Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 25 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

فتحت مكتبة جدتي القديمة، فوجدت ما كنت أبحث عنه من سنين

غسان عصمت - تم النشر في 26/05/16

كندا / أليتيا (aleteia.org/ar) – كبر جيلي في عالم سيطر عليه التواصل الرقمي و قد نال شبه ثقافة ملوثة بسطحية الإنترنت و اشاعاته. و قد تربينا ايضا في بيئة فكرية معادية للفكر، وجهة أخلاقياتها هي التزام حياة جوهرها مادي و مرتكزة على ملاحقة اللذات الجسمانية السهلة و المثابرة بجمع المال الذي أصبح سبب كل علم و كل عمل أردنا أن نلاحقه. و في هذا العهد الرقمي المادي، ذهبنا جميعا إلى المدارس، فأصبح الجميع يقرأ و يكتب.

و لكن و في الوقت ذاته، و بطريقة متناقضة، تفشت ثقافة الجهل و أصبح الإنسان المعاصر يكره قراءة النصوص الأساسية و الكلاسيكية التي هي أساس الفكر البشري و سبب تطوره و تميز النوع الإنساني عن باقي المخلوقات. و هذا ليس فقط مرتبط بتوجه شخصي نحو ما هو سخيف و سهل في الإنسان، بل هذه الظاهرة تعكس إفلاسا مؤسساتيا يجد أساسه ايضا في التطور التكنولوجي و خاصة في فشل المعاهد و المدارس و الجامعات في تكوين برامج تعليمية مرتكزة على الإنسانيات و الإلهيات و الفلسفة.

و هذا ما دفع العلوم الإجتماعية من سوسيولوجيا و سياسة و التاريخ، و هي علوم علمانية أرادت دراسة الواقع على ما هو عليه، إلى الإنحراف و السقوط في النظريات الإيديولوجية التي هي أدات السياسات السلطوية الفاسدة و عدوة العلم و الثقافة. بالإضافة إلى ذلك دفعت السياسات العلمانية الجامعات و المدارس إلى التخلي عن دراسة النصوص الفلسفية و الدينية و الكلاسيكية و النظر على ما هو منتج في نظام إقتصادي أساسه تراكم الثروات.

13245370_997721493674301_2856493693375713904_n (1)

كبرنا لا مبالين في تاريخنا و في حضارتنا، فصدقنا ما قررته الساسات عن تاريخنا، و وجهنا إلى ملاحقة الدراسات العملية. فأصبحنا أطباء و مهندسين و محاسبين و مصورين و محامين ننكر هويتنا و نعبد مال أجبرتنا الحداثة لعبادته. هذا في إجمال التطور الغربي الذي تأثرنا به كمشرقيين مرتبطين بالغرب عبر إمتداد المسيحية التاريخي.

و الفرق بيننا و بين الغرب أنه في الغرب، بالرغم من التكوين التاريخي للإنحطاط الثقافي الراهن، ما زال هناك جزر تنوير تتمركز في بعض المعاهد و في المكتبات العامة. أما في الشرق، فلا شيء من هذا. فمنذ قرون و تدمر المكتبات و يتبعثر التاريخ و لم يكتب. و إن أردنا أن نبقى ثقافة و مجتمعا و شعبا حيا واعيا، و إن صممنا على البقاء و الإزدهار، و هذا واجب تاريخي ثابت، فلا مفر من أن نقاوم قلة المكتبات و معاهد الثقافة العليا.

تسألوني كيف؟ كيف و الجامعات لا تدرسنا الا المهن العملية و المجتمع تائه بتلذذات سهلة و سطحية؟ أجيب: لا ضرورة لأستاذ و لا حاجة لمؤسسة تفرض علينا القراءات الحديثة الركيكة، فليفتح الحريص منا على ذاته الإجتماعية التاريخية مكتبات أهله و أجداده العفنة، و ليأخذ قلما و ورقة، و ليختار كتابا من تلك الكتب الصفراء الصامتة و ليجعلها تنطق من جديد، فيقرأها ففيها تاريخ مجتمعنا، و ليتصفحها، ففيها رائحة الهوية التي قد أنسانا اياها زمن الإنترنت. و لنكتب ما نقرأه و لنستغل ما أتينا من السوشيال ميديا لنشر الوثائق و المعلومات التي تنوجد في هذه الكتب. فهذه الكتب ذاكرة المجتمع و عصبه و أساسه. و قد وجدت ما فيه الكفاية لأعي على هويتي عندما فتحت مكتبة جدتي العتيقة و التي أكلها العت .إلا أنها الباب الأول للعقل، و للمستقبل فعندما نفتح تلك المكتبات، سنعي على وضعنا و سننهض من جديد.

غسان عصمت – باحث ومؤرّخ – كندا

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً