Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

"الله بريء"؟!

الخوري سامر الياس - تم النشر في 10/08/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) كم أنت بريء يا إلهي من التّهم التي تطلق عليك من قبل البشر! كم أنت بريء من التعييرات التي يتهموك بها! كم أنت بريء من الصفات والأفكار التي تنسب إليك من قبل البشر! إتهمت بأنك إله قاتل، شرير، أناني، يحبّ تعذيب الناس، ويستلذ بآلامهم. فاسمح يا إلهي أن أدافع عنك اليوم أمام جميع هذه التهم، أن أقف في محكمة البشر ضدّ كل المحامون الذين يتهمونك بذلك. أعرف بأنك لست محتاج من يدافع عنك، ولكن غيرتي عليك، وعلى بيتك، ومن بعد ما إكتشفت عظمة محبتك، واختبرت الفرح الحقيقي والسلام الحقيقي معك، لا أستطيع ان أقف مكتوف الأيدي، صامتاً أمام تجديف الناس.
التهمة الأولى: “الكوارث الطبيعية هي غضب الله”.
غريب أنت أيها الإنسان، كل ما يحدث كارثة طبيعية أو إجتماعية وتقضي على عدد هائل من البشر، تتجرأ بأن تقول بأن هذا من فعل الله. الله بريء من جهلك، أنت تعرف بأن هذا الجبل هو بركان قد يثور بأي يوم، فتبني مدينة سياحية عليه، لأن هذا يجلب المال الكثير، وفجأة يثور البركان، فتتهم الله بذلك. أنت تعرف بأن هذا الخط على الخريطة تكثر به الزلازل، فتبني المدن والقرى عليه، وعندما يحدث ذلك تتهم الله. قطعت الأشجار فكثر التلوث والأمراض فتلقي المسؤولية على الله. الله بريء من شرّك، تطمع بممتلكات أخيك فتشن الحروب وتقتل الملايين، فيتّهم الله بذلك. طبقة الأوزون تتمزق فنتّهم الله بالفيضانات. إذاً، يا حضرات المستمعين، الله بريء من التهمة الأولى، لأنها جريمة قد ارتكبها الإنسان وليس الله.

التهمة الثانية: “ساعة التخلّي”. عندما يموت إنسان ما، أو ينجرّ وراء المخدرات وإلخ. نقف بكل جرأة ونقول هذه ساعة التخلي، أي الله قد تخلّى عنه. هذا خطأ كبير وهذا تجديف بحق الله. الله لا يتخلى عن أحد، الله بالرغم من خيانة الشعب المتكررة، لم يتخلى عن الإنسان، الله في بحث دائم عن الخاطئ والمريض والمتألم وإلخ. هو الذي قال ما جئت لأبحث عن الأصحاء بل المرضى، هو الذي واقف على الباب يقرع على أمل أن يفتح له الإنسان قلبه، هو الذي يترك التسعة والتسعين ليبحث عن الخروف الضال، هو الذي ينتظر في الخارج عودة ابنه الضال، هو الذي لم يبخل علينا بإبنه الوحيد. الإنسان هو الذي يتخلى عن الله وليس العكس. وماذا ستكون حياة الإنسان الذي يتخلى عن الله؟ سيتمنى ولو يشارك الحيوانات طعامهم! إذًا يا حضرات المستمعين، الله بريء من هذه التهمة أيضاً، لأنه لم يتخلى عن الإنسان، هذه الجريمة من فعل الإنسان، هو الناكر الجميل والخائن.

التهمة الثالثة: “الله هكذا قد كتب لك”.
كل ما يحدث شيء للإنسان وخاصة إذا كان شر أو مصيبة أو إلخ. نصرخ قائلين “الله هيك كتبلك”، الله لم يخلق إنسان آلي يحركه كما يريد وكيف يريد، الله خلق إنسان حرّ يختار مصير حياته بيده. صحيح بأننا لم نختار كيف نولد أو أين نولد وإلخ. ولكن حياتنا اليومية نحن نكتبها ونختارها. الإنسان حرّ ولو لم يكن حرّ لما كان هناك محاسبة. نعم، الله يختار لكل إنسان منذ ولادته، حلم ما، رسالة ما، ولكن لا يجبر الإنسان فيه أبدًا، يترك له حرية الخيار، هو ينادي لكي نتبعه ولكن لا يجبر أحد. الله لم يكتب لنا لكي نكون مجرمين أو لصوص أو إلخ. هذا الشرّ كلّه من صنع الإنسان. إذًا يا حضرات المستمعين الله بريء من هذه التهمة أيضاً.

التهمة الرابعة: “الله يجرّب”.
هناك فرق كبير بين التجربة والإمتحان، الشيطان يجرب أما الله فيمتحن. ما هو الفرق؟ التجربة هي لتحطيم الإنسان ولكي تقول له بأنك لا تصلح لشيء، وبأنك كائن ضعيف، بأن الله لا يسامحك، الله لا يستحق هذا التعب الكبير من أجله. الإمتحان هو لتعرف أنت أين أصبحت من محبتك له، أين أصبحت بالعلاقة معه، تعيش إختبار ما، فتقف بينك وبين ذاتك، وتقول آه كنت أعتقد بأنني قد تقدمت في هذا الأمر، آه يا رب كم أنا بعيد عن دربك، أعدك بأنني سأعمل على هذا الأمر أكثر وأكثر، وتبدأ بالعمل على ذاتك. إذاً يا حضرات المستمعين، الله بريء من هذه التهمة أيضاً.

التهمة الخامسة: “الله يضرب بيد ويلتقط بيد أخرى”.
يقول الرب الإله، إذا كنتم أنتم الأشرار تحسنون العطاء لأبنائكم فكيف أباكم السماوي. ما هو هذا الإله الذي يستلذ بتعذيب أبنائه؟! ما هذا الإله الذي يستلذ بحزن ابنائه؟! ما هذا الإله الذي يقوم بشر؟! وكأننا أمام إله لديه إنفصام في الشخصية. الله كامل وغير مصاب بمرض نفسي. إذًا يا حضرات المستمعين الله بريء من هذه التهمة أيضاً.

أخي الإنسان، الله بريء من شر هذا العالم، الله بريء من عذابات هذا العالم، أرجوك، ليس كل ما يحدث شرّ ما أو مصيبة ما أو عمل شرير جداً أو أمر غامض، أرجوك لا تتهم الله بذلك. إنّي أُدرك بأن الشرّ والموت والألم هم أسرار يعجز الإنسان عن إدراكهم وفهمهم ولكن هذا لا يعني بأن الله هو المصدر. وسنحاول لاحقاً تحديد مصدرهم.
رفعت الجلسة وصدر القرار التالي: “الله بريء!!!”.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
اللهالمحبةاليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً