أليتيا

هل نحن عميان البصيرة أمام يد الله الممدودة لمساعدتنا؟

Fr James Bradley CC
مشاركة
روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) فيما كان بارتيماوس الأعمى مفترشًا الشّارع الذي اعتاد احتضانه يوميًا شعر باقتراب أحدهم منه.
“صباح الخير يا ناثان لم أكن أعلم أنك تؤمن بالمعجزات…” قال بارتيماوس لمسؤول في المجمع اليهودي.
أجاب ناثان قائلًا:”أنا غير متأكّد من هذا الموضوع إلّا أن يسوع معلّم يثير إعجاب الشّعوب لذا علينا التّفكير جيدًا بطريقة لإبعاده.”
قال ناثان هذا تاركًا القليل من النقود في الوعاء الذي يخصصه بارتيماوس كي يستعطي.

عندها اقتربت من الرّجل الأعمى سيّدتان مرصّعتان بالمجوهرات وتفح منهما رائحة الصّابون الطّيبة. أسرع بارتيماوس إلى إلقاء التحية إلّا أنهما اكتفيتا بتجاهله.
ما كانت إلّا لحظات حتّى وصل الحشد المنتظر. كان بارتيماوس يدرك جيّدًا أن يسوع يقف على مقربة منه فصرخ بأعلى صوته :”يا يسوع إبن داوود إرحمني!”
عبثًا حاول ناثان إسكات الأعمى بقوله أن الوقت غير مناسب لمناداة يسوع.

فتساءل بارتيماوس في نفسه هل ستأتي تلك السّاعة المناسبة صارخًا بصوت أعلى:” يا يسوع ابن داوود إرحمني.”
الإمرأتان حاولتا بدورهما إسكات الأعمى ثم وقفتا في زاوية الشّارع هربًا من الحشود الجامحة.
على بعد عشرة أمتار سمع يسوع صراخ بارتيماوس فطلب منه الاقتراب.

“إذًا لقد لفتّ انتباهه…. هيا انهض يريد رؤيتك.” قال ناثان للأعمى.
طرح بارتيماوس رداءه وترك وعاء النّقود وأسرع لملاقاة يسوع. عندما اقترب منه سأله يسوع:”ماذا تريد أن أفعل لك؟”
أجاب بارتيماوس من دون أي تردد:”يا سيّدي أن أبصر.”

كان بارتيماوس يُدرك جيّدًا ماذا يريد ولم يكن خائفًا من طلب حاجته من الله. البعض منّا لا يعلم ماذا يريد أو إلى ماذا يحتاج. ترانا نسير في الحياة دون أن ندرك جوهرها حيث ننهمك باتمام المهامات والواجبات التي لا نهاية لها….
وسط هذه الإنشغالات والإهتمامات قد نعيش في فراغ كبير دون أن ندرك وجوده!

على الرّغم من سلامة نظر عدد كبير من معاصري بارتيماوس إلّا أنّهم لم يبصروا يد الله الممتدّة دائمًا لتقديم المساعدة لهم في شتّى احتياجاتهم.
كان بارتيماوس مستعدًّا للتّصرف كأحمق بهدف طلب ما يريد من يسوع. وضع نفسه محطّ سخرية ونبذ النّاس. كان مصممًّا بشدّة على المخاطرة لنيل فرصة الحصول على طلبه من الله.
لم يستطع وجهاء وأثرياء أريحا الذين أرادوا لبارتيماوس أن يظلّ في مكانه أن يقفوا أمام عزمه وإصراره على نيل النّعمة من يسوع.
وهنا تجدر الإشارة إلى ترك بارتيماوس كل شيء خلفه والتحاقه بيسوع. ممتلكاته الدنيوية كانت مؤلّفة فقط من بطّانية بالية ووعاء صغير لحفظ النّقود التي كان يستعطيها ما سهّل عليه التّخلّي عنها.
لم يكن أسير ممتلكاته كما الرّجل الغنّي الذي التقى يسوع وصَعُب عليه التّخلّي عن ثروته واتباع ابن الله.

لم يكن من السّهل على بارتيماوس ترك أهله وناسه في أريحا واتباع يسوع. حتّى أن قراره بالبقاء إلى جانب يسوع جعله عرضة للاحتقار والخطر.
واليوم يدعونا يسوع جميعًا كي نكون من أتباعه. وفي معظم الأحيان لا يقتضي الأمر أن نترك أصدقاءنا وعائلاتنا أو أن نتخلّى عن ممتلكاتنا الدّنيويّة للّحاق بيسوع.
إلّا أن اتباع يسوع قد يحتّم علينا التّخلي عن أمر معين. قد يترتّب علينا أيضًا أن نظهر للبعض وكأننا حمقى أو سُذّج.
في الختام لا بد أن نتذكّر مع بارتيماوس أن اتباع يسوع فرصة رائعة لا يجب تفويتها مهما كان الثّمن.

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً