أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

الكنيسة الأكبر في الشرق على اسم بادري بيو ترى النور قريباً، رسالة من مسيحيي لبنان للعالم: نحن ثابتون في إيماننا وأديرتنا ضمانة وجودنا

Share

إضغط هنا لبدء العرض

زوق مصبح / أليتيا (aleteia.org/ar) – لقد جعل الموارنة من صخور لبنان حصناً منيعاً احتموا فيه، بنوا المناسك فغصّت المغاور بالنساك، عبق البخور وصار لبنان منارة علم وقداسة… فالصخر الذي لم يصمد أمام صلابة أجدادنا، فتّته الآباء، ليبني به موارنة اليوم أصرحة علم ونور، ليبقى هذا الجبل واحة مزدهرة في شرق يُقتل فيه المسيحيون ليس بسبب اضطهاد فحسب، إنما لحكمة فقدها البعض وهي أنّه حيثما زرع الرهبان، نبتت الرعية، فصارت الرعية ثابتة في الأرض، كنيسة مبنية على صخرة الإيمان لا تهزها رياح الجحيم.

نظر الرئيس الراحل ياسر عرفات ذات مرّة إلى الأباتي شربل قسيس وقال، لو كان لدينا رهبانيات حافظت على الارض كما يفعل الموارنة، لما كان الفلسطينيون خارج فلسطين.

تلال، حوّلها الموارنة الى أديار، الى بساتين، فجمع الرهبان حولهم الخراف، فكانوا الراعي الصالح لتلك الحملان وسط قطيع الذئاب، وما زال حكماء الموارنة يغرفون من تاريخ اجدادهم يغرسون صليبهم في الارض كنائس، مدارس، ومستشفيات.

وكأنّ الموارنة يعشقون مثل الوزنات في الانجيل، فسيّد البيت غيور على ثروته، وطوبى لذاك الخادم الأمين. لفتني صرخة اطلقت مؤخراً تحت اسم ثورة النساك، جاء فيها، “يللي ما بيحب الأرض…ما بتحبو السما”، ومن قرّب السماء من الأرض غير أمّنا مريم؟ فكانت جسر عبور البشرية الى الآب عبر تجسّد ابنها، ومن مريم استوحى رهبان موارنة رسالتهم، فكانوا مريميين، تعبّدوا لها، صارت محور حياتهم، يلتجئون اليها، يستلهمون ثورة النسك والعلم منها، فكانت راعية ثورة كنسية بان نورها في 30 أيلول 1736 مع المجمع الماروني من دير سيدة اللويزة بالذات.

c5723d3d-4e57-4014-8e44-bb97ae1d012b

تلال تعلو عليها الاصرحة الدينية، على احداها سيعلو المزار الاكبر في الشرق على اسم القديس بيو. اراد بيو أن يكون الى جانب اللبنانيين بآلامهم، بأوجاعهم، فكما ريتا كانت وما زالت معهم، ها هو قديس ايطالي جديد يلهم رئيس مدرسة سيدة اللويزة الاب شربل حداد، فيبدأ بناء صرح ديني، ثقافي ورياضي، فيكبر التلاميذ كما يسوع في “الحكمة والقامة والنعمة”.

من فيترون حيث مزار القديس بيو، الى مدرسة اللويزة، التلاميذ والمؤمنون ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء الاعمال بالمشروع الذي يبصر النور بعد اقل من سنة من الآن، فتكون الكنيسة جاهزة لاستقبال آلاف التلاميذ الذين يشاركون في الصلوات يومياً، ويفتح الصرح الرياضي أبوابه ليكون المركز الرئيسي لجميع محبي الرياضة، للعلاج الفيزيائي، للندوات الثقافية، وايضاً لفريق اللويزة لكرة السلة.

كنيسة بادري بيو تتسع لما يزيد عن سبعمائة شخص، ذات هندسة فريدة لن تكتمل معالمها الا بانتهاء اعمال البناء لتشكل الكنيسة ثورة في عالم هندسة الاصرحة الدينية، من تصميم واشراف المهندس الايطالي أنطونيو ايراتشي الذي قرر بعيداً عن منطق الربح، وهو المتعبد لبيو، أن يضع لمساته الفنية في الهندسة والاشراف، وهو احد المبدعين في هذا المجال. الفكرة الهندسية جعلت الكنيسة شمعة مضاءة يدخلها النور على شكل صليب، وداخلياً، ستتزيّن الكنيسة باضواء مركّزة بشكل علمي تنقل دفء روحانية المكان الى المؤمنين.

كنيستان في كنيسة واحدة، يجمعهما الصليب، وبما انّ الصليب جمع كنيسة السماء بكنيسة الارض، كذلك ارادت الهندسة أن تجمع بنائين ببناء واحد، يفتح الصليب ذراعية لاشعة الشمس في النهار فتضيء داخل الكنيسة بنور على شكل صليب، وتنقل الكنيسة شعاع نور المسيح ليلاً فيرى أهل المتن من الجهة الثانية نور الصليب الذي بنى بيو حياته عليه حاملاً جروحات المسيح، ارتوى جيداً من قوة الصليب متمثلاً بحامله طوال خمسين سنة من العشق المتبادل.

كان خبز بادري بيو اليومي الالم والصليب، وستكون هذه الكنيسة منزلاً له، وليس صدفة ان يختار بيو مهندساً جعله شفيعاً له جمع بين القدم والحداثة في فن الهندسة فزرع بجنون حبه لبيو كنيسة على اسمه وهي الاكبر في الشرق. جمع بين بساطة الكنائس المارونية وجنون الفن الايطالي.

ستحوي الكنيسة على ذخائر للقديس بيو، وهي موجودة الآن في الدير، وهي عبارة عن شعرة من ذقنه، ودماء من تلك التي كانت تسيل من جسده حين تظهر عليه جروحات المسيح، وسيكون موقع الذخائر هذه في داخل الصليب الجنوبي للكنيسة.

الكنيسة ستشرف على جامعة سيدة اللويزة وهي احدى اكبر الجامعات الكاثوليكية في الشرق، وهي تشكّل فور فتح ابوابها مزار حجّ لطلاب المدرسة والجامعة وسيشكّل بيو بروحانيته الفريدة نموذجاً لجميع التلاميذ المتعبين والمثقلين بهموم الحياة، الدراسة ومستقبل لبنان.

لطالما  كرّم اللبنانيون قديسين غير لبنانيين يقول مرشد اصدقاء بادري بيو، غير أنّ بعض الاصوات طالبت أن تكون الكنيسة على اسم شربل، رفقا أم نعة الله، وعلى هذا السؤال يجيب الاب حداد أنّ القديس في الكنيسة ليس ملك بلد أو مجموعة، بل اصبح للكنيسة جمعاء، ليس ملك ايطاليا، فنحن الذين نقول الكاهن خبزاً مأكولاً، فكم بالحري القديس؟ انظروا الى شربل، ترك بقاعكفرا، وهو الآن في جميع أصقاع الارض، لا يحده مكان أو زمان، هكذا بيو.

بادري بيو، قطعة من السماء تضاف الى لبنان، تقدم للبنان روحانية الألم، التي نفتقد اليها، فكم نحن بحاحة الى معرفة معنى الالم وكيف نستقبله في حياتنا، بيو يسوع آخر حيّ بيننا عاش الالم بكل معناه، جسّد آلام يسوع وهو انسان من لحم ودم مثلنا.

وفي سؤال رداً على الهجوم الكبير على الكنيسة من بعض المسيحيين أنّ الكنيسة لا تقوم بدورها في مساعدة المؤمنين، يرى حداد أنّ غياب الدولة في لبنان التي من واجباتها مساعدة المواطن، يلتجىء هذا المواطن الى الكنيسة، ونحن ككنيسة نطالب الدولة أيضاً بتأمين الكثير لشعبنا الرازح تحت نير الفقر، في وقت تقوم الكنيسة بالكثير ويطلب منها احياناً ما يفوق طاقتها، وكم طالبنا في مدارسنا الكاثوليكية بالبطاقة المدرسية التي تساعد التلاميذ في تأمين علمهم على أن يختاروا بملء حريتهم المدرسة التي يريدون. وفي اجابة مباشرة على السؤال يتابع حداد، أنّه ليس من عادات الكنيسة قرع الاجراس عند القيام بعمل ما، والكنيسة تتبع كلام يسوع عندما قال “لا تدع شمالك تعلم ما تفعل يمينك لتكون صدقتك في الخفية”، والكنيسة تقوم بالكثير، ومدرسة سيدة اللويزة لم تبخل يوماً بالمساعدة، وليس صحيحاً أن الكنيسة لا تساعد.

وينتقل حداد الى التذكير انّ الرهبانية المريمية وعند نشأتها طلب من رهبانها انشاء مدرسة للفلاحين واخرى للأمراء في دير القمر، فقام الرهبان بتأسيس مدرسة مشتركة، هذه هي الكنيسة، هي كنيسة الفقراء، ونحن لا نقفل ابواب مدارسنا امام الفقير. وتابع حداد مشيراً الى زيارة قام بها الى غبطة ابينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، متمنياً على غبطته أن يطلب من جميع المدارس بياناً مفصلاً عن المساعدات المقدمة من تلك المدارس لطلابها، ومؤخراً ارسل غبطته طلباً الى المدارس ليكون على بيّنة بالمساعدات المقدمة.

غالباً ما يظلم الناس الكنيسة، يضيف حداد، في وقت لا تأل الكنيسة جهداً في مساعدتها ابنائها، وبمحبة، وهدفنا أن يبقى المسيحي متأصلاً في ارضه. نحن راحلون، والارض باقية، والمؤسسات باقية، والمسيحيون باقون في هذا الوطن. وبما أن الرهبانيات باقية ومتجذرة في الوطن، يبقى المسيحي متأملاً بوطنه متجذراً بهه مقتدياً بالكنيسة والرهبانيات.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.