Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 04 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

ثورة يسوع ضدّ ظلمة هذا الدهر هي ثورة حبّ وانقلاب على البغض والكره والتلاشي والعدميّة

Sogno Lucido / Shutterstock ©

روي أبو زيد - تم النشر في 11/07/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)“ونحن نعلم أنّ كلّ الأشياء تعمل معاً للخير للّذين يحبّون الله، الّذين هم مدعوّون حسب قصده”.
في رسالته الى أهل رومة، أشار القديس بولس الى ضرورة فعل التسليم التام للّه من خلال فعل الحب “للّذين يحبّون الله”.
فالحب، أعظم الفضائل الإيمانية المسيحية، قد بانَ جليّاً في عدّة مشاهد من الكتاب المقدّس، ولكن قمّة الحب تجلّت على الصليب، حيث قبل الأقنوم الثاني لله، أي الإبن، أن “يبذل نفسه فداءً عن أصدقائه”.
ومن هذا المنطلق، بدأ العهد الجديد بين الله والإنسان من خلال فعل حبّ إلهيّ قد لا يفهمه الكثيرون حتى بعد 2016 عاماً على إنجازه!
إنّ بُعديْ الصليب العامودي أي علاقة الله بالإنسان، والأفقي أي علاقة الإنسان بأخيه الإنسان يلتقيان في نقطة تجمع العلاقتين، وهي نقطة الحبّ الحقيقيّ الكامل الّذي لا مواربة فيه. فالله، خالقنا وجابلنا، أحبّنا لدرجة أنه أرسل ابنه الوحيد كي يخلّصنا، وذلك من خلال تفعيل فعل المصالحة بالحب بين الخالق والمخلوق. فعل مصالحة سيبقى مستمرّاً الى الأبد.
إذاً، الله هو هذه الشمس التي ترسل أشعّة حبّها الدافئة بمجانيّة الى كافة المسكونة، وبدون استثناء.
فإن كان الله الخالق يحبّنا الى هذه الدرجة، فمن نحن إذاً كي نحرم الآخر من حبّ مجانيّ جبَلَه الله فينا حين أوجدنا؟ أو كيف نتمكّن من التشكيك بحبّه الإلهي لنا، إن وقعنا بضيق أو صادفتنا مشكلة على دروب حياتنا؟
“أحبب قريبك كنفسك” ليست عبارة عبثيّة تفّوه بها المسيح، بل إنّها استكمال لسرّ حبّه اللامتناهي لنا. وإن ابتعدنا عن مصدر الحبّ هذا، سنغرق في رمضاء الألم “حيث يكون البكاء وصريف الأسنان”.
لذا يقول القديس أغسطينوس ” إنّ قلبي يا رب سيبقى قلقاً حتى يرتاح فيك”. فغالباً ما نشعر بالقلق وتتربّص بنا المعاناة إن أردنا أن نكبر ونزدر خارج دائرة حبّ إلهنا الحقيقي، وحينها سنصبح “نحاساً يطنّ أو صنجاً يرنّ”.
المسيح قادَ، يقود وسيقود العالم بفعل الحبّ وليس فقط بقوله، فثورته “ضدّ سائدي العالم، عالم ظلمة هذا الدهر” هي ثورة حبّ وانقلاب على البغض والكره والتلاشي والعدميّة.
ونحن اليوم، كأبناء له علينا أن نكمل المسيرة، فنحمل مشعل الحب ونضيء دروب البعض المظلمة، لأنّ “الرب مزمعٌ أن يسألنا عن أفعال الحب التي قمنا بها تجاه غيرنا على هذه الأرض” كما تقول الأم تريزا، إذ “ليس كلّ من قال يا رب، يا رب، يدخل ملكوت السماء”.
ثورة يسوع مستمرّة فينا ومن خلالنا كأناجيل حيّة وأعضاء في الكنيسة التي هي جسد المسيح السري.
“أنا الكرمة وأنتم الأغصان”، علينا أن ننمو، نثمرَ ونساهم بتقدّم البشرية نحو الأفضل لنكون صورة “الله المحبّة” كما وصفه القديس يوحنا الحبيب.
والحبّ يقترن بالثقة، وكي ننشره أينما حللنا علينا أن نثق بالخالق ونسلّم له ذواتنا، لعلمنا أنّه سيرسل لنا الروح القدس ليزوّدنا بالحكمة ونتمكّن من إنجاز مهمّتنا كما يجب. وكأسلافنا نترك ميراث الحب من جيل الى جيل.
نحن علامة حيّة لحب الله لنا، نحن “نور العالم وملح الأرض”، لذا علينا أن نكون أمناء لحبّ الله، ثورته ونعمه اللامتناهية.
عليه، الله يحبّنا حبّاً إلهياً كاملاً بما أنّه كامل، ونحن نحبّه حبّاً بشرياً ناقصاً، بما أنّنا ناقصون…

لكن المفارقة أنّ الله يرضى بحبّنا له ونحن على العكس نطمع بالمزيد من حبّه لنا…

بالنسبة لي ، إنّ الفرق بيننا والقديسين في هذا المجال تحديداً، أنّ هؤلاء قد سعوا بكلّ قدراتهم وقواهم أن يقتربوا قدر المستطاع إزاء حبّهم لله… كمبدأ الخط المتقارب في الرياضيات أو ال asymptote. لكن بالطبع لم يكن حبّهم كاملاً بنا أنّهم مقيّدون بثوب بشري..

لذلك، إن كنّا نريد أن نتقدّس علينا أن نحبّ الله حبّاً فيه من ألوهيّتنا التي اكتسبناها في سر العماد، حين أضحينا أبناءه بالتبنّي. وبالطبع علينا أن نحبّ قريبنا كنفسنا.

كي نقترب بخط حبنا المتقارب قدر المستطاع من ربنا.
العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
اليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا العربية
عادات وتقاليد في المغرب
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً