Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

هل سألتم يوماً عن معنى العدالة؟ من هو الإنسان العادل وهل من عدل في العالم؟ وهل يمكن استبدال كلمة عدالة بتعبير آخر؟

© Penn State CC

رينيه زيدان - تم النشر في 14/06/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)ثمة مشكلة في موضوع العدالة تطرح نفسها اليوم بشدة في عالم ألغى حواجز التواصل الفكري والاعلامي.

إن أول الصور التي تتكون في عقل أي انسان عند البدء بطرح موضوع العدالة هي صورة الميزان ذي الكفتين حيث يتساوى الثقل الموضوع في الكفة الأولى مع الثقل الموضوع في الكفة الثانية، كذلك تُعالج مسألة العدالة بين الناس كأنها أمر حسابي محض تتساوى فيه الأوزان والأرقام والحقوق والواجبات، وكأن العدالة تستقي مفهومها وطبيعتها من معطيات الرياضيات.
لقد أصبح هذا المفهوم أمراً مسلماً به في العلاقات بين الأفراد على صعيد التعامل اليومي كما في العلاقات بين المجموعات والشعوب على الصعيد الدولي، فهناك دوماً قانوناً يحكم هذه العلاقات وهو المرجع في الفصل في أي نزاع ينشأ.

من منظور قانوني، العدالة هي حكم القانون للمتخاصمين ضمن تركيبة معروفة جداً فيها المدعي والمدعى عليه والقاضي، وصحيح أنه ثمة اختلاف في بعض التفاصيل، لكن المفهوم يبقى نفسه في أن القانون هو على مسافة واحدة من جميع الناس.

ومعلوم أن القانون الوضعي يستقي مصادره من الدين بالدرجة الاولى وثم من مجموعة خبرات بشرية تراكمت على مدى العصور تلعب فيها التقاليد الاجتماعية دوراً كبيراً، لذلك تختلف القوانين بين مجتمع وآخر.

لكن المسألة الكبيرة هي في كون العدالة نسبية، باعتراف القوانين نفسها وباعتراف من دأبوا على تطبيق القوانين، لذلك تحاول المجتمعات دوماً تطوير قوانينها لتنزع أي غبن يلحق بالانسان، ورغم الجهود الجبارة في تطبيق القوانين تبقى المأساة هي نفسها في نظرة الى الدنيا: هناك غياب للعدالة.

تتنوع الآراء في النظرة الى مأساة غياب العدالة، فمن قائل باعتماد القانون المدني المطور كمبدأ للعدالة إلى قائل بأن العودة إلى الدين هي ما يحقق ما نصبو إليه. وفي الغليان الذي تشهده الكرة الأرضية اليوم نجد بأن مبدأ العودة إلى الدين بدأ يتسع وربما يخلق مشاكل جديدة، وربما تكون هذه العودة نوعاً من الردة إلى عالم الروح بعد أن اختبرت البشرية لزمن طويل التخلي عن الروح لصالح المادة.

لم يجد المعذبون في الأرض حقوقهم في التركيبة القائمة، لذلك كان لا بد لهم من أن يروا أن الخلاص لن يأتيهم من البشر ولا من قوانين البشر، وفي حقيقة الأمر، هم يحتاجون إلى مخلص من خارج البشر يستطيع أن يفرض عدالته على الجميع، وأما أهمية هذه العدالة فهي برأيهم كاملة وغير نسبية.

وقد يكون ان هناك من استغل عذابات هؤلاء الناس وصوّبهم باتجاه استعمال العنف، لكن الموضوع يبقى نفسه، لقد أرهقهم غياب العدالة، لا بل سحقهم في كثير من الأحيان، لقد أضحوا رماداً منثوراً في نهر من المآسي.

قد يُقال بأن ما يكتب هنا هو جنون مطلق، فرفض القوانين الموضوعة، ورفض طروحات استبدالها بالدين، يضع البشرية في ما يشبه الفوضى المطلقة حيث تصبح العدالة للقوة والحق لمن في يده السيف. لكن الواقع أنه رغم وجود القوانين فإن عدالة البشرية هي في يد من يحمل السيف، سواء كان هذا السيف سلاحاً عادياً أو إمساكاً بالمقدرات الاقتصادية للبشر، فجميعها وسائل قتل تحميها الثغرات الموجودة في القوانين.

لكن هل من مجال لسد هذه الثغرات؟

الجواب في المطلق هو كلا، فهذه الثغرات هي نتيجة حتمية لما في الإنسان من ضعف ومحدودية، وإن أي قانون يضعه الإنسان سيكون انعكاساً لضعفه ومحدوديته وعجزه.

أيكون الحل في اعتماد شرائع إلهية؟

الجواب في المطلق هو أيضاً كلا، فمشكلة الشرائع التي تُسمى إلهية أن الإنسان هو من اخترعها لذلك جاءت طبقاً لما يتصوره عن الإله، صحيح ان الإنسان قد خلق آلهة على صورته ومثاله، ولن تكون شرائعهم سوى على صورته ومثاله.

ما الحل إذاً؟

لم تختبر البشرية حتى الآن بناء الإنسان العادل

ومن هو الإنسان العادل؟

يفتش الإنسان في أي مكان وزمان، بوعي أو بغير وعي، عن أمور ثلاثة: أن يكون محبوباً، وأن يكون معتبراً في بيئته، وأن يضمن مستقبله. وهو يفتش عن هذه الأمورالثلاث بطرق شتى تستقي مصادرها من السلطة والمال، لكن لم أجد حتى اليوم إنساناً قد توصل إلى تحقيق أمر من هذه الثلاثة بالمطلق.

إن الإنسان دوماً، لعجزه، مضطرب قلق، خاضع للتبدلات ولعواصف الحياة، لذلك لن يجد عدالته سوى في سلامه الداخلي.

أيكون بناء الإنسان العادل حلاً؟

إن الإنسان العادل هو الذي يشعر ويختبر الحب المطلق والقيمة المطلقة والضمانة المطلقة، لذا تكون عدالته على صورة الحب الذي يختبره.
إن العدالة هي الاسم الآخر للحب المطلق، ذلك الحب الذي لا يمكن أن يُعرّف سوى في أنه يبذل نفسه مجاناً في سبيل أحبائه.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الله
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً