أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

هل حياة الإنسان قصة كوميدية أو تراجيدية؟ هل فرحه هو فقط لإلهائه عن نهايته الكارثية؟ وهل البكاء هو فقط مطب نواجهه في طريقنا إلى النّهاية السّعيدة التي لا مفرّ منها؟

George Martell/Pilot Media CC
Share

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) من السّهل ربط الفرح بالحياة المسيحية خصوصاً عند الحديث عن النّفوس المبتهجة التي تفرح بوجود الله في حياتها.

خلال فترة الفصح تعيش الكنيسة من خلال صلوات الإفخارستية فرح التّغلب على الموت. وفي الوقت عينه نتحدّث عن نعمة البكاء ونعظّم الحزن على الخطيئة كما ونرى أنفسنا غارقين بالحزن والبكاء في وادي الدّموع…. إلّا أن القديس فرنسيس السالسي يقول إن القدّيس الحزين هو قدّيس فاشل.

ما العمل إذًا أمام هذا “التناقض” هل نضحك أو نبكي؟

لطالما شعرت بالانزعاج كلما جال هذا السؤال في وجداني دون الحصول على إجابة.
فيما كنت أقرأ الرّواية الرّوسية الرّائعة “لوروس” عاد هذا التساؤل إلى ذهني من خلال العبارة التّالية:” كانت رئيسة الدّير تقول عقب مراقبة أرسيني وهي تصلّي خلال اللّيل: “أراها تضحك للعالم خلال النّهار وتندب العالم ذاته في اللّيل.” ولكن كيف لذلك أن يحصل؟ كيف يمكن لروح واحدة أن تجمع ما بين الضّحك والبكاء المرّ؟
من السّهل جدًّا رؤية مسيحي يبكي في الوقت الذي نجد المعاناة في كل ناحية وصوب. باستطاعة أي شخص يتحلّى بالمنطق أن يشهد لوجود المرض والظّلم والخطيئة والموت ما يسهّل عليه الإنجراف وراء الحزن والبكاء…
قد يبكي أي مسيحي خجلًا من الخطايا التي إقترفها نتيجة الإهمال والحقد وغيرهما. هذا الشّخص نفسه قد ينظر برعب إلى سوء تقدير الإنسان لعطايا الله ونعمه. هذا وقد تشعر النّفس الصّادقة بالألم أمام رحمة الله خصوصاً إذا تأمّلت في قلب الله المجروح والمتألّم.
إلّا أن القدّيس توما الأكويني أصر دائمًا على ضرورة وجود الفرح حتى في وقت الحزن طالما أن النّفس مدركة لحقيقة الله وفرح السّماء. فمعرفة أو لمس محبّة الله لنا نحن المخلوقات الغريبة لا شكّ يشكّل مصدر سعادة.
عندما كنت تلميذًا تعلّمت أن الدراما تتفرّع إلى الكوميديا والتراجيديا حيث يكمن الإختلاف بينهما باختلاف نهاية القصّة. القصص ذات النّهايات السّعيدة تصنّف كوميديّة أّما صاحبة النّهايات الحزينة فهي من نوع التراجيديا بصرف النّظر عن أحداثها التي قد تكون رومنسية أو مضحكة. ومن هذا المنطلق لو عدّل شيكسبير نهاية قصّة روميو وجوليت لاعتُبرت قصّة كوميديّة.

لذا علينا أن نسأل أنفسنا هل حياة الإنسان قصة كوميدية أو تراجيدية؟ هل فرح الإنسان بلحظة ما هو فقط لإلهائه عن نهايته الكارثية؟ وهل البكاء هو فقط مطب نواجهه في طريقنا إلى النّهاية السّعيدة التي لا مفرّ منها.

لا أعتقد أن لهذا النّوع من الأسئلة أجوبة بسيطة حيث كتب الشّاعر الفرنسي شارل بيغي عن هذا الموضوع قائلًا:”في الحياة مأساة واحدة: أن لا تصبح قدّيسًا في النّهاية.”
أمّا أنا فأقول: فليبك المسيحيون كما يبكي الله أبناءه الضّالين والرّافضين القداسة. وليضحك المسيحيون كما يضحك القدّيسون فرحين بتتويج الله الإنسان على رأس جميع الخلائق. فليفرحوا لأن الله منحهم أجسادًا ونفوسًا مُعدّةً لسعادة السّماء.
وسط الظّلمة والعزلة فلنلتمس الرّحمة بحزن لمن أعطي لهم الخلّاص فاختاروا الهلاك. ووسط النّور والشّراكة فلنسجد بفرح لله الذي ميّزنا عن جميع خلائقه بحبّه المطلق.

العودة الى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.