أخبار حياتية لزوادتك اليومية
إبدأ يومك بنشرة أليتيا! فقط ما تجدر قراءته
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

نحو مدارس آمنة من الذئاب النائمة‎

© STAN HONDA / AFP
Queen Rania Al-Abdullah of Jordan speaks with students from the United Nations International School after she read from her book "The Sandwich Swap" April 27, 2010 at UN headquarters in New York. AFP PHOTO/Stan HONDA / AFP PHOTO / STAN HONDA
مشاركة
الاردن/ أليتيا (aleteia.org/ar) في عام 1999 أطلقت جلالة الملكة رانيا العبدالله مبادرة «معاً، نحو بيئة مدرسية آمنة» هدفت إلى نزع «فتيل العنف» من المدارس، وجاءت وقتها من جراء تضاعف عنف المعلمين وتعذيبهم الجسدي والنفسي تجاه الأطفال الذين لهم الحق، كل الحق، بالتعلم في بيئة آمنة خالية من العنف اللفظي والجسدي، واقتران التأديب بالضرب والترهيب. بلا شك، أحدثت تلك المبادرة تأثيراً إيجابياً، وصار المعلم الذي يضرب طالباً مداناً، لا بلّ إن العديد من الأشخاص كانوا يصوّرون المعلم الضارب وينشرون صوره أو فيلمه على الملأ، وصار ينال تأنيباً واسعاً من المجتمع. وصرنا نسمع عن المعلم العنيف: «لو تعرف عنه الملكة رانيا».
تحضرني تلك المبادرة اليوم، فيما نتحدث «معاً» كذلك عن أسباب جنوح شباب من الوطن، وهم قلة والحمد لله، لكنهم قادرين، كما جرى قبل أيام، على الإتيان بأفعال إجرامية، تجاه الناس في الشارع والبيوت، أو في مكاتب العمل الرسمي، أو حتى في المسجد الذي وجد فيه الجاني، فأطلق النار من مكان مقدّس. فما الذي يجعل شاباً في مقتبل العمر، يأتي بهذه البشاعة ويمتهن القتل ويصبح مثلما كتب الكاتب الروماني (بلاتون 184 ق.م) أنّ «الإنسان ذئب لأخيه الإنسان» عوضاً عن كونه شريكاً ومحباً ومتعاوناً ومواطناً متساوياً؟
هنالك عدة أسباب للتطرّف والتعصّب والإرهاب. وهو مدان بجميع أشكاله وألوانه، من جميع الأطياف الدينية والإنسانية. إلا أنّنا اليوم نتحدّث عن مكافحته والحرب عليه، الأمر الذي يركز عليه جلالة الملك عبد الله الثاني. والحرب هنا مثلثة: في ساحات القتال، وفي الجوانب الأمنية، وفي الحقول الأيديولوجية – أو الفكرية. وإنّ أقصر المواضع القتالية هي ساحات القتال، وأوسطها الأمني، لكنّ أطول المعارك هي الفكرية، وهي تحتم التصدي لكل من أصابه داء التطرف، وانتهج سبيل الموت والقتل والتدمير من جهة، ومن جهة أخرى هنالك واجب «حماية» الأجيال الطالعة والناشئة من أن نستفيق يوماً، ونجدها قد أصيبت بالعدوى.
وقد قدّم جلالة الملك في خطابه في الأمم المتحدة 28/9/2015 سبعة دروس من شأنها أن تكون خارطة الطريق للتخلص من آفة «القتل الجماعي وقطع الرؤوس والخطف والعبودية». وللتذكير، فانّ تلك الدروس هي: العودة إلى الجوهر، والروح المشتركة بين الأديان، وتغيير لهجة الخطاب، وترجمة المعتقدات إلى أفعال، وتنظيم صوت الاعتدال، وكشف الزيف والخداع على حقيقته، والتخلص من اللامبالاة لأصحاب الفكر المعتدل، وتفعيل التواصل سواء في الأعمال أو المجتمعات أو المدارس وسائر جوانب الحياة.
من هنا تبرز القضية بأنها تربوية بإمتياز. ونتساءل: في أي مدرسة تعلم الشباب القتلة؟ وعلى أي تربية نشأوا؟ وما دور التواصل الإلكتروني في ايصالهم إلى التجند مع معسكرات الموت الخارجية؟ علينا هنا، وبدون تأخير، تشجيع كل المبادرات التربوية الرائدة، وبالأخص تلك التي أنشأتها وتقودها جلالة الملكة، بالإضافة إلى مجهوداتها الاجتماعية والإنسانية بشكل عام. ومن المبادرات التربوية نذكر: مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية، برنامج إدراك وهو مساقات مجانية لتعليم التواصل، ومدرستي لتحسين بيئة التعلم، وأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، وجائزة الملكة رانيا للتميز التربوي، ومبادرة التعليم الأردنية، وغيرها من مبادرات تكريم المدراء والمعلمين والطلاب المتميّزين.
بالإضافة إلى ما سبق، نحن بحاجة إلى مبادرة لتعليم الأطفال الإيثار والمحبة والاحترام المتبادل بين مختلف المكوّنات الدينية للمجتمع الواحد، والعطاء بلا حدود وبمجانية وبدون انتظار مقابل. وأقدم مثالاً على ذلك: مطعم الرحمة، الذي يقدم وجبات إفطار يومية ومجانية لكل طارق باب، وتشرف عليه جمعية الكاريتاس الخيرية. فالذين يقدمون الطعام لإخوتهم هم متطوعون يعطون وقتهم ومحبتهم، وهذا ما يتعلمونه في البيوت والمدارس. نعم نحن بحاجة إلى تفعيل مبادرات تربوية، من أجل بيئة مدرسية آمنة، ليس من العنف التقليدي من معلم تجاه تلميذه، بل من العنف المجتمعي الذي يمتهنه الذين ما زالوا يرون في الإنسان «ذئباً للإنسان والإنسانية» وليس شخصاً كريماً له الحق في الحياة والكرامة.
جلالة الملكة رانيا، شكراً على جهودك التربوية…

العودة الى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً