Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

"إفتخر بماضيك السيء، فهذا يعني أنك إنسان على طريق القداسة"

الخوري سامر الياس - تم النشر في 28/07/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) مرات كثيرة نلتقي بأشخاص قد مضى زمان طويل على لقائنا بهم لآخر مرة، أشخاص كانوا شركاء لنا في الماضي البعيد عن الله؛ أو حتى نلتقي بأشخاص من المقربين جداً منا؛ فيسخرون منا، يسخرون من حاضرنا المملوء من الله، يسخرون من التغيير الذي طرأ على حياتنا بعد لقائنا بالله، فنسمعهم يقولون:
– آه، أصبحت الآن قديس، ما كنت طيلة حياتك تشتم ولا تدع أحداً ينجي من شرّ لسانك”.
– آه، أصحبت الآن عفيف، ما مكنت طيلة حياتك لا تدع فتاة إلا وتقول لها كلمات غير لائقة، وتشاهد الأفلام الخلاعية أو إلخ”.
– “آه، أصبحت الآن تصلّي كثيراً وتذهب إلى الكنيسة، ما كنت طيلة حياتك خاطئ كبير وإلخ”.
كم هو غريب هذا الأمر:
هل ممنوع على الإنسان أن يتغير نحو الأفضل؟!
هل ممنوع على الإنسان أن يصلح أخطاءه؟!
هل ممنوع على الإنسان أن يقدّس تاريخه من جديد؟!
هل عار أن يعيش مع المسيح وأن يسمح له بتغيير الماضي؟!
أخي الإنسان، لا تحزن ولا تدع هذا أن يحطمك، لا تحزن أبداً إذاً يوما من الأيام، عيّرك أحد بالماضي السيء التي كنت به، لا تدع ذلك يحطمك، بل إفتخر بماضيك، نعم إفتخر بما كنت عليه.
لماذا يجب أن تفتخر؟!
لأن مع كل هذا الماضي، الربّ لم يتركك يوماً،
مع كل هذا الماضي الرب أحبك ودعاك لتكون معه،
مع كل هذا الماضي إستطعت بنعمة الرب أن تتغير، إستعطت أن تواجه ذاتك، أن تواجه العالم وتنطلق نحو الأفضل.
مع كل هذا الماضي، لم تيأس من المحاولة لكي تولد من جديد.
هذا يعني إنك إنسان قوي، جبار، قديس، إنسان لم يستسلم يوماً ولم يرضخ للخطيئة، ولم يرضخ لذاته أو لكلام الناس أو للشيطان، بل داس عليهم وخرج من الروتين، ومن القبر، لحياة جديدة، لم يشأ أن يبقي آلامه مخدّرة، بل قرّر أن يواجه جروحاته ويطهّرها بالرغم من الآلام القاسية.
نعم، إفتخر، فهذا يعني أنك اليوم مع الله، أنك على السّكة الصحيحة، أنك على طريق القداسة.
فلماذا يعيّرك الآخر إذاً؟!
لأن تقدمك أظهر كم هو جاهل، كم هو ضعيف.
لأن تقدمك أظهر كم هو سخيف بحياته الآن.
لأن تقدمك أظهر له بأنه على خطأ، بأنه مخدّر،وإلخ.
ولأن الصعود نحو عالمك سيسببّ له آلام وتحديات عديدة وتخلي كبير، فيفضل أن يكون كالجبناء أي أن يحاول أن يسحبك نحوه، نحو الأسفل. فلا تسمح له أن ينتصر عليك، لا تدع ذلك يحطمك.
يوماً من الأيام، سألني تلميذ في المدرسة: “أبونا، وقت كنت بعمرنا، ما كنت متلنا، ما كنت تشبهنا، تسب متلنا، تزنخ، وإلخ”.
فنظرت نحوه وقلت له، يا ليتك لم تسأل هذا السؤال: “نعم، كنت متلكن، ويمكن أسوأ. فإذاً لأني كنت متلكن وقت كنت بعمركن، صار بحقلّي طالبكن تكونوا متلي وقت تصيروا بعمري، يعني ما بقى عندكن سبب أو حجّة تقولولي، لا، مافينا نتغير، أو صعبة أو شي حجة. فإذاً صار بحقلي حاسبك إذا ما تغيرت”.
أخي الإنسان، عندما يذكّرك رفيقك بالماضي السيئ الذي كنت تشاركه به، أنظر إلى عينيه وقل له: “إذاً قُم وتشجع لأنك تستطيع أن تتغير، قُمْ وانطلق لتشاركني بالحاضر والمستقبل الرائع، لأنه لم يعد لديك أي حجّة تمنعك من التغيير، طالما إستطعت أنا أن أتغير”.
نعم، إفتخر بماضيك السيء، فهذا يعني أنك إنسان على طريق القداسة. تغيير مبارك مع الرب.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الرباليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً