Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconالكنيسة
line break icon

"ليس لدينا الرغبة بهزيمة الكراهية بمزيد من الكراهية"

vatican insider - تم النشر في 01/08/16

نقله إلى العربية منير بيوك – المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأردن

“يحاول الناس جعلنا نعتقد أن بقاءنا منغلقين على أنفسنا هو أفضل وسيلة للحفاظ على سلامتنا من الأذى. اليوم، نحن الكبار بحاجة لكم لتعلمونا كيف أن السير في تجربة التعددية الثقافية لا يشكل تهديدًا بل فرصة”. تم استقبال فرنسيس بلقاء حار أبداه مليون شاب في مخيم الرحمة، وهي مساحات خضراء شاسعة بين ضواحي كراكوفيا وبلدة يليكزكا. فقد ساروا لعدة كيلومترات ليصلوا إلى الحديقة حيث سيقضون الليلة هناك. حدثهم البابا مرة أخرى حول الترحيب بالآخرين، وحول الحوار والانفتاح قائلاً: “ليس لدينا الرغبة بهزيمة الكراهية بمزيد من الكراهية”. وأصرّ بيرجوليو أن هذه ليست الطريق إلى الأمام.

ولدى وصوله، كان في استقبال فرنسيس قرع جرس وزنه نصف طن. وتم بناء منزلين في الفسحة المعدة لاثنين من التجمعات النهائية الخاصة باليوم العالمي للشبيبة كتذكار دائم لهذا الحدث ورمز ملموس للرحمة. فالمنزل الأول هو منزل للمسنين، أما الثاني فهو مركز كاريتاس يشتمل على مستودع، حيث يتم تخزين المعونات الغذائية للمحتاجين من مختلف الرعايا. في البداية، مر فرنسيس من خلال الباب المقدس جنبًا إلى جنب مع خمسة من الشبان، ثم استمع إلى شهادات وأسئلة ثلاثة شبان آخرين.

وتحدث فرنسيس، مشيرًا إلى قصة رند، البالغة من العمر ستًا وعشرين عامًا، هي شابة سورية من مدينة الشهداء حلب. “أتينا من مختلف أنحاء العالم، من قارات، وبلدان، ولغات، وثقافات، وشعوب مختلفة. بعضنا أبناء وبنات بلدان ربما تكون على خلاف أو أنها تعيش صراعات أو أنها متورطة في نزاعات مختلفة أو حتى في حالة حرب. وهناك آخرون منا أتوا من بلدان قد تكون في حالة “سلام”، وخالية من الحروب والصراعات، حيث معظم الأشياء الفظيعة التي تحدث في عالمنا هي مجرد قصة في نشرات الأخبار المسائية. لكن دعونا أن نفكر في الأمر مليًا. بالنسبة لنا، هنا، اليوم، المجيء من أنحاء مختلفة من العالم، والمعاناة والحروب التي يعيشها العديد من الشبان لم تعد مجهولة، فهذا ما نقرأ عنه في الصحف. لديهم اسماء، لديهم وجوه، لديهم قصص، فهم في متناول اليد. وقد تسببت اليوم الحرب في سوريا بالألم والمعاناة للعديد من الناس، لكثير من الشبان مثل صديقتنا رند، التي جاءت إلى هنا، وطلبوا منا أن نصلي من أجل وطنهم الحبيب”.

وأشار البابا إلى أن هناك أوضاعًا قد تبدو لنا على بعد مئات الأميال من واقعنا، إلى أن “نلمسها” بالحقيقة بشكل أو بآخر. “نحن لا نقدر أشياء معينة لأننا نراها فقط عبر شاشة تلفون خلوي أو جهاز كمبيوتر. ولكن عندما نتصل مع الحياة، مع حياة الناس، وليس مجرد صور على شاشة فهناك يحدث شيء مؤثر. نشعر بحاجة لأن يكون لنا دور”. ومكررا كلمات الشابة السورية، قال فرنسيس: “لا مزيد من المدن المنسية، فإخوتنا وأخواتنا محاصرون بالموت وبالقتل، كما أنهم بحالة عجز تام”. ودعا البابا الشبان للصلاة، وبتقاسم معاناة “جميع ضحايا الحرب مرة واحدة فلربما ندرك أنه لا يوجد شيء يبرر سفك دماء أخ أو أخت، وأنه لا يوجد شيء أغلى من شخص إلى جانبنا”.

“ليس هناك وقت للتنديد بأحد أو بالقتال. لا نريد إلحاق الدمار. ليس لدينا الرغبة بهزيمة الكراهية بمزيد من الكراهية، أو بهزيمة العنف بعنف أكبر، أو بهزيمة الإرهاب بإرهاب أكبر”. وتابع البابا فرنسيس حديثه مستذكرًا أنه “إن ردّنا على هذا العالم الذي يعيش الحرب هو أنه له اسم: اسمه الأخوّة، واسمه الشركة، واسمه العائلة”.

وأضاف: “فلتكن أجمل كلماتنا، وأجمل نقاشاتنا الإتحاد بالصلاة. فلنقض برهة من الزمان في صمت وصلاة. ودعا فرنسيس المشتركين باليوم العالمي للشبيبة إلى الصلاة بصمت لأولئك الذين يعرفون أن ترك بيوتهم قد يعني “أنهم لن يتمكنوا من رؤية أحبائهم مرة أخرى أبدًا”، ولأولئك الذين يخافون من “عدم الشعور بالتقدير أو بالحب”. وأوضح فرنسيس “أن الخوف يؤدي إلى عدم القدرة على التفكير مما يؤدي حتما إلى ‘ما يرافقه’ وهو الشعور بالشلل. والإعتقاد أنه في هذا العالم، وفي مدننا ومجتمعاتنا، لم يعد هناك أي مجال للنمو، للحلم، للبناء، للنظر في آفاق جديدة -في عالم نعيشه- هو واحد من أسوأ الأشياء التي يمكن أن يحدث لنا في الحياة”.

ولكن في الحياة هناك شكل آخر من أشكال الشلل، الذي وصفه فرنسيس بأنه “الأكثر خطورة”. إنه الشلل الذي يأتي عندما “نربط بين السعادة والأريكة مما يجعلنا نشعر بالراحة والهدوء والآمان. إنها الأريكة التي تعدنا بساعات من الراحة حتى نتمكن من الهروب إلى عالم ألعاب الفيديو. فلربما أريكة السعادة هي الشكل الأكثر ضررًا والمسبب الخفي للشلل “لأن ذلك يجعلنا نشعر بالنعاس ويقودنا في نهاية المطاف إلى النوم، “في حين يقوم آخرون -ربما أكثر يقظة منا، ولكن ليس بالضرورة أفضل منا- بتقرير مستقبلنا”.

وأشار فرنسيس قائلا: بالتأكيد “بالنسبة لكثير من الناس من الأسهل والأفضل أن يكون هناك أطفال نعاس ومملون يخلطون بين السعادة والأريكة. فالحقيقة، رغم ذلك، هي شيء آخر. فإنه لأمر محزن جدًا أن يعيش المرء في الحياة دون أن يترك أثرًا. “وخاطب بيرجوليو الشبان قائلا: إن المخدرات ضارة، “لكن هناك الكثير من الأدوية المقبولة اجتماعيًا التي قد تسهم في إنهاء استعبادنا”.

وقال: “يسوع هو سيد المخاطرة، وسيد الأبدية. يسوع ليس سيد الراحة والاستجمام والأمان. فللسير في خطى يسوع يتطلب جرعة من الشجاعة واستبدال الأريكة بزوج من الأحذية تساعدنا على السير في دروب لم نحلم بها أبدًا. إنها دروب تفتح لنا آفاقًا جديدة قادرة على نشر الفرح، ذالك الفرح الذي يولد من محبة الله”.

ودعا الشبان إلى “اتخاذ مسار جنون إلهنا”، الذي يعلمنا أن نلتقي به في الجياع، والعطاش، والعراة، والمرضى، والأصدقاء حينما يقعوا في ورطة، والمساجين، واللاجئين، والمهاجرين، وجيراننا الذين يشعرون أنهم منبوذون. إنه “الله” الذي يشجعنا على أن نكون ساسة، ومفكرين، وناشطين اجتماعيين. إنه الله الذي يطلب منا أن نضع اقتصادًا مستوحى من التضامن”.

وقال فرنسيس للشباب هذا هو السر. “فالله يريد شيئًا منكم, ويضع آماله عليكم. كما أنه يأتي لكسر جميع أسوارنا. إنه يأتي لفتح أبواب حياتنا. فالله يريد تحويل يديك، ويدي، وأيادينا، إلى بوادر مصالحة وشراكة، وإبداع. إنه يريد من أياديكم أن تواصل بناء عالم اليوم”.

“إن العيوب الشخصية والخطايا ليست مشكلة”. وأكمل البابا حديثه موضحًا أنه “عندما يدعونا الرب، فإنه لا يكترث حول ما نحن عليه، أو ما كنا عليه، أو ما فعلناه أو لم نفعله. العكس تمامًا. عندما يدعونا، فإنه يفكر بكل ما علينا تقديمه، وبكل الحب الذي نحن قادرون على نشره. إن رهاناته تكمن على المستقبل، وعلى الغد”.

وخلص فرنسيس حديثه قائلا: “الحياة هذه الأيام تقول لنا أنه من الأسهل بكثير أن نركز على ما يفرقنا، وما يبقينا بعيدين عن بعضنا البعض. امتلكوا الشجاعة لتعلمونا أن بناء الجسور أسهل من بناء الجدران! ومعا نطلب منكم أن تتحدوا باتخاذ مسار الأخوة، لبناء الجسور… هل تعرفون الجسر الأول الذي يجب أن يتم بناؤه؟ إنه الجسر الذي نستطيع أن نبنيه هنا والآن، وذلك من خلال التواصل وأخذ يد بعضنا البعض. هيا بنا، إبنوه الآن، هنا، هذا أول الجسور: امسكوا أيدي بعضكم البعض. هذا هو جسر كبير من الأخوة التي من شأن قوى هذا العالم قد تتعلم بناءه… وذلك ليس لعرض الصور في نشرات الأخبار المسائية ولكن من أجل بناء جسور أكبر. أرجو أن يكون هذا الجسر البشري البداية للعديد غيره. وبهذه الطريقه سيترك أثرًا”. كان هناك المئات من الأيدي تضغط على بعضها البعض مع حلول المساء وانتشار الظلام على المخيم.

وأعقب خطاب البابا السجود القرباني، قام خلالها كل شاب بإشعال شمعة أثناء الصلاة، وخلق جو عميق للتأمل. وفي ختام الصلاة، قال مدير المكتب الصحفي للكرسي الرسولي الأب فيديريكو لومباردي أنه يعتقد منظمو اليوم العالمي للشبيبة أن هناك حوالي مليون وستمئة ألف مشارك من الشبان في أمسية الصلاة.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً