أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

الهيرويين…احمر شفاه لاجتذاب الشبان

centre-catholique
Share

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) الازمات الاجتماعية التي تستفحل على هامش الازمات السياسية في لبنان لا تقل خطراً، بل إن كل مؤشراتها تنذر بكوارث إجتماعية محدقة تتسلل الى كافة طبقاتنا المجتمعية على انواعها، من دون ان تكون أي شريحة اجتماعية بمنأى عن دائرة الاخطار الكبرى، ولا سيما فئة الشباب، وبالتحديد الفئة العمرية الاكثر عرضة للجنوح والانزلاق في اي لحظة وهي فئة الشباب من 15 الى 22 عاماً الذين هم عرضة لأخطر الآفات فتكاً وهي آفة المخدرات المصنفة بأنها المفتاح الاول للولوج الى عالم الجريمة والتحلل الاخلاقي بكل أبعاده وتجلياته.

وفي هذا السياق تؤكد الارقام الرسمية المتعلقة بجرائم المخدرات اتجاراً وترويجاً وتعاطياً بين فئات الشباب على دلالات عدة يمكن تصنيفها في دائرة الانذارات الحمراء او الاخيرة، نظراً لما تمثله من آفات إجتماعية فتاكة تحدق بالاجيال التي يتوقف عليها صناعة المستقبل.

وإذا كان الانطباع السائد بأن آفة تعاطي المخدرات كانت محصورة بفئات إجتماعية محددة في أطر المسحوقين والمعدمين اجتماعياً والمهمشين والفقراء والعاطلين عن العمل والجانحين، فإن واقع الحال اليوم يؤكد على تماهي الطبقات الاجتماعية في هذه المحنة التي اتسعت اكثر فأكثر حتى باتت الطبقات الميسورة والغنية تعاني من ويلاتها أكثر، على اعتبار أن ابناء هذه الطبقات هم الهدف الدائم لتجار المواد المخدرة على انواعها واشكالها المتعددة.

وفي هذا الاطار يمكن لكل قاريء في عمق هذه الازمات ان الجداول الرسمية والاحصاءات الصادرة عن الوحدات المعنية في المديرية العامة قوى الامن الداخلي ان يستشف ذلك التصاعد المخيف في نسب المتورطين بجرائم المخدرات بداية وغيرها استتباعاً، ولا سيما الفئات العمرية المحددة بأول العمر، إضافة الى تفشي هذه الافات في مجتمعات لطالما كانت عصية عليها نتيجة عوامل عديدة ابرزها التربية الصارمة، والوازع الديني والاجتماعي وغيرها، كما تلفته الطرق او الافخاخ المتعددة التي يتم اصطياد الشبان بها والايقاع بهم بسرعة.

فالفارق بين عامي 2012 واليوم كبير ويدل على ان مستويات جريمة التعاطي في تصاعد متواصل، وفي الُبعد الآخر يلفت تفشي آفة التعاطي في مناطق بقيت حتى الامس القريب عصية عليها وممانعة لها مثل الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم وجود المروجين والتجار في داخلها منذ زمن بعيد، ولكن سقوط الشبان في افخاخ التعاطي المباشر والادمان مؤشر بدوره على بلوغ الامور حدوداً تستدعي اطلاق جرس الانذار والنفير العام، وهذا ما جعل القوى السياسية والاجتماعية المعنية في الضاحية تتصدى لها وتتيقظ أكثر وتولي هذا الامر اهتماماً خاصاً من خلال أقصى درجات التعاون والتنسيق مع القوى الامنية المختصة بمكافحة هذه الافات، رغم انشغالاتها في محاربة الفكر الارهابي الظلامي في لبنان والمنطقة، ميدانياً وسياسياً وثقافياً، ومواجهة تداعيات الحملات الدولية العالمية والاقليمية والاسرائيلية واستتباعاتها على كافة الصعد، وهو الامر الذي يدل بوضوح كامل على ان هذه الآفات التي تهدد مجتمعاتنا الداخلية بالانحلال والتفكك الاسري والجنوح والجرائم، لا تقل خطورة عن آفة الارهاب الاسود، بل ثمة مؤشرات الى تقاطعات مريبة بين المشروعين تدفع الى اعتبارهما وجهان لمخطط واضح يصب في نهاية المطاف في خدمة الصهيونية العالمية التي دأبت على زرع الآفات المدمرة في داخل مجتمعاتنا كما تزرع الفتن والاحقاد والحروب.

على مستوى الافخاخ التي يتم من خلالها اصطياد شبان في عمر الزهور المتفتحة من الجنسين فالحديث بلا حرج، حيث يتم الايقاع بالشباب من خلال طرق ووسائل جهنمية فعلاً، واهمها استخدام الجنس كوسيلة للايقاع بالضحايا، وآخر «ابتكارات» العقول السوداء في هذا الاطار هي طريقة الايقاع بالذكور من الشبان في أتون محنة الادمان والتعاطي من خلال دهن المواد المخدرة كالهيرويين مثلا على شفاه الفتاة التي يفترض انها تتعاطى، ويطلب منها الايقاع بشبان جدد لتزويدها بالمادة… وما ان يتم الاتصال الجنسي بينها وبين اي شاب حتى يكون قد وقع في شرك العالم السفلي وبات واحدا من المرضى المدمنين على مواد لن يحصل عليها الا عبر «تعاونه» مع العصابات وتقديم كل ما يلزمها من خدمات وابرزها الاتيان بأصدقائه ومعارفه من ابناء الطبقات الميسورة والاغنياء.

وهذه طريقة جديدة تضاف الى العشرات من الطرق التقليدية المعروفة وهي دس المواد المخدرة في المشروبات والعصائر والنرجيلة وغيرها.

وعلى مستوى التوزيع والبيع تسجل القوى الامنية ابتكارات جديدة للعصابات التي يمكن ان تعتمد توصيلات الـ«دليفري» للزبائن الدائمين، ولكنها تعتمد اساليب مبتكرة منها استخدام عربات وسيارات واكواخ ما يعرف بالاكسبرس الذين يبيعون القهوة والسجائر للتمويه، وهي التي زادت اعدادها على كل الطرقات في الآونة الاخيرة بشكل لافت، علما ان ذلك لم يلغِ دور المقاهي والمطاعم والنوادي الليلية على انواعها في توزيع المادة، اضافة الى محورية الجامعات والثانويات ووسائل التواصل الاجتماعي على انواعها في التسليم والتسلم، كما في الايقاع بشبان جدد وهو ما يعتبره القيمون على مكافحة المخدرات بأنه سيف ذو حدين فكما ان لها الكثير من الايجابيات التي لا تحصى، فإنها تستخدم ايضا في الاغراء والترويج للمخدرات من خلال مواقع الجنس التي تعتبر المصيدة الابرز في هذا السياق، وكذلك الامر بالنسبة الى بعض البرامج التلفزيونية التي تحاكي الافكار السوداء لدى الشباب وتتوجه لغرائزهم مباشرة فتروج للانحلال الاخلاقي بشكل مباشر او غير مباشر، يجعلهم ينجرفون الى عالم البحث عن اللذة والوقوع تاليا في شرك المخدرات، وهذا التعدد في اساليب الاستهداف هو ما ادى الى اتساع دائرة المستهدفين بالآفة على انواعها.

من هنا بات يمكن القول، بحسب مسؤول معني، ان تربية الاجيال ومراقبتهم باتت عملية جبارة ومضنية ودقيقة ومهمة جداً، بحيث بات من يوفق في تربية أبنائه بشكل سليم يعد بطلاً حقيقياً انجز عملا ً أسطورياً، لأن مجرد انزلاق الشاب الى ذلك العالم السفلي الاسود سيؤدي به الى اقتراف جميع المحرمات والممنوعات ويودي الى انهيار القيم الاخلاقية والاجتماعية والتفكك الاسري وارتكابه الغلط على كل المستويات وبحق الجميع بمن فيهم الاهل والاقارب وهو ما يعني خسارة الابن عملياً والتدمير الممنهج للحياة العائلية.

وعلى هذه الاسس يمكن لنا القول ان الحرب المقبلة التي بات خوضها ملحاً وضرورياً هي حرب تحصين المجتمع من أمراضه الداخلية الفتاكة، قبل انهيار الهيكل فوق رؤوس الجميع. وذلك ما يستدعي استنفارا عاما على مستوى كل القطاعات الحيوية في الدولة وفي مؤسسات المجتمع المدني، وعلى الصعيدين العالمي والمحلي ويتطلب برامج شاملة توعوية وتربوية وتوجيهية وبرامج مدرسية واعلامية وعمليات مراقبة متطورة ومترابطة، وعمليات تنسيق متكاملة بين كل القطاعات وحتى الاجهزة الامنية، فماذا يفيد ان تم توقيف مروج مخدرات وبقي التجار الكبار جاثمين في بيوتهم وتحت اعين الدولة واجهزتها في الكثير من المناطق؟ يمكن لهؤلاء استخدام مئات المروجين في اليوم نفسه، ولكن للتخلص من الافة ولحماية مجتمعاتنا، يجب ايجاد القرار السياسي والمناخ المؤاتي لخوض هذه الحرب التي صار لا بد منها، لحماية الهيكل من السقوط فوق رؤوس الجميع، وابعاد الاخطار التي باتت محدقة في كل بيت.

ـ إحصائيات ـ

نسب تعاطي المخدرات على انواعها باتت لافتة بين فئة الشباب اللبناني، وإطلالة على الإحصائيات الرسمية الموجودة في قيود المديرية العامة لقوى الامن الداخلي تحتم علينا دق ناقوس الخطر، وتوجب تسليط الاضواء على جوانب ما تزال مظلمة بين اوساط بعض الشبان والمراهقين والتي تتسع دائرتها بما يدعو الى اليقظة والحذر.

فبينما كانت نسب الحالات المضبوطة في سجلات قوى الامن الداخلي قبل العام 2010 لا تتعدى بضع مئات في سنين الذروة، فقد بدأت اعداد المتعاطين المضبوطين بجنح التعاطي فعلياً ترتفع في قيود واحصائيات المديرية بوتيرة ملحوظة وتنذر بأخطار محدقة منذ العام 2012 حيث سجل عدد المتعاطين بالمواد على انواعها من الحالات المقيدة في السجلات الرسمية لقوى الامن الداخلي 1880 متعاطياً. وتواصلت وتيرة التصاعد في ارقام المتعاطين المضبوطين في العام 2013 فبلغ عدد المتعاطين 2294 متعاطياً، وفي العام 2014 وصل عدد المتعاطين الى 2295 ليعود العدد ويرتفع بشكل في العام 2015 وبوتيرة لافتة تصاعدياً حيث بلغ العدد 2351 متعاطياً.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.