أليتيا

يُتّهمون بهذا…هل يعبد المسيحيون الأصنام؟

M. MIGLIORATO/CPP/CIRIC ©
25 novembre 2013 : Le pape François se recueille lors de la rencontre avec des pèlerins ukrainiens, de la communauté de l'Eglise grecque-catholique ukrainienne, dans la basilique vaticanne. Vatican, Rome, Italie.

November 25, 2013: Pope Francis prays during the meeting with the faithful of the Ukrainian community in the Vatican Basilica. Rome, Italy.
مشاركة
روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – ما عساه يكون الرد على مثل هذا الاتهام؟

لا أهمية للقتل أو الاتجار بالمخدرات أو السرقة… فالخطيئة التي تغضب اخواننا المسلمين أكثر من غيرها هي عبادة الأصنام. ولطالما انتُقد المسيحيون بهذا الشأن لكن هل هم حقاً من عبدة الاصنام؟

الأصنام في الإنجيل

إن استراتيجية الإتهام لا تتغير: اختيار مقطع من الإنجيل وتفريغه من محتواه قبل مواجهتكم به كما وأن بعضهم يتمسك بآية محددة من سفر الخروج 20، 3 – 5: “لا يكن لك آلهة أخرى أمامي. اتصنع لك تمثالا منحوتا، ولا صورة ما مما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن (…)”

لا يترك النص مكاناً للشك فعبادة الصور وتماثيل القديسين كما يفعل المسيحيون لخطيئة خطيرة جداً… في حقبة العهد القديم! كان المنع حينها ضرورياً

لم يكن في تلك الحقبة الإيمان بإله ابراهيم واسحاق ويعقوب قادر على التحصن في وجه تأثير الديانات الأخرى ولذلك كان الخطر كبير بأن يعتبر العبرانيون إله العهد إله آخر من بين الآلهة أي الإله “الذي كان على الموضة” حينها لا الإله الوحيد والحقيقي. كان اللّه يحتاج الى تحديد الهوة الواقعة بينه وبين الأصنام فهو الإله الذي تجسد في حين أن الأصنام أغراض من خشب أو حجارة لا سلطة لها تمثل نظم دينية وعقائد من صنع خيال الانسان. ولذلك كان من البد اتخاذ اجراء تعليمي: منع استحداث أي صورة عن اللّه لكي يكون واضحاً أنه إله لم يُخترع ولم يتخيله انسان مع العلم أن أحداً لم يعرف وجهه وأن ما من صورة ترتقي الى مستوى عظمته.

أعجوبة الميلاد

وأخيراً أظهر لنا اللّه وجهه. فكل السلطة والمحبة والرحمة وقوة اللّه الذي لا وجه له اجتمعت الآن في جسد الطفل يسوع وبات باستطاعة عيون البشر التأمل بوجه الخالق. فالأنف والعينان قد تشبهان معالم الأم. ربما. إلا أن شيئا واحدا أكيد وهو ان معالم وجه يسوع لم ينسها أو يتجاهلها مسيحيو الجماعة الأولى. فها إن جدران السراديب هنا لمن يريد أن يراها: رسومات القديسين – بما في ذلك مريم! وشخصيات الإنجيل في كل مكان.

تقليد الكنيسة

لا يمكننا ان نفهم الإنجيل دون أخذ تقليد الكنيسة بعين الاعتبار إذ فهمت منذ القرون الأولى بأن الأيقونات التي تمثل الرب ومريم والقديسين تعبر شرعاً عن الإيمان ورجاء شعبنا.

ومن الواجب التذكير بأن منع عبادة الصور مرتبط مباشرةً بمكافحة عبادة آلهة آخرين وبالتالي فإن الوصية التي تدين عبادة الأصنام لا تُطبق في حال الأيقونات المسيحية إذ تذكرنا بعظمة المسيح. تقدم لنا الأيقونات شهادة حياة عن أشخاص حقيقيين طبعوا التاريخ مكرسين حياتهم للرب.

إن علاقة المسيحيين بأيقونات يسوع والقديسين شبيهة بعلاقتنا مع صور أحبائنا فعندما نتأمل بصورة شخص نحبه، يظهر حبنا جلياً ونحفظ بمحبة الصور في محفظتنا أو نكرس لها مكاناً مرموقاً في غرفتنا فتقبل الورق عندما نشعر بالحنين.

أخيراً، لا داعي لأن نتعب في تبرير نفسه فالهدف من هذا المقال أصلاً هو التعمق في فهم جذور هويتنا فنعيش إيماننا بفرح وحرية ووعي.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً