Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconالكنيسة
line break icon

"أطلب من الله أن يجعلك تخوض مغامرة بناء الجسور وهدم الجدران"

vatican insider - تم النشر في 30/07/16

نقله إلى العربية منير بيوك، المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام – الأردن

إن الرحمة التي تصير ملموسة من خلال اهتمام الناس مواقفهم، هي الفكرة المهيمنة في الخطب التي يلقيها فرنسيس في متنزه بلونيا ببولندا. واللافت للنظر، أن البابا أبرز أهمية الترحيب والتقرب حتى في لقائه مع الشباب في حفل الترحيب الذي أقيم في متنزه بلونيا، بكراكوف. فهو لم يخاطبهم بصفتهم فئات اجتماعية، ولكن تحدث معهم من خلال التشريع الجوهري والمباشر في الرسالة الإنجيلية.

قبل وصوله إلى المتنزه حيث كان البابا يوحنا بولس الثاني قد احتفل بالقداس الإلهي ست مرات، تسلم فرنسيس مفاتيح المدينة من رئيس البلدية، في الساحة الواقعة أمام الأبرشية. ثم ركب القطار مع مجموعة من الشباب ذوي الإعاقة متجها إلى بلونيا. وكان في استقبال البابا شبان من جميع أنحاء العالم، حيث كان معظمهم من البولنديين والإيطاليين.

وبينما كانوا في انتظار البابا للوصول، جال الشبان في مسيرة يحملون أعلام “شهود الرحمة” وصورهم التي تمثل جانبهم من العالم وهي القديس منصور دي بول (أوروبا)، والأم تيريزا من كالكوتا (آسيا)، والقديسه ماريا ماكيلوب (أستراليا وأوقيانوسيا)، والقديسه جوزفين بخيتة (أفريقيا)، والقديس داميان مولوكي (أمريكا الشمالية)، والطوباوي إيرما دولسي (أمريكا الجنوبية).

وبدأ بيرجوليو كلمته قائلا: “أخيرًا نحن معًا. أود أن أتجه بالشكر الخاص ليوحنا بولس الثاني (شكرًا جزيلا لك!)، الذي جاء بفكرة هذه الاجتماعات وأعطاها هذا الزخم. من مكانه في ملكوت السموات، أنه معنا ويرى كل واحد منكم، العديد من الشبان من مجموعة متنوعة من هذه الأمم، والثقافات، واللغات يجمعهم هدف واحد، وهو الإبتهاج بأن يسوع يعيش في وسطنا. فالقول بأن يسوع حي يعني ذلك إحياء حماسنا في اللحاق به”.

وقال فرنسيس: “يسوع يدعونا لحضور اليوم العالمي للشباب الحادي والثلاثين. كما يقول لنا يسوع: ‘طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ’. نعم طوبى لأولئك الذين يستطيعون أن يغفروا، والذين يظهرون الرحمة القلبية، والقادرين على تقديم أفضل ما لديهم للآخرين”. وأكد قائلا: “ليس الأفضل هو بقايا الطعام”.

قال البابا ذلك عندما كان أسقفًا، فقد تعلم أنه “ليس هناك ما هو أكثر جمالا من رؤية الحماس والتفاني، والإندفاع، والطاقة التي يتميز بها الشبان الذين يعيشون حياتهم. عندما يلمس يسوع قلب شاب أو شابه، فإنه أو أنها تصير قادرة على القيام بأشياء عظيمة حقًا. ومن المثير الاستماع لك وأنت تتشارك مع غيرك في سرد أحلامك، وفي استفسارك ونفاد الصبر مع أولئك الذين يقولون أن الأمور لا يمكن أن تتغير. إنني أدعو هؤلاء الناس: “المتصوفون البطنيون” فلا شيء سيتغير. لكن لدى الشبان القوة لتحدي هؤلاء الناس! بالنسبة لي، إنها هدية من الله لرؤية هذا العدد الكبير منكم، مع جميع أسئلتكم، في محاولة لإحداث تغيير. كم هو جميل ويبعث الدفء ان نرى كل ذلك القلق! اليوم تنظر الكنيسة وتريد أن تتعلم منكم”.

أوضح البابا قائلا: “للرحمة دائمًا وجه فتيّ! لأن القلب الرحيم يندفع لتجاوز نطاق الرفاهية. فالقلب الرحيم يستطيع الخروج للقاء الآخرين؛ انه مستعد لاحتضان الجميع. والقلب الرحيم قادر على أن يكون ملجأ لأولئك الذين بلا مأوى أو الذين فقدوا وطنهم. أنه قادر على بناء وطن وعائلة لأولئك الذين أجبروا على الهجرة، فهو يعرف معنى الحنان والرحمة. ويستطيع القلب الرحيم ان يشارك طعامه مع اللاجئين والمهاجرين الذين يعانون من الجوع وأن يرحب بهم. فقول كلمة “رحمة” تعني التحدث عن الفرص، والمستقبل، والالتزام، والإيمان، والانفتاح، والضيافة، والرحمة، والأحلام. هل أنت قادر على الحلم؟ -أجاب الشبان بحماس كبير “نعم”!- “وعندما يكون القلب منفتحًا، فإنه قادر على أن يحلم. وهناك مجال للرحمة، هناك مجال لمواساة أولئك الذين يعانون، هناك مجال للوقوف الى جانب أولئك الذين يخلو قلبهم من السلام أو الذين يفتقرون إلى ضروريات العيش أو إلى شيء أجمل من كل هذه الأشياء – إنه الإيمان. دعونا نقول هذه الكلمة معًا: رحمة، الجميع! مرة أخرى! ومرة أخرى، حتى يتسنى للعالم كله أن يسمع”.

وأكمل فرنسيس حديثه قائلا: “يؤلمني لقاء الشباب الذين يبدو أنهم قد اختاروا التقاعد المبكر. أشعر بالقلق عندما أرى الشباب “يستسلمون” قبل بدء المباراة أو حتى ينهزمون قبل بدء اللعب، أو يسيرون في الحياة منكسري القلب كما لو أنه ليس للحياة معنى. وفي أعماقهم، فإن شبانًا من هذا القبيل يعيشون الممل! ولكن من الصعب أيضًا والمقلق أن نرى شبانًا يضيعون حياتهم بحثًا عن الإثارة أو الشعور بأنهم على قيد الحياة باتخاذ مسارات مظلمة وفي نهاية الاضطرار إلى دفع ثمنها… دفع الثمن غاليًا، والسعي وراء الباعة المتجولين بحثًا عن أحلام زائفة”.

وقال: “هناك وسيلة للحصول على الكفاية واكتساب قوة جديدة. إنها ليست شيء ما، ولكن شخص ما حي اسمه يسوع المسيح. يستطيع يسوع أن يعطيكم الحب الحقيقي للحياة. يسوع يدفعنا للحفاظ على نظرنا عاليًا وللحلم بأشياء عظيمة. هل يمكن شراء يسوع المسيح؟ هل يمكن شراء يسوع المسيح من متجر؟ يسوع المسيح هو هدية، هدية من الآب، وهو هدية من أبينا. من هو يسوع المسيح؟ لنقل سويًا: يسوع المسيح هو هدية، وهو هدية من الآب”.

وتابع فرنسيس مرتجلاً: “ولكن قد يقول لي البعض أن الحلم بما هو كبير لأمر صعب، إن العمل باستمرار لأمر صعب. أبتي، أنا ضعيف، أنا أسقط، أنا أحاول لكني أسقط في كثير من الأحيان. تنشد قوات الألب الإيطالية أغنية صغيرة وجميلة عندما تتسلق الجبال. تقول الأغنيه: “إن فن السير إلى الأعلى لا تتعلق بعدم السقوط، ولكن ليس بالبقاء بالأسفل”. لذا إذا كنت ضعيفًا، وإذا وقعت، أنظر قليلا إلى أعلى وسترى يد الله الممدودة. إنه يقول لك: إنهض وتعال معي. وهذا ما يحصل معي إذا ما وقعت تكرارا. سأل بطرس كم عدد المرات: سبعين مرة سبع مرات. فيسوع يمد يده لنا عندما نقع. هل تفهمون؟”.

إن الفقرة التي تمت قراءتها من الكتاب المقدس في بداية اللقاء تتحدث حول مواقف مرثا ومريم، وهما المرأتان اللتان رحبتا بيسوع إلى منازلهما. ففي حين كانت الأولى منشغلة ومشتة التفكير، فيما جلست الأخيرة تستمع إليه. امتنع فرنسيس من الوعظ إلى الشباب حول ما ينبغي عليهم القيام به، فاتحًا أمامهم الخيار حول أي موقف يتخذونة. وأشار قائلا: “تستطيع أعمالنا ومسؤولياتنا أن تجعلنا نوعًا ما مثل مارثا: مشغولين، مشتتين، نركض باستمرار من مكان إلى آخر… لكن يمكننا أيضًا أن نكون مثل مريم بحيث كلما نرى مناظر طبيعية جميلة، أو نشاهد فيديو من صديق على هاتفنا المحمول، يمكننا أن نتوقف ونفكر، نتوقف ونستمع…”. من المهم أن “نفسح المجال له وسط صخب الحياة” ونملك الشجاعة لنقدم أنفسنا له. وتساءل: هل تريد حياة كاملة؟ ابدأ بالسماح لنفسك بأن تكون متفتحًا ويقظًا! لأن بذور تزرع السعادة تنثر وتثمر رحمة. هذا هو جوابه، وعرضه، وتحديه، ومغامرته: إنها الرحمة”.

اختتم البابا حديثه بالقول: “نحن جميعًا نطلب من الرب قائلين: إطلقنا في مسيرة الرحمة! إطلقنا في مسيرة بناء الجسور وهدم الجدران والحواجز والأسلاك الشائكة. إطلقنا في مسيرة مساعدة الفقراء، وأولئك الذين يشعرون بالوحدة والعزلة، أو أولئك الذين لم يجدوا معنى لحياتهم. إجعلنا، كما هو الحال مع مريم من بيت عنيا، ننصت لأولئك الذين لا يفهمون، لأولئك الذين من ثقافات وشعوب أخرى، وحتى لأولئك الذين نخافهم لأننا نعتبرهم تهديدًا لنا. إجعلنا نهتم بأهلنا من كبار السن، كما هو الحال مع مريم الناصرية مع أليصابات، من أجل أن نتعلم من حكمتهم”.

وتخلل كلمة البابا فرنسيس تعليقات مرتجلة، كما كان طليق اللسان يجذب ردودًا حماسية من حشود الشبان الذين انتشروا في متنزه بلونيا حيث بدا التأثر بشكل واضح عليهم، فكانت الدموع تنهمر من العديد من الوجوه.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً