Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 05 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

هل يقود اللّه الشر في العالم؟ موضوع مهم ننصحكم بقراءته

catholics come home - تم النشر في 09/08/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)يُشهر المؤمنون والملحدون أسلحةً كثيرة في المعركة حول حقيقة وجود اللّه ومنها الحجة الأخلاقية التي تؤكد ان الواجب الأخلاقي غير ممكن من دون اللّه. لكن وبما ان الواجب الأخلاقي حقيقي، هكذا تكون الحجة، فتؤكد ان اللّه موجود.
ويستخدم الملحد سلاحه المفضل ويرد وهذا السلاح هو معضلة ويوثيفرو المقتبسة من حوار أفلاطون.
ويعبر الفيلسوف سكوت سوليفان عن المعضلة على النحو التالي:
الفرضية ١: إما يكون العمل عمل خير لأن اللّه يقوده أو يقود اللّه عملاً لأنه أصلاً عمل خير.
الفرضية ٢: إن كان العمل خير لأن الله يقوده، إذاً باستطاعة اللّه ان يقود بشكلٍ عشوائي أي فعل شرير (مثل تعذيب الأطفال) ويكون هذا الفعل خير، ما هو عبثي.
الفرضية ٣: إن قاد اللّه عملاً لأنه عمل خير أصلاً، إذاً هناك معياراً للخير مستقل عن اللّه، وبالتالي لا يكون اللّه ضرورياً على المستوى الأخلاقي.
خلاصة: بما أن المؤمن لا يسعه التمسك بأي من الخيارَين، يؤكد ان اللّه ضروري إذ ان الأخلاق مقودة.
قد يُربك ذلك الملحد لكن جل ما علينا القيام به هو أخذ كل فرضية وتقديم البرهان بأنها لا تنتج السخافات التي انتجتها وبالتالي برهنة ان ما من معضلة قائمة.

التمييز بين الخير والشر

فلننطلق بدايةً من الفرضية ٣. لا مشكلة عند المؤمن في التأكيد على ان اللّه يقود عملاً لأنه عمل خير. وقد يتساءل المؤمنون الآن لما أؤكد على هذه الفرضية ألا توحي بوجود معيار للخير مستقل عن اللّه؟ كلا.
يُشير التقليد الطبيعي للأخلاق كما عبر عنه القديس توما الأكويني وغيره ان ما يُعتبر خيراً أو شر بالنسبة للبشر تُحدده قدرات كثيرة وغايات تحددها لنا الطبيعة. على سبيل المثال، تقودنا الطبيعة للمحافظة على حياتنا وهذا أمرٌ نتقاسمه مع كل المخلوقات الحيّة. كما وتقودنا الطبيعة الى الحفاظ على جنسنا من خلال انجاب الأطفال وتربيتهم – وهو أمرٌ نتشاركه مع الحيوانات. وأخيراً، تقودنا الطبيعة نحو أهداف محددة تكون مميزة بالنسبة لنا مثل معرفة حقيقة اللّه، العيش في المجتمع، محاربة الجهل وتفادي أذية من نعيش معهم.
إن فهم الخير والشر يستند الى هذه المميزات الخاصة بالطبيعة البشرية وكل تصرف يسهل تحقيق هذه الغايات الطبيعية يُعتبر خيراً – أي انه يعطي معنى للطبيعة البشرية أما كل تصرف يحبط تحقيق هذه الغايات الطبيعية يُعتبر شراً – أي لن يسمح بإغناء البشر.

فإن الأوامر التي تتلقاها الطبيعة البشرية هي تعبير عن إرادة اللّه

يقود اللّه كل الأفعال التي تسهل تحقيق غايتنا الطبيعية أي الخير ويمنع الأفعال التي تحبطها أي الشر لأنه يسعى الى كمالنا فيسعنا القول ان اللّه يقود بعض الأفعال لأنها أفعال خير.
إلا أن ذلك لا يعني أن هناك معيار للخير مستقل عن اللّه. أولاً، سبق للطبيعة البشرية أن وُجدت في الفكر الإلهي كنموذج أصلي يخلق اللّه من خلاله. وبالتالي، فإن الأوامر التي تتلقاها الطبيعة البشرية هي تعبير عن إرادة اللّه – فهي من صنع يداه. وبالتالي، فإن قياس الخير في الإنسان – أي في الطبيعة البشرية – ليس مستقلاً عن اللّه.
بالإضافة الى ذلك، إن اللّه ضروري لكي يكون للطبيعة البشرية وجود.
بالتالي، انطلاقاً من الفهم التقليدي ان الطبيعة البشرية هي ما يميز بين الخير والشر وان اللّه هو صانع هذه الطبيعة، فإن التأكيد على فكرة ان اللّه يقود أمر ما لأنه خير لا يفرض وجود معيار للخير مستقل عن اللّه وبالتالي فإن الفرضية ٣ لا تشكل مشكلة بالنسبة للمؤمن.

هل يقود اللّه الشر؟
يقودنا ذلك الى سؤال مرتبط بالفرضية ٢: “هل يقودنا اللّه للعمل بعكس طبيعتنا البشرية أي فعل الشر؟ إن برهنا ان الإجابة سلبية، تكون الفرضية الثانية كما الثالثة غير قادرة على التأثير بالمؤمن.

اللّه الحكيم
أولاً، إن كان اللّه ليقودنا للعمل بعكس طبيعتنا، ينتهك بالتالي حكمته اللامتناهية. لما قد يخلقنا اللّه بطبيعة محددة ويقودها نحو أهداف محددة فقط لإحباط هذه الغايات وبالتالي انتهاك طبيعتنا؟ يتنافى ذلك مع العقل تماماً. وكأنه يركب نظام تبريد ويطفئ النظام في كل مرة بدأ يبرد البيت فيكون من المنطقي طرح السؤال التالي عليه: “لما ركبت نظام التبريد في المقام الأول؟”
آخذين بعين الاعتبار مثالية فكر اللّه، لا يستطيع هذا الأخير اصدار الأوامر إلا وفقاً للمنطق. وبما ان الرغبة بما هو خير لنا يتماشى مع العقل، لا يستطيع اللّه العمل بعكس طبيعتنا ولا يستطيع أن يقود إلا أفعال الخير.
وبصورةٍ خاصة، لا يستطيع اللّه قيادتنا نحو تعذيب الأطفال للتسلية لأن تعذيبهم بغاية التسلية ينتهك خير الطبيعة البشرية، طبيعتنا وطبيعة الأطفال.

إله الخير
أما السبب الثاني الذي يستبعد قيادة اللّه للشر هو أنه لو فعل، نقصته الطيبة والخير وهو أمر مستحيل على المستوى الميتافيزيقي لأن اللّه مستمر بفعل ذاته. وبالنسبة لعقيدة التسامي، فإن الوجود والخير قابلَين للتحويل.
فالقول ان اللّه مستمر بفعل ذاته يعني انه مستمرٌ في الخير وإن كان كذلك فهذا يعني انه لا يٌحرم من الخير في داخله. لكن قيادتنا للعمل بما يتنافى مع طبيعتنا البشرية، أي فعل الشر، يفترض حرماناً من الخير. وبما أن ذلك مستحيل، لا يجوز القول ان باستطاعة اللّه قيادتنا لفعل الشر فكأننا نقول ان اللّه الفائق القوة ضعيف الى حد انه غير قادر على رفع الحجارة التي خلقها.
ويقول القديس توما الأكويني:
إن اللّه هو قمة الخير كما رأينا إلا أن قمة الخير لا تتحمل أي اختلاط مع الشر كما لا تستطيع قمة الحرارة تحمل الاختلاط بالبرد. فلا يمكن لإرادة الرب بالتالي الالتفات نحو الشر.
العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
اليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً