ينكرون عقيدة الثالوث. فلا مانع لديهم من حذف هذه الآية، والإدعاء بأنها لم توجد في بعض النسخ. بينما هى موجودة في أشهر ترجمات الكتاب المقدس.
وقد رددنا على إعتراضهم هذا فيما سبق.
ومن أشهر الآيات التي حرّفوها (يو 1: 1).
التى تقول في البدء كان الكلمة (اللوجوس). والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. لأن هذه الآية تدل على لاهوت المسيح بطريقة لا تُرضى معتقدهم. فيترجمونها هكذا:
“فى البدء كان الكلمة. والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة إلهًا”.
“In (the) beginning the Word was, and the Word was with God, and the Word was a god”
وعبارة a god معناها إله صغير، وليس الله الكلى القدرة.
وعلى أية الحالات ما أكثر الآيات التي وردت عن لاهوت المسيح ولكن السؤال الأساسي هو:
هل هو إله حقيقي أم لا؟
إن كان إلهًا حقيقيًا يكون شهود يهوه قد وقعوا في تعدد الآلهة. وإن لم يكن إلهًا حقيقيًا، فكيف كان هو الخالق؟! وكيف “كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان” (يو 1: 3). (أنظر كتابنا: لاهوت المسيح).
وكيف أنه موجود في كل مكان (يو 3: 13) (مت 18: 20)؟ وكيف قيل عنه إنه “الكائن على الكل إلهًا مباركًا إلى الأبد آمين” (رو 9: 5).
ولنتأمل عبارة “الكائن على الكل”:
وإن كان إلهًا وليس الله، فكيف نفسر قول الله في سفر أشعياء النبي “أنا هو. قبلى لم يصوّر إله، وبعدى لا يكون..” (أش 43: 10). وقال ذلك في نفس الإصحاح، وفي نفس الفقرة، التي أخذ منها شهود يهوه اسمهم.
من الآيات الأخرى التي يحرفها شهود يهوه، (أع 20: 28).
وفيها يقول القديس بولس الرسول لشيوخ أفسس “إحترزوا إذًا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة، لترعوا كنيسة الله التي إقتناها بدمه”. وما دام الله إقتناها بدمه، إذن لا بد أن يكون قد تجسد وصُلب. وهذا ما لا يعتقده شهود يهوه بالنسبة إلى الله. فيحرفون الآية هكذا:
“فإنتبهوا لأنفسكم ولجميع الرعية التي عينكم فيها الروح القدس نظارًا، لترعوا جماعة الله التي إشتراها بدم إبنه” (وليس بدمه). وفي الإنجليزية:
“overseers to shepherd the congregation of God which he purchased with the blood of his own (Son)”
فبدلًا من عبارة His own blood
يقولون the blood of his own
ويضيفون عبارة (Son) بين قوسين.
كما أنهم يغيرون عبارة (أساقفة) بكلمة (نظارًا) لأنهم لا يؤمنون بالكهنوت. ويغيرون كلمة (كنيسة الله) بعبارة (جماعة الله). لأنهم لا يؤمنون بالكنائس.
أنظروا كم من التحريفات إرتكبوها في آية واحدة!!
من الآيات التي حرفوها لدلالتها على لاهوت المسيح (كو 2: 8، 9).
“وليس حسب المسيح. فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا” أي أنه “الله الذي ظهر في الجسد” (1تى 3: 16).
فإنهم يحرفون هذه الآية هكذا:”.. وليس حسب المسيح، لأنه فيه يسكن كل ملء الصفة الإلهية جسديًا”. وبهذا يغيرون “كل ملء اللاهوت بعبارة “كل ملء الصفة الإلهية”. وبالإنجليزية.
“..and not according to Christ. because it is in him that all the fullness of the divine quality dwells bodily”
ما معنى ملء الصفة الإلهية.. the divine quality؟
لاحظوا أن هناك صفات إلهية خاصة بالله وحده وهى أنه: الأزلي، الخالق، غير المحدود، الموجود في كل مكان، الكلى القدرة، الكلى المعرفة.. إلخ. فأي صفة من هذه الصفات يقصدون؟ أم لا يقصدون أية صفة منها!! يتهربون.
على أنهم تركو الآية (كو1: 19):
التى ورد فيها “لأنه فيه سُرّ أن يحل كل الملء”.
وترجموها هكذا “لأنه فيه إستحسن الله أن يسكن كل الملء. وبالإنجليزية:
“because (God) saw good for all fullness to dwell in him”
ربما السبب أن هذه المثل تحدثت عن [الملء] دون أن تذكر [ملء اللاهوت] كما في (كو 2: 9). لذلك تركوها.
ومن الآيات المشهورة التي حرّفوها [لو 23: 43]:
وفيها قول السيد المسيح للِّص على الصليب “اليوم تكون معي في الفردوس”. وهذه الآية تثبت أن نفس اللص ظلت حية بعد موته والتقت بالسيد الرب في نفس اليوم في الفردوس.
ولأن شهود يهوه لا يؤمنون بخلود النفس، لذلك حرّفوها هكذا “فقال له الحق أقول لك اليوم: ستكون معي في الفردوس” أي أن عبارة (اليوم) عن قول الرب له، وليس عن دخوله الفردوس. وبالإنجليزية:
And he said to him “Truly I tell you today: you will be with me in Paradise”
ومع ذلك لنا تعليق جانبى وهو:
أى فردوس هو المقصود: فردوس أرضى أم سمائى؟
فهل اللص سيكون في الفردوس الأرضي، أم مع الرب في السماء. لأنهم يؤمنون أن غالبية البشر سيعيشون في فردوس على الأرض، بينما الرب يسوع يكون في السماء.
ومن الآيات التي يحرفون ترجمتها: (مت 26: 26، 28).
وهى قول الرب للتلاميذ في ليلة العشاء السّرى:
“خذوا كلوا هذا هو جسدى.. هذا هو دمى الذي للعهد الجديد” ولأنهم لا يؤمنون بسر الإفخارستيا. لذلك ترجموا الآيتين هكذا:
“خذوا كلوا هذا يمثل جسدى.. إشربوا منها كلكم. فإن هذا يمثل دمى..” وبالإنجليزية:
“Take eat. This means my body.. Drink out of it.. for this means my blood”
الترجمة الإنجليزية أخف بعض الشئ من العربية.
ونفس التحريف في الترجمة (لنفس الغرض) في (1كو 11: 24، 25)،حيث أورد الرسول قول الرب “خذوا كلوا هذا هو جسدى.. هذه الكأس هى للعهد الجديد بدمى” فترجموها هكذا.
“هذا يمثل جسدى.. هذه الكأس تمثل العهد الجديد بدمى”.
وفى الإنجليزية ترجموها “This means my body”
This cup means the new covenant by virtue of my blood””
ولكنهم على الرغم من ذلك، ففي الكلام عن التناول بدون إستحقاق، ذكروا الجسد والدم. فقالوا في (1كو 11: 27، 29):
“إذن أىّ من يأكل الرغيف أو يشرب كأس الرب بدون إستحقاق يكون مذنبًا إلى جسد الرب ودمه.. لأن من يأكل ويشرب، يأكل ويشرب دينونة لنفسه، إذ لم يميز الجسد”.
وبالإنجليزية:
“.. will be guilty respecting the body and the blood of the Lord”
ترى هل إرتكبوا شيئًا من التناقض بين النصين؟!
كذلك حرّفوا ما ورد في (مت 25: 46) بخصوص العذاب الأبدى:
فالرب يقول عن الدينونة “فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى، والأبرار إلى حياة أبدية”. ولكن لأن شهود يهوه لا يؤمنون بالعذاب الأبدى، ويرون أن عقوبة الأشرار هى الفناء وليس العذاب.. لذلك فإنهم ترجموا الآية هكذا:
“فيذهب هؤلاء إلى قطع أبدى. والأبرار إلى حياة أبدية”.
فهل يقصدون بكلمة (قطع).. الفناء؟ يبدو هكذا. وبالإنجليزية:
“And these will depait into everlasting cutting off and the righteous ones into everlasting life”
ومع ذلك فقد ذكروا كلمة العذاب في (رؤ 20: 10)
الكتاب يقول عن الشيطان والوحش والنبى الكذاب إنهم طرحوا في بحيرة النار والكبريت، وسيعذبون نهارًا وليلًا إلى أبد الآبدين.
وقد ترجموها بغير تحريف هكذا “وطُرِحَ إبليس الذي كان يضلهم في بحيرة النار والكبريت، حيث الوحش والنبى الدجال كلاهما. وسيعذبون نهارًا وليلًا إلى أبد الآبدين”.
وطبعًا العذاب نهارًا وليلًا لا يتفق مع مناداتهم بفناء الشيطان والأشرار!! وفي الترجمة الإنجليزية:
“And they will be tormented day and night for ever and ever”.
إن كانوا يقولون إن (بحيرة النار والكبريت) تعنى الموت الثاني أي الفناء في عقيدتهم. فكيف يتفق هذا مع العذاب نهارًا وليلًا إلى أبد الآبدين؟! هل فلتت هذه الآية من ترجمتهم المحرفة؟ وربما يحاولون تصحيحها في ترجمة معدّلة فيما بعد!!
ربما فلت منهم أيضًا ما ورد في (مت 13: 42).
حيث ترجموها هكذا “يرمونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان”. وطبعًا البكاء وصرير الأسنان” لا يتفقان مع عقيدتهم في فناء الأشرار. فالذي يفنى لا يبكى..!
يَرَون أن كُل الأدَيان وكُل الكنائس هي مِن عَمل الشيطان، ويحرّفون كلمَة كنيسَة في كتاباتهم المزوّرة للكتاب المقدس
هم لا يبنون لأنفسهم كنائس، ولا يستخدمون هذا الاسم. لكن يمكن أن تكون لهم قاعة لدراسة الكتاب المقدس. ويحرفون كلمة كنيسة أو كلمة كنائس في ترجمتهم المعروفة باسم “ترجمة العالم الجديد للكتاب المقدس”:
The New World Translation of The Holy Scriptures
وفى هذا المقال سنورد أمثلة لهذا التحريف في الترجمة.
1- قال السيد المسيح في مجال العتاب “إن لم يسمع منهم فقل للكنيسة. وإن لم يسمع للكنيسة، فليكن عندك كالوثنى والعشار” (مت 18: 17)
هذه الآية يترجمونها هكذا “إن لم يسمع لهما فقل للجماعة. وإن لم يسمع للجماعة أيضًا، فليكن عندك كالأممى وجابى الضرائب”
“If he does not listen to them speak to the congregation. If does not listen even to the congregation, let him be to you just as a man of the nations and as a tax collector”
فيضعون كلمة (جماعة) بدلًا من كلمة (كنيسة)
وفى الإنجليزية كلمة congregation بدلًا من Church.
2- وبالمثل في قول السيد المسيح “على هذه الصخرة أبنى كنيستى” (مت 16: 18). يترجمونها على هذا الصخر سأبنى جماعتى” On this rock-mass I will build my congregation”
3- وفي حديث الكتاب عن الرسل والشعب بعد يوم الخمسين قيل “وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون” (أع 2: 47).
هذه الآية ترجموها هكذا “إستمر يهوه يوميًا يضم إليهم الذي يخلصون Jehovah continued to join to them daily those being saved”، وهنا حذفوا كلمة (كنيسة) فلم يترجموها.
4- أيضًاقول الكتاب بعد قصة حنانيا وسفيره “فصار خوف عظيم على جميع الكنيسة” (أع 5: 11). ترجموها هكذا “great fear came over the whole congregation”
• بالمثل (أع 8: 1)، (أع 11: 22).
5- في الأمثلة السابقة أستخدمت كلمة (كنيسة) بمعنى السلطة الكنسية أو جماعة المؤمنين. فماذا عن الكنيسة كمبنى.
فى (أع 11: 26) قيل عن برنابا وشاول “أنهما إجتمعا في الكنيسة سنة كاملة”. فترجموها هكذا “أنهما إجتمعا معهم في الجماعة سنة كاملة”.
“they gathered together with them in the congregation”.
6- وحتى ما ورد عن كنائس تُبنى كما في (أع 9: 31) “وأما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة، فكان لها سلام وكانت تُبنى وتسير في خوف الله. وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر”.
يترجمونها هكذا “وأما الجماعة في كل اليهودية والجليل والسامرة، فنعمت بفترة سلام، وهى تُبنى. وإذ سارت في خوف يهوه وتعزية الروح القدس، بقيت تتكاثر”. ونفس الوضع في الترجمة الإنجليزية.
“the congregation through out the whole of Judea, and Galilee and Samaria.. being built up..”
7- حتى في سفر الرؤيا حيث تكررت في الرسائل إلى الكنائس السبع “من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس” (رؤ 2: 7، 11، 17، 29).
هذه يترجمونها هكذا “من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للجماعات”
“Let the one who has an ear, hear what the spirit says to the congregations”
8- وفي نفس هذه الرسائل السبع، إذ تكررت عبارة “أكتب إلى ملاك كنيسة أفسس.. كنيسة سميرنا.. كنيسة برغامس.. إلخ” (رؤ 2، 3).
يترجمونها هكذا “أكتب إلى ملاك الجماعة في أفسس.. الجماعة في سميرنا.. الجماعة في برغامس.. إلخ”. وفي الإنجليزية:
“To the angel of the congregation in Ephesus..”
“To the angel of the congregation in Smyrna..”
“To the angel of the congregation in Pergamum..”
وبالمناسبة هم يترجمون سفر الرؤيا بالعربية: (كشف)
9- وفي آخر سفر الرؤيا يقول الرب “أنا يسوع أرسلت ملاكى لأشهد لكم بهذه الأمور على الكنائس” (رؤ 22: 16). يترجمونها هكذا: “أنا يسوع أرسلت ملاكى ليشهد لكم بهذه الأمور من أجل الجماعات”
“I, Jesus, sent my angel to bear witness to you people of these things for the congregations”
10- وعن الكنائس التي في البيوت تستخدم ترجمتهم نفس التحريف:
ففى (رو 16: 5) يقول الرسول عن أكيلا وبريسكلا: “الكنيسة التي في بيتهما” يترجمونها هكذا “وسلموا على الجماعة التي في بيتهما”. ويقول الرسول عنهما “لست أنا وحدى أشكرهما، بل أيضًا جميع كنائس الأمم (رو 16: 4) فيترجمونها “بل أيضًا جميع جماعات الأمم”
“but also all the congregations of the nations”
• وعبارة “والكنيسة التي في بيتهما التي قيلت عن أكيلا وبريسكلا، تكررت في (1 كو 16: 19). وترجموها أيضًا “الجماعات التي في بيتهما”
• تكررت نفس العبارة عن نمفاس “والكنيسة التي في بيته” (كو4: 15)،ترجموها بكلمة (الجماعة) وفي الإنجليزية Congregation.
11- يقول بولس الرسول في رسالته إلى كولوسى “ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة، فاجعلوها تقرأ أيضًا في كنيسة اللاودكيين” (كو4: 16). فيترجمونها “تقرأ أيضًا في جماعة اللاودكيين”.
12- قال القديس بولس الرسول عن (فيبى) “أوصيكم بأختنا فيبى التي هى خادمة الكنيسة التي في كنخرية” (رو 16: 1) ترجموها كعادتهم “التى هى خادمة للجماعة في كنخرية”.
13- وفي رسائل القديس بولس الرسول، يقول في أول رسالته الأولى إلى تسالونيكى “إلى كنيسة التسالونيكيين..” (1تس 1: 1). فيترجمونها إلى جماعة التسالونيكيين”. وواضح أن الكلمة ليس لها أي معنى روحي أو دينى..!
ونفس الكلمة والترجمة في (2 تس 1: 1).
14- ويعوزنا الوقت إن تتبعنا كلمة (كنائس) وترجمتها بجماعات..! بأسلوب غير لائق مثل “كنائس المسيح” (رو 16: 16) وترجمتها “جماعات المسيح”! وكذلك “كنائس الله” (1كو 11: 16) وترجمتها جماعات الله! أو إذا نسبت كلمة (كنائس) إلى بلد أو أقليم مثل كنائس غلاطية (1 كو 16: 1). ماذا تعنى ترجمتهم “جماعات غلاطية” أية جماعات؟! بلا أي معنى دينى.. أو “جماعات مكدونية” (2كو 8: 1) أو قول بولس الرسول “عدا الإهتمام بجميع الكنائس” (2 كو 11: 28) بترجمتهم “همّ كل الجماعات”!
يؤمنون بحَياة أبدية في فردوس عَلىَ الأرض! وأن يوم الدينونة 1000 سنة، وفيه توبَة بعد الموت!
معتقدهم:
شهود يهوه يعتقدون أن 144000 فقط سيذهبون إلى السماء من بين آلاف الملايين الذين عاشوا على الأرض. يسمون هؤلاء “القطيع الصغير”. أما الغالبية ممن يخلصون ويسمونهم “الخراف الأخر” فسوف يتمتعون بحياة فردوسية على الأرض إلى الأبد.
يقولون هذا في كتابهم [يمكنكم أن تحيوا إلى الأبد في الفردوس على الأرض] وفي كراستهم [تمتعوا بالحياة على الأرض إلى الأبد]. وفي كراستهم [أرواح الموتى]. وفي مجلتهم “استيقظ” بعنوان [جنة عالمية: حلم أم حقيقة مستقبلية]. وحتى في كتبهم المشهورة: كتاب [الحق يحرركم]، وكتاب [ليكن الله صادقًا] وكتاب [الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية]. وفي كتب أخرى..
يقولون “إن الأرض ستصير فردوسًا”. ويعلقون على قول السيد المسيح للص “اليوم تكون معي في الفردوس” (لو 23: 43) بقولهم: هل عنى يسوع أن اللص سيذهب إلى السماء؟ كلا…
ويقولون: “إن الله خلق الأرض -لا السماء- كموطن للعائلة البشرية” “إن قصد الله نحو الغالبية العظمى من الذين يخدمونه، هو أن يجعل هذه الأرض موطنهم إلى الأبد”.
ويعتمدون إعتمادًا خاطئًا على قول المزمور “الصديقون يرثون الأرض” (مز 37: 29). وعلى قول الرب “طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض” (مت 5: 5). ويقولون إن “الله سيوجه المهمة المبهجة التي ستكون لرعاياه البشر، وهى أن يحولوا الأرض بكاملها إلى موطن فردوسى للجنس البشرى”. ولكن كيف ذلك؟ ومتى؟ يقولون:
“الناجون من نهاية هذا العالم، سيتمتعون بالإشتراك في تحويل الأرض إلى فردوس” “يبنون بيوتًا ويسكنون فيها. ويغرسون كرومًا ويأكلون أثمارها”.
[مجلة إستيقظ: جنة عالمية..] ص 8-10 (إبريل 1997)
ويشرحون جمال المعيشة في الفردوس الأرضي بكلمات إنشائية منها: “بيوت جيدة، وعمل ممتع لكل فرد “كل الجنس البشرى يعيش في سلام” “لا مرض ولا شيخوخة ولا موت في ما بعد”، “وفرة من الخيرات ليأكل الجميع”.. مع صورة للخضرة والفاكهة والأثمار.
ويقولون “تريدون بالتأكيد أن تحيوا على الأرض الفردوسية المماثلة للجنة التي خُلق فيها الإنسان الأول” “فكروا في ذلك: لا حرب ولا جريمة ولا عنف فيما بعد.. دون خوف من الأذى” “لن يكون هناك سياسيون غير مستقيمين” لا بطالة.. الجميع سيكون لهم عمل ممتع للقيام به” “الذين ينجون من هرمجدون سيكون لهم عمل تنظيف الأرض، وإزالة أنقاض هذا النظام القديم.. إمتياز زرع الأرض وجعلها مكانًا جميلًا لعيش فيه” “كم ستكون الحياة بديعة في الفردوس على الأرض.. أرضًا جديدة يسكن فيها البر”.
ويقولون “سيكون سلام بين الناس والحيوانات”. وينشرون صورًا للأطفال والسيدات مع الأسود والنمور، أو مع الشبل والجدى.
[كتاب يمكنكم أن تحيوا إلى الأبد في الفردوس على الأرض] ص 155-162.
يقولون أيضًا “وعلى هذه الأرض المباركة في ظل حكم الملكوت، سينعم “الجمع الكثير” من “الخراف الأخر” المؤلفين من كل الأمم، بالسلام والشركة مع الرؤساء القدماء الأمناء. وإطاعة للأمر الإلهي سوف يتزوج هؤلاء الأولاد الأبرار.. ويلدون أولادًا. ولكن لا للإنزعاج وحروب القتل، بل ليملأوا الأرض. وهم سيربونهم بحرية تامة لا خوف فيها وبتأديب الرب وإنذاره”.
[كتاب “الحق يحرركم” ص 370، 371]
ويقول شهود يهوه إن يوم الدينونة هو ألف سنة.
“ولا يعنى أن يوم الدينونة هذا طويل مثل أحد أيام خلق الله. كلا، فهو يأتي في غضون الألف سنة الأخير، من اليوم السابع.
إنه ملك المسيح الألفى “وفيه وقت كاف ليدينهم بحسب أعمالهم التي يعملونها على الأرض بعد إيقاظهم من الموت”.
هؤلاء الذين “عملوا السيئات” لكونهم حُبل بهم بالخطية، وصُوَروا بالإثم أثناء هذه الحياة الحاضرة”
[كتاب “الحق يحرركم” ص 374، 375]
وفى كتاب “ليكن الله صادقًا” يقولون:
“يوم الدينونة البالغ طوله ألف سنة” (ص 353)
ويقولون إن هناك أشخاصًا لن يقوموا في يوم الدينونة…
“فإن آدم مثلًا لن يخرج من قبره، بل يبقى ميتًا إلى الأبد. أما السبب فلأنه دين مرة واحدة دينونة عادلة في عدن، ونفذ فيه الحكم المبرم (تك 3: 17-19). كذلك لا يخرج من القبور رجال الدين الذين أصدر فيهم الرب يسوع حكمه قائلًا “أيها الحيات أولاد الأفاعى كيف تهربون من دينونة جهنم” (مت 23: 23)… “والذين يخطئون ضد الروح، فهؤلاء توصد في وجوههم أبواب القبور.. فلا يخرجون ولا يرون النور، بل يظلون أمواتًا”
[كتاب ليكن الله صادقًا: ص 350-ص 352]
يرون أن فترة الألف سنة هى فترة إختبار، فرصة للتوبة بعد الموت، وفيه تعليم للذين فعلوا السيئات لا يحاسبهم الله على خطاياهم قبل الموت، بل عن خطاياهم خلال الألف سنة،فالذي يفشل يهلك ويموت حتى قبل إنتهاء الألف سنة. والذين ينجون “يرضى الله عنهم ويبررهم، ويمنحهم الحق بالحياة الأبدية في الفردوس على الأرض”.
[الحق يحرركم ص 375]
الرد عَليهم:
1- الفردوس الأرضى بما فيه من بيوت وجنات وأشجار وثمار، هو ضدقول الكتاب “ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر، ما أعده الله للذين يحبونه” (1 كو 2: 9).
2- وأيضًا الحياة في الأبدية على الأرض هى لون من التحدى لمشاعر الناس وآمالهم في الحياة في السماء.
3- وهو أيضًا ضد الآيات الكثيرة جدًا التي تعد بالسماء وبملكوت السموات، مثل أمثال السيد المسيح في (مت 13) وفي (مت 25) حيث يقول “يشبه ملكوت السموات..”. وضد عظته على الجبل التي أولها “طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السموات” (مت 5: 3) “طوبى للمطرودين من أجل البر، لأن لهم ملكوت السموات.. إفرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السموات” (مت 5: 10، 12). وأيضًا قوله “إكنزوا لكم كنوزًا في السماء” (مت 6: 20). ما فائدة ذلك إن كانوا لا يذهبون إلى السماء؟..
4- إن الأكل والشرب في الأبدية، لا يتفق مع القيامة بأجساد روحانية (1كو 15: 44، 48). أما قول شهود يهوه بأن القطيع الصغير سيُقام بأجساد روحانية، والذين سيسكنون في الفردوس الأرضى سيُقامون بأجساد مادية، فهذا ضدقول الكتاب “إن لحمًا ودمًا لا يقدران أن يرثا ملكوت الله. ولا يرث الفساد عدم فساد” (1 كو 15: 50).
5- كذلك إعتقادهم أنه توجد عائلات في السماء، وزواج، وإنجاب بنين، هو ضد قول السيد المسيح للصدوقيين عن القيامة “تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله. لأنهم في القيامة لا يُزوجون ولا يتزوجون، بل يكونون كملائكة الله في السماء”.
6- كذلك فإن البنين الذين يولدون في الفردوس، كيف يمكن لهم أن يتمتعوا بالفردوس دون أن تُختبر إرادتهم؟! بينما الفردوس هو مكافأة للغالبين.
7- ما ورد في (أش 65: 21) “يبنون بيوتًا ويسكنون فيها، ويغرسون كرومًا ويأكلون أثمارها”، فهو لا ينطبق على الحياة بعد الموت.
وليتهم قالوا إنهم يجدون بيوتًا جاهزة للسكنى، لكان هذا أسهل قبولًا، بدلًا من تعب البناء في الأبدية، والحاجة إلى توافر مواد البناء، وإلى عمال ومهندسين، وإلى انتظار السكن حتى يتم البناء! ومع ذلك فكل هذا يتناقض مع قول الرسول “إن نُقض بيت خيمتنا الأرضى، فلنا في السماء بناء من الله، بيت غير مصنوع بيد، أبدى” (2كو 5: 1).
وكونهم يزرعون، فهذا ضد أسلوب الله، الذي لما خلق الإنسان الأول وضعه في جنة لم يتعب الإنسان في غرسها وزرعها (تك2).
8- لم يقل الكتاب إن الله سيطهر هذه الأرض لتكون جميلة، أو أنه ستكون مهمة البشر تعميرها وإزالة أنقاضها، بل قال إن هذه الأرض ستزول (يو21: 1). وقال السماء والأرض تزولان، ولا يزول حرف واحد من الناموس (مت 5: 18). وقال القديس بطرس الرسول “وأما السموات والأرض الكائنة الآن، فهى مخزونة بتلك الكلمة عينها، محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار” (2بط 3: 7).
9- أما إستخدام عبارة الأرض باقية إلى الأبد. فكلمة الأبد تعنى فترة طويلة لها نهاية هى الأبد، بدليلقول الكتاب “أبد الآبدين” (رؤ 20: 10) (دا 7: 18) إذ هناك آباد، كل أبد يتلو الآخر. وبالمثل الدهر، والدهور…
10- القول بأن يوم الدينونة ألف سنة، هو فكر شخصى لا يسنده أي تعليم كتابى. والله لا يحتاج إلى ألف سنة لكي يدين فيها الناس. أما عبارة “إن يومًا واحدًا عند الرب كألف سنة”، فقد ذكر بعدها مباشرة “وألف سنة كيوم واحد” (2بط 3: 8). ولا تُفهم الأرقام هنا بطريقة حرفية.
11- وإعتبار يوم الدين أو الألف سنة مجالًا للإختبار للذين فعلوا السيئات. فهذا ضد تعليم الكتاب: ضد مثل العذارى الجاهلات وعبارة “وأغلق الباب” (مت 25: 10-12) وضد مثل الغنى ولعازر (لو16: 26). وضد قول الرب لليهود “تموتون في خطاياكم. وحيث أمضى أنا، لا تقدرون أنتم أن تأتوا” (يو 8: 21). ذلك لا توجد توبة بعد الموت..
12- أما قولهم إنهم لا يدانون على أعمالهم السابقة، بل على أعمالهم بعد قيامتهم (فى الألف سنة). فهذا ضد تعليم الكتاب إذ يقول “لابد أننا جميعًا نُظهر أمام كرسى المسيح لينال كل واحد منا ما كان بالجسد حسب ما صنع خيرًا كان أم شرًا” (2كو 5: 10)
13- وجود الحيوانات في الفردوس، وكذلك الأسود والفهود والنمور، وتمتع هذه الوحوش بالأبدية مع البشر، أمر لا يقبله العقل، فلا أبدية للحيوانات والوحوش. وإن كان شهود يهوه يعتقدون أن الإنسان ليست له نفس خالدة. فهل تلك الحيوانات لها نفوس خالدة؟!
14- إن كون السيد المسيح في السماء، وكل هؤلاء البشر في فردوس أرضى، هو لون من التحدى السافر والساخر لسائر الناس الذين في فردوس أرضى لا يرون المسيح ولا يتمتعون به! فما هى قيمة الفردوس بدون المسيح؟! لا شئ. أهى مجرد الأشجار والثمار والبيوت والزواج؟!
وما معنى وعد السيد المسيح القائل “وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا، آتى أيضًا وآخذكم إلىّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا” (يو 14: 3). ألا ترون الموضوع يحتاج إلى تكملة؟!
شهود يهوه يَرفضون نقل الدم لمريض، ولو أدى الأمر إلىَ موته!!
يحرمون ذلك، ولو في عملية جراحية خطيرة.
فى إحدى المرات كانت إبنة صغيرة في حاجة إلى نقل دم وإلا فإنها تموت. فقال والدها”فلتمت، ولتكن مشيئة الله، ولا نكسر الشريعة!
فى الأول كان القضاء الأمريكى ضدهم، حرصًا على أرواح الناس. أما الآن فهناك أحكام كثيرة في صالحهم. حيث يقول القضاة إن الإنسان هو سيد جسده. ويمكنه إن كان سليم العقل أن يمنع بشكل صريح إجراء عملية جراحية له بقصد إنقاذ حياته. والطبيب عندهم لا يرغم المريض على نقل دم له في عملية جراحية، وإلا يقع تحت حكم القضاء. وهناك رأى أعلنته المحكمة العليا في كانساس بأمريكا: بأن القانون لا يسمح للطبيب أن يفرض رأيه بدلًا من رأى المريض بأى شكل من أشكال المكر والخداع. فلا يخدع المريض وينقل له دمًا وهو تحت المخدر. بل رأى الطبيب خاضع لرأى المريض.
والعجيب في رفضهم لنقل الدم أنهم يدعون إن هذه هى تعاليم الكتاب المقدس! بينما كل الآيات التي يعتمدون عليها، إنما تمنع أكل الدم (أى شربه)، وليس نقل الدم عن طريق الأوردة (بالحقن مثلًا)
• يعتمدون على قول الرب في (تك 9: 3) بعد رسو الفلك:
“كل دابة حية تكون لكم طعامًا. كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع. غير أن لحمًا بحياته دمه، لا تأكلوه”.
ومعنى هذا أن الإنسان لا يأكل لحمًا نيئًا فيه دمه، وكذلك لا يشرب الدم كما كان يفعل الهيبز والبيتلز. فشرب أو أكل الدم يقود إلى الوحشية.
يأخذون بعد ذلك ما ورد في (لا 17: 10-14) حيث كُتب:
“كُل إنسان.. في وسطكم يأكل دمًا، أجعل وجهى ضد النفس الآكلة الدم وأقطعها من شعبها، لأن نفس الجسد هى في الدم. فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفسكم.. وكل إنسان يصطاد صيدًا، وحشًا أو طائرًا يؤكل، يسفك دمه ويغطيه بالتراب.. لا تأكلوا دم جسد ما”.
وطبعًا كل هذا عن دم الحيوان أو الطير الذي يُقدم ذبيحة لله، أو الذي يؤكل. يمنع الله أكل الدم. ولكن لم ترد وصية عن نقل الدم طبيًا.
كذلك يعتمدون على ما ورد في (لا 3: 17) “لا تأكلوا شيئًا من الشحم ولا من الدم”. ولكنهم لا يحرمون أكل الشحم…
ويذكرون ما ورد في (تث 12: 23، 24) “إحترز أن لا تأكل الدم.. لا تأكله. على الأرض تسفكه كالماء”.
وأيضًا ما ورد في (1 صم 14: 32، 34)، حينما أكل الشعب من الغنيمة دمًا مع اللحم. فأخطأوا إلى الرب بأكلهم على الدم.
أضافوا ما ورد في العهد الجديد في (أع 15: 28، 29) عن الوصايا التي يلتزم بها الداخلون إلى الإيمان من الأمم “أن يمتنعوا عما ذُبح للأصنام، وعن الدم والمخنوق والزنا”. وقالوا تعليقًا على ذلك أن أكل الدم تساوى مع ذبائح الأصنام والزنا..
وتطور شهود يهوه فقالوا “إن إعطاء الدم في الوريد لم يكن يمارس آنذاك. ولكن مع أن الكتاب لم يناقش مباشرة الأساليب التقنية الطبية العصرية المتعلقة بالدم، فقد توقعها وعالجها في الواقع من حيث المبدأ (!!) إلى أن قالوا إنه لا يوجد ما يميز أخذ الدم عن طريق الفم، وأخذه عن طريق الأوعية الدموية (!!).
وقالوا إن الشخص يمكن إطعامه بواسطة الفم أو الوريد، فيغذونه بالمحاليل مثلًا، ويدخلون إليه الجلوكوز عن طريق الوريد.
وهكذا يرون أن إدخال الدم إلى الجسم -عن طريق الفم أو الأوردة- هو كسر للشريعة الإلهية، حتى لو أدى عدم نقل الدم إلى الموت لهم أو لأولادهم. ولا مانع من أن يموتوا من أجل تنفيذ الوصية. وهنا يشبهون أنفسهم بالشهداء! ويدينون أي طبيب أو مدير مستشفى أو أي شخص آخر ينقل لهم الدم ويحمل مسئوليتهم أمام الله. ويقولون في ذلك: “يجب على الطبيب أن يعالج المريض وفق ما يمليه دين المريض، ولا يفرض إقتناعاته الخاصة على المريض”.
ولا مانع عندهم أن يوقعوا على وثائق قانونية تريح الهيئة الطبية المعالجة من أي قلق، ويقبلون مسئوليتهم الشخصية في ما يتعلق بموقفهم من الدم.. ويحمل معظمهم بطاقة موقعة منهم تطلب “لا نقل دم”. وهذه الوثيقة تعترف بأن الموقع عليها يدرك ويقبل مضمون رفض الدم. وهكذا إذا كان ليس في وعيه عند نقله إلى المستشفى (فى حادث مثلًا)، فإن هذه البطاقة الموقع عليها توضح موقفه الثابت. وقبول شهود يهوه طوعًا لهذه المسئولية يعفى الأطباء قانونيًا أو أدبيًا.
ويعتمد شهود يهوه على الحق البشرى في تقرير المصير.
والوثيقة التي يوقعونها بعدم نقل الدم يطلبون فيها عدم نقل دم أو مشتقاته في أثناء الاستشفاء مهما كانت هذه المعالجة تعتبر ضرورية في رأى الطبيب المعالج أو مساعديه لحفظ الحياة أو لتعزيز الشفاء.
ويقولون فيها “أعفى (أو نعفى) الطبيب المعالج أو مساعديه بالمستشفى ومستخدميه من أية نتائج عن رفضى (أو رفضنا) بإستعمال الدم أو مشتقاته”.. وهذه الوثيقة يجب تأريخها وتوقيعها من المريض والشهود الحاضرين، والقريب اللصيق كرفيق، كالزوج أو أحد الوالدين..
وكما قال رئيس محكمة أمريكى أنه بهذه الوثيقة تكون “إمكانية التهمة الجنائية بعيدة عن الطبيب”.
ويقولون “إنه أمر غير أدبى أن الطبيب يخدع المريض، وينقل إليه دمًا بغير رغبته” “حتى لو كان الدافع هو منفعة المريض”.
ويقولون: “إن نقل الدم ضد رغبات المريض، يمكن أن يجعل الطبيب مهددًا بتهم الإعتداء مع الإكراه البدنى.. أو بسوء السلوك المهنى” “وإن ذلك مستقبح جدًا أخلاقيًا: أن يخدع أحدًا ولو لمنفعته” “إن الطبيب له علاقة إئتمانية مؤسسة على ثقة المريض به،وهو مدين بإلتزام مطلق ألا يضلل المريض أبدًا، ولا بالكلمات ولا بالصمت فيما يتعلق بطبيعة ونوع الإجراء الطبى الذي يأخذه على عاتقه.
ويقولون أيضًا: إن رفض المريض قبول نقل الدم، يجب أن لا يستخدم كعذر للتخلى من قبل أصحاب المهن الطبية.
فإن كان الطبيب يرى أن نقل الدم ضروري جدًا لإجراء العملية الجراحية، بينما يرفض المريض ذلك. فلا يجوز في هذه الحالة أن يتخلى الطبيب عنه، بل يبذل كل جهده في علاجه. ويستخدم كل الطرق البديلة.. وهم يقترحون بعض نقاط بديلة عن نقل الدم.. ومع أن البعض يتهمونهم بمحاولة الانتحار، حينما يكون نقل الدم لازمًا جدًا لعلاجهم بينما يرفضون هم ذلك.
إلا أنهم ينفون عن أنفسهم تهمة الانتحار، قائلين أنهم لا يريدون الموت بدليل قبولهم أية بدائل لنقل الدم.. بينما الأطباء لا يجدون بدائل أخرى تغنى عن نقل الدم. ويبقى ذلك مجالًا لدراسة طبية في ما هى تلك البدائل ومدى نفعها للعلاج..
هم يقولون أيضًا أن الإنسان هو سيد جسده، وله الحرية أن يقبل العلاج بنقل الدم أو لا يقبل.
ولكننا نرد على ذلك بأن الإنسان ليس كامل الحرية في التصرف بجسده، فلا يتلفه بالمخدرات أو التدخين أو الكحوليات، ولا يجوز له أيضًا أن يضر جسده بمخالفة القواعد الصحية أو عدم الوقاية من الأمراض بشتى الوسائل المتاحة. كما أن أجسادنا هى وزنة أو وديعة المفروض بنا أن نمجد بها الله كما قال الرسول “مجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هى لله” (1كو6: 20).
كذلك بالنسبة إلى الأبناء، أجسادهم أمانة في أيدى والديهم.
فمنع نقل الدم إلى إبن مريض -وقد يؤدى ذلك إلى وفاته- لا يستطيع الأب أن يقول: أنا سيد جسد إبنى، وأنا حرّ أن أتصرف فيه! أو لي بالنسبة إليه “حرية تقرير المصير”!!
شهود يهوه أيضًا في كراستهم عن الدم، يذكرون المخاطر الصحية التي تنتج عن نقل دم ربما يكون ناقلًا للعدوى.
ويذكرون مثلًا عدوى مرض الإلتهاب الكبدى عن طريق فيروس C، أو نقل مرض الإيدز بطريق نقل الدم.
والمفروض طبعًا أن يجرى تحليل دقيق للدم قبل نقله إلى جسد إنسان مريض، وإلا تكون هذه مسئولية الطبيب ومسئولية المستشفى. وهل يمكن بمنطق شهود يهوه أن يمتنع الناس عن معالجة أسنانهم، على إعتبار أن أمراضًا تنتقل بنقل الدم أثناء علاج الأسنان، إن كانت الأجهزة المستخدمة ملوثة لقدمها أو عدم تعقيمها تعقيمًا سليمًا..!
أما عن الآيات الكتابية التي إعتمد عليها شهود يهوه، فهى ليست عن نقل الدم وإستبقاء الحياة. ولا يجوز أن نأخذ وصية الله بطريقة حرفية، بل ندخل إلى روح الوصية.
وعلى الرغم من أن الحرف لا يسند معتقدهم إطلاقًا، إلا أن الكتاب يقول “لا الحرف بل الروح. لأن الحرف يقتل، ولكن الروح يحيى” (2 كو 3: 6). والكتاب يقول “أريد رحمة لا ذبيحة” (مت 9: 13). وليس من الرحمة أن نعرض إنسان للموت وأن نشكك الناس في علاجهم الطبى ونبلبل أفكارهم من أجل عبارة “لا تأكلوا الدم” بينما هم لا يفعلون ذلك في علاجهم. ولكنه تفسير شهود يهوه الذي يخرج حتى عن الحرف والنص.
ملاحظة
• عقيدتهم في رفض نقل الدم وردت أولًا في مقال لهم نُشر في مجلتهم Awake في 22 مايو 1951.
• ثم ظهر لهم كتاب صغير باسم [شهود يهوه ومسألة الدم].
• ونشروا أيضًا كراسة ملونة بعنوان:
[كيف يمكن للدم أن ينقذ حياتكم]
وآراؤهم الموجودة في هذا المقال مأخوذة عن هذين المصدرين الأخيرين.
ونحن نعرض الموضوع على القراء ويسرنا تلقى تعليقاتهم.
العودة الى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. الشيخ السلفي الذي هز مصر باعتناقه المسيحية…بدأ يبشر غير المسيحيين وهو في زنزانته

  3. “أبونا ميلاد” يرقد بجوار القديس شربل في عنايا

  4. كنز خفي تحت الأرض في تركيا عمره 1500 سنة!

  5. شاهدت يسوع في رؤيا وأخبرها أنها ستتألم…أحرقها الماء المغلي… كسر الأطباء مفاصل ساقيها… ظهرت عليها سمات المسيح …ماتت بالسرطان… ألاف العجائب حصلت بشفاعتها… من هي؟

  6. لماذا غطّت ميلانيا ترامب رأسها في الفاتيكان وكشفته في السعودية؟

  7. بصوتها الملائكي وعزفها على آلة القانون التي تعود إلى 5000 عام قبل الميلاد قدّمت الأخت مانكا ترنيمة “يا روح المسيح” باللّغة الإيطاليّة

  8. كنز خفي تحت الأرض في تركيا عمره 1500 سنة!

  9. سيّدة أمريكا الأولى تتوقف أمام تمثال لسيدة العجائب راسمةً إشارة الصليب

  10. وفجأة استيقظ أسامة بن لادن وجلس يرتجف خائفا وهو يصرخ: “الأمريكان قادمون”…أرملة بن لادن الصغرى تروي تفاصيل جديدة عن ليلة قتله

  11. ما كتبه ترامب على تويتر عن لقائه بالبابا كان يبدو للبعض من المستحيلات!!! وقبل الوداع قال ترامب للبابا “لن أنسى ما قلته لي”!!!! ولكن ماذا قال البابا لترامب؟؟؟

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً