أليتيا

العيش فقط من أجل اللايكس LIKES

مشاركة
روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) هل ستنال إعجاب الجميع؟ هل سيتّم تداولها؟ هل ستصبح الأكثر انتشارًا على مواقع التّواصل الاجتماعي؟ أسئلة تراود كل مدّون عند كتابته نصًّا جديدًأ مُعَدًّا للنّشر. أسئلة تحوّلت إلى نوع من الهوس لدى الكثير الكتّاب الذّين يضعون نصب أعينهم هدفًا واحدًا وهو أن تنال قطعتهم الأدبية إعجاب أكبر عدد ممكن من القرّاء فتصبح الأكثر انتشارًا وقراءةً.
معرفة ما إذا تم تقدّير جهد الكاتب بات من السّهل جدًّا مع الانتشار الواسع الذي تشهده مواقع التّواصل الاجتماعي. إنتشارٌ دفع الكّتاب إلى الحرص دائمًا على تجنّب النّقد بأي ثمن.
وهنا تكمن المعضلة. الكتابة بطبيعة الحال هي عمل يعبّر بالدّرجة الأولى عن أحاسيس ومشاعر الكاتب التي يجب أن تتجلّى بكل صدق من خلال كتاباته بصرف النّظر عن ردود الفعل المرتقبة. حيث قد تنال إعجاب عدد من القرّاء ونقد العدد الآخر. وكم هو صعب تحمّل النّقد في أيامنا الحالية!
إلّا أن الرّغبة الدّائمة بالحصول على إعجاب الآخرين والخوف من الرّفض أمرٌ لا يقتصر على الكتّاب أو المدونين بل هو هاجس البشريّة برمّتها. ففي كلّ يوم نستيقظ وفي داخلنا رغبة كبيرة لإرضاء وإذهال الآخرين بهويتنا وأعمالنا. فبصرف النّظر عن المكان الذي نتواجد فيه أكان ذلك في المدرسة أو مع الأصدقاء والمقرّبين جميعنا يهاب النّقد والرّفض ويحاول الفوز بإعجاب الآخرين مهما كان الثّمن.
العيش فقط لنيل إعجاب الآخرين
الرّغبة بنيل إعجاب الآخرين هو أمرٌ طبيعي فنحن مخلوقات إجتماعية نتوق لنكون محبوبين. إلّا أن هذه الرّغبة قد تتحوّل في بعض الأحيان إلى هوس أو مرض أو حتّى وهم. هذا الأمر قد يصبح مشكلة كبيرة وجدّية في حال ربطنا كل أفعالنا وأقوالنا برأي الآخرين وحكمهم بدلًا من القيام بما يرضي ذاتنا وأفكارنا والأهم من ذلك القيام بما يرضي الخالق.
فإرضاء الآخرين قد يجرّنا إلى التّخلي عن مبادئنا العليا. لمعرفة ما إذا رغبتنا بالحصول على إعجاب الآخرين قد وصلت إلى درجة الهوس علينا ملاحظة ما إذا أصبحت تصرّفاتنا تتناقض وما يرضي الله. فالسّير على طريق المسيح بتناقض دائمًا والعالم بطريقة أو بأخرى.
كما والامتثال بالمسيح قد يعرّضنا دائمًا إلى التّعليقات السّاخرة، النّقد، ردود الفعل السّلبية، والإهانة. ردود الفعل السّلبية هذه قد تحمل لنا المعاناة والإستشهاد العاطفي إذا صحّ التّعبير خصوصًا وإن أتى الرّفض ممن نحب أو نريد.
هذه المعادلة تضعنا أمام خيارين إمّا إرضاء الله أو الإنسان. فهل يجوز أن نرتدي قناعًا تلوى الآخر فقط لإرضاء الآخرين؟ هل نرضخ للّضغوطات الخارجية ونسير مع التّيار السّائد بصرف النّظر عن مدى صوابه؟ أو هل نرفض الاستسلام ونتحلّى بشجاعة القدّيسين والشّهداء؟ الإجابة على هذين السّؤالين قد تكشف الكثير عن ما يدور في قلوبنا.
لماذا تخالجنا الرّغبة بإرضاء الآخرين؟
تكمن جذور الرّغبة بنيل إعجاب الآخرين في حبّ الذّات المعروف أيضًا بالكبرياء. حبّ الذّات والرّغبة بالحصول على حبّ الآخرين عادةً ما يصيب ويشوّه كل شيء. إن الطّريقة الوحيدة لمحاربة والتّغلب على هوس إرضاء الآخرين هو الغوص في التّواضع.
إن الإنسان المتواضع لا يفكرّ بإرضاء الآخرين ولا يهاب انتقاداتهم. هناك سؤال واحد يحدد لنا الأطر الصّحيحة للمضي في حياتنا : “هل نقوم بما يرضي ربنا يسوع المسيح الذي أحبنّا بلا حدود وضحّى بنفسه من أجلنا؟
للأسف ترانا بعيدين كل البعد عن عدم الاكتراث للانتقادات والعيش بحرية بفضل التّواضع. ها نحن نتراجع أمام أول انتقاد. نحن لا نملك الشّجاعة ولا القوّة الدّاخلية أو أقله لا نملك ما يكفي منهما لتخطّي هوس إرضاء النّاس.
الحلّ
الحلّ الوحيد للتّحرر من هوس إرضاء الآخرين هو تعلّم تقبّل كل شيء حتّى الإذلال. على المرء أن يكون على استعداد دائم لحمل صليب النّقد وتحمّل ألم الرّفض والسّخرية. صلّوا من أجل مضطهديكم دون البحث عن سبل إرضائهم.
عندما تشعرون بألم الرّفض تذكرّوا يسوع الذي تحمّل عار الصّليب وتقبّل الإهانة من أجل خلاصكم. لقد تعرّض ربنا للسّخرية والذّل حتّى أنه عري من ملابسه. كما وتخلّى عن الرّب أقرب المقرّبين منه. لقد تم رفض المسيح من قبل من أتى لإنقاذهم. لقد كان محطّ سخرية الكثيرين.
ولكن هل تعلم كيف كانت ردّة فعل الرّب تجاه كل هذه الإهانات؟ لقد أحبّ مضطهديه. لقد تحمّل صليب العار لخلاص الجميع حتّى الذين وجّهوا له أقسى الإهانات عندما قال:” يا أبتاه إغفر لهم فهم لا يعرفون ما يفعلون.” وبهذا تكون محبّة يسوع قد شملت الجميع.
العيش لإرضاء الآخرين هو نموذج حقيقي من نماذج العبودية ومن يُستعبد يُدمّر. الطّريقة الوحيدة للتّحرر هي من خلال حمل الصّليب وتقبّل السّخرية إرضاءً لله لا للبشر. علينا تعلّم حبّ الله لا السّير وراء إرضاء الآخرين.
العودة الى الصفحة الرئيسية
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً