Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconالكنيسة
line break icon

البابا: نميل في حياتنا الكهنوتية والمكرسة إلى الانعزال مع ذواتنا وفي محيطنا، إلا أن يسوع وجهّنا إلى طريق ذات اتجاه واحد وهو الخروج من ذواتنا، وبذل حياتنا

أليتيا - تم النشر في 30/07/16

بولندا/ أليتيا (aleteia.org/ar) عظة البابا فرنسيس خلال القداس الذي احتفل به في مزار البابا يوحنا بولس الثاني:
يتحدث كلام الإنجيل الذي سمعناه (يوحنا ٢٠: ١٩ – ٣١) عن مكان وتلميذ وكتاب.
المكان هو حيث اجتمع التلاميذ ليل الفصح، فقرأنا ان أبوابه فقط كانت مغلقة. وبعد ثمانية أيام، التقى التلاميذ مرةً بعد في المكان نفسه وكانت الأبواب لا تزال مغلقة. دخل يسوع ووقف في وسطهم واعطاهم سلامه، الروح القدس ومغفرة الخطايا: أي وبكلمة، رحمة اللّه. تردد صدى دعوة يسوع لأتباعه وراء هذه الأبواب المغلقة، كما أرسلني الآب، ارسلكم.
أراد يسوع منذ البدء أن تكون كنيسته كنيسة متحركة، كنيسة تخرج الى العالم وأراد أن تقوم بذلك كما فعل. لم يُرسله الآب الى العالم لبسط سيطرته بل ليعيش كخادم، لم يأت ليُخدم بل ليَخدم ولنقل البشرى السارة. وهكذا يُرسل أتباعه في كل زمان. أما التناقض فغريب: في حين، أغلق التلاميذ الأبواب خوفاً، أرسلهم يسوع في مهمات. يريدهم أن يفتحوا الأبواب لنشر سلام اللّه ومغفرته بقوة الروح القدس.
وهذه الدعوة موجهة لكم أيضاً. فكيف لا نسمع صداها في دعوة القديس يوحنا بولس الثاني “افتحوا الأبواب”؟ ومع ذلك، نميل في حياتنا الكهنوتية والمكرسة الى الانعزال مع ذواتنا وفي محيطنا. إلا أن يسوع وجهنا الى طريق ذات اتجاه واحد وهو الخروج من ذواتنا، إنها رحلةٌ في مسارٍ واحد دون تذكرة عودة، تتطلب منا الخروج من ذواتنا وبذل حياتنا. لا يحب يسوع نصف الرحلات والأبواب النصف موصدة والحياة التي تُعاش على مسارَين. يطلب منا أن لا نُكثر المتاع لهذه الرحلة وان نتخلى عن أمننا واعتباره هو وحده قوتنا.
بكلماتٍ أخرى، إن حياة أقرب التلاميذ الى يسوع مرسومة بالمحبة الملموسة وهي محبة تستند الى الخدمة والجهوزية. إنها حياة لا تعرف الأماكن المغلقة أو الملكية التي يستفيد منها الفرد وحده. لا يختار من يقرر أن يرسم حياته مع يسوع أماكنه: يذهب حيث يُرسل في جهوزية تامة لمن يدعوه. لا يختار حتى وقته. فلا يملك البيت حيث يقطن لأن الكنيسة والعالم هما مكان تنفيذ المهمة. يكون غناه بوضع الرب في صلب حياته وعدم البحث عن شيء لنفسه. فيهرب من الرضا الناتج عن كونه محور كل شيء ولا يبني على أساسات العالم المهتزة أو يستقر في الراحة التي تضع التبشير على المحك. لا يضيع الوقت ليحضر مستقبل آمن تفادياً لخطر الانعزال بين جدران الأنانية اليائسة والفارغة من الفرح. يجد سعادته في الرب ولا يقبل بحياة بائسة بل يحترق برغبة الشهادة والوصول الى الاخرين. يجب المخاطرة ولا يكتف بشق الطرقات المعروفة بل يبقى متيقظاً للمسارات التي يشير إليها الروح القدس.
ويقدم لنا إنجيل اليوم التلميذ توما. إن هذا التلميذ، في تردده وبذل الجهود ليفهم، هو مثلنا الى حدٍّ ما، عنيد. يقدم لنا، دون ان نعرف، هدية فهو يقربنا من اللّه لأن اللّه لا يختبئ من من يبحثون عنه. يُظهر يسوع لتومى جراحه ويطلب منه أن يلمسها بيده، وهي العلامات الحية لمدى تألمه من أجل البشرية.
من المهم بالنسبة لنا، نحن التلاميذ، ان نضع انسانيتنا على تواصل مع جسد الرب وان نأتي بكل ذواتنا له بثقة تامة وصدق. قال يسوع للقديسة فوستينا إنه يسعد عندما نخبره كل شيء: لا يمل من حياتنا التي يعرفها أصلاً، ينتظر منا أن نطلعه حتى على تفاصيل يومنا. هذه هي الطريقة للبحث عن اللّه: من الخلال الصلاة الشفافة غير الخائفة التي تسمح لنا بتسليمه مشاكلنا ومعاركنا ومقاومتنا. نربح قلب يسوع من خلال الانفتاح الصادق والقلوب القادرة على الاعتراف بضعفها واثقةً في الوقت نفسه بقدرة رحمة اللّه.
ما الذي يطلبه منا يسوع؟ يريد قلوباً مكرسة فعلاً، قلوب تنبض بالحياة من مغفرته من أجل ضخها بتعاطف للأخوة والأخوات. يريد يسوع قلوباً منفتحة ورقيقة مع الضعيف لا قلوب متحجرة. لا يتردد التلاميذ في طرح الأسئلة ولديهم الجرأة لمواجهة شكوكهم والتحدث عنها مع اللّه والمسوؤلين عنهم، دون حسابات أو تردد. يلتزم التلميذ المؤمن في تمييز دائم عارف أنه من الواجب تمرين القلب يومياً من أجل تفادي كل أشكال الإزدواجية في الحياة.
لم ينته تومى بالإيمان بقيامة المسيح وحسب بل وجد في المسيح كنز حياته الأكبر فيناجيه يومياً: “ربي وإلهي”. علينا أن ندعوه يومياً نحن أيضاً وأن نقول له: أنت كنزي الوحيد والطريق الواجب علي أن أسلكه وجوهر حياتي وكل شيء بالنسبة لي.
ويتحدث المقطع الأخير من إنجيل اليوم عن كتاب وهو الإنجيل الذي حسب ما يقال لا يتضمن كل العلامات الرائعة التي تركها يسوع. فبعد علامة رحمته، ما من حاجة لعلامةٍ أخرى، ومع ذلك، يبقى تحدي واحد فهناك مكان للعلامات التي نتركها نحن الذين حصلنا على روح المحبة والمدعويين لنشر الرحمة. قد يُقال ان الإنجيل، الكتاب الحي لرحمة اللّه الواجب قراءته باستمرار فيه الكثير من الأوراق البيض. يبقى كتاباً مفتوحاً نحن مدعوون الى كتابته بالأسلوب نفسه ، من خلال أعمال الرحمة التي نمارسها. اسمحوا لي أن أطرح عليكم السؤال التالي: كيف هي صفحات كتابكم؟ هل تكتوبونها كل يوم؟ هل هي بيضاء؟ عسى والدة الإله تساعدنا على ذلك. عساها تعطينا، هي التي قبلت بشكلٍ كلي كلام اللّه في حياتها، تعطينا النعمة لكي نعيش ونكتب الإنجيل. عسى أم الرحمة تعلمنا الاهتمام بطريقة ملموسة بجراح المسيح الموجودة في اخواننا وأخواتنا المحتاجين، أولئك القريبين والبعيدين في الوقت نفسه، المريض والمهاجر، لأننا من خلال خدمة المتألمين نكرم جسد المسيح. عسى أمنا مريم تساعدنا على بذل ذواتنا بالكامل من أجل خير المومنين الموكلين إلينا فنهتم ببعضنا البعض كأخوة حقيقيين في قلب الكنيسة أمنا.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
المسيحاليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً