Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

خمسة قدّيسين من بولندا غيّروا العالم

De gauche à droite : Jerzy Popiełuszko, Maximilien Kolbe, Jean Paul II, Faustine Kowalska et "Frère Albert" Chmielowski © All Public Domain except JPII/BildArchive CC

أليتيا - تم النشر في 08/07/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) “أهدي بولندا محبة خاصة وإن أطاعت مشيئتي، سأسبحها بكل عظمتها وقداستها. فمن إرادتها ستخرج الشعلة التي تحضر العالم لعودتي.”

ها قد حلّ شهر تموز/ يوليو الذي تتحضر فيه بولندا لاستقبال “اليوم العالمي للشباب”. وكان البابا فرنسيس قد أعلن عن رغبته خلال يوبيل الرّحمة بتسليط الضّوء على هذا البلد وإظهار كبار القديسين الذين إختارهم الله من هذه الأرض.

يُعرف مسيحيوا بولندا الكاثوليك بحرصهم الكبير على عيش الحياة المسيحيّة بعمق حيث كرّسوا أنفسهم لقلب يسوع الأقدس ولملكتهم سيّدة شيستوشوا.

هذا الإيمان العميق دفع الأخت فوستينا كوفالسكا إلى ذكر بولندا في كتاب يومياتها الصّغير حيث أستلهمت الكلمات التّالية أثناء صلاتها على نيّة هذا البلد:

“أهدي بولندا محبة خاصة وإن أطاعت مشيئتي، سأسبحها بكل عظمتها وقداستها. فمن إرادتها ستخرج الشعلة التي تحضر العالم لعودتي.”

قد يعتقد البعض أن البابا يوحنّا بولس الثّاني هو المعني بكلام الأخت فوستين إلّا أنها في الحقيقة لا تلّمح إليه وحسب حيث أعطت بولندا الثابتة وسط الكنيسة الكاثوليكية والنّقية بعد مخاض الآلام خمسة قديسين غيّروا العالم.

القديس “الأخ ألبير” شوميلوفسكي

على الرغم من اعتبار الأخ ألبير الأقل شهرةً من بين القدّيسين الخمسة، إلّا أن حياته شكّلت مصدر إلهام كبير لدعوة القديس يوحنا بولس الثاني الكهنوتية. الأخ ألبير الذي نجح في رسم درب القداسة كان قد درس فنّ الرّسم في شبابه حيث نال شهرة من خلال لوحاته المميّزة. إلّا أن القدّيس الذي عاصر أبرز الرّسامين في تلك الحقبة لم يجد ذاته في الرّسم بل بخدمة الفقراء الأمر الذي دفعه إلى الإنخراط في الرّهبنة الفرنسيسكانية الثالثة حيث كرس نفسه لخدمة المحتاجين والمشردين في العاصمة البولندية. فما كان على الأخ القدّيس إلّا أن بدأ ببيع لوحاته بهدف تأمين المال لتأسيس مركز يأوي الفقراء ويؤمن لهم الرّعاية اللّازمة. لاستكمال هذه الرّسالة السّامية وتوسيع نطاق خدمته الإنسانية أسس الأخ ألبير رهبنة للخوة وأخرى للأخوات الذين ساهموا جميعًا ببناء بيوت للفقراء في كل أنحاء البلاد.

هذا وكتب البابا يوحنّا بولس الثّاني عن حياة الخدمة التي عاشها الأخ ألبير مقالًا بعنوان “شقيق الله”. حيث قال البابا:” وجدت بالأخ ألبير” سنداً روحياً حقيقياً ومثالاً. هو الذي ترك عالم الفن والأدب والمسرح واختار الدعوة الكهنوتية.”
القديسة فوستين كوفالسكا

منذ سنوات الطّفولة الأولى شعرت هيلينا كوفالسكا برغبة كبيرة في تكريس نفسها ليسوع. إلّا أن الفقر الشّديدي منعها في البداية من دخول الدير. فما كان على هيلينا إلّا أن تعمل كمدبرة منزل لسنوات قليلة قبل أن تنضم الى رهبنة أخوات سيدة الرحمة في وارسو. عقب دخولها الدّير وإعلان نذورها أنعم الله عليها بظهورات خاصة ليسوع طلب منها في المرّات أن تدوّن مذكّراتها في كتاب تخطّت صفحاته الستمائة صفحة. ومن أهم إلهامات يسوع للرّاهبة القدّيسة “رسالة الرحمة الإلهية” التي سرعان ما انتشرت ما أدى إلى إدخال يوم أحد الرحمة الإلهية إلى المفكرة الكنسية إضافةً إلى إطلاق البابا فرنسيس يوبيل الرّحمة.

القديس ماكسيميليان كولبي

يمكن تلخيص حياة هذا القدّيس برؤية للعذراء التي زارته في الحلم بينما كان لا يزال طفلاً. ويقول ماكسيميليان عن الرؤّية: “في تلك اللّيلة تراءت لي مريم العذراء فسألتها ماذا سيحل بي؟ عندها رأيت العذراء وهي تحمل بيديها تاجين إحداهما لونه أحمر والثّاني ناصع البياض. للّونين رمزية عميقة حيث يرمز التّاج الأبيض إلى عيش حياة مليئة بالمثابرة للسير على طريق النّقاء. أمّا التاج الأحمر فيرمز إلى الشّهادة من أجل المسيح. وافقت خلال الرّية على أن أتوّج بالتّاجين. منذ تلك اللّحظة قرر ماكسيميلين تكريس نفسه لسيدة الحبل بلا دنس. أسّس القدّيس ديراً فرنسيسكانياً تمكن من خلاله نشررسالة ضرورة التّعبد للسيدة العذراء عن طريق مطبوعات عديدة. خلال الإحتلال النّازي لبولندا تمكّن ماكسيميليان من إيواء ألفي يهودي في الدير قبل أن يتم توقيفه وإرساله إلى معسكر أوشفيتز. هناك، في معسكر الموت، قرر الرّاهب أن يضحي بحياته فداءً لشخص آخر كان سيساق للموت. هذا ولا يزال مثال المحبّة من دون مقابل الذي قدمه ماكسيميليان مصدر إلهام للعالم بأسره.
الطّوباوي جيرزي بوبيلوشكو

اشتهر الطّوباوي بمعارضته النّظام الشيوعي في ثمانينات القرن الماضي ليصبح شخصية بارزة من حركة “نقابة التّضامن” في بولندا. كان القدّيس رافضًا لقوانين الحزب الشيوعي الجائرة حيث عبذر عن ذلك من خلال عظاته. كان الطّوباوي يحتفل بالذّبيحة الإلهية في الهواء الطّلق لذلك أطلق عليها تسمية “قداديس الحرية”. لقي كلام الطّوباوي صدى كبيراً في كل أرجاء بولندا حيث شارك الآلاف في قداديسه. شُهرة الطّوباوي ومقاومته السلمية أثّرت في نفوس من أرادوا الكفاح من أجل التغيير. لم تمر معارضته للنظام مرور الكرام حيث أقدما الإستخبارات البولندية على اغتياله ما أحدث ضجةً كبيرة في البلاد.
البابا يوحنا بولس الثاني

ساهم القديس يوحنا بولس الكبير كما يحلو للبعض تسميته بإسقاط الشيوعية وتغيير نظرة العالم للكاثوليكية من خلال محبته البسيطة وحماسته الشّابة. فهو سيبقى من أبرز القدّيسين الذين عرفهم العالم على مدار الأزمنة.

تحوّلت حياة هؤلاء القديسين الخمسة إلى شرارة تشتعل إيمانًا ما مكنّهم من تغيير العالم وتحضيره لعودة الرّب.
العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
العالماليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً