Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconروحانية
line break icon

إنجيل اليوم: «إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام....!»

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 21/08/16

إنجيل القدّيس لوقا7 / 36 – 50

سَأَلَ وَاحِدٌ مِنَ الفَرِّيسيِّينَ يَسُوعَ أَنْ يَتَناوَلَ الطَّعَامَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الفَرِّيسيِّ وٱتَّكَأ.
وإِذا ٱمرَأَةٌ، وَهِي الَّتِي كانَتْ في المَدينَةِ خَاطِئَة، عَلِمَتْ أَنَّ يَسوعَ مُتَّكِئٌ في بَيْتِ الفَرِّيسيّ، فَجَاءَتْ تَحْمِلُ قَارُورَةَ طِيب.
وَوَقَفَتْ بَاكِيةً وَراءَ يَسُوع، عِنْدَ قَدَمَيْه، وَبَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيهِ بِالدُّمُوع، وتُنَشِّفُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وتُقبِّلُ قَدَمَيْه، وَتَدْهُنُهُمَا بِالطِّيب.
وَرأَى الفَرِّيسِيّ، الَّذي دَعَا يَسُوع، مَا جَرَى، فَقَالَ في نَفْسِهِ: «لَوْ كانَ هذَا نَبِيًّا لَعَلِمَ أَيَّ ٱمرَأَةٍ هِيَ تِلْكَ الَّتي تَلْمُسُهُ! إِنَّهَا خَاطِئَة».
فَأَجَابَ يَسوعُ وَقَالَ لَهُ: «يا سِمْعَان، عِنْدِي شَيءٌ أَقُولُهُ لَكَ». قالَ الفَرِّيسِيّ: «قُلْ، يَا مُعَلِّم».
قالَ يَسُوع: «كانَ لِدَائِنٍ مَدْيُونَان، أَحَدُهُمَا مَدْيُونٌ بِخَمْسِمِئَةِ دِينَار، والآخَرُ بِخَمْسِين.
وإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ما يُوفِيَان، سَامَحَهُمَا كِلَيْهِمَا. فأَيُّهُما يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟».
أَجَابَ سِمْعَانُ وَقَال: «أَظُنُّ، ذَاكَ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَر». فَقَال لَهُ يَسُوع: «حَكَمْتَ بِالصَّوَاب».
ثُمَّ ٱلتَفَتَ إِلى المَرْأَةِ وَقالَ لِسِمْعَان: «هَلْ تَرَى هذِهِ الْمَرْأَة؟ أَنَا دَخَلْتُ بَيْتَكَ فَمَا سَكَبْتَ عَلى قَدَمَيَّ مَاء، أَمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوع، وَنشَّفَتْهُما بِشَعْرِها.
أَنْتَ لَمْ تُقَبِّلْنِي، أَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ.
أَنْتَ مَا دَهَنْتَ رَأْسِي بِزَيْت، أَمَّا هِيَ فَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ قَدَمَيَّ.
لِذلِكَ أَقُولُ لَكَ: خَطايَاهَا الكَثيرةُ مَغْفُورَةٌ لَهَا، لأَنَّها أَحَبَّتْ كَثيرًا. أَمَّا الَّذي يُغْفَرُ لَهُ قَليلٌ فَيُحِبُّ قَلِيلاً».
ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَة: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطايَاكِ!».
فَبَدَأَ المُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ في أَنْفُسِهِم: «مَنْ هُوَ هذَا الَّذي يَغْفِرُ الخَطايَا أَيْضًا؟».
فَقالَ يَسُوعُ لِلْمَرْأَة: «إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام!».

التأمل: «إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام….!»
مرة أخرى يثور يسوع على الواقع ويحطمه:
الواقع يحكم على الخاطئة بالرجم حتى الموت اما يسوع فغفر لها وأعطاها فرصة للحياة.
الواقع أستغل هذه المرأة ، رماها أرضًا، سرق منها كرامتها، استعبدها، جرها الى الخطيئة، تركها تواجه المصير الأسود..اما يسوع فقد أحبها بكل بساطة..”حبنا لشخص ما، يقودنا الى أن نقول له: لا تمت أنت”( غبريال مارسيل)
الواقع يفرض العدوانية على الخاطئة وعزلها ودفنها من قبل من يدعون أنهم أقرباء الله وأوصيائه والحاكمين باسمه.. أما يسوع فله موقف آخر: أحبت كثيراً… غفر لها الكثير.
الواقع يخلف الخوف والكآبة حتى في المعابد والكنائس، أما يسوع فليس لديه سوى السلام والفرح.
الواقع يقود في أغلب الأحيان الى إنكار منطق الحب واستبداله بمنطق العنف بحجة الدفاع عن اله الحب!!! زرعوا في الارض شوكا بدل بذرة الغفران التي تثمر سلاما وخلاصا لكل البشر.
صحيح أن الخطيئة هي أصل الشرور جميعها، والاصح أن الغفران المجاني هو أصل السلام وصانعه وناشره في كل بيوت العالم.. والذي يقود الى الغفران هو الحب والحب فقط… “الحب يستر جما من الخطايا”(1 بطرس 4 / 8) وبذلك يعبر الانسان من “الموت الى الحياة”(1 يوحنا 3 / 14)
الغفران ليس “صفقة” تقتضيها المصالح المشتركة بين المتخاصمين، الغفران يقود الى التوبة النهائية أي التبديل في طبيعة الانسان والتحول الحاسم عن الشر والالتزام الكلي في خط الحياة والطاعة الكاملة لله. هذا التحول يحصل مرة واحدة في حياة الخاطئ ولا يعود الى الوراء أبدا. فهل يعقل أن تعود تلك المرأة الى حياتها السابقة بعدما لمست يسوع في عمق كيانها؟ لقد استطاع يسوع أن يعبر بها الى النور فهل تعود الى الظلمة ثانية؟
ان التوبة بالمفهوم المسيحي توازي عملية “الخلق” لأنها مقترنة بالفداء، فهي ليست عمل بشري بل عمل الله في الانسان “أعطى الله الامم التوبة للحياة”(أعمال 11 / 18). فالتوبة ليست اجتهادا فكريا بل تحول جذري في الفكر والارادة والحرية. أي تحول في وجهة سير الانسان. وليست تعديلا خارجيا على مساره، تقتصر على على الامور الخارجية، أو على جانب واحد في الحياة، بل تشمل الانسان بأكمله: فكره، عواطفه، ارادته.. فيخلق ثانية ليكرس ذاته لسيادة الحب، لسيادة الله، فيتحول عن خدمة ذاته والاخرين والاشياء الى خدمة الله…. “هَلْ تَرَى هذِهِ الْمَرْأَة؟ أَنَا دَخَلْتُ بَيْتَكَ فَمَا سَكَبْتَ عَلى قَدَمَيَّ مَاء، أَمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوع، وَنشَّفَتْهُما بِشَعْرِها”.
بعدما اكتشفت هذه “المرأة الخاطئة” يسوع أحبته كثيرا “فغفر لها الكثير” لذلك تحولت نهائيا الى حياة النعمة فكريا وعاطفيا واراديا…
فكريا، فهمت هذه المرأة أنها خاطئة ولم تبرر نفسها بالحجج الواهية، بل تحملت مسؤولية ذنبها غير عابئة بالنتائج…
عاطفيا، اجتاح المرأة احساس بالحزن والاسى ” فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوع..” هذا الحزن يعبر عن حقيقة اكتشاف فظاعة الخطيئة التي تدمر حياة الانسان بالله وحياة الله في الانسان.
اراديا، غيرت المرأة سلوكها بعد أن طرأ على ارادتها تبديلا في الجوهر، فانتقلت من العناد والعصيان والفجور الى حالة الوداعة والطيبة التي تحدث عنها يسوع في تطويباته. فانتقلت من حالة الويل الى حالة الطوبى والخلاص…” إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام..”
أغفر لنا يا رب غلاظة قلوبنا واصبر علينا وارحمنا كثيرا رغم اننا نحب قليلا، حول” سيوفنا سككاً ورماحنا مناجل فلا نعود نرفع سيفا على أحد ولا نتعلم الحرب من بعد”(ميخا ٣/٤).آمين.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الانجيلاليتيايسوع
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً