أليتيا

موطننا وإقامتنا ليسا في هذا العالم، و بما أننا حجاج على هذه الأرض، وبما أن مدينتنا الدائمة هي في ملكوت السماوات، فيجب ألا نرى خسارة عظيمة في رحيل أشخاص أحباء لنا

USN MC2 Diana Quinlan
150214-N-WF272-043 PEARL HARBOR (Feb. 14, 2015) A Sailor says goodbye to a loved one as the guided-missile destroyer USS Paul Hamilton (DDG 60) prepares to depart Joint Base Pearl Harbor-Hickam for a scheduled independent deployment to the Arabian Gulf and Western Pacific Ocean. Paul Hamilton and its crew will conduct theater security cooperation and maritime presence operations with partner nations. (U.S. Navy photo by Mass Communication Specialist 2nd Class Diana Quinlan/Released)
مشاركة
روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – ما هي أعظم آلام وأفراح الحياة البشرية؟ الاشتياق إلى شخص عزيز هو طبعاً أحد أكبر الآلام. والاجتماع مجدداً بذلك الشخص الذي تشتاقون إليه هو أحد أعظم الأفراح. تأملوا في كلمات القديس أغسطينوس التالية:

“ما قرّبني أكثر إلى إخوتي كانت متعة التحدث والضحك معاً؛ والتعبير عن عاطفتنا لبعضنا البعض من خلال خدمات لطيفة؛ والقراءة معاً في كتب تتحدث عن أمور مسلية؛ والمزاح معاً بحب؛ والتجادل من حين إلى آخر وإنما من دون استياء، كما يتجادل المرء مع ذاته؛ وإيقاظ متعة أن نكون واحداً بعد خصام نادر؛ وتعليم بعضنا البعض؛ والتوق إلى الغائب، وتذوق الفرح لدى عودته. أحببنا بعضنا البعض بكل قلوبنا. وهذه العلامات التي تعبر عن صداقتنا وكانت تظهر على وجوهنا ومن خلال أصواتنا وفي عيوننا وفي ألف طريقة أخرى كانت بيننا كلهيب متوهج دمج أرواحنا معاً، وجعلها هي الكثيرة واحدة”.

من لا يريد أن يكون جزءاً من هذه المودة؟ أحياناً، عندما نكون منفصلين عن شخص حبيب لفترة طويلة، لا ندرك مدى اشتياقنا له حتى نراه من جديد. ومن ثم، يتوقف ألم الفراق لدى الاجتماع به ثانية. نختبر نوعاً من الصدمة عند نهاية الألم. لا ندرك حجم الألم حتى يتوقف الألم. بعدها، نشعر بالحزن وبنوع من الشفقة على أنفسنا، عندما نكتشف عند توقف الألم حجم الألم الذي كنا نتعايش معه منذ فترة طويلة. يبدو أن ألم الاشتياق للحبيب يظهر عندما نجتمع به ثانية. لكن ألم الانفصال يزول عندما نجتمع مع حبيبنا. ولا ندرك ذلك الألم حتى يتدفق فرح اللقاء بالحبيب.

ما معنى أن نشتاق لأحد ما؟ معظم الناس الذين التقيت بهم هم غائبون عني اليوم، لكن لا يمكنني القول بأنني أشتاق إليهم.

لدى الفرنسيين أسلوب رائع في التعبير عن ألم الاشتياق إلى أحد ما. لا يقولون: “أنا مشتاق إليك” بل “أفتقدك”. أليست هذه الطريقة أفضل؟ تعني أنني أشعر بغيابك عني. نتعلم بطريقة ما أن نعيش يومياً مع ألم الاشتياق للغائبين، كما نشتاق للقاء سعيد مع الأصدقاء البعيدين. ولكوننا مسيحيين، لدينا رجاء في لقاء سعيد حتى مع أولئك الذين فصلهم الموت عنا. لدينا رجاء في لقاء سعيد وأبدي في السماء.

قد نذرف الآن دموع حزن لأننا نحن المسيحيين نحزن على أنفسنا ونقاسي الألم الناتج عن اشتياقنا لأحبائنا. ولكن، لنَعِد بتعزية بعضنا البعض، ولنَعِد بعضنا بأن نتساعد لبلوغ بيت أبينا السماوي، دارنا الحقيقية الوحيدة.

وفيما نعزي بعضنا البعض، ونحافظ على وفائنا للميت الحبيب من خلال الصلاة يومياً عن نية راحته الأبدية، ربما ستساعدنا كلمات القديس أغناطيوس لويولا التالية. فقد كتب قبيل موته:

لو كان موطننا وسلامنا الحقيقي يكمنان في إقامتنا هنا في هذا العالم، لكانت تعتبر خسارتنا كبيرة نتيجة غياب أشخاص عنا أو فقدان أمور كانت تمنحنا فرحاً عظيماً. ولكن، بما أننا حجاج على هذه الأرض، وبما أن مدينتنا الدائمة هي في ملكوت السماوات، فيجب ألا نرى خسارة عظيمة في رحيل أشخاص أحباء قبلنا بقليل، لأننا سنتبعهم قريباً إلى المكان حيث أعدّ لنا المسيح ربنا وفادينا مسكناً سعيداً في نعيمه.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً