Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

ثورة اللاعنف!!!

© Antoine Meakry / Aleteia

رينه زيدان - تم النشر في 17/06/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)   إني أرى أنه ما من مكانٍ في العالم تنتصر فيه عدالة القوانين على العنف، هذه السلسلة التي يبدو أنها لن تنقطع من المُعنَّفين الذين يصبحون بدورهم عنيفين تُثخن جراح البشرية ثم تُحرقها في صميم قروحها.

يحصد العنف ملايين الناس كلّ عام، وفي أكثر الأحيان بشعارات الحرية والعدالة، ويتنوّع بين العنف المباشر في الحروب والجرائم، والعنف الذي تُشرّعه و تغطّيه القوانين كما تفعل الشركات المتعددة الجنسيات حالياً في بلدان العالم الثالث.

إن العنف هو ظاهرة القرن الحالي، وقد يستمرّ ليصبح وجه الألف الثالث، لقد بدأ ينتشر ليصل إلى داخل المنازل بنسبةٍ عالية، وبين الصغار في المدارس، عنفٌ منظّم تُنتجه وتجمّله الأنظمة السياسية، وعنفٌ غير مباشر ناتج عن عملية انهيار القيَم التربوية والاجتماعية والثقافية والحضارية.

إني أذهب إلى القول بأن ما يُسمّى سلطة القانون، هي في ظاهرها أمرٌ حضاري، لكنها في العمق جريمةٌ كبرى، ما دامت ليونة القوانين ومطّاطيتها وثغراتها تسمح للمتنفّذين بالإنسحاب من تطبيقها أو الخضوع لها، كما تُطلق أيديهم في عملية قهر الوُدعاء.

كيف نريد لشعبٍ أن لا يثور وهو عُرضة للاحتلال، أو أرض اختبار للحروب الداخلية، تُنهب موارده، يُسلخ من أرضه، يُدمّر تراثه، وتُرمَّد طاقة الإبداع بين أبنائه. إن الظلم لا يؤدي إلاّ إلى الظلم ثم الثورة، وهل الثورة أمرٌ معيب؟

يستطيع من يملكون وسائل الإعلام أن يجعلوا من نقاوة الثورة وحول الحقد، لم تبدأ في تاريخ البشرية ثورة إلا لترفع الظلم عن المقهورين، لكنها وحسب الاختبار، تعود لتستنبت أجيال قهرٍ جديدة.

هل يكون مبدأ اللاعنف هو الردّ المناسب على هذه الدوامة التي يبدو أنها تستعرّ لتبتلع كل من في الأرض؟

فلسفة اللاعنف هذه قد تكون ناجحةً لو آمن بها القسم الأكبر من الناس، لكن المشكلة هي في كيفية نقلها إلى الناس.

لا ردّ على العنف بالاستسلام.

لا ردّ على العنف بالعنف.

لا رد على العنف بقوانين تضبط إيقاعه، فقد أثبتت فشلها.

لا ردّ على العنف باستبدال النظرية السائدة بأُخرى جديدة.

لا ردّ في الفلسفة ولا في علم النفس ولا في سائر العلوم.

لا ردّ على العنف إلا بالقوة.

ضعيفٌ من يمارس العنف على الآخر، إنه مستوحدٌ بائسٌ متبطّل، فالعنف ليس سوى المرآة الواضحة للضعف.

القويّ وحده من يستطيع أن يكون وديعاً، لأن الوداعة ليست استسلاماً، إنها تلك الطاقة التي تجعل حاملها أقوى من أيّ جرحٍ وأصلب من أيّ انهيار.

القويّ وحده يستطيع أن يُعزّي ذلك العنيف المحزون، لأن الألم قد ولده ليكون في مستوى العزاء المطلق.

القويّ وحده يستطيع أن يدفع الظلم عن المساكين، لأنه مسكينٌ في الروح، ومن كان مسكيناً في الروح لا يخاف من عالم الظلمة.

القويّ وحده يستطيع أن يقود الناس إلى الحق، لأن جوعه إلى الحق لا يشبع وعطشه إلى الحق لا يرتوي.

القويّ وحده هو من يستطيع أن يستوعب العنف الموجود في الآخر، لأنه يقدر أن يمتصّ برحمته تعاسة الآخر المُعنَّّف.

القويّ وحده يستطيع أن يفرش بين المتخاصمين سلاماً، لأنه قد صار واحداً مع ذاته.

القوي وحده يستطيع أن يصنع العدالة، إنه ذلك الذي ولده الحب إلى عالمٍ جديد، عالم عدالته أن لا يُترك من تسكنهم الظُلمة في عذاباتهم، حتى ولو اقتضى أن يموت بسبب عذاباتهم.

وحده الحب لأنه القويّ يستطيع أن يكون عنف الثورة، عنف العدالة.
العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الثورةالحبالعنفاليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً