أليتيا

روما الخالدة…لا يسعك إلا ان تشعر بصغرك في وجه عظمة الكنائس وقببها التي عمل عليها الآلاف ولا يسعك إلا ان تعلن السلام مع الكنيسة ومع الإنسان على حدًّ سواء

مشاركة
تعليق

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) يكفي المسافر دقائق معدودات في روما ليفهم لما يُطلق عليها اسم “المدينة الأزلية”. فما أن تبتعد قليلاً عن المطار، تلوح أمامك في الأفق قبة كاتدرائية القديس بطرس ويبدو لك ان الزمن ينقلب من تلقاء نفسه. تصبح كل عظمة حقبتنا الحالية سراب… لا يسعك إلا ان تشعر بصغرك في وجه عظمة الكنائس وقببها التي عمل عليها الآلاف ولا يسعك إلا ان تعلن السلام مع الكنيسة ومع الإنسان على حدًّ سواء.
يبدو تهور روما متعارضاً تماماً مع دقة هندستها. يتحدث سائقو الأجرة بمحبة متواصلين بالحركات مع ركابهم حتى وهم وسط زحمة السير يرسلون الرسائل النصية. أما في الشوارع، فالناس والسيارات والباصات في كلّ مكان لا يتعبون ولا يملون في مدينة ذات المنطق والمظهر الأزلي، فكلّ شيء يغلي فيها فهي مثل النهار نمط فكر.
لكن، اليوم، تعيش روما مظاهرة فيها مظاهر الشيوعية. لكن وسط هذا الجو الاشتراكي، يراقب بعض أهلها الأقل ميولاً الى السياسة هذه الجلبة من بعيد وهم يحتسون القهوة. وعندما تسألهم ما الذي يطالب به الشيوعيون يبتسمون ساخرين “ما الذي يطلبه كل جمع؟ الانتباه، بعض الأموال ليقوموا بالدعاية!”
يبدأ نهار روما بقرع أجراس مئات الكنائس. تدعو الى الاستيقاظ والصلاة. تقرع في خلفية انطلاقة يوم صاخب لتطمئن القادمين والذاهبين على الفيسبا حاملين كيس خبز وزجاجة نبيذ.
عندما تكون حياتك اليومية لقاء مع كلّ ما أتى من قبلك، تطوّر قدرة على تقدير ما هو مهم وتمييزه عن ما هو ليس كذلك وما يمر مرور الكرام وما يبقى وكيف ان الوقت يمر سريعاً ويهرب حتى من أعظم الفنانين وأقدس الرجال وأهم الأفكار. أن تكون رومانياً يعني ان تكون غير مبالٍ بالصيحات والاتجاهات لأنها ستتلاشى كلها في ظل المعابد والوقت.
في هذا المفهوم عظمة ونفحة من الحكمة تخلق في شوارعها الضيقة، تراقب روما التاريخ وتصنعه وتسخر منه لأنها تعيش وسط الأزلية وهي ممتنة ومرتاحة لسحرها.
قد يتحدث البابا في الغد أمام مئات النفوس وهذا أمرٌ عادي وطبيعي كطبق الباستا فكل شيء رائع في يومياتها ولذلك باستطاعة روما عدم المبالاة والطلب منك بمشاهدة العالم وأحداثه تمر دون ان تقلق. إن الملكة غير متربعة على عرشها لأنها لا تخاف أحد وتتمتع بجمالها.
في كل ذلك شيء من اللاهوت وشيء يقول “تعمل كل الأشياء لمجد اللّه الذي فكره ليس فكرك وطرقه ليست طرقك.”

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. الشيخ السلفي الذي هز مصر باعتناقه المسيحية…بدأ يبشر غير المسيحيين وهو في زنزانته

  3. “أبونا ميلاد” يرقد بجوار القديس شربل في عنايا

  4. شاهد وجه المسيح في أبو ظبي

  5. كنز خفي تحت الأرض في تركيا عمره 1500 سنة!

  6. شاهدت يسوع في رؤيا وأخبرها أنها ستتألم…أحرقها الماء المغلي… كسر الأطباء مفاصل ساقيها… ظهرت عليها سمات المسيح …ماتت بالسرطان… ألاف العجائب حصلت بشفاعتها… من هي؟

  7. قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين يكشف سرّاً كبيراً: “أنا الآن في طريقي لمقابلة السيد المسيح عليه السلام”

  8. شعرت وكأنّ عظامي قد خرجت من جسدي وسقطت على وجهي وبدأت بالبكاء لشعوري بحضور الله فسارعت إلى زاوية الغرفة ووضعت رأسي بين ذراعي صارخًا…بالفيديو إيراني يحكي للعالم قصة معاينته المسيح !!!

  9. كاهن روسي: لم يتبق سوى القليل قبل إعلان موت الحضارة المسيحية بأكملها… أوروبا وروسيا ذات غالبية مسلمة خلال الخمسين سنة المقبلة

  10. هاجموا الممثّل اللبناني وسام حنا لأنّه ذكر يسوع على موقع تويتر فكفّروه

  11. وفجأة استيقظ أسامة بن لادن وجلس يرتجف خائفا وهو يصرخ: “الأمريكان قادمون”…أرملة بن لادن الصغرى تروي تفاصيل جديدة عن ليلة قتله

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً