Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

إن الدين في كثير من الحالات والأحيان قد ألغى الإنسان لصالح الله، وجاءت ردّة فعل بعضهم في إلغاء الله لصالح الإنسان

© Quick Shot / Shutterstock

رينه زيدان - تم النشر في 15/06/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)القضية، في الأصل، مرتبطة بالقيم الإنسانية.
هناك سلَّم قيَم لا نستطيع القول أنه ثابت لدى الجماعات البشرية على اختلافها أو موحّد، لكن قواسم مشتركة كثيرة نجدها لدى هذه الجماعات.
الوطن، الأرض، الدفاع عن الجماعة، الأخلاقيات على تنوّعها، العادات والتقاليد، نُصرة المظلومين، تبنّي المتألمين والفقراء، حقوق المرأة، وما لا يُحصى عدُّه من مسائل طُرحَت على الناس عبر العصور، لكن أخطرها يبقى مسألة الدين.
القضية إذاً، مرتبطةٌ بقيمةٍ إنسانيةٍ ما، درجت البشرية على اعتبار أن دفع الغالي والرخيص يهون في سبيل تحقيق العدالة في هذه القضية. وعندما نعلم أن إحصاءً تاريخياً للزمن الذي قضته البشرية دون حروب، يبلغ فقط ستة أشهرٍ حُسبت بالأيام والساعات والدقائق، نستنتج أن سيلاً من الحُجج قد غُسلت به أدمغة البسطاء لإقناعهم بقضيةٍ عادلةٍ وإدخالهم بالتالي في منطق الحرب لتحقيق العدالة.
إن الحرب سببٌ رئيسٌ في غياب العدالة، وليس كما يُقال بأن غياب العدالة يسبب الحرب، ومواكب البؤس البشري التي لا نعرف أين تبدأ ولا إلى أين تنتهي دليلٌ على ذلك.
ويصبح الوضع في منتهى التعقيد عندما يدخل الدين أو يدخله بعضهم في سُلّم القيَم الذي يجب الدفاع عنه. فالإنسان متديّنٌ بطبعه، حتى ذلك البدائي، وارتباطه بالإله حيويٌ ووجوديٌ وضروري، ما يجعله عُرضةً للخداع في مسألة الدفاع عن دينه، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى الدفاع عن إلههم.
يبدأ الإنسان، لجهله في أكثر الأحيان، بالتمسك بإله يحميه ممّا قد تأتي به الأيام، لكن تنشئة بعض من في يدهم مقاليد الدين، تدفعه في كثير من الأحيان ليبدأ بحماية إلهه ضد أُناسٍ، لا يفهمون أو لا يتقبلون طريقته في عبادة هذا الإله. تلك هي الحروب الدينية التي يزخر بها تاريخنا وحاضرنا، وربما مستقبلنا، إذا لم تُكفَّ أيدي من في يدهم السلطة.
لا قيمة مطلقة إلا الإنسان، وبالتالي، لا قضية سوى الإنسان.
إن الدين في كثير من الحالات والأحيان قد ألغى الإنسان لصالح الله، وجاءت ردّة فعل بعضهم في إلغاء الله لصالح الإنسان.
الإنسان قيمةٌ مطلقة يستحقّ أن يُلغى كل شيءٍ لأجله، والعدالة في مفهومها الواسع واقترابها من هذه القيمة، لن تجد وطناً أهمَّ من الإنسان، ولا أر ضاً، ولا مقدّسات ولا أخلاقيات ولا عادات ولا تقاليد، ولا دين.
إننا بصدق نرفض والدين لا يرتضيان أن يذوبا لأجل أولادهما، تلك هي العدالة في مسألة التربية، وليست العدالة شرائع يضعها الوالدين تحكم علاقتهما بأولادهما.
وإن كان الإنسان العادي، الذي يتحكّم به الضعف، وتؤخّره نواقصه، ويمنعه جهله، يستطيع أن يُفنيَ نفسه لأجل أولاده، حبّاً بأولاده، فما يفعله إله الحب لأجل أبنائه البشر.
في المسيحيّة، ألغى الله نفسه لصالح الإنسان، “ما من حبٍّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبّائه”، هكذا جسّد يسوع إلهه وأباه.
لم يكن ذلك الإله الكبير كبيراً في جبروته، ولا مزلزلاً في سيطرته وتحكّمه بمصائر البشر، ولا مقطّباً جبينه، غاضباً ومنتقماً في وجه من لا يعترفون به، لقد كان مزلزلاً في غفرانه، مسيطراً في ألمه وجبّاراً في حبّه.
أن نموت لأجل من نحبّ، تلك هي القضية.
أن لا ندع من يُخطئ عُرضةً للموت، بل نموت عنه وحبّاً به، تلك هي العدالة.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الانسان
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً