Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 25 نوفمبر
home iconالكنيسة
line break icon

البابا يوحنا بولس الأول والبابا فرنسيس علامة على حضور رحمة الله في عالم اليوم

Luciani, straight after he was elected Pope

vatican insider - تم النشر في 03/09/16

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar) في ذكرى انتخاب يوحنا بولس الأول، يُكرَّم البابا السابق بتدشين متحف مكرس له. ماذا يقول بيرغوليو عن سلفه؟
عصر 26 أغسطس 1978، انتُخب بطريرك البندقية، الكاردينال ألبينو لوتشياني، لتولي السدة البابوية بعد مجمع سري سريع. وها هو أمين سر دولة الفاتيكان، الكاردينال بييترو بارولين، يدشن بعد 38 عاماً متحف ألبينو لوتشياني في بلدة كانالي داغوردو الواقعة شمال إيطاليا، متبرعاً بالنظارة التي كان يوحنا بولس الأول يرتديها لدى وفاته. هذه النظارة أعطتها الأخت فينتشينزا، الراهبة التي كانت تعتني بالبابا المولود في فينيتو، للأب فرنتشيسكو تافاريل، أمين سر لوتشياني السابق في فيتوريو فينيتو، الذي أرسلها بدوره إلى الجهة الوكيلة عن دعوى تطويب يوحنا بولس الأول.
في سبيل فهم أفضل لعلاقة تعليم لوتشياني الوثيقة بسنة الرحمة هذه، لا بد من قراءة الصفحات التي كرسها فرنسيس لسلفه في كتاب “اسم الله رحمة”. فيه، يأتي مراراً على ذكر البابا الراحل. والإشارة الأولى إليه متمحورة حول الرحمة خلال الاعتراف، ومتعلقة بالقديس ليوبولدو مانديتش.
قال بيرغوليو: “قرأت في إحدى المرات عظة للكاردينال ألبينو لوتشياني الذي أصبح لاحقاً البابا يوحنا بولس الأول عن الأب ليوبولد مانديتش الذي كان قد طوّبه البابا بولس السادس لتوه”. “وصف شيئاً كان مشابهاً جداً لما قلته لكم للتو. “نحن جميعاً خطأة”، قال لوتشياني في تلك المناسبة. “كان الأب ليوبولد يعرف ذلك بشكل ممتاز. يجب أن نأخذ بالاعتبار واقعنا الحزين هذا: لا يمكن لأحد أن يتجنب الخطيئة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، لمدة طويلة. ولكن، كما قال القديس فرنسيس دو سال، “إذا كان لديك حمار صغير يسقط على الحصى على طول الدرب، ماذا يجب أن تفعل؟” لا تحمل طبعاً عصا لضرب المسكين؛ لأنه بائس بما يكفي. يجب أن تمسكه برسنه وتقول له: “انهض، لنمض قدماً مجدداً… سوف نسلك الطريق وننتبه أكثر في المرة المقبلة”. هذا هو النظام، والأب ليوبولد طبّق هذا النظام بالكامل. قال أحد الكهنة أصدقائي الذي ذهب للاعتراف عنده: “يا أبتاه، أنت سخي جداً. أنا مسرور لأنني اعترفت عندك، وإنما يبدو لي أنك سخي كثيراً”. فقال له الأب ليوبولد: “ولكن، من السخي يا بنيّ؟ الرب هو الذي كان سخياً؛ أنا لم أمت من أجل خطايانا. كيف يكون سخياً مع السارق والآخرين أكثر من هذا!”” هذه كانت عظة الكاردينال لوتشياني عن ليوبولد مادنيتش الذي أعلنه يوحنا بولس الثاني في وقت لاحق قديساً”.
ذكره البابا فرنسيس مجدداً في قسم من الكتاب تحدث فيه عن شعور الخاطئ. “من ثم، هناك العظة التي استهلّ بها ألبينو لوتشياني أسقفيته في فيتوريو فينيتو، عندما قال أنه اختير لأن الرب فضّل ألا تُنقش بعض الأمور في البرونز أو الرخام بل في الغبار، لكي يتضح أن الاستحقاق هو لله وحده إذا بقي النقش. هو الأسقف والبابا المستقبلي يوحنا بولس الأول سمى نفسه “غباراً””. أضاف فرنسيس: “لا بد أن أقول أنني عندما أتحدث عن ذلك، أفكر دوماً بما قاله سمعان بطرس ليسوع يوم أحد قيامته، عندما التقى به بمفرده في لقاء يلمح إليه إنجيل لوقا (24، 34). ما الذي قاله بطرس للمسيح لدى قيامته من القبر؟ هل يعقل أنه قال له أنه يشعر بأنه خاطئ؟ لا بد أنه فكّر بخيانته، وبما حصل قبل عدة أيام عندما ادّعى ثلاث مرات أنه لا يعرف يسوع في ساحة بيت رئيس الكهنة. لا بد أنه فكر بدموعه المريرة والعلنية. إذا كان بطرس فعل كل ذلك، وإذا كانت الأناجيل تصف خطيئته وإنكاره لنا، وإذا كان يسوع قال له رغم كل ذلك: “إرعَ خرافي” (يوحنا 21، 16)، فلا أعتقد أنه يجب أن نتفاجأ لو وصف خلفاؤه أنفسهم بالخطأة. هذا ليس جديداً. فالبابا هو رجل يحتاج إلى رحمة الله”.
تحدث البابا فرنسيس مرة ثالثة عن لوتشياني عندما علّق على مثل الابن الضال (المعروف اليوم بمثل الأب الرحيم). قال فرنسيس: “الله هو آب شفوق وحريص، مستعد للترحيب بأي شخص يأخذ خطوة أو حتى يعبر عن الرغبة في اتخاذ خطوة تؤدي إلى البيت. إنه موجود هناك يحدق إلى الأفق، يتوقع قدومنا وينتظرنا. ما من خطيئة بشرية – أياً تكن خطورتها – تقدر أن تتغلب على الرحمة أو تحدّها. بعد الخدمة لعدّة سنوات كأسقف فيتوريو فينيتو، أقام ألبينو لوتشياني بعض التدريبات لكهنة الرعايا، ولدى تعليقه في إحدى المرات على مثل الابن الضال، قال عن الآب: “هو ينتظر دائماً. لا يفوت الأوان مطلقاً. هكذا يبدو، هكذا هو… إنه أب. أب ينتظر عند المدخل، يرانا عندما لا نزال بعيدين، يتأثر، يأتي راكضاً نحونا، يعانقنا ويقبلنا بحنان… خطيئتنا هي كجوهرة نقدمها له لكي ننال تعزية المغفرة… إن تقديم هدية مجوهرات هو أمر كريم، ليس هزيمة بل إنه لانتصار فرح أن نسمح لله بأن يربح!””.
ختاماً، ذكر البابا فرنسيس القارئ بكلمات سلفه مرة رابعة وخامسة. قال بيرغوليو: “عندما يشعر الإنسان بالمزيد من الأمان، يبدأ باتخاذ قدرات ليست له، بل للرب. يبدو وكأن الرهبة تتلاشى، وهذا هو الأساس للإكليروسية أو سلوك الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أطهار. ما يسود عندئذ هو التزام رسمي بالقوانين وبالمخططات العقلية. عندما تزول الرهبة، نعتقد أننا قادرون على فعل كل شيء لوحدنا، أننا نحن الأبطال. وإذا كان هذا الشخص هو خادم الله، يعتقد في النهاية أنه منفصل عن الشعب وأنه مالك العقيدة والسلطة فيغلق نفسه عن مفاجآت الله. “انحطاط الرهبة” هو تعبير مهم لي. أحياناً، فاجأت نفسي بالتفكير بأن بعض الصارمين يقومون بأمر جيد عندما يزلّون، لكي يتذكروا أنهم خطأة ويلتقوا بيسوع. إنني أعود وأفكر بكلمات خادم الله يوحنا بولس الأول الذي قال في إحدى مقابلات الأربعاء العامة: “الرب يحب التواضع كثيراً حتى أنه أحياناً يسمح بالخطايا الخطيرة. لمَ؟ لكي يبقى مرتكبو هذه الخطايا متواضعين بعد التوبة. فلا يميل الإنسان إلى الاعتقاد بأنه نصف قديس أو نصف ملاك عندما يعلم أنه ارتكب خطايا خطيرة”. وبعد أيام، في مناسبة أخرى، ذكّرنا البابا عينه بأن القديس فرنسيس دو سال تحدث عن “شوائبنا العزيزة” قائلاً أن “الله يمقت الأخطاء لأنها أخطاء. لكنه من الجهة الأخرى يحب نقاط الفشل بمعنى ما لأنها تعطيه فرصة لإظهار رحمته وتعطينا فرصة لنبقى متواضعين ونفهم فشل إخوتنا ونتعاطف معهم”.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
البابا فرنسيساليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً