Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

عدالة الحب هي عدالة الزمن الآتي

© Penn State CC

رينيه زيدان - تم النشر في 20/06/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  ليست الجريمة سوى صرخة لم تصل إلى موطنها في قلوب الناس، وربما هي أنّة ألمٍ أضاعت طريقها.
الجريمة هي عجزٌ مزدوج، عجز الانسان عن إيجاد ذاته في داخل الجسم الاجتماعي، وعجز هذا الجسم عن وضع الانسان في صميم آليته.
مُخطئٌ من يعتقد أن مقترف الجرم مجرم، أو فاعل الشر شرير، فالاجرام ليس من طبيعة الانسان ولا الشر مولودٌ فيه، ولأن عدالة البشر عمياء، وهكذا عرّفها البشر منذ القديم، لم تستطع التمييز بين ألم الاغتراب والجريمة، كما أنها لم تستطع الفصل بين وحدة الانسان المظلمة والشرّ.
المجتمع يرفض كلّ ما لم يعتد عليه، يرفض الانحراف وهو في طريق الانحراف، إنه يقطع يده إذا آلمته يده، هو يفضل أن ينظر إلى نفسه ليجد نفسه مشوّهاً على أن يواجه حقيقة أمراضه.
هناك صراعٌ قاتلٌ بين منهجين، منهج العدالة العمياء ومنهج الحب.
أما منهج العدالة العمياء، فهو ذلك الذي سلكته منذ القديم، منهج يقوم على مبدأ العقاب، وهو استطاع أن يستنبط عقوبةً تجاه كلّ جرم، إنه يستند إلى القانون ليحاكم الناس على أفعالهم.
وهل يفهم القانون تعقيد التركيبة البشرية؟ ليست هذه هي مهمة القانون، فهو يحكم على الفعل ومن ثم الفاعل مادياً وموضوعياً، أما تلك الأكوان الهائلة من خفايا النفس البشرية، من هوية الانسان الذي يحصل عليها بولادته ويشوّهها أو يبلورها خلال حياته، فهو ليس معنياً بها. القانون يعوم على سطح الحقيقة، لكنه ما استطاع يوماً دخولها، ولا سبر منهجها.
ذلك المنهج القاتل الذي يقوم على مبدأ العقاب لا يعنيه مقدار ألم الإنسان، لا يعنيه صراع من شوّهتهم التربية في إيجاد طريقهم، القانون وحده في هذا الكون جامدٌ لا يخضع لمبدأ الصراع.
صحيحٌ أنه في التربية عقاب. من اختبر هذا الأمر يفهم جيّداً كيف لا يمكن أن نربّي إنساناً دون أن نضطر إلى معاقبته أحياناً. العقاب في التربية يعلّم الإنسان حدوده ويعطيه تدريجاً القدرة على الاتزان.
لكن المعاقب في التربية هما الوالدان، العقاب في القانون يسقط على الإنسان كما المطرقة على السندان، أما في التربية، فالعقاب يحمل الانسان بنعومة نسيمٍ ربيعي
إلى حيث يشعر بأنه محضونٌ ومحمي، إنه عقاب الحب.
سقطت كل التجارب لتطوير القوانين وجعلها لصالح الإنسان لأنها ما تخلّت عن المنهج القديم المنطلق من خوف المجتمع من أمراضه، فهل ستستطيع البشرية البدء باختبار تجربة جديدة تنطلق من الحب لتشفي؟
الحب لا يشتهي الألم، لكنه لا يهرب من الألم، إن المُحِبّ إنسانٌ تلده أوجاعه وأوجاع الآخرين إلى دفق الحياة حيث الشفاء الأعظم.
سقطت كل البنى التشريعية التقليدية، لأنها بُنى الخوف والاستسلام، فهل يجرؤ الذين استناروا بشمس الحب على البدء ببُنى جديدة تفهم أن مرض الآخر هو حقيقة استمرارهم في الحياة؟
الحب لا يشتهي السلطة لكنه يفهم أن سلطته هي في افتدائه لمرضاه.
سقطت كل السياسات، وسقط معها جميع السياسيون لأنهم لم يجرأوا على اختيار درب أخرى لتحقيق العدالة، لقد فضلوا الوقوف متفرّجين على النار التي تأكل مدنهم، يعرّيهم ضعفهم ويكبّلهم جبنهم وتفتعل فيهم ديدان الموت الذي صنعوه.
هل يتجرّأ من التقوا بيسوع وأصبح العُريُ لديهم صورة المصلوب عن غيره، أن يبدأوأ بتكوين أرضٍ جديدة تحكمها عدالة جديدة، عدالة من لا يهاب الموت لأنه دربه إلى القيامة والحياة.
عدالة الحب هي عدالة الزمن الآتي.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الحباليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً