أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أخبار أليتيا دائماً جديدة... تسجل
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

هل اخفت الكنيسة شيئاً من سر فاطيما الثالث؟

© P.M WYSOCKI / LUMIÈRE DU MONDE
La Virgen de Fatima
مشاركة

حرب عالمية ثالثة؟ وصول المسيح الدجال؟ لا يزال السر الثالث من أسرار فاطيما يُحدث جدلاً كبيراً حتى بعد الافصاح عنه. فهل أخفت الكنيسة شيئاً ما؟

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – ماذا حصل في فاطيما في العام 1917 وأي قيمة له؟
في العام 1917، وفي حين كان العالم يعاني من صدمةٍ كبيرة جراء الحرب العالمية الأولى والثورة الروسية، كان ثلاثة اطفال يرعون الغنم يوم 13 مايو في مكانٍ صغير يُعرف باسم كوبا دا ايريا، الواقع في رعية فاطيما في البرتغال عندما حصل أمرٌ مذهل يفوق التصور. فعند الظهر وبعد صلاة مسبحة الوردية، رأى كلّ من لوسيا وفرانسيسكو وجاسينتا (الذين كانوا يبلغون  حينها من العمر 10 و9 و7 على التوالي) سيدة يشع منها نور أقوى من الشمس دعتهم الى الصلاة والعودة الى لقائها في الاشهر الخمسة المقبلة، في الثالث عشر من كل شهر. وعرّفت السيدة عن نفسها في آخر ظهورٍ لها، في شهر أكتوبر على انها “سيدة الوردية” محدثةً سلسلة من المعجزات. وشُيدت في هذا الموقع بازليك تُعتبر اليوم من أهم مواقع الحج المسيحية في العالم. وأعلن راعي الأبرشية في العام 1930 ان هذه الظهورات ذات مصداقية فأجاز بهذه العبادة الخاصة لمريم العذراء.

ويُذكر المجمع الفاتيكاني الثاني في دستوره العقائدي ان يسوع المسيح هو كمال الوحي وان ما من شيءٍ يُنتظر سوى مجيئه الثاني (الرقم 4). ولذلك، أكد يوحنا بولس الثاني خلال زيارته الى فاطيما في العام 1982 ان الكنيسة قبلت بالرسالة التي اعطتها العذراء من هذا الموقع إذ تتطابق مع الوحي الإلهي: فنواة الرسالة الأساسية هي الدعوة الى الاهتداء والتوبة وهي بصورةٍ خاصة الكلمات التي بدأ بها يسوع مهمته كما ظهرت في الأناجيل. كما وان هذه الرسالة بسيطة جداً ومطابقة لقدرة الأطفال على الفهم، تماماً كما حصل في لورد منذ سنوات.

ما هو السر الثالث من أسرار فاطيما؟
عندما ظهرت مريم على الأطفال الثلاثة، أفصحت لهم عن سر لم يبوحوا به لأحد تحقيقاً لرغبة العذراء. فسمع الرعاة الصغار الرسالة بانتباه شديد وحفظوها. وتجدر الإشارة الى ان اثنين منهم توفيا بعد فترة قصيرة جداً (فرانسيسكو في العام 1919 وجاسينتا في العام 1920) في حين بقيت لوسيا ليسوع وحدها على قيد الحياة، فكتبت السر عندما طلب منها اسقف ليريا ذلك وبعد حصولها على موافقة العذراء. كتبت نصاً مؤلف من ثلاثة أجزاء، تعتبره الكنيسة “الجزء الثالث من سر فاطيما”. وكان الجزآن الأولان قد كُشفا في أربعينيات القرن الماضي عن طريق مذكرات الأخت لوسيا.

وكتبت الجزء الثالث في العام 1944 وقدمته الى الأسقف الذي أرسله بدوره، في العام 1957، الى مكتب المحفوظات السرية التابع للكرسي الرسولي. واطلع عليه بعد سنتَين يوحنا الثالث والعشرون دون الكشف عن محتواه بل أعاده الى المكتب. وقام خلفه، البابا بولس السادس، بالمثل في العام 1965. وتجدر الإشارة الى انه لا يتم التطرق الى هذا الموضوع في كل مرة يصل فيها بابا جديد، فيقرأ هذا النص مرعوباً ويُبقيه في درجِ مغلق في مكتبه. لكن، الحقيقة أبسط من ذلك وأقل دراماتيكية. ففتح يوحنا بولس الثاني المغلف بعد الاعتداء الذي طاله في 13 مايو 1981 في ساحة القديس بطرس، وبعد قراءة النص، قرر تكريس العالم الى قلب مريم الطاهر.

متى تم الكشف عن هذا السر؟
اعطى يوحنا بولس الثاني، خلال احدى زياراته الى فاطيما، تعليمات بالكشف عن الجزء الثالث من سر فاطيما . فكان ذلك في 13 مايو من العام 2000. فتُرجم ذلك في اعلان أمين سر البابا، الكاردينال أنجيلو سودانو، عن نص يُعتبر بمثابة “رؤية نبوية قد تقارن بالكتاب المقدس، لا يُقدم تصويراً فوتوغرافياً واضحاً لتفاصيل ما سيحص في المستقبل بل يُولف ويختصر سلسلة من الأحداث التي تمتد مع مرور الوقت في تواترٍ ومدة غير محددتَين. ومع ذلك، فإن مفتاح قراءة هذا النص يبقى طابعه الرمزي.

وشدد سودانو على ان أساس الرؤية متعلق “بشكلٍ خاص بمكافحة النظم الملحدة التي تواجه الكنيسة والمسيحيين ويصف معاناة الشهود على الإيمان الكبيرة في نهاية القرن الأخير من الألفية الثانية”. وأكد انه سيتم الكشف عن الجزء الثالث من السر الذي اعطته العذراء مريم الى الأطفال في البرتغال خلال مجمع عقيدة الإيمان وتم ذلك في 26 يونيو من العام 2000.

ما هو محتوى السر الثالث من أسرار فاطيما؟
وفي هذا اليوم، أشار الكاردينال تارسيسيو بيرتوني، أمين سر مجمع عقيدة الإيمان الى ان “قرار قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بنشر الجزء الثالث من “سر” فاطيما يقلب صفحةً من صفحات التاريخ التي طبعتها رغبة الانسان المأسوية بالاستقواء وفعل الشر إلا ان اللّه طبعها أيضاً بمحبته الرحومة وبرعاية والدة اللّه والكنيسة.” وكشف الفاتيكان في ذاك اليوم عن مخطوطات لوسيا المتعلقة بأجزاء السر الثلاث. ويتعلق الجزء الأول برؤية الجحيم الرهيبة ويتضمن السر الثاني الوعد بأن “قلبي الطاهر سينتصر في النهاية” وسيحل السلام بعد تكريس روسيا الى أم اللّه.
أما في ما يتعلق بالسر الثالث الذي كشفته العذراء في 13 يونيو 1917 وكتبته لوسيا بخط اليد فهو يتمحور حول رؤية ملاك مع سيفٍ مشتعل يرافق مريم ويدعو الى التوبة.  كما يتحدث عن اسقف يرتدي زياً أبيض يرافقه أساقفة آخرين وكهنة ورهبان يتسلقون جبلاً يعلو قمته صليب بعد ان مروا بمدينة مدمرة مملوءة بالجثث. يتعرض الأسقف لدى وصوله الى القمة الى الاغتيال على يد جنود قبل ان يقوموا بالمثل فيقتلوا رجال الدين الآخرين وبعض المؤمنين العلمانيين. وتجمع مجموعة من الملائكة دم الشهداء في أجرار من بلور ليرووا بها النفوس التي تقترب من اللّه.
وأرسل يوحنا بولس الثاني، وهو على علم بمحتوى هذا النص، الكاردينال بيرتوني للقاء الراهبة البرتغالية والتحدث عن تفسير هذا الجزء. واعترفت لوسيا خلال الحوار الذي دار في 27 أبريل 2000 بالرسالة التي خطتها منذ عقود كاشفةً من خلالها السر وكانت “موافقة على ان تفسير الجزء الثالث يكمن في كونه رؤية نبوية يمكن مقارنتها بالكتاب المقدس. وجددت التأكيد على ان رؤية فاطيما تعكس بشكلٍ خاص النزاع بين الشيوعية الملحدة والكنيسة والمسيحيين وهي تصف المعاناة الكبيرة التي تكبدها ضحايا الإيمان في القرن العشرين.” وأكدت دون أي شك أن الاسقف المتشح بالبياض هو “البابا المتألم” وان العذراء هي من ابعدت عنه الرصاصة خلال الهجوم الذي تسبب بموته.

كيف يُفهم هذا السر من منظور الإيمان المسيحي؟
خضع هذا الموضوع، قبل وبعد نشر الكنيسة السر، الى تأويلات وتعليقات عديدة. استند بعض الأشخاص والجماعات الى ما تم الكشف عنه إضافةً الى أمور غير موجودة سوى في مخيلاتهم من أجل نشر الرسائل المسيئة وزرع الخوف في النفوس.

تختلف الأمور من وجهة نظر الإيمان. فسلط يوحنا بولس الثاني خلال قداس 13 مايو 1982 على بعد المحبة الأمومية الذي نجده في رسالة فاطيما وهي محبة لا تفتح فقط الطرقات التي تؤدي بالإنسان الى اللّه وهو على  هذه الأرض بل أبعد بعد بما في ذلك المطهر. أساس الرسالة هي مشيئة اللّه الذي يريد الخلاص لجميع البشر كما يريد لهم معرفة الحقيقة. تبعد الخطيئة الانسان عن اللّه وهو نبع الحياة وتدينه في نهاية المطاف. وقال البابا: “لذلك، تظهر رسالة سيدة فاطيما، الأمومية بامتياز، قوية وحاسمة في الوقت نفسه لدرجة القساوة.” إذ هي ليست سوى دعوة الى الاهتداء الطارئ الذي من خلاله نحصل على الحياة.

وفسر بندكتس السادس عشر خلال الحوار الذي جمعه بالصحافيين في مايو 2010 وهو عائدٌ على متن الطائرة من البرتغال ان الجزء الثالث من الرؤية “يشير الى وقائع مرتقبة في الكنيسة، تتطور وتظهر تدريجياً.” فيستعيد هذا الجزء من خلال لغة رمزية ونبوية ما قاله يسوع نفسه ومفاده أنه سيُحتَم على الكنيسة التألم باستمرار وبأشكال مختلفة حتى نهاية العالم. وأضاف: “لا تتعلق إجابة فاطيما بعبادات محددة بل بالإجابة الأساسية أي الاهتداء الدائم والتوبة والصلاة وفضائل الدين أي الإيمان والرجاء والمحبة.”

فكان البابا الألماني أفضل من لخص معنى السر الثالث وكيفية فهمه من منظور الإيمان خاتماً بالقول: “نكون واقعين بترقبنا الشر دائماً، فهو يُهاجمنا من الداخل والخارج إلا اننا على رجاء أيضاً بأن قوى الخير موجودة وبأن الرب اقوى من الشر وبأن العذراء هي ضمانتنا المرئية والأمومية للحصول على خير اللّه، الذي دائماً ما يكون الكلمة الفصل في التاريخ.

إذاً، هل اخفت الكنيسة جزءاً من السر الثالث؟
إن الإجابة على ضوء كلّ ما تقدمنا به، سلبية. إذ كشفت الكنيسة وفي الوقت المناسب عن محتوى هذا السر الرهيب كما فعلت بالنسبة للسرَين الآخرَين. ويقارب كل واحد منا الموضوع من منظاره والبحث فيه بطريقةٍ مهووسة وباطنية أو عدمه منوط بنا. ففي نهاية المطاف، تتماشى الرسالة مع ما قاله يسوع وهدفها ليس ادخالنا في ظلامية كنسيّة بل في استراتيجية تأتينا من فوق… من عند اللّه الذي أغفل هذه الأمور عن الحكماء وكشفها للصادقين.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.