Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 25 نوفمبر
home iconالكنيسة
line break icon

"زعيم الإنقلاب" غولين يتمتع بصداقات مع الكنيسة الكاثوليكية

vatican insider - تم النشر في 26/07/16

نقله إلى العربية منير بيوك

في رد فعله العنيف الناتج عن الانقلاب الفاشل الذي وقع ليلة 15 تموز، وجه الرئيس طيب أردوغان وجهازه السلطوي أصابع الاتهام إلى حركة “الخدمة” (Hizmet) –وهي الحركة الدولية التي يرأسها الداعية الإسلامي فتح الله غولن– على أنها “المصدر الفاعل” للمؤامرة الانقلابية ضد الدولة التركية. وفي واقع الأمر أشارت قنوات وأدوات أردوغان الدعائية إلى حركة “هزميت” على كونها “منظمة غولن الإرهابية” لعدة سنوات، كما ألقت عليها اللوم على الهجمات، والاختطافات، والقتل الذي يستهدف “الأعداء” إضافة إلى محاولات فاشلة أخرى للإطاحة بالحكومة التركية بصورة غير قانونية. وعلى مدى الشهور الماضية، ارتبطت حملة التجريم كاملة الإعداد بالعلاقة بين شبكة “الخدمة” والكنيسة الكاثوليكية –من ضمنها الفاتيكان– حيث تم إدراجها ضمن ذلك. وتم إدراك ذلك بصورة أولية في أكثر القنوات الصحفية الوطنية تشددًا.

فالعلاقة بين حركة فتح الله غولن وحزب العدالة والتنمية، الذي جلب أردوغان إلى السلطة في العام 2002، تقدم توضيحًا يحمل قيمة عالية للمحاولة الرامية إلى فك تشفير ديناميات سياسية وجيوسياسية غامضة شوهدت في تركيا في السنوات الأخيرة. لقد حصل حزب العدالة والتنمية على دعم حركة “الخدمة” لفترة طويلة كما أن تأثير الحركة على السلطة القضائية قد أدى إلى إضعاف المعارضة والعسكريين نوعًا ما.

يقول المحلل نات دا بولي: أن أردوغان اليوم يصنف غولن على أنه العدو رقم واحد “على الرغم من حقيقة كون الأخير والده الروحي في يوم ما”. هرب زعيم “هزميت” الكاريزمي إلى بنلسلفانيا عام 1999 بسبب اضطهاد الجنرالات الأتراك له. وفي السنوات التالية، كانت شبكته فاعلة في إظهار صورة أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى الغرب على أنهما الذين تسببا في إيجاد الإسلام السياسي التركي واللذان دافعا عن الديمقراطية المحافظة، وهي صورة إسلامية لأحزاب أوروبا السياسية (كان حزب العدالة والتنمية عضوًا مراقبًا في حزب الشعب الأوروبي من عام 2005 وحتى 2013، قبل أن يدعم تحالف مجموعة المتشككين تجاه الإتحاد الأوروبي الخاص بالمحافظين والإصلاحيين الأوروبيين).

في ذلك الوقت، استقرت رؤية الإسلام السياسي المنفتح على الحداثة والتعاون مع التقاليد الدينية الأخرى على المبادرات العديدة التي أطلقها المرتبطون مع “هزميت” عبر العالم لتشجيع الحوار والتعاون مع المؤسسات والمجموعات الكاثوليكية. إلا أنه في السنوات الأخيرة تم إدراك هذه المبادرات بالذات –عقب الانقسام وفي ضوء العداء المتزايد الذي أبدته أجهزة أردوغان ضد غولن وأجهزته الخاصة- والتي تم انتقادها وتحويل محتواها من قبل وسائل الإعلام الحكومية، والتي اعتبرتها دليلا إضافيًا على التواطؤ “العالمي” مع المؤامرة الغولينية.

في الشهور الأخيرة، كان من قبيل الصدفة أن صحفًا اشتهرت من خلال إبراز صوت العبارات المتطرفة للمشاعر الوطنية، قد زادت عدد المقالات التي انتقدت التعاون، والشراكة والرعاية المالية التي قدمتها شبكة غولن إلى الأكاديميات والمؤسسات الاجتماعية التي تملكها الكنيسة الكاثوليكية. ففي 13 تموز، وقبيل يومين من وقوع الانقلاب الفاشل ذكرت صحيفة Yeni Şafakالتركية تقريراً يدعي بأن شبكة غولن قد خصصت منحًا بقيمة 3.5 مليون دولار لبناء كنيستين، الأولى في تيكساس، والثانية في استراليا. ويقول كاتب التقرير أن “غولن يقدم ديانة جديدة بنكهته الخاصة، وهي مزيج بين المسيحية واليهودية بدون أي اعتبار لردود فعل العالم الإسلامي، وهو خيار سيضعه البابا في موضع التقدير”. وفي الأسبوع السابق، أبلغت صحيفة Daily Sabah (وهي جريدة أنشئت خصيصًا عام 2014 لمواجهة الحملات المعادية لحزب العدالة والتنمية) قراءها عن عملية مراوغة قامت بها “منظمة فتح الله غولن الإرهابية مع الجامعة الكاثوليكية في لوفان، والتي قيل في حينها أنها تسلمت مبلغ مليون دولار من المساعدات من الغولينيين من أجل “تدريب داعمي الأئمة” الذين من المفترض أن يحلوا مكان من تم إرسالهم إلى تركيا وبلجيكا.

في نهاية شهر حزيران نشرت صحيفة Akşam، وهي صحيفة عريقة اشترتها أجهزة الحكومة مؤخرًا، خبرًا حول شكوى قدمتها مؤسسة غير حكومية في كاليفورنيا تحمل اسم القديس فرنسيس الأسيزي إلى محكمة أمريكية –بإيعاز من كاثوليك عراقيين يعيشون في المهجر– ضد المؤسسات المالية التركية المتهمة برشوة جهاديي الدولة الإسلامية. ويتحدث الخبر عن العلاقة بين المنظمة غير الحكومية وحركة غولن الرامية إلى جعل الشكوى تبدو وكأنها عملية ضد تركيا بإلهام من “الدولة الموازية” الغولونية. وأكدت الصحيفة أنه غالبًا ما يشير المرتبطون مع “حركة هزميت” إلى القديس الأسيزي في خطبهم ويعقدون اجتماعات ومؤتمرات مشتركة مع الكاثوليك “لصالح حوار بين الأديان”.

في منتصف حزيران نشرت صحيفة Yeni Akitمقالاً آخر يتحدث هذه المرة عن رجل الأعمال علاء الدين كايا، الذي اعتقل مؤخرًا لعلاقته بالحملة المناوئة للفساد في كانون الأول عام 2013، والذي أدى إلى استقالة أربعة وزراء تشير إليهم الحكومة الحالية على أنها المحاولة الأولى للانقلاب من قبل حليف غولن السابق. وقال الخبر أن جهود كايا للحفاظ على مسافة بعيدًا عن غولن “لم تكن صادقة”، واستذكر الدور الذي لعبه في تنظيم اجتماع البابا يوحنا بولس الثاني مع وفد “هزميت”، الذي ترأسه غولن بنفسه، في 9 شباط 1998 في روما.

إن زيارة غولن إلى البابا البولندي، الذي تعرض للهجوم من قبل التركي علي أقجا، هي مذكورة في كثير من الأحيان ضمن نظريات المؤامرة الخاصة بالقوميين المتطرفين الأتراك، على أنها دليل واضح على “التوفيق” الغادر واللاوطني المنسوب إلى الأخوية الإسلامية. لكن في حربهم الشاملة يستعمل مهاجمو غولن أيضًا حججًا متعارضة. وفي محاولة لوصم غولن وحركته بالنفاق والخداع، نشروا ما ادعوا أنه تسجيلات لمؤتمرات سابقة عقدها الداعية في أوائل التسعينات من القرن الماضي: فخلال أيام الصراع في البلقان يبدو أن غولن أشار إلى الفاتيكان على أنه “رأس الأفعى” وتحدث عن “اللوبيات” الأمريكية والأوروبية التي تعمل على خدمة الكرسي الرسولي.

تتم الاتصالات بين المرتبطين بحركة “هزميت” وممثلي المؤسسات الفاتيكانية في العلن. ففي روما، هنالك مؤسسة تيفيري، المكلفة بتنظيم مناسبات ثقافية واجتماعية موحاة من الحوار بين الديانات والحضارات. وفي 15 حزيران الماضي، عقد عشاء الصداقة العاشر الذي نظمته المؤسسة، ورعاه المعهد البابوي للدراسات العربية والأديان من أجل السلام، حيث كان موضوعه الرئيسي “الرحمة والبيئة”، والذي نظمه ميلكور خوسيه سانشيز دي توكا، نائب أمين المجلس البابوي للثقافة. وفي حسابها على صفحة الفيسبوك، نشرت مؤسسة تيفيري البيان الصادر عن الناطق الرسمي للحركة عقب الانقلاب الفاشل: “لقد أظهر فتح الله غولين وأعضاء حركة هزميت جهودهم لتحقيق السلام والديمقراطية لما يزيد عن أربعين سنة. كما استنكرنا التدخلات العسكرية في الشؤون المحلية السياسية مرة تلو الأخرى. هذا هو جوهر قيم أعضاء ’حركة هزميت‘. نحن نندد بكل التدخلات العسكرية في السياسات التركية”. واختتم البيان إن “التعليقات الصادرة عن الدوائر الموالية لأردوغان بخصوص حركة هزميت هي غير مسؤولة بصورة مطلقة”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً