أخبار حياتية لزوادتك اليومية
تسجل في نشرة أليتيا! أفضل مقالاتنا يومياً ومجاناً
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

من رحم غرف الغاز ولدت القداسة ورسمت الصلبان على الجدران

catholic-link.org ©
مشاركة

إضغط هنا لبدء العرض

أوشفيتز / أليتيا (aleteia.org/ar) – هذا ليس سؤالاً سهلاً. وقد كُتب الكثير عنه. من البداية، يجب أن نفهم أننا أمام سرّ قد لا نفهمه تماماً. لا أقصد بالسر واقعاً غير مفهوم، بل بالمصطلحات المسيحية واقعاً يتخطى العقل البشري، ولكنه بفضل الوحي تُرك مكشوفاً قليلاً ليقول لنا أن ما يخبئه أكبر بكثير مما نعتقد، وأننا إذا دخلنا في هذا السر، ستكون كل المعارف القريبة من الحقيقة نعمةً نتلقاها وليس هدفاً شخصياً.

ما معنى صليب المسيح؟ قبل أشهر، حظيت بفرصة الذهاب إلى أوشفيتز، أحد أشهر المعتقلات النازية في الحرب العالمية الثانية. هناك، مات الآلاف معظمهم من اليهود، وإنما كان هناك أيضاً مسيحيون منهم القديس مكسيميليان كولبي وأتباع ديانات أخرى.

كان أوشفيتز مؤلفاً من أجنحة حيث كان السجناء يعيشون ويعملون. والآن، تحولت هذه الأجنحة إلى متاحف صغيرة تحيي ذكرى جوانب حياة أولئك الرجال. ذكرت الرجال فقط لأن النساء والأطفال كانوا يُرسلون إلى غرف الغاز لدى وصولهم باعتبارهم غير أقوياء كفاية للقيام بأعمال السخرة.

في الأجنحة، رأيت الأغراض الشخصية التي سُلبت من الواصلين إلى مخيمات الاعتقال، بالإضافة إلى المراحيض والغرف التي كانوا يعيشون فيها في ظروف غير إنسانية.

في جولتي، كنت سائحاً فضولياً أردت أن أعرف المزيد عن حدث طبع تاريخ القرن العشرين. لكنني بدّلت مقاربتي فجأة عندما سمعت صراخ امرأة لدى دخولنا إلى غرفة كبيرة حيث كانت تُعرض كمية كبيرة من شعر الضحايا الذي قصّه النازيون لاستخدامه في صناعة النسيج الألمانية.

عندها، تألم قلبي لدى سماع صراخ المرأة في لجة البغض واللامبالاة الضخمة والفارغة. اختبرت لوهلة رفضاً لكل ما يعنيه لي الله وحبّه. بدا وكأن الله دُفن حقاً في تلك الأجنحة، وأن لا شيء ولا أحد قادر على ملء فراغ الفصل بينه وبيننا الناتج عن الحرية البشرية.

تركت غرفة الشعر بعد أن انتابني شعور بالاشمئزاز. ففي صفوف الدين، علمت تلاميذي آلاف المرات أن الحرية هي هبة قوية يمكننا من خلالها نبذ الله، لكنني لم أفكر أبداً في الفراغ والوحدة الموجودين في تلك الجملة. لم أقوَ أيضاً على استيعاب الصور والذكريات التي خزنتها في ذهني وخيالي. وتحولت صور السائح من دون علمي إلى قصة ألم لا يوصف.

واجهت الله خلال ما بقي من الجولة، لكن أحد أصدقائي سألني فيما كنت أخرج إذا كنت رأيت الصلبان. لم أعرف عما كان يتحدث، فأخبرني أن بعض السجناء المسيحيين نقشوا صلباناً على جدران زنزانتهم، وأحدهم نقش قلب يسوع الأقدس على الجدار. فأراني الصور التي شكرته عليها جزيل الشكر…

شكرته على الصور ليس لأنها رائعة. ولم أفكر بأنها ترمز إلى رجاء أولئك الرجال الذين وثقوا بمحبة يسوع رغم ألمهم. شعرت أن “قلب هؤلاء الرجال يطلب ضحية، شخصاً يستطيع دفع ثمن هذا الجحيم”. اعتبرت أن الصليب المنحوت كان مطالبة بالعدالة.

ومن كان قادراً على دفع ثمن أوشفيتز؟ ليس هتلر وأتباعه طبعاً. فإن ثمن الشر المرتكب باهظ جداً بحيث لا يقدر قلب بشري أن يدفعه. هو يتطلب قلباً كبيراً واستثنائياً قادراً على قول كلمة واحدة أعمق من المحيط. هذا العمل الشنيع المفتوح كجرح في تاريخنا يستلزم تضحية قلب أقدس.

كان يصعب التفكير بأن صراخ هذه الصلبان والقلوب المحفورة في أوشفيتز قادر على إيجاد السلام في ابتسامة. وإذا كانت المغفرة تتضمن دوماً فعل محبة، فإن الشخص القادر على سكب الحب والصلاح في هذه الهاوية هو الوحيد الذي يقبل تحدي مغفرة لجة كراهية ولامبالاة. هنا، يُرسم الصليب، الطريقة التي اختارها الله ليشفي ويصحح الشر الكبير الذي ارتكبناه في حريتنا. أتحدث عن أوشفيتز، وإنما أيضاً عن التاريخ البشري، عن الشر الذي نرتكبه يومياً.

إن دخول الشر إلى حياتنا هو لغز ماكر يصل كصاعقة تجبرنا على اتخاذ خيارات خاطئة وشديدة الخطورة. يتنكر الشر بشكل لامبالاة وعدم اهتمام بالآخر. ربما لا تأخذ خطيئتنا شكل أوشفيتز، لكنها في الصميم تجسد اللامبالاة عينها والرفض عينه لأن نكون بشراً حقيقيين.

لربما تطلب الصلبان والقلوب المحفورة في أوشفيتز مغفرة خطاياي أيضاً. فهذه الفكرة لازمتني في ذلك اليوم وأرجو أن تبقى معي إلى الأبد. وربما لا تقدر ابتسامة بسيطة على شفاء لامبالاتي وخطاياي “الصغيرة” التي تحتاج إلى تضحية قلب أقدس.

ليسامحنا الله.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.