Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconالكنيسة
line break icon

صمت فرنسيس من أجل ضحايا الهولوكوست

vatican insider - تم النشر في 30/07/16

نقله إلى العربية منير بيوك – المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام

إنه يوم صمت وسلام. سار البابا فرنسيس ببطء لوحده عابراً القوس الشهير الذي يحمل عبارة باللغة الألمانية “العمل يحرركم”. وعبر جزءًا من هذه الطريق على متن سيارة كهربائية صغيرة قبل أن يجلس ويصلي بصمت على كرسي بين الأشجار في ساحة الاستئناف حيث كان السجناء يعدمون، وحيث قدم ماكسيميليان كولبيه حياته لينقذ حياة سجين آخر – إنها لفة محبة في مكان اتسم بالعنف والبربرية. أغلق فرنسيس عينيه وصلى لوحده بصمت لعدة ثوان، ويداه مكتفتان، ورأسه منحنٍ قليلاً.

بيرغوليو، إنه البابا الثالث الذي يعبر عتبة مركز الاعتقال في أوشفيتز بيركناو حيث قتل ما يزيد عن مليون يهودي. لقد اختار ألا يلقي أي كلمة لأن الصمت هو أرقى شكل من الاحترام للضحايا. قال فرنسيس ما كان عليه أن يقول بشأن فاجعة الهولوكوست الهائلة في ياد فاشيم في القدس وفي الحوار الذي قاله مع صديقه الحاخام إبراهام شوركا، حيث قال: “إن الهولوكوست هو إبادة كما هو الحال في الإبادات الأخرى التي وقعت في القرن العشرين. إلا أنه لها ظاهرة مميزة، فقد كانت بناء وثني ضد الشعب اليهودي. لقد بنيت وثنية النازية على فكرة كونهم الجنس البشري النقي والمتفوق. لم تكن فقط مشكلة جيوسياسية، لكن كان هنالك أمرًا دينيًا وحضاريًا. فقد كان قتل كل يهودي صفعة في وجه الله، باسم الأوثان”.

وفي النظر إلى مشهد القتل الجماعي، لا يوجد عبارات تعبر عن الموقف بحقيقته. رحبّت رئيسة الوزراء البولندية السيدة بياتا ماريا زيدلو بالبابا. وفي داخل الوحدة 11، التقى البابا مع اثني عشر شخصًا من الناجيين من الهولوكوست. ورغب احدى عشر شخصاً منهم ألا يتم ذكر اسمه. قدم له الناجي الأخير من الهولوكوست شمعة أضاء فيها مصباحًا كهدية إلى المعسكر. كان المصباح على شكل عرف ديك فضي مطلي بالذهب وله قاعدة من الجوز المصقول تم إيحائها من السلك الشائك المتآكل لمركز الاعتقال، مما يمثل القوة التي تفترض السيطرة على الانسان والطبيعة. وفي ياد فاشيم، كان البابا قد قبّل آيادي من نجوا من الهولوكوست. وهنا في أوشفيتز، أمام الوحدة 11، عانقهم فردًا فردًا بعد أن صافحهم بحرارة. كما عرضوا عليه صورًا وطلبوا منه أن يوقعها للذكرى. وقدم بعضهم له التحية بتقبيل يده.

لقد كان الجزء الثاني من زيارة فرنسيس إلى أوشفيتز لحظة من الصلاة في الزنزانة حيث مات كولبيه الفرنسيسكاني التقليدي البولندي. جلس فرنسيس على مقعد داخل زنزانة الجوع التي أضيئت بشباك صغير بألواح حديدية، وصلى بصمت. كان هنالك رسم لصليب ضمن الكتابات التي كانت على الجدران، طلب الأب كولبيه من الطبيب الذي كان سيحقنه بمادة حامض الفينيل أن يسرع بموته: “لم تفهم شيئًا عن الحياة. ليس هنالك فائدة من الكراهية، فالحب وحده مصدر الحياة”. وكتب البابا رسالة في كتاب الزوار الخاص بأوشفيتز باللغة الإسبانية، التي تحمل معنى: “أيها الرب ارحم شعبك! أيها الرب امنح غفرانك لأن هناك الكثير من القساوة! فرنسيس 29/7/2016”.

ثم اتجه البابا فرنسيس إلى معتقل بيركناو، وهو أكثر مكان يرمز للهولوكوست. عبر من خلال المدخل وتقدم في الطريق المحاذية لسكك الحديد التي سارها الناس لموتهم. انتظر البابا حوالي ألف ضيف أمام النصب التذكاري الدولي الذي يمثل ضحايا الأمم. وتفحص البابا فرنسيس اللوحة التي تحيي ذكرى الضحايا في مختلف اللغات وصلّى بصمت.

وعندما وصل إلى آخر لوحة تذكارية، التقى مع خمسة وعشرين شخصًا من “الصالحين بين الأمم”. لم يكن بينهم أناس من غير اليهود الذين خاطروا بحياتهم وبحياة الذين أحبوهم في أكثر اللحظات ظلمًا لإنقاذ حياة المضطهدين. وهناك عائلات مثل عائلة أولما الذين قتلهم النازيون لقيامهم بتسهيل هروب ثماني يهود وإخفائهم في مصنع. وكان من بين الصالحين الراهبة جانينا كيرستن، وهي الراهبة الأم للأخوات الفرنسيسكانيات للعائلة المقدسة، وهي الرهبنة التي أنقذت حوالي خمسمائة طفل يهودي. فالصوت الوحيد الذي كان بالإمكان سماعه كان صوت الحاخام يرنم المزمور 130 في العبرية “من الأعماق”. كما أعاد قراءة النص مرة أخرى كاهن بولندي. لقد كانت التضحية التي قدمها الأب كولبيه لعائلة أولما وشجاعة “الصالحين بين الأمم” رمزًا للأمل، وضوءًا خافتًا لكنه قوي في ظلمة الإنسانية.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً