Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 02 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

ما إسلامك؟

Distinctive Images / Shutterstock ©

أليتيا - الأب بشارة إيليّا الأنطونيّ - تم النشر في 13/08/16

الأب بشارة إيليّا الأنطونيّ

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) ما بعد داعش ليس كما قبل داعش على كلّ الصعد السياسيّة والإقتصاديّة والجيوبوليتكيّة. إنّ هذا التطرّف الذي أطلّ على العالم مع بداية القرن الواحد والعشرين، هو وليدة بذوز زرعت وتفاعلت في مجتمعاتنا، من خلال أنظومة عدم الرجوع إلى صلة الأساس أي الشعب، قد كانت مغيّبة في بلادنا الإستفتاءات والإنتخابات الشفافة كما العدالة الإجتماعيّة والسياسيّة والإقتصاديّة، فتُحوّل المحرومين والمهمّشين إلى أصحاب سلطة من خلال الدخول في الحركات الأوصوليّة والمنظّمات الإرهابيّة. الشخص المهمّش والغير مثقّف في لحظة من الزمن، يستطيع أن يخيف كلّ الناس، من خلال تبنّي فكرة أن يكون إنتحاريًّا أو ما شابه ذلك. اليوم نراها بأم العين بعدما كانت أفكارًا نحتار في مقاربتها، وفي خلق سُبل لحلّها. أصبحت هي من تسيّر الأمور على مزاجيّتها، من خلال الحكم والقضاء والإعلام والحركة الإقتصاديّة… تطرح أنظومة داعش إشكاليّات ليس فقط للمسيحيين كما للمسلمين المعتدلين، بل للعالم بأسره.

إن كانت من إيجابيات لداعش إذا صحّ التعبير، أن الفكرة الأساسية هي النظر في الجوهر وليس التلهّي في القشور. بعد أن عاش الشرق من تعايش ولو لفترات متقطعة، دخل إلى عقدة التمييز، ليس العنصريّ، بل في الإنتماء الديني، ليصبح السؤال الأهم “ما دينك؟” لأعرف كيف أتحاور معك، وليس “ما هي ثقافتك وعلمك وعملك؟” فعلينا أن نطرح السؤال بطريقة أخرى، ليس “من انت؟” بل “ما أنت”؟

أنا المسيحي. كنت إذا تعرّفت إلى شخص جديد، أسأله عن إسمه لكي أعرف دينه، أو أتعمّق بالأسئلة عن حياته الإجتماعية: أين يسكن ومن أية منطقة، أمّا اليوم على الرغم من كل التحديات أصبح السؤال الآخر وبنبرة أقول:”ما أنت؟” فتبتعد عن الوصف والنعت أنت مسلم, أنت مسيحي. ليصبح السؤال ما إسلامك؟ أو ما مسيحيّتك؟ لا يهم إن كنت مؤمنًا أو لا. بل ما هي طريقة حياتك، وما هي أفكارك الدينيّة؟ كم من آخر صُفِّي في ما مضى على هويّته وعلى إسمه، أمّا اليوم أصبح ما أنت؟ ليتمكن من أخذ الكلمة والتعبير عن رأيه. كم منا يحمل إسمًا أو ارثًا ويتنكّر له في طريقة حياته.

نطلب من إسلام اليوم أن يستقرئوا، كما المسيحيي في العصور الوسطى، كتاب التعليم المسيحي “سؤال وجواب”، وكم من لاهوتيين وفلاسفة انتقدوا هذا النمط البسيط، ولكن أثبتت مع مرور الوقت، إنّه الباب لدخول في نمطية ومنطق وروحانية الدين، وبذلك حافظت الكنيسة على الطريق المستقيم، أمام الكثير من الهرطقات التي هزّت مرّات كثيرة أعمدتها، لكن تساقطت وتهاوت. هذا مانطلبه من السلطات الإسلاميّة، وخاصة على المرجعيّات الدينيّة على إختلافها، وضع مسودّة كتاب “سؤال وجواب” عن الدين الإسلامي، هو في الواقع كما اعتقد أسهل بكثير من الناحية النظرية عن كتاب التعليم المسيحي. علّه يساعد الفرد للتعرّف على الإسلام النبي الصيحيح، وللمؤمن أن يتعلّم يدرك عمق معرفة ما هو إسلامه ويسير على الدين المستقيم… الديانات على إختلافها لا تدعونا للتفكير في ماهية وذاتية الله، بل تدعونا للتأمّل في المخلوقات، ويقول السيد المسيح :” كلمتكم عن امور الارض ولم تفهموا فكيف إذا كلمتكم عن امور السماء” وقال نبيّ الاسلام في الحديث “تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا”.

“إذا عارض الشرع المنطق وُجِب الإفتاء” كما قال إبن رشد، على الديانات أن تساعد الإنسان للدخول في منطق الله والتأمّل به، للبسطاء كما للحكماء، من باب التأويل والـتأوين، يقبله العقل. الكلّ يتّفق على النظرية البسيطة: “كل شجرة تُعرف من ثمارها”. إن كان الله يشرق بشمسه على الأخيار والأشرار، فلا بدّ من يوم الدين والحساب حيث لا ينفع البكاء وصرير الأسنان وعدم الإدارك.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الاسلامالحرباليتياداعش
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
KOBIETA CHORA NA RAKA
تانيا قسطنطين - أليتيا
14 علامة قد تدل على أنك مُصاب بالسرطان
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً