Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 04 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

ما الذي يستطيع البشر فعله ولا يقدر عليه الملائكة؟

أليتيا - تم النشر في 08/07/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) ضعفنا يعطينا شيئاً يقدّره الملائكة لكنهم لا يستطيعون فعله أبداً
لا يمكن للملائكة أن يخافوا من أي شي لأن لا شيء يؤذيهم. ليسوا قابلين للعطب أي أنهم لا يُجرَحون – خلافاً للبشر. بإمكاننا أن نفعل ما يعجز عنه الملائكة – يمكننا أن نخاف لأنه من الممكن أن نصاب بجروح؛ ولكن، بسبب هذا الخوف، بإمكاننا أن نتحلى بالشجاعة. وبسبب خوفنا، نمارس فضيلة الشجاعة من خلال عدم السماح لأنفسنا بالرضوخ لمخاوفنا. هذه مفارقة مسيحية: يمكن لألم خسائرنا وإذلال مخاوفنا التحول إلى سبب شجاعة بارزة يقدّرها الملائكة وإنما يعجزون عن التحلي بها.
يمكن أن يعاني البشر من جراح وخسائر. يمكن لأجسادنا أن تتأذى، ولثرواتنا أن تُصادَر، ولسمعتنا أن تُدمَّر. المسيحي الشجاع يقدر على التخلي عن هذه الخيرات الحقيقية من خلال رفض التخلي عن الخير الأعظم أي الأمانة لله. المسيحي الشجاع مستعد لأن يقاسي الألم والخسارة وحتى الموت بسبب من يكون الله بالنسبة الينا، ومن نكون نحن بالنسبة إليه.
يكشف يسوع حقيقة الله وحقيقتنا بالإضافة إلى معنى الألم واستحقاقات الشجاعة. لفت توماس مورتون: “الألم مكرّس لله بواسطة الإيمان – ليس بواسطة الإيمان بالألم، بل بواسطة الإيمان بالله… ليس للألم قوة وقيمة بذاته… تأثير الألم علينا يعتمد على ما نحب. إذا كنا نحب أنفسنا فقط، يكون الألم بغيضاً… وإذا كنا نحب الله ونحب الآخرين فيه. سوف نفضّل السماح بأن يُستهلك دمار الحياة العرضي بواسطة الألم في سبيل ظهور نقاء مجده في كل الأمور التي نفعلها”.
أوضح مورتون أنه لأجل محبة الله ومحبة القريب التي أوصى بها الله، يجب أن نعمل بشجاعة ضد الخطيئة والشر، ابتداءً من الخطيئة التي تكمن في قلبنا. سوف أبدأ حملتي ضد الخطيئة بالنظر أولاً في المرآة. وأقترح عليكم أن تتصرفوا بالطريقة عينها. هذه الشجاعة الناشطة هي تحدّ مقدس، ورغبة في مقاومة الشر.
قالت هايدغارد بينغن: “الصبر هو الركيزة التي لا يمكن لأي شيء أن يضعفها”. أضيف أن التحمل هو الرغبة في الحفاظ على الثبات حتى في وجه ما يعتبر مخيفاً. وكم تختلف الشجاعة عن وهم الجرأة! أصحاب الجرأة هم إما المتهوّرون أم المغرورون. المتهورون لا يفهمون المخاطر ويعرضون أنفسهم لها بصورة غير ضرورية. والمغرورون يثقون بقوتهم الخاصة – لغاية فترة المحنة عندما تخذلهم ثقتهم غير المبررة. فكيف نسعى إلى القداسة ونصبح أقوياء في قوة الرب لكي نكافح الشر بنشاط وعند اللزوم نقاوم الشر حتى آخر أنفاسنا وآخر نقطة من دمنا؟ هل تعتقدون أن السيدة العذراء أتت إلى فاتيما كسائحة فقط؟ في فاتيما، حثت السيدة على التوبة وتلاوة الوردية. لا بد من الانطلاق من هذه النقطة. نصلي الوردية ليس لأنها تعويذة ولأن صلواتها وصفة سحرية. نتلوها لأنها توحّدنا مع قلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر – القلبين الجريحين المنتصرين على الشر!
في الوقت عينه، يجب أن نتحد بربنا في سر الافخارستيا، داخل ذبيحة القداس المقدسة وخارجها. قال البابا بندكتس السادس عشر: “الركوع أمام الافخارستيا هو مجاهرة بالحرية. من ينحنون ليسوع لا يستطيعون السجود أمام أي سلطة أرضية ويجب ألا يفعلوا ذلك…”.
تشكل الصلاة والتوبة والافخارستيا الأساس الذي تنمو عليه فضيلة الشجاعة المسيحية الحقيقية. وستسمح لنا كلها بأن نستجيب لدعوة الكتاب المقدس: “ليقل الضعيف: “بطل أنا!”” (يوئيل 3، 10)

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الكتاب المقدسالملائكةاليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا العربية
عادات وتقاليد في المغرب
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً