Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

اعتداء نيس وصراع الحضارات

FRANCE ATTACK

AFP

جوزيف لوكونت، كاتب واستاذ جامعي - تم النشر في 18/07/16

فرنسا/ أليتيا (aleteia.org/ar) لا مجال للالتباس بخصوص هوية ودوافع الرجل التونسي الذي قاد شاحنته وسط الجموع المحتفلة بالعيد الوطني في نيس في فرنسا فحصد في طريقه 84 قتيلا ومئات الجرحى إذ أن هذا هو وجه المحارب المقدس والجندي المتعصب في جهاده ضد الغرب.

وكانت الحكومة الفرنسية قد وصلها تحذيراً بعد اعتداءات باريس في نوفمبر من العام 2015 بأن تدخلها العسكري ضد الدولة الإسلامية يجعل منها هدفاً أساسياً للإسلاميين على النحو الذي أعلنته الدولة الإسلامية نفسها:

“فلتعلم فرنسا وكل من يسير في طريقها انها ستبقى في أعلى قائمة أهداف الدولة الإسلامية وان رائحة الموت لن تغادرها طالما تقود هي ركب الحملة الصليبية وتتجرأ على الإساءة لنبينا، عليه السلام ، وتتفاخر في مكافحة الإسلام في فرنسا واستهداف المسلمين في أرض الخلافة بطائراتها، ما لا يساعدها أبداً في شوارع باريس وأزقتها.”

هذا هو العدو الذي يرفض الرئيس أوباما أن يسميه أو أن يلتزم في ما يقتضي الدفاع عن النفس. قال أوباما في مارس الماضي: “إن مجموعات مثل الدولة الإسلامية غير قادرة على تدميرنا وغير قادرة على اخضاعنا. لا تستطيع القيام بشيء ولا تُعتبر تهديداً حقيقياً لنا .” يُعتبر ذلك تهرباً من الواقع فالمسلمين الراديكاليين مصممين على استخدام كل السبل الممكنة – بما في ذلك الانتحاريين المدججين بالسلاح الكيميائي والنووي – ليصبحوا تهديداً حقيقياً. إنه تهرب من الواقع لأن رفض مواجهة الإيديولوجية الدينية للإرهاب الإسلامي يؤدي الى ما سمته لجنة وضع التقرير بشأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر “عدم القدرة على التخيل” – عدم القدرة على البقاء متيقظين واستباق تكتيكات الجهاديين واصرارهم.

وفي ظاهرة قلّ نظيرها في قلب أوروبا، أصبحت المدن عرضةً للرعب وبات باستطاعة فردٍ واحدٍ يقود شاحنة ومستعد للموت من أجل إلهه فيتسبب بمقتل الكثيرين.

تبنت الدولة الإسلامية الاعتداء الأخير وأدان الرئيس أوباما بأشد العبارات الحادث المأساوي معرباً عن تضامنه مع الشعب الفرنسي. أما ما لم يقله الرئيس فهو ان سياسته المراوغة في ملف الإسلام المتطرف هي ما رفعت من امكانية حصول مثل هذه الهجمات: تحول فشل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الى أكثر وسائل التجنيد – التي تعتمدها المنظمة – فعالية. بدأت فرنسا بقصف مواقع الدولة الإسلامية في العراق في سبتمبر 2014 ووسعت فرنسا حملتها، بعد سنة، لتطال سوريا كما وتحارب بوكو حرام، المجموعة النيجيرية المتطرفة. لكن، ودون القيادة الأمريكية القوية، لا يرقى التدخل العسكري الفرنسي لكونه أكثر من استراتيجية غير فعالة لهزم الإرهابيين.

يضع كل ذلك فرنسا، و10% من سكانها مسلمين، في خطر شديد. فبحسب دراسة نشرها المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في شهر أبريل، فإن فرنسا أكثر الدول المصدرة للمقاتلين في صفوف داعش في العراق وسوريا. وتشير الأرقام الاولية الى أن ما يقارب الألفي فرنسي متطرف انضم الى شبكات الجهاد. وتشير الدراسة الى ان ما لا يقل عن ثلث المقاتلين الأجانب قد عادوا الى بلدانهم وحذرت قوات الأمن البلجيكية في شهر يونيو من أن بلجيكا وفرنسا تواجهان خطر الاعتداءات “الوشيكة” التي قد تنفذها خلايا لداعش تتحرك في كل أرجاء أوروبا. وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد أعلن حال الطوارئ منذ ثمانية أشهر غداة اعتداءات باريس التي أودت بحياة 147 شخصاً.

لم يأت ذلك بالتأثير الكبير إلا أن الاعتداء يوم العيد الوطني الفرنسي ليس صدفةً فيوم الرابع عشر من يوليو 1789 كان يوم الثورة على الاستبداد ويحتفل به الفرنسيون على انه مرحلة جديدة في الحوار الأوروبي حول حقوق الانسان: الإيمان بالحرية والمساواة بين جميع البشر على اعتبارهما ركيزة الديمقراطية.

هزأ باراك أوباما، السيناتور حينها، بجورج بوش وحلفائه لإدخالهم الولايات المتحدة في “صراع حضارات” أي سباق خاطئ بين الإسلام الجهادي والغرب. فاعتبر بوش صليبياً من القرون الوسطى يجهل الأسباب الرئيسية للإرهاب: الفقر، الإمبريالية الغربية، إلخ. وعلى الرغم من تأكيد كل حادث ارهابي جديد ان هذا الكلام مجرد هراء إلا ان إدارة أوباما عملت على الغاء منطق “خوض الحرب” في كل وكالات الحكومة.

إلا ان الحرب ضد معايير الحضارة الغربية الأخلاقية مستعرة في لندن وباريس وبروكسيل واسطنبول ونيس وغيرها من المدن. وفشلت سياسات الانسحاب والتقشف وها ان أوروبا تتحمل اليوم وزر هذا الفشل وها ان هولاند يقول: “ضرب الرعب مرةً جديدة فرنسا”.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
اعتداءاليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً