Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

في جوف الحوت...يا رب لقد ابتلعتنا حيتان الأرض وأساؤوا إلينا وعيّرونا وبصقوا علينا وشتمونا وهجرونا وذبحونا ولكننا في كل ذلك ومع كل ذلك لم ولن نركع لبعلهم إله الظلمة

الأب ثاوذورس داود - تم النشر في 19/08/16

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar) من ذاق طعم محبة المسيح لا يمكنه أن يتمتع بعد ذلك بأي طعم آخر، ليس شيء آخر في الكون يعوّض ذلك الفرح. بدون المسيح يفقد العالم طعمه ويفقد الإنسان ذوقه فيتكالب البشر على حياة بدون حياة، وفرح بدون فرح وكرامة بلا كرامة. إنها البشرية الساقطة المستثمرة في عالم الأموات والقابعة في جوف الحوت.

طيبة طعم الرب ( ذوقوا وانظروا) تفتح ذهننا وتمنحنا ذوقاً روحياً وتمييزاً، تقيم إنساننا الداخلي الراقد وتدعوه للتأله.

حلاوة طعم الرب تجعل ممن تذوقها هائماً في محبته لدرجة فقدان الاهتمام بكل شيء وبكل أمر ليس المسيح محوره. تُدمن عليه ولا يعود يعنيك آخر فتجري باحثاً عنه فلا تجده،” ليس هو ههنا لكنه قام” وصعد وجلس في المجد الأبدي. أما أنت، فتحزن وتشتاق وتتعذب وليس من يعزيك فمن أنت تطلب ليس بعد في هذا العالم لأنه لا ينتمي إلى هذا العالم.

تنظر حولك فتعيش الصدمة، كل شئ مختلف ، خداع، كذب، نميمةٌ، مكرٌ، عارٌ ، عريٌ، عرجٌ، عميان بالبصيرة وبالروح…. هنا تكتشف أنك في جوف الحوت.. حيتان العالم ابتلعوك بعد أن ابتلعهم العالم وهكذا تتقهقر من ظلمة إلى ظلمة إلى أن تكتشف جهنم نفسك.

لماذا يا رب وما الحكمة من ذلك كله وأنت قد غلبت العالم؟ فتسمع صوتاً يقول : أريدك أن تجوز عالم الموت يا بني وتغلبه وتقوم مثلي ومن أجل ذلك لا بد أن تختبر ظلمته، نتانته، والرائحة الكريهه وبالتالي ترفضه فهكذا تُصنع الرجال، هكذا تُصنع الآلهة. لا طريق إلى النور قبل قهر الظلمة ولا طريق إلى القيامة دون المرور في القبر ولا امتنان لطيب طعم الرب إلا بعد أن تتذوق مرارة طعم البعد عنه في أدنى دركات الجحيم الذي يبدأ الآن.

الحوت الأكبر هو العالم وكل امتداد للعالم. هو الخطيئة وثمارها، هو النفس البشرية الساقطة،هو نحن،هو أنت ، هو جارك أو قريبك أو أخوك، قد يكون زواجك أو طلاقك، قد يكون مالك أو بَنوك. قد يكون جمالك أو علمك أو جهلك. قد يكون الحوت حتى ” كنيسة” لكن بدون ختن، لأنها باعته أو خانته أو طردته أو صلبته. “كنيسة” تبدو للناس من الخارج عظيمة، متبرجةً، غنية، جميلةً،ممجدةً من الناس، ساحرةً في كلامها ولكنها زانية لأنها خانت سيدها وربها ومن يخون الرب هو زانٍ وحتماً سيخونك ” فلا تضع رجاءك على بشر. ”
إن كل من باع الرب وتركه يبقى خارج نوره ، في الظلمة يسلك والظلمة تبتلعه لأنها تبتلع كل ما ليس لله أو ليس من الله، الظلمة هي حيث لا يريد الله أن يكون، من في الظلمة لا يرى بل يشعر، من سقط فيها يصير في التخلي الكبير وسيبقى هناك إلى أن يصرخ إلى الرب بضمير حيٍّ وإيمان لا غش فيه عندها يقتحم رب القوات الفم الموصد فيخلع فك (نيع ) الحوت وكل الحيتان ويمسك بيدك وينظر في عينك قائلاً: هل تعلمت؟ هل ستسلمني بعد اليوم وهل ستصلبني مجدداً؟

هذا ما اختبره يونان فصرخ من جوف الظلمة لتبصقه إنساناً جديداً برسالة جديده.
هذا ما اختبره المعلم فبصق الحوت وأعماله وقام إنسانا نورانياً وإلهاً ممجداً لتركع له كل ركبة مما في السماء وَمِمَّا على الأرض.

يا رب لقد ابتلعتنا حيتان الأرض وأساؤوا إلينا وعيّرونا وبصقوا علينا وشتمونا وهجرونا وذبحونا ولكننا في كل ذلك ومع كل ذلك لم ولن نركع لبعلهم إله الظلمة. مع كل خطايانا وسقطاتنا وتعييرات معيرينا سنبقى أبناء للنور في عالم تتمجد فيه الظلمة وأسيادها، في عالم يقوده العميان فثبتنا يا رب في محبتك وفي نورك العظيم.
العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الرباليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً