أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

تأكل وتنام معها… ولا تسبح معها؟

centre-catholique
Share

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) في شي أسود بالليل وأسود بالنهار، عندو تمّ وما بيحكي، بيطبخ وما بياكل، بينَضّف بلا ما يجوي، بيغسّل وما عندو تياب، منتفرَكش في صباح ومسا ومنشوفو مع كلّ فنجان قهوة وكباية ميّ وصحن مجوي وكمشة غبرا مجمّعة تحت الصوفا، وكتار منّا ما بيحفظو إسمو وفَصلو وجنسو، مش موجود بالصندوق بس أكيد موجود بغالبية البيوت اللبنانية… شو هوّي؟
الذي يعرف الجواب يربح تذكرة سفر مجانية إلى أي بلد متحضّر يحترم حقوق الإنسان، ليعلم أن هناك أشياء سوداء أكثر منه وهي عقلية شريحة واسعة من اللبنانيين التي تربط العاملات السمراوات بالوساخة.
هذا الشيء الأسود الذي «تَقتنيه أو تمتلكه» كثير من العائلات اللبنانيات، هذا الشيء هو نساء وفتيات تركن بلادهنّ وقصصهنّ ومعاناتهنّ وأوجاعهنّ وتحمّلن ضراوة تجارة البشر والعبيد، وتبهدَلن على أكثر من مطار واستحملن أكثر من عنصر أمن بحثاً عن عمل في بلد غريب بأهله وتقاليده وعاداته ولغته وأكله، لتأمين لقمة العيش لزوج مُقعد أو أب أعمى أو أخت كسيحة وأولاد يتامى… هذا الشيء الأسود الذي نتيح لأنفسنا نحن اللبنانيين بتَسليعه وتشخيصه وفَرض حظر عليه في المولات والمسابح والمطاعم والمحلات، هذا الشيء هو عبارة عن بشر اندَعسوا بويلات الحياة واضطروا للسفر من أجل العمل عند بشر من طينتنا النتنة التي تفوح منها العنصرية والتخلّف الاجتماعي والحضاري والإنساني.
الصانعة والخادمة والشغّالة والبنت والسريلنكية ليست أقلّ منّا سوى بالـ100 أو 150 دولار التي لا تقدر على توفيرها في بلادها وتتقاضاها منّا شهرياً.
وعَدا عن ذلك، فهؤلاء الفتيات يتمتّعن في بلادهنّ بكامل الحقوق التي تحلم المرأة اللبنانية بالحصول عليها، وهؤلاء الفتيات قادرات على منح الجنسية لأولادهنّ، ومحاكمة أزواجهنّ على العنف الأسري، والترشّح لمنصب رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان… ومع كلّ ذلك، هنّ مستعدات لتحمّل وساخة شعب لا يمنح المرأة حقوقها ويعيش متخبّطاً بوحوله السياسية ومديوناً بمؤسساته الحكومية والخاصة وبكامل أفراده من أجل الذهاب إلى البحر واستعراض عضلات الرجال وصدور النسوان على شواطئ ومسابح ليس فيها عبيد وخادمات وسيريلنكيات.

نعم، هذا سقف طموحاتنا كلبنانيين، أن نلتقط صورة ليس في خلفيتها فتاة سمراء تبذل 24 ساعة من يومها لإلهاء الأطفال حتى نمجّ أركيلتنا على رَواق.
هل تخايلتم يوماً كيف تصفنا هذه الفتاة عندما تعود إلى اهلها؟ فهي بكلّ سهولة قادرة أن تصفنا بالشعب الذي يختار عاهراته وخادماته على الكاتالوغ، الشعب الذي يستعبد الأجنبية ويغتصبها جنسياً وفكرياً وعنصرياً ومن ثم يصفها بالمتخلّفة، الشعب الذي لا يقدر على فراق خادمته إلّا على حافة البيسين لأنه المكان الوحيد الذي يمكن أن تتساوى معه بالحقوق والتسلية والترويح عن مصاعب الحياة.
في المرّة القادمة التي تتأمل فيها لافتة على أحد المسابح تمنع دخول عاملات المنازل الاجنبيات، تخايل أنّ أمّك عاكَستها الحياة واضطرت للسفر من أجل العمل لدى عائلة إفريقية ميسورة في سيراليون، ومن هناك ناقش وحلّل…

نحن بشلحَين أرز وشويّة بقدونس وبرغل صنعنا بلداً وبَنينا مجده على القليل من الإنجازات وكثير من العنجهية والعنصرية، ونسينا أنّ الأثيوبية تأتي من البلد الذي انطلق منه الإنسان منذ حوالى 4 ملايين سنة إلى العالم، والهندية تأتي من الدولة التي تنتج أفلاماً أكثر من هوليوود والتي خرّجت أكبر عدد من ملكات جمال الكون، والنيبالية تأتي من البلد الذي يحتوي على أكبر عدد من مواقع التراث العالمي، والسريلانكية تأتي من أول دولة في العالم انتخبت إمرأة رئيسة للبلاد ومن الدولة التي تبلغ فيها الأمية أقلّ من 8 في المئة (لبنان 13 في المئة).

صدقوني، لا تمنعوهنّ من السباحة معكم لعلّكم تتعلمون منهنّ شيئاً مفيداً يضيف قليلاً إلى حياتكم الفارغة، وما تخافوا ما بيحلّ لونن عَ الميّ المالحة، متلن متل الروسيات.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.