Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

لم أكن أبدا أتخيل عدد الموارنة في أمريكا اللاتينية... عددهم وقوتهم مثيران جدا للدهشة

oouinouin/ Violaine Martin-UN Geneva / Romério Cunha / Rodolfo Quevenco- IAEA -cc

PABLO CESIO - تم النشر في 10/06/16

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – من هم هؤلاء الكاثوليك اتباع الطقس الشرقي المتواجدين في القارة الامريكية وأي تأثيرٍ لهم على أرضها؟

انضم رجل الأعمال المكسيكي، كارلوس سليم، منذ سنوات، الى قافلة أغنى رجال العالم. خبرٌ لا يخفى على أحد! غير أن لسليم خصوصية قد تكون مرّت مرور الكرام فلم تلاحظها إلا  قلة قليلة من الناس، فهو وعلى الرغم من كونه وُلد في المكسيك، من أصلٍ لبناني وهو مسيحي ماروني أي ينتمي الى الفرع الشرقي من الكنيسة الكاثوليكية.

ويُقدر ان 8.9 مليون مسيحي ماروني –  من أصل 13 مليون منتشرين حول العالم – متواجدين في أمريكا اللاتينية حيث تستضيف البرازيل الجماعة المارونية الأكبر البالغ عدد أفرادها 5.8 مليون. وفي الواقع، رأى هؤلاء المهاجرين المسيحيين من أصول عربية  في أمريكا اللاتينية أرض الأمل وهم لا يزالون حتى اليوم يطبعونها بوجودهم. ومؤخراً، أوكل البابا فرنسيس الكاهن الماروني من أصول لبنانية، فادي بو شبل، مهمة تأسيس أبرشية في بوغوتا (كولومبيا) تحتضن الجماعة السورية – اللبنانية – الفلسطينية.

Carlos Slim Helú, President of the Carlos Slim Foundation, addresses during the Geneva Lectures Series, Palais des Nations. Monday 11 June 2012. Photo by Violaine Martin
UN Photo / Violaine Martin
Carlos Slim Helú, President of the Carlos Slim Foundation, addresses during the Geneva Lectures Series, Palais des Nations. Monday 11 June 2012. Photo by Violaine Martin

وفي هذا السياق، صرح الكاهن لصحيفة El Comercio de Quitoبالآتي: “عليّ بالاهتمام بالمتحدرين من أصل سوري ولبناني وفلسطيني للمحافظة على جذورنا وعلى روحانيتنا الشرقية ولذلك، من الواجب تأسيس أبرشية على هذه الأرض.”

وطلب، خلال زيارته الإكوادور، الصلاة من أجل ضحايا الزلزال الذي ضرب البلاد في 16 أبريل الماضي. “أنا متأثر جداً. أشكر اللّه لأن جماعتنا لم تتقوقع على نفسها بل انفتحت على البلد الذي استضافها ولأن هذه الجماعة أزهرت خيراً على المجتمع الأكوادوري، فهذا جزءٌ من رسالتنا.” وتعهد بو شبل الاستمرار في زيارة البلاد كل ما سنحت له الفرصة.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=FJ03NmNTMNM%5D

بيننا لكن لا نعرفهم!

لكن من هم المسيحيون الموارنة وأي تأثيرٍ لهم في القارة اللاتينية؟ قد لا يمكن اختصار الإجابة لكن إليكم بعض النقاط الأساسية:

“مار مارون”: الاسم المفتاح! فقد أخذ هؤلاء الكاثوليك اسمهم تيمناً به وهو راهب عاش على مقربةٍ من أنطاكيا في القرن الرابع ويصفه الكثيرون بالرجل البار والقوي والمدافع عن الإيمان الكاثوليكي في الشرق.

شهدت الحقبة التي عاش فيها جدالاً متمحور حول شخصية المسيح الطبيعية تسبب بشرخٍ في الكنيسة. فقرر مارون، رغبةً منه في البقاء على حياد، الانسحاب نحو منطقة معزولة فجمع من حوله جماعة من المؤمنين عُرفوا بالموارنة.

وارتفع عدد تلامذة مارون بعد موته (في العام 410) فأسسوا “دير مار مارون”. وعانى أفراد كثر في الجماعة، حتى العام 510، من الاضطهاد لأسباب عقائدية على يد الرافضين للإيمان الكاثوليكي حسب ما حدده مجمع خلقيدونية، فسقط من بينهم شهداء.

وعلى مرّ السنين، اضطر ابناء بطريركية أنطاكية الى الهروب نحو الوديان اللبنانية حيث أسسوا الكنيسة المارونية فكان القديس يوحنا مارون في المقدمة، البطريرك الأول للموارنة وسائر المشرق.

ولم ينضم الموارنة الى الكنيسة الكاثوليكية قبل القرن السادس عشر وهم اليوم في تماهٍ تام مع روما، أوفياء للبابا ومتحدين معه.

يتبع المسيحيون الموارنة الطقس الشرقي أي الليتورجيا المرتبطة بالتقليد الشرقي في حين ان العربية والآرامية وهي اللغة التي كان المسيح يتحدث بها هما اللغتان المستخدمتَان (إضافةً الى الإسبانية في البلدان الناطقة باللغة الإسبانية).

ويشير الموقع الالكتروني لكنيسة سيدة لبنان في المكسيك الى ان “طقس الكنيسة المارونية يتمتع بغنى كبير وتقليد روحي يرقى الى آباء الكنيسة الأولين المستند الى روحانية التقشف والتضحية لكي يتطهر جسم الانسان من خلال التوبة والصلاة والصمت.”

ومع العلم أن الجماعات الأساسية تتركز في سوريا ولبنان إلا أن الانتشار الماروني وصل الى جميع أصقاع العالم والى أمريكا اللاتينية التي تُعتبر ملجأ للمعتقدات والتقاليد المارونية.

تواجد قوي في الأرجنتين والبرازيل والمكسيك

لا يُعتبر سليم الشخصية المارونية المسيحية اللبنانية أو العربية الأصل الوحيدة  في أمريكا اللاتينية إذ ان هناك مجموعة بارزة من الشخصيات التي تعمل وتنجز في قطاعات مختلفة من الثقافة حتى السياسة. ونذكر من هذه الشخصيات رئيس الأرجنتين السابق، كارلوس منعم، (1989 – 1999) وهو ابن سوريَين (والدته مسيحية مارونية) وفي البرازيل، الرئيس الجديد ميشال تامر وهو من أصل لبناني ووالدَيه مسيحيَين مارونيَين شأنه شأن سليم.

هل تعرف أن شاكيرا، المغنية الكولومبية العالمية، هي أيضاً من أصول لبنانية؟ كما ريكاردو دارين، الممثل الأرجنتيني المعروف والحائز على عدد كبير من الجوائز الدولية؟ الأمثلة كثيرة وقد تطول اللائحة الى ما لا نهاية لكن تجدر الإشارة الى أن البرازيل تستضيف اكبر جماعة مارونية، علماً ان الأبرشية المارونية الأولى تأسست في هذه البلاد في العام 1962. وقد حققت الجماعة في البرازيل نجاحات مبهرة وصلت الى مجال الطب إذ ان اهم مستشفيات البلاد هو “المستشفى السوري اللبناني”.

أما في الأرجنتين، تؤكد عظمة كنيسة القديس مارون في بوينس آيرس على أهمية الوجود الماروني. فقد تم بناؤها في بداية القرن بحجارة نُقلت خصيصاً من لبنان. وعلى الرغم من تواجد الجماعة منذ أكثر من 100 عام في البلاد إلا أنها لم تتمكن إلا مؤخراً من تطوير هذا المعلم الهندسي الرائع أما راعي الأبرشية الفخري فهو شربل مرعي الذي يعيش حالياً حبيساً في لبنان.

كما وشهدت الأرجنتين على حالة نينوى ضاهر، الصحافية والمحامية الكاثوليكية التي توفيت في العام 2011 والتي يُدرس حالياً ملف دعوتها للتطويب. كما وأسست والدتها مؤسسة نينوى ضاهر – لحياةٍ كريمة.

ناهيك عن أن أفراد الجماعة، في هذه البلاد، على بينة تامة من ما يحصل حالياً في الشرق الاوسط خاصةً في مخيمات اللاجئين. فقد أطلقوا مؤخراً، بالتعاون مع الجماعة اللبنانية في البلاد، حملة دعم للاجئين القاطنين في المخيمات في الشرق الأوسط. كما وللموارنة وجود في المكسيك وبلدان أخرى من بلدان القارة وهم متواجدون بنسبة أقل في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واورغواي وكولومبيا حيث يريد البابا الدفع قدماً بهذا الوجود.

web-argentina-maronite-2-facebook-misic3b3n-libanesa-maronita

وماذا عن تأثير الموارنة؟ لا شك في أن الموارنة الذين وطأت أقدامهم القارة اللاتينية، تركوا بصمتهم والدليل على ذلك التأثير الكبير الذي تركه أفراد الجماعة في شتى المجالات مؤكدين ان القارة كانت لهم مرتعاً آمناً للاستمرار في الدفاع عن عاداتهم ومعتقداتهم.

وكانت البرازيل الباب العريض الذي دخل من خلاله المسيحيون العرب الى القارة إثر موجة هجرة قوية شهدتها أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. فهربوا من مشاكل خطيرة مثل الاضطهاد الديني للأقليات الكاثوليكية المارونية على يد العثمانيين. وعمل السواد الأعظم من المهاجرين في المجال الذي يبرعون فيه أي التجارة!

وازدادت قوة الموارنة في القارة وتعززت ويبدو ان قصة الاستقبال غير قابلة على نهاية إذ تُبقي أمريكا اللاتينية أبوابها مفتوحة والطريق إليها سهلة خالياً من العقبات لجميع المتأملين بمستقبل أفضل خاصةً على ضوء أزمة اللاجئين المتفاقمة في الشرق الاوسط.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً