Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 26 نوفمبر
home iconروحانية
line break icon

إنجيل اليوم:
"لِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟"



الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 01/08/16

إنجيل القدّيس لوقا ‪.59 – 54 :12‬
قالَ الربُّ يَسوعُ لِلْجُمُوع: «مَتَى رَأَيْتُم سَحَابَةً تَطْلُعُ مِنَ المَغْرِب، تَقُولُونَ في الحَال: أَلمَطَرُ آتٍ! فَيَكُونُ كَذلِكَ.
عِنْدَمَا تَهُبُّ رِيحُ الجَنُوب، تَقُولُون: سَيَكُونُ الطَّقْسُ حَارًّا! ويَكُونُ كَذلِكَ.
أَيُّهَا المُرَاؤُون، تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ الأَرْضِ وَالسَّمَاء، أَمَّا هذا الزَّمَانُ فَكَيْفَ لا تُمَيِّزُونَهُ؟
وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟
حِينَ تَذْهَبُ مَعَ خَصْمِكَ إِلى الحَاكِم، إِجْتَهِدْ في الطَّرِيقِ أَنْ تُنْهِيَ أَمْرَكَ مَعَهُ، لِئَلاَّ يَجُرَّكَ إِلى القَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ القَاضِي إِلى السَّجَّان، وَالسَّجَّانُ يَطْرَحُكَ في السِّجْن.
أَقُولُ لَكَ: لَنْ تَخْرُجَ مِنْ هُنَاك، حَتَّى تُؤَدِّيَ آخِرَ فَلْس».

التأمل: “لِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟”

لقد تطورنا كثيراً يا رب، في مجال الأرصاد الجوية، لم نعد نعتمد على النظر مباشرة بالعين المجردة لمعرفة أحوال الطقس، لدينا أقمار اصطناعية منتشرة في الفضاء الواسع تنقل لنا صوراً واقعية ودقيقة لموجات الهواء والغيوم والمنخفضات الجوية نستطيع من خلالها معرفة درجات الحرارة وخريطة العواصف والأمطار والثلوج وسرعة الرياح قبل حدوثها بأيام، لا بل بأسابيع..
لقد تطورنا كثيراً، في “معرفة وجه الارض والسماء”، لكننا لا نستطيع تمييز علامات “الزمن”، ولا نستطيع “الحكم بالحق تلقائياً”..
نعم يا رب، طورنا التكنولوجيا من حولنا، التي سهلت كثيراً حياتنا، لكننا تأخرنا في الانسانية..

نجحنا يا رب في اختراع مكبرات الصوت، لإسماع الملايين، وخَفُت فينا وبيننا صوت الحق صوت التسبيح والترنيم فاستبدلناه بأصوات الفتنة واللعنة، أصوات الغراب والبوم، أصوات الشؤم واللؤم…
نجحنا يا رب في تطوير آلات الموسيقى، لكننا استبدلنا الناي بقضبان غليظة لجلد بَعضنا البعض… استبدلنا المزمار بسهام الغدر والحقد ونغمات القيثارة بنغمات التفرقة بين الأخ وأخيه، بين الأب وأبنائه، بين الزوج وزوجته، بين الأخوال والأعمام.. لقد نجحنا في جعل الاقارب عقارب.. نجحنا في استغلال الأعياد والمناسبات الروحية وجعلها مواسم للتجارة ومناسبات للسكر والعهر وكل أنواع الكفر… نجحنا في تعبيد الطرقات وتوسيع الاوتوسترادات وربط الكرة الارضيّة بشبكة مواصلات برية وبحرية وجوية وفشلنا في جمع الشعوب والتواصل بين الثقافات والحضارات ….
نجحنا في امتلاك وسائل الاتصال الحديثة فأصبح كلٌ منا يحمل في يده محطة إرسال تصله مباشرة بالصوت والصورة مع قارات العالم أجمع وفشلنا في تقريب المسافات بين الأهل والإخوة والجيران..
نجحنا في خدمة مصالحنا وفشلنا في خدمة مصلحة الانسان..
نجحنا في بناء المصارف وتطوير التجارة والصناعة فازدادت الهوة بين الطبقات وأعداد الفقراء والمجاعات، فأصبح واحد بالمئة من الناس يمتلك أكثر من تسعين بالمئة من ثروات العالم..
نجحنا في تطوير الطب واختراع الأدوية وبناء المستشفيات وفشلنا في تأمين الطبابة لكل الناس والضمان الاجتماعي لكل فئات الشعب، وازدادت أعداد الذين يموتون على أبواب المستشفيات… لا بل زادت الأمراض وأصبحت أكثر انتشاراً وفتكاً ببني البشر…
نجحنا في التحليق عالياً في الجو، فوصلنا الى القمر والمريخ وفشلنا في التحليق في جو الانسانية وسماء القداسة… لا بل صرنا نسخر من صاحب الأخلاق والضمير، نتهمه بالبساطة وقلة العقل، ومن يسرق الناس ويغشهم في دوائهم وغذائهم وحياتهم نعتبره “شاطر” لأنه “جمّع” ثروة ولو كانت على حساب الناس…
أصبحت المظاهر تهمنا أكثر من الجوهر، ننظر الى الاخر حسب “ماركة” ثيابه وحذائه ونوع سيارته أكثر من عمق كيانه وإنسانيته ورجاحة عقله ووسع علمه وثقافته…
أعطنا يا رب أن نعود إليك فنعرف الحق من تلقاء أنفسنا. آمين.
العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
اللهاليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
زيلدا كالدويل
رائد الفضاء الذي جال الفضاء مع الإفخارستيا
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً