Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 05 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

ثلاثة قديسين كانوا شاهدين على العنف ... وما يعلّموننا إياه في زماننا المضطرب

أليتيا - تم النشر في 02/08/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) في ظل العنف المستمر حول العالم، يخاف كثيرون منا من الاطلاع صباحاً على الأنباء التي تقدمها وسائل التواصل الاجتماعي. هل هناك مدينة أخرى أو بلد آخر بحاجة إلى أن نصلي من أجله؟
العنف وتدمير الحياة البشرية هما أعظم مأساة على هذه الأرض. لقد خُلقنا جميعاً “على صورة الله ومثاله”، وتعتبر كل حياة ثمينة لا تتكرر. لذا، يشجعنا تعليم الكنيسة على معارضة سفك الدماء وبذل قصارى جهدنا لوضع حد له.
“إن رافضي العنف وسفك الدماء، واللاجئين إلى صون حقوق الإنسان باستخدام أساليب الدفاع المتوفرة لدى الأكثر ضعفاً، يشهدون لمحبة الإنجيل، شرط أن يقوموا بذلك من دون إلحاق الأذى بحقوق وواجبات البشر الآخرين والمجتمعات. يشهدون شرعياً لخطورة المخاطر الجسدية والمعنوية للجوء إلى العنف بكل دماره وموته” (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، 2306).
لدى تمييز ما يمكننا فعله في وجه هذا العنف الغريب، يجب أن نسأل: “ماذا فعل القديسون؟”
في الحقيقة، شهد العديد من القديسين على العنف. رفعهم الله تحديداً لمواجهة شرور زمانهم. فشهد القديسون العنف بكافة أشكاله وأنواعه.
شهد القديسون الأوائل الفظائع التي رافقت تأسيس الكنيسة، وأصبحوا بأنفسهم ضحايا الهمجية.
ومن ثم، هناك بطلة الحرب جان دارك، لكنها ليست القديسة الوحيدة التي شهدت على حب الله وسط صراع الأمم أو الحرب الأهلية. وربما ستُقدم قريباً دعوى الأب إميل كابون كمثال حديث عن قديس عاش في فترة الحرب. كما لدينا الآن عشرات القديسين من الحرب الأهلية الإسبانية التي وقعت في القرن العشرين.
في غضون ذلك، ليست ريتا من كاشيا القديسة الوحيدة التي رأت العنف يفكك عائلتها أيضاً.
لقد شهد القديسون على كافة أنواع العنف – وحاربوها. في ضوء يوم الشبيبة العالمي الذي أقيم في بولندا، لننظر إلى مثال قديس عزيز على قلوب حجاجنا الشباب، وإلى آخرَين يعطياننا ما نتأمل به في البيئة السياسية العالمية الراهنة.
لنتعلم من مثالهم ونسألهم عن الطريقة التي يمكننا من خلالها زرع بذور السلام في عالم يعيش في حالة حرب.
القديس يوحنا بولس الثاني
كان الشاب كارول فويتيلا يعيش في عالم من البغض والعنف في ظل الاجتياح الألماني النازي. بعد محاولة هرب فاشلة إلى الشرق، عاد فويتيلا ووالده إلى كراكوف ليجدا العلم النازي في كل مكان. فانسحبا إلى مسكنهما وخضعا لأحد أفظع الأنظمة في التاريخ.
نجحت محاولة النازيين في القضاء على كل بقايا الثقافة البولندية. وبُعيد الاجتياح النازي، تآمر كارول مع زملائه الشعراء من أجل قراءة شعرية في بيت أحد الأصدقاء. أدرك كارول وأصدقاؤه أن الحفاظ على الفنون كفيل بإبقاء بولندا حية. فركزوا بخاصة على الحفاظ على بولندا من خلال ثروات لغتها الأصلية. ولم تُلقِ هذه المجموعة الصغيرة الشعر فقط بل أدت ليلاً مسرحيات بولندية كلاسيكية في بيوت مؤيدين مؤمنين. على مر السنين، عانت بولندا كثيراً من الاحتلال الأجنبي لأراضيها، لكن الثقافة والإيمان بالله لطالما حافظا على وحدتها.
أدرك فويتيلا أن الرد على البغض والعنف لا يكون أبداً بالعنف بل بالإيمان والحب والجمال. هكذا، عمل فويتيلا في حياته الكهنوتية والأسقفية والبابوية من أجل السلام في العالم من خلال تغيير الثقافة.
القديسة جوزفين بخيتة
ولدت جوزفين بخيتة في كنف عائلة ثرية في السودان، وعاشت حياة خالية من الهم والألم. تغير الوضع برمته في السابعة من عمرها عندما اختطفت من قبل تجار عبيد عرب وأجبرت على السير حافية وبيعت مراراً. أمضت سنوات عدة كعبدة وغالباً ما كانت تُضرب من قبل مالكيها. بعد سنوات، كتبت بخيتة عن العنف الذي قاسته، شاكرة الله أنها لم تُقتل.
“في أحد الأيام، ارتكبت عن غير قصد خطأ أغضب ابن السيد. اغتاظ وسحبني بعنف من المكان الذي كنت أختبئ فيه، وبدأ يضربني بشراسة بالسوط وبقدميه. أخيراً، تركني نصف ميتة وفي حالة لاوعي تام. فحملني بعض العبيد ووضعوني على حصيرة من القش حيث بقيت لأكثر من شهر… ظننت أنني سأموت، بخاصة عندما كان الملح يوضع على الجراح… بأعجوبة من الله لم أمت. لقد أعدّني لأمور أفضل”.
بتدبير إلهي، بيعت بخيتة لرجل إيطالي اصطحبها معه إلى إيطاليا. وإذ تلقت هناك تنشئة دينية، عُمدت لتصبح كاثوليكية ونالت حريتها. بعدها، انضمت إلى الراهبات الكانوسيات وأمضت حياتها تساعدهن في مختلف المهام، وترحب دوماً بفرح بالزوار.
عندما كان يسألها أحد ما عما ستفعل لو التقت بخاطفيها، كانت تقول من دون تردد: “إذا التقيت بخاطفيّ، وحتى بمعذّبيّ، سأركع وأقبل أقدامهم. فلو لم تحصل هذه الأمور، لما كنت اليوم مسيحية وراهبة”.
الطوباوي ميغيل برو
أُجبر ميغيل برو على الهرب من المكسيك عندما كان مبتدئاً مع اليسوعيين، فتابع دراسته في الخارج وأصبح كاهناً. مرت سنين عديدة، لكن الحكومة المكسيكية كانت لا تزال تنوي اضطهاد الكنيسة الكاثوليكية. فسُجن العديد من الكهنة، في حين قُتل آخرون.
عندما عاد ميغيل برو إلى المكسيك، أجبره هذا الاضطهاد الجديد على التخفي وإخفاء هويته ككاهن، وغالباً ما كان يذهب إلى بيوت الناس متنكراً. في خضم العنف والاضطهاد، ناضل من أجل خدمة المرضى والفقراء. وكتب في رسالة:
“نتصرف كعبيد. ساعدني يا يسوع! ما من وقت للتنفس، وأنا منهمك في مهمة إطعام أولئك الذين لا يملكون شيئاً. وهم كثيرون – أولئك الذين لا يملكون شيئاً. أؤكد لك أنني أدور كخذروف من هنا إلى هناك بحظ شبيه بالامتياز الحصري للسارقين الحقيرين. لا يزعجني تلقي رسائل مشابهة: “تقول العائلة فلانة أنها تتألف من اثني عشر فرداً وأن غرفة مؤنها فارغة. ملابسهم تسقط عنهم، ثلاثة منهم طريحو الفراش، وليس لديهم ماء”. محفظتي عادة جافة كروح كاليس، لكن الأمر لا يدعو إلى القلق لأن رب السماء سخي”.
أخيراً، اعتقل وتم إطلاق النار عليه من قبل فرقة إطلاق نار. لكن موته أشار إلى نقطة تحول وأعطى زخماً جديداً لمعارضي النظام المكسيكي.
نرى من خلال مُثُل الإيمان الثلاثة أنه ينبغي علينا أمام العنف الشديد أن نشجبه علانية، ونعمل بعدها بشجاعة لخدمة قريبنا. السلام يبدأ في البيت. لنصل من أجل السلام ونعمل من أجله بشتى الوسائل الممكنة.
أيها القديسان يوحنا بولس وجوزفين بخيتة، والطوباوي ميغيل برو، صلوا من أجلنا!

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
اليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً