Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
مواضيع عميقة

رودولف هوس، أيها "الحيوان"غفرت لك خطاياك إذهب بسلام

Public Domain

JOHN BURGER - تم النشر في 04/07/16

ندعو القراء الأعزاء الى القراءة قبل التعليق!

29روما  / أليتيا (aleteia.org/ar) – رحمة المسيح لا تستثني حتى “حيوان” مثل رودولف هوس، وفقاً لراهبة بولندية

وصف الناجون من معقتل أوشفيتز الرجل المسؤول عنه بـ “الحيوان”. فقد أشرف رودولف هوس على إبادة سجناء بلغ عددهم حوالي مليونين ونصف خلال السنوات الثلاث التي كان فيه قائداً لمعتقل أوشفيتز- بيركيناو. هناك، مات أيضاً نصف مليون نسمة من جراء الأمراض والجوع. وبعد سنة من نهاية توليه منصب القائد، أشرف على إعدام 400 ألف يهودي مجريّ.

ولكن، حتى “الحيوان” مثله ليس مستبعداً عن رحمة الله.

أصبحت لدينا أنا وزوجتي معلومات عن هوس عندما أتت راهبة شابة بولندية لتلقي محاضرة في كنيستنا. دُهشتُ عندما سمعتها لأنني ظننت أن الأخت غوديا تتحدث عن رودولف هيس نائب أدولف هتلر. فقد كانت الأسماء متشابهة. لكن ما حصل لهوس الذي كان يتولى منصباً أقل أهمية في الرايخ الثالث ربما كان أشدّ إثارة للذهول.

كانت المحاضرة جزءاً من تقيد الرعية بيوبيل الرحمة الذي أعلنه البابا فرنسيس. وتجري الأختان غوديا وإيمانويلا، اللتان تنتميان إلى راهبات سيدة الرحمة – الرهبنة التي كانت تنتمي إليها الأخت فوستينا كوفالسكا – جولة في الولايات المتحدة للتحدث عما كشفه المسيح للأخت فوستينا وعن صورة الرحمة الإلهية والتعبد لها. ولا بد من الإشارة إلى أن الأخت غوديا هي عضو في اللجنة التنظيمية لأيام الشبيبة العالمية لسنة 2016 التي ستقام هذا الصيف في كراكوف.

قبل سبعين عاماً أو زهاء ذلك، كانت كراكوف وبولندا كلها مكاناً مختلفاً عما هو عليه اليوم. تحدثت الأخت غوديا عن أوشفيتز، أحد المخيمات النازية الأكثر فتكاً بسبب استخدامه الكبير لغرف الغاز والاختبار الطبي، والذي كان يقع وسط بلدها. اللافت هو أن يهودياً من أصل ستة قتلوا في المحرقة قضوا فيه.

لكن المخيم لم يكن لليهود فحسب، بل أيضاً للكاثوليك منهم القديسين مكسيميليان كولبي وبندكتا للصليب (إديت شتاين) اللذين كانا فيه.

قالت الأخت غوديا: “في أحد الأيام، ساقوا إليه جماعة اليسوعيين كلها باستثناء الرئيس الذي كان غائباً” فلم يُلق القبض عليه. “عندما عاد، شعر بأسى شديد جداً لدرجة أنه قال: “يجب أن أكون مع إخوتي””.

تسلل بطريقة ما إلى المخيم باحثاً عن إخوته اليسوعيين. فوجده الحراس واقتادوه إلى هوس. قالت الأخت غوديا: “كانوا مقتنعين تماماً بأنه سيقتله من دون توجيه أي أسئلة له”. لكنه أخلى سبيله، الأمر الذي فاجأ الحراس.

وبعد نهاية الحرب، اعتُقل هوس وحوكم وأدين بجرائم ضد البشرية. حكم عليه بالإعدام في أوشفيتز حيث عمل بجهد لتطبيق حل هتلر النهائي، وبالسجن في فادوفيتسي (التي كانت مكان ولادة كارول فويتيلا، البابا المستقبلي يوحنا بولس الثاني).

كان هوس خائفاً جداً – ليس من الموت بل من السجن، على حد قول الأخت غوديا. “كان مقتنعاً بأن الحراس البولنديين سيثأرون منه وأنه سيُعذب طالما هو سجين، وأنه سيشعر بألم لا يمكن تخيله. وكم تفاجأ عندما لاقى معاملة جيدة من الحراس – الرجال الذين قتلت نساؤهم وبناتهم وأبناؤهم في أوشفيتز –. عجز عن فهم ذلك”.

عندها، اهتدى. قالت الراهبة: “عاملوه برحمة. الرحمة هي الحب الذي نعلم أننا لا نستحقه. هو لا يستحق مغفرتهم وصلاحهم وطيبتهم. لكنه حصل عليها كلها”.

تلقى هوس تربية كاثوليكية لكنه تخلى عن إيمانه في شبابه. ولكن، أثناء مواجهة الموت في السابعة والأربعين من عمره، وبتشجيع من معاملة الحراس له، طلب كاهناً. “أراد أن يعترف بخطاياه قبل موته”.

ذكّرت الراهبة المستمعين إليها أن كل ذلك حدث بُعيد نهاية حرب عنيفة، عندما “كانت الجراح طرية جداً”. وافق الحراس على البحث عن كاهن، وإنما “لم يكن من السهل إيجاد كاهن يرغب في الإصغاء إلى اعتراف رودولف هوس. ولم يجدوا أي كاهن”.

عندها، تذكر هوس اسم اليسوعي الذي سمح بإخلاء سبيله قبل سنوات: الأب فلاديسلاف لون. أعطى اسمه للحراس ورجاهم العثور عليه.

فوجدوه في مزار الرحمة الإلهية في كراكوف حيث كان قسيساً لدى راهبات سيدة الرحمة. ووافق على الاستماع إلى اعتراف هوس.

أوضحت الأخت غوديا: “طال الاعتراف، ومن ثم منحه الغفران. غفرت لك خطاياك. رودولف هوس، أيها “الحيوان”، غفرت لك خطاياك. اذهب بسلام””.

لا شك أن كلمة حيوان هي إضافة لم يقلها الأب لون، لكن القصد واضح. رحمة الله لا تستثني أحداً.

في اليوم التالي، ذهب الأب لون إلى السجن مجدداً ليناول القربان المقدس لهوس قبل وفاته. “قال الحارس الذي كان حاضراً أن إحدى أجمل لحظات حياته لدى رؤية هذا “الحيوان” يجثو باكياً ويبدو كفتى صغير وهو يتلقى القربان المقدس ويسوع في قلبه”. “هذه رحمة لا يمكن تخيلها”.

من المهم الإيضاح أنّ كلمة حيوان التي استعملت، لم يقصد بها كائن رودلف البشري، إنما غريزته التي قتلت ملايين البشر من دون رحمة، فقد كان هذا لقبه.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
راهبة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً