أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

التنافس لعنة أم قيمة؟

مشاركة

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) إنّ مفهوم التنافس من مقوّمات الحياة، ومفاعيلها، فهي صفة حيادية تُوظَّف في الخير كما في الشر. لا حياة دون تنافس في المطلق، فالإبداعات وتطويرها لا تأتي من ضرورة الحاجة وحسب بل من خلال التحفيذ على المنافسة، وهنا نستطيع أن نسميها بالمنافسة الإيجابية كأنّها قيمة في حدّ ذاتها سكنت في الإنسان لتقتل فيه اللامبالاة واليأس.

في البيت يحقن الأهل أولادهم على التنافس فيما بينهم في الأكل والشرب واللعب، وفي المدرسة تبدأ عمليّة التنافس الخارجية مع الآخرين لتعود وتُدخل الطفل للتنافس مع ذاته، لتصبح هذه الدوّامة عجلة التقدّم في كل ميادين الحياة الإنسانيّة، الإجتماعيّة والثقافيّة، الإقتصاديّة، الصناعيّة والتجاريّة، الإلكترونيّة والتكنولوجيّة… لكن هذه القيمة الإنسانيّة تعيدنا لنحدّدها ونقيسها من الناحية القيمية في حد ذاتها. على الرغم من التنافس السلبي يقتل صاحبه كما الآخر.

في المسيحية يقول رسول الامم بولس الرسول “تنافسوا بالصالحات”، أجاز التنافس لكن فيما ينفع الذات والآخرين، كما الإسلام يشجّع على التنافس بأمور الآخرة وليس بأمور الدنيا بالقول: ” خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”

فنحن في عصر يتنافس الكل مع الكل من أجل الكل، وعلى حساب الكل. بل وأكثر، من أجل المصلحة الشخصيّة و”مصلحتي فوق كل المصالح”، بذلك يتحول التنافس من إيجابي إلى سلبي فلا تعود قيمة الإنسان لما يهدف إليه من تقدّم، بل بما يحقق من مكتسبات، ولو بإستعماله طرق غير مشروعة وغير محقة.

من هنا، ما أحوجنا في عالم اليوم لإعادة بناء سلّم القيم، فهناك قيم سقطت بفعل التحوّلات الإجتماعيّة والإقتصاديّة، وسلّة من القيم الجديدة دخلت، في إعادة بناء الإنسان الجديد ومسح غبار المادة القاتلة عن العيون. فمطلوب من رجال الدين والإجتماع والمفكرين والفلاسفة أن يصوغوا ويبلوروا سلّم قيم جديد، في عصر التحوّلات الجديدة والإفتراضيّة. لا نسيرنّ في عصر التنافس كمن يسير في أقصى سرعته على مستديرة الطريق فيرى نفسه ما زال مكانه، أو كمن يسير في صحراء بعد أن أضاع البوصلة. ليتنافس الجميع في المناقبيّة، لتتقدّم الإنسانيّة بالإتجاه الصحيح، وإذا ما تنافسنا بالسّيئات عدنا بالإنسانيّة إلى الوراء إلى التخلّف والإندثار والشقاء.

فيا رجال الدين والسياسة، يا أهل والفن والثقافة، ويا أصحاب العقول التنويريّة في وطننا والعالم، لا تحوّلوا التنافس من قيمة إنسانيّة إلى لعنة مزروعة في العقول البشريّة، ليتنافسوا في تحقيق الذات الشخصيّة على حساب الذات الكونية. لنعود ونردد قول بولس الرسول كل شيء مباح وليس كل شيء ينفع، وكما قال القرآن في ذلك فليتنافس المتنافسون.

العودة الى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً