أليتيا

إنجيل اليوم:
 “لا يُقْبَلُ نَبِيٌّ في وَطَنِهِ…”

مشاركة
إنجيل القدّيس لوقا ‪.30 – 22: 4‬

كانَ جمبعُ الَّذين في المَجْمَع يَشْهَدُونَ لَيَسُوع، ويَتَعَجَّبُونَ مِن كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ، ويَقُولُون: «أَلَيْسَ هذَا ٱبنَ يُوسُف؟».
فقَالَ لَهُم: «لا شَكَّ أَنَّكُم تَقُولُونَ لي هذَا المَثَل: أَيُّها الطَّبيب، إِشْفِ نَفسَكَ. وكُلُّ ما سَمِعْنا أَنَّكَ صَنَعْتَهُ في كَفَرْنَاحُوم، إِصْنَعْهُ أَيْضًا هُنَا في وَطَنِكَ!». 
ثُمَّ قَال: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لا يُقْبَلُ نَبِيٌّ في وَطَنِهِ.
وَبِٱلحَقِّ أَقُولُ لَكُم: أَرَامِلُ كَثِيرَاتٌ كُنَّ في إِسْرائِيل، أَيَّامَ إِيلِيَّا، حِينَ أُغلِقَتِ السَّماءُ ثَلاثَ سِنِينَ وسِتَّةَ أَشْهُر، وحَدَثَتْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ في كُلِّ البِلاد،
ولَمْ يُرسَلْ إِيليَّا إِلى أَيٍّ مِنهُنَّ، بَلْ أُرسِلَ إِلى ٱمْرَأَةٍ أَرمَلَةٍ في صَرْفَتِ صَيْدَا.
وبُرْصٌ كَثِيرُونَ كانُوا في إِسرائِيل، أَيَّامَ إِلِيشَعَ النَّبيّ، فَلَمْ يَطْهُرْ أَيٌّ مِنْهُم، بَلْ طَهُرَ نُعْمَانُ السُّرْيَانِيّ ».
فٱمْتَلأَ جَمِيعُ الَّذِينَ في المَجْمَعِ غَضَبًا، حِينَ سَمِعُوا ذلِكَ.
وقَامُوا فَأَخْرَجُوهُ إِلى خَارِجِ المَدِينَة، وٱقْتَادُوهُ إِلىحَرْفِ الجَبَل، المَبْنِيَّةِ عَلَيْهِ مَدِينَتُهُم، لِيَطْرَحُوهُ عَنْهُ.
أَمَّا هُوَ فَجَازَ في وَسَطِهِم وَمَضَى.

التأمل : “لا يُقْبَلُ نَبِيٌّ في وَطَنِهِ…”

ما قصة أرملة صرفت صيدا؟

المشكلة الاساسية كانت بين النبي إيليا والملك آحاب الذي كان يظن نفسه إلها ككل ملوك وحكام الارض، ويتوقع من الناس عبادته وإكرامه أكثر من الله. فواجهه إيليا معلنا دون خوف أو مواربة “أن الرب هو الإله الحقيقي الوحيد… وأنه مرسل منه، وأن الرب سيرسل القحط عقاباً لهم “.
أما الشعب فلم يكن صادقاً في موقفه كذلك تلاميذ إيليا، كانوا يتأرجحون في إيمانهم بين إرضاء الملك وعبادة الأوثان وبين الخوف من الله وإرضاء النبي إيليا، الذي طالبهم بحزم أن يتخذوا موقفا واضحاً لا مراوغة فِيه، قائلا لهم: “إلى متى تعرجون بين الفرقتين؟؟” إشارة واضحة الى حماقة من يظن أنه يستطيع أن يعبد ربين الله والمال، أو الله والحاكم، أو الله والأشخاص، أو الله والملذات….
لقد اختار النبي إيليا الموقف الصعب والقرار الشجاع ولو وحيداً، وهذا دليل أن الأكثرية من الناس اذا ذهبت في اتجاه معين لا يعني أنها اختارت الحق، وأنه من الواجب اتخاذ القرار الصائب الذي يخدم الحق دون اجراء إحصاءات…
هكذا فعل النبي إيليا، اتخذ موقفاً جريئاً وشجاعاً لوحده دون أن يحسب سلامته مما اضطره الى أن يخبىء نفسه في أحد الوديان في شرقي الأردن حيث يوجد نهر كريث ليتزود بالماء، والعناية الإلهية تعوله ” بخبز ولحم ” مرتين في اليوم بواسطة الغربان.
وبعد استمرار الجفاف الذي أثر على النهر فجف أيضاً، أمره الرب أن يذهب إلى بلدة صرفة صيدا خارج حدود مملكة إسرائيل. وهناك التقى الأرملة الفقيرة التي كانت تجمع عيدان الحطب لتعد آخر وجبة غذائية لها ولابنها.
رغم فقرها وغرقها في العوز، وفقدان أي أمل في إعداد وجبة أخرى، وافقت على طلب النبي إيليا وأعدت له “كعكة صغيرة” مما تبقى لديها من طحين.. لقد أعطت كل ما لديها، لا بل غامرت في حياتها وحياة ولدها الوحيد… لقد آمنت بكلام النبي إيليا رغم أنه غريب عن مدينتها، وكانت النتيجة أن خزائن القمح لا تفرغ من بيتها وجرار الزيت لا تنقص إلى أن يأتي الرب بالمطر.
لقد وضعت كل شيء في يد الرب، لا بل وهبت كل شيء من أجل الرب حتى أنها غامرت في حياة وحيدها الذي مرض ومات، وبقيت صامدة في هذا الامتحان الصعب والتجربة المرة الى أن تدخل النبي إيليا وأخذه منها وصعد به إلى علية البيت وأضجعه على سريره وصرخ إلى الرب مصلياً ومتضرعاً،فعادت الحياة إلى الولد ( 1مل 17 : 17 – 24 ) .

“أيها النبيّ العظيم مار الياس الحيّ، يا من بارك بأمر الربّ ملءَ راحة من الدقيق في جرّة وقليلاً من الزيت في قارورة، عند المرأة الأرملة، فأكلت معك هي وابنها من خير الربّ، أيّاماً كثيرة، نتوسّل إليك أن تضرع إلى الربّ المتحنّن ليعُولنا نفساً وجسداً من مواهبه الوافرة ويستجيب سؤلنا، إذا كان مطابقاً لمشيئته الإلهية وموافقاً لخلاص نفوسنا. آمين”(الصلاة من تساعية مار الياس)

عيد مبارك للجميع

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً