Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 26 نوفمبر
home iconأفضل ما في الويب
line break icon

التنافس لعنة أم قيمة؟

الأب بشارة إيليّا الأنطونيّ - تم النشر في 09/08/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) إنّ مفهوم التنافس من مقوّمات الحياة، ومفاعيلها، فهي صفة حيادية تُوظَّف في الخير كما في الشر. لا حياة دون تنافس في المطلق، فالإبداعات وتطويرها لا تأتي من ضرورة الحاجة وحسب بل من خلال التحفيذ على المنافسة، وهنا نستطيع أن نسميها بالمنافسة الإيجابية كأنّها قيمة في حدّ ذاتها سكنت في الإنسان لتقتل فيه اللامبالاة واليأس.

في البيت يحقن الأهل أولادهم على التنافس فيما بينهم في الأكل والشرب واللعب، وفي المدرسة تبدأ عمليّة التنافس الخارجية مع الآخرين لتعود وتُدخل الطفل للتنافس مع ذاته، لتصبح هذه الدوّامة عجلة التقدّم في كل ميادين الحياة الإنسانيّة، الإجتماعيّة والثقافيّة، الإقتصاديّة، الصناعيّة والتجاريّة، الإلكترونيّة والتكنولوجيّة… لكن هذه القيمة الإنسانيّة تعيدنا لنحدّدها ونقيسها من الناحية القيمية في حد ذاتها. على الرغم من التنافس السلبي يقتل صاحبه كما الآخر.

في المسيحية يقول رسول الامم بولس الرسول “تنافسوا بالصالحات”، أجاز التنافس لكن فيما ينفع الذات والآخرين، كما الإسلام يشجّع على التنافس بأمور الآخرة وليس بأمور الدنيا بالقول: ” خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”

فنحن في عصر يتنافس الكل مع الكل من أجل الكل، وعلى حساب الكل. بل وأكثر، من أجل المصلحة الشخصيّة و”مصلحتي فوق كل المصالح”، بذلك يتحول التنافس من إيجابي إلى سلبي فلا تعود قيمة الإنسان لما يهدف إليه من تقدّم، بل بما يحقق من مكتسبات، ولو بإستعماله طرق غير مشروعة وغير محقة.

من هنا، ما أحوجنا في عالم اليوم لإعادة بناء سلّم القيم، فهناك قيم سقطت بفعل التحوّلات الإجتماعيّة والإقتصاديّة، وسلّة من القيم الجديدة دخلت، في إعادة بناء الإنسان الجديد ومسح غبار المادة القاتلة عن العيون. فمطلوب من رجال الدين والإجتماع والمفكرين والفلاسفة أن يصوغوا ويبلوروا سلّم قيم جديد، في عصر التحوّلات الجديدة والإفتراضيّة. لا نسيرنّ في عصر التنافس كمن يسير في أقصى سرعته على مستديرة الطريق فيرى نفسه ما زال مكانه، أو كمن يسير في صحراء بعد أن أضاع البوصلة. ليتنافس الجميع في المناقبيّة، لتتقدّم الإنسانيّة بالإتجاه الصحيح، وإذا ما تنافسنا بالسّيئات عدنا بالإنسانيّة إلى الوراء إلى التخلّف والإندثار والشقاء.

فيا رجال الدين والسياسة، يا أهل والفن والثقافة، ويا أصحاب العقول التنويريّة في وطننا والعالم، لا تحوّلوا التنافس من قيمة إنسانيّة إلى لعنة مزروعة في العقول البشريّة، ليتنافسوا في تحقيق الذات الشخصيّة على حساب الذات الكونية. لنعود ونردد قول بولس الرسول كل شيء مباح وليس كل شيء ينفع، وكما قال القرآن في ذلك فليتنافس المتنافسون.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الانجيلالحياةاليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
زيلدا كالدويل
رائد الفضاء الذي جال الفضاء مع الإفخارستيا
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً