Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

اكتشفت بأن الأذكى والأقوى، هو من يستطيع أن يجد ثروته في سلامه الداخلي وسعادته، تاركاً أصحاب الثروات يختنقون في جهنم عزلتهم

<a href="http://www.shutterstock.com/pic.mhtml?id=254704669&amp;src=id" target="_blank" />People Walking On the Street</a> © igor.stevanovic / Shutterstock

&lt;a href=&quot;http://www.shutterstock.com/pic.mhtml?id=254704669&amp;src=id&quot; target=&quot;_blank&quot; /&gt;People Walking On the Street&lt;/a&gt; &copy; igor.stevanovic /&nbsp;Shutterstock

رينه زيدان - تم النشر في 18/06/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) إذا صحّت نظرية التطور، وهي على الأرجح صحيحة، بأن البقاء للأقوى، فإن معضلةً قديمةً جديدة تطرح نفسها بعمق حتى الزلزلة.
الضعيف يموت، إما فجأةً، أو تدريجاً، وهكذا الإنسان، بعيداً عن حادثٍ يتعرّض له، يدخل في الضعف ومن ثم الموت.
وفي الأصل، الضعف المتأتي عن العجز والمرض والخوف والموت، هو غيابٌ مطلقٌ للعدالة، فأين العدل في أن يكون للإنسان حياة يعلم إن عاجلاً أو آجلاً أنها آيلةٌ إلى الزوال، وهو إن كان يؤمن بالحياة الأخرى أم لا، محكومٌ في مسألة الموت ولا رأي له بها، قد يؤخّرها لكنه لن يمنع مجيئها.
ربما أدرك البعض أن البقاء للأقوى، بالخبرة أو بالتوريث أو بالتربية، هم يعلمون بأن الحفاظ على حقوقهم من الضياع يفترض دفاعاتٍ متقدمة عنها، ففي موضوع الملكية مثلاً، إن لم يحتفظ الإنسان بالمستندات كافةً، وينتبه يومياً إلى ما قد يقترب منها، فهو حتماً سيفقد هذه الملكية يوماً.
لقد اختبرت البشرية أيضاً أن أفضل وسائل الدفاع هي الهجوم، فلا اكتفاء بالوقوف عند حدود الحقوق، لذلك من الأفضل أن تفاوض وأنت في مساحة حقوق الآخرين، حتى إذا ما خسرت لن تفقد من حقوقك. إن أقصى ما يمكن أن تخسره هو في التخلي للآخرين عن بعضٍ من حقوقهم.
هناك إذاً قوة التفاوض، وهي مرتبطة بالعدالة. من لم يتعلم التفاوض لا يستطيع الحفاظ على حقوقه، وإن كانت البشرية قد استنبطت منذ القديم وكيلاً يفاوض عن الأصيل، فلهذا السبب بالذات.
” من ينتصر يكتب التاريخ”، أو ” الحق بجانب القوة ” تلك عباراتٍ لا يصدقها طيّبو القلب والساذجون، لكنها في عالم اليوم واقعٌ قويٌ يفرض نفسه. فوسائل الإعلام مثلا، تستطيع أن تقلب الحقائق للناس، من يمتلكها يمتلك قوة الكلمة، وتالياً قوة الإقناع والسيطرة.
تقوم العدالة البشرية حالياً على القانون الدولي، مؤسسة الأمم المتحدة تحديداً، تركيبتها وشرعتها، كما شرعة حقوق الإنسان. ومن يستطيع أن ينتقد شرعة حقوق الإنسان، إنها كلٌّ متكامل، لا أعتقد بأن البشرية توصلت يوماً إلى مثل روعة هذه الصياغة، لكن حقوق الإنسان تضيع، فمن يسيطر على إصدار العملة والمواد الأولية والسلاح ووسائل الإعلام، يستطيع أن يسلب شعوباً بأكملها حقوقها، متلاعباً بالحقائق ليصبح المظلوم ظالماً والمضطهِد مضطهَداً، فيُهصر المستضعَفون تحت أقدام الأقوياء.
هناك شرارات عدالةٍ في هذه الدنيا ضاعت في ضجيج تدفّق المعلومات.
قد يُقال بأن هذه الرؤية سوداويّة، حقاً إنها سوداويّة، لكني أؤمن بأن ومضة نورٍ لمستُها في هذه العتمة المكفهرّة، هي دليلٌ على تدفّقٍ قريب لنهر النور.
لقد اكتشفت بأنه من القوة أن تصفع إنساناً، لكن الأقوى هو من يستطيع بحبٍّ أن يتحمّل الصفعات.
اكتشفت بأنه من القوة أن تتلاعب بالقوانين لتصبح لصالحك وفي خدمتك، تاركاً أصحاب الحقوق يجرّون أذيال خيبتهم على رصيف الحياة، لكني اكتشفت أن الأقوى من يستطيع أن يرفع عن رصيف الحياة من سحقتهم قوة المستكبرين، لأن الإنسان، وخصوصاً ذلك المهمّش، هو أهمّ من أي قانونٍ وأرقى من أيّ فلسفة.
اكتشفت بأنك تستطيع أن تستغلّ معطياتك، وتمارس قوة الذكاء لديك، لتصنع ثروات على قبور فقر الآخرين، لكني اكتشفت بأن الأذكى والأقوى، هو من يستطيع أن يجد ثروته في سلامه الداخلي وسعادته، تاركاً أصحاب الثروات يختنقون في جهنم عزلتهم.
اكتشفت بأن الحقد سلاحٌ فعّال، إنه يستطيع أن يدفع بصاحبه إلى السيطرة على الآخرين، وينجح في السيطرة على الآخرين، إن قوة الحقد هي أكبر من أي انفجارٍ نووي، لكني اكتشفت أيضاً، بأن صاحب الحقد مسكينٌ خائفٌ معزولٌ منقسمٌ بائسٌ في ليله وليس لِلَيله نهاية، واكتشفت أيضاً بأن الحب هو غوصٌ في النور، وهو وحده يستطيع أن يمحوَ تشوّهات الأرض التي ثلمتها عدالة القوة البشرية.
تلك شرارةٌ اكتشفتها، واكتشفت أنها قوة العدالة.
صحيحٌ إذاً أن البقاء للأقوى.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الحب
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً