أليتيا

“لا تدينوا” في قراءة نقديّة…لماذا غابت نصيحة “لا تدينوا” عند كلّ حكم يُطلق بحقّ مؤسّسة كنسيّة أو شخصيّة روحيّة؟

public domain
مشاركة
تعليق

فرنسا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  عندما نسمعُ هذه العبارة “الإنجيليّة” “لا تدينوا” في مجتمعنا المعاصر فهي غالبًا ما تحملُ في ذاتِها دينونةً ما!
عبارة “لا تدينوا” صارت دينونةً لكلِّ شخصٍ يتجرّأ على تسمية الشرِّ شرًّا، والخطيئةِ خطيئةً، والعصيانِ عصيانًا،
“لا تدينوا” هيَ دينونةٌ لكلِّ مَن جاهرَ بالحقِّ كيوحنّا المعمدان،
“لا تدينوا” هيَ دينونةٌ لكلِّ مَنْ نادى باحترامِ تقاليد الكنيسة وعقائدها وليتورجيتها،
“لا تدينوا” هيَ دينونةٌ لكلِّ مَنْ ذكّر بأنّ للكنيسة تعليمًا أخلاقيًّا،
“لا تدينوا” هيَ دينونةٌ لكلِّ مَنْ ذكّر العالمَ بخطيئته،
“لا تدينوا” هيَ دينونةٌ لكلِّ مَنْ رفض محاباةَ الوجوه،
“لا تدينوا” هيَ دينونةٌ لكلِّ مَنْ فضَّل مجدَ اللهِ على مجدِ الناس،
“لا تدينوا” هيَ دينونةٌ لكلِّ مَنْ وبّخ أخاهُ على خطيئةٍ داعيًا إيّاهُ إلى التوبة!

ما هي الدينونة:
عبارة دينونة بحسب “الْمُنجد في اللغة والأعلام” تعني القضاء والحساب، وهي مشتقّة من فعل “دانَ” أي “جازى”. دانَ فلانًا: أحسنَ إليه، حكمَ عليه!
عبارة “دين” ج. أديان تعني الجزاء والمكافأة، القضاء، المُلك والسلطان والحُكم، التدبير، الحساب، ومنهُ يوم “الدين” أي الدينونة.
أردنا من خلال عرض ما ورد في المنجد أن نبيّن أن معنى “الدينونة” لا ينحصر في القصاص والعقاب، بل هو أيضًا يحمِلُ معنى المكافأة الحسنة والجزاء الصالح.
في المحكمة مثلًا، عندما يقوم نزاعٌ بينَ طرفين حول ملكيّة عقار ما، ويصدُرُ الحكم، أي الدينونة، فلأحدهم ستكونُ الدينونة انتصارًا، وللآخر ستكون خسارةً، أي أنّ واحدًا سيُكافأ وآخرُ سيُعاقب!
في إطار هذا المفهوم يمكنُنا اعتبارُ إعلانِ قداسةِ أحدِ المؤمنين “دينونَةً” لهُ، تظهِرُ صلاحَهُ وتعلنُهُ في مصافّ الأبرار!

الدينونة في المفهوم الشعبيّ:
كما ذكرنا في المقدّمة، يحصر المفهوم الشعبيّ عبارة دينونة بالحكمِ السلبيّ:
فيعتبر كثيرون أنّ الكاهنَ الّذي يؤنّبُ احدًا على لباسٍ فاضح، أو يمنعُ أحدًا من المناولة (بسبب حالة زوجيّة غير كنسيّة)، هو يمارس الدينونةَ البغيضةَ بحقّ أشخاص، بناءً على المظاهر والشكليّات!
ولكنْ هؤلاء الكثيرونَ أنفسَهُم، لن يتأخّروا في زجّ خصومهم في السجن بسبب خلافاتٍ ماليّة أو حزبيّة!
وهنا سيُهمِلونَ استعمال عبارة دينونة وسيستبدلونَها بعبارة “الحقّ المشروع”.
ويغيبُ عن بال الشعب أنّ التحزّب هو في ذاته دينونة، وأنّ انتخاب فلان وعدم انتخاب فليتان هو دينونة.
يغيبُ عن بال المؤمنين والكهنة أنّ قبول المسيح هو دينونة للعالم.
يغيبُ عن بال ديّاني “الدينونة”، أنّهم، عندَما يواجهونَ كلّ محاولة إصلاح، بمقولة “لا تدينوا”، هم يدينون أحيانًا دينونةً باطلة.

 

ومن حقّنا أن نسأل:

تابع القراءة على الصفحة التالية

الصفحات: 1 2 3 4 5

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان…أصابها السرطان وسألت زوجها “هل ستتركني”؟؟؟ هل تفعلون ما فعله الزوج؟

  3. رسالة شديدة اللهجة لرئيس المجر…تحذير وهذا ما أبلغه للأوروبيين ولمسيحيي الشرق

  4. معجزة خارقة شهد عليها البابا فرنسيس نفسه!!! وهي اعجوبة لا تضاهيها أي أعاجيب أخرى!

  5. للمرة الرابعة يظهر القديس شربل على شكل نور لامرأة أمريكية…تفاصيل أكثر من مدهشة وشفاءات حيّرت الأطباء

  6. حصل في لبنان: بارك الكاهن الطفلة المسيحية، والتفت فرأى طفلة مسلمة غصت بالبكاء وخجلت أن تطلب الصلاة الصلاة والبركة… وهذا ما حصل!

  7. إن كنتم قلقون، صلّوا هذه الصلاة قبل النوم، وناموا بسلام!!!

  8. ماريا بنت زغيرة… شفتا حد برميل الزبالة

  9. للمرة الرابعة يظهر القديس شربل على شكل نور لامرأة أمريكية…تفاصيل أكثر من مدهشة وشفاءات حيّرت الأطباء

  10. معجزة خارقة شهد عليها البابا فرنسيس نفسه!!! وهي اعجوبة لا تضاهيها أي أعاجيب أخرى!

  11. الويل لمجتمع أصبح به وضع الصليب في البيت والسيارة والمحل والمؤسسات أهمّ من العلاقة مع المصلوب!

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً