أليتيا

داعش هي الظلام الذي حل مكان النور الذي زرعه الله فينا فحوّلنا أرواحنا إلى أرواح مظلمة تعيث فساداً أينما حلّت

KHALED DESOUKI ©
مشاركة
روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – لن نطيل الكلام في الروحانيات ولا في فلسفات الوجود، ولن نحكي قصص التاريخ والبطولة والشهادة، وكالنجم الذي دلّ الماجوس الى المسيح، إن لم يكن النور في قلبنا فلن نستطيع أن نقود الآخرين الى المسيح.

أنتم نور العالم قال الرب، فإن لم نكن نحن هذا النور فكيف يضاء العالم؟ وماذا يحلّ مكان النور إن غاب؟ الظلمة. ومن هو النور؟ هو مخلصنا يسوع ربنا، ومتى غاب يسوع، غاب النور، ومتى غاب النور، حلّ الظلام…

إخوتي،

ما هي داعش؟ هي ليست منظمة إرهابية أو مجموعة من الناس المتوحشين…إنّ داعش هي الظلام الذي حلّ مكان النور. ولماذا غاب النور؟ لأننا ابتعدنا عنه.

متى ابتعد المسيحي عن النور (المسيح) حلّ الظلام، وهذا ما يحصل في شرقنا.

إنّ داعش هي انعكاس عمل الظلمة، عمل الشر الذي حلّ ببعدنا عن مسيحيتنا.

يكفي تحليلات سياسية وتاريخية عن أصل داعش ومحركيها، بل كمسيحيين، علينا قراءة علامات الزمن، وربما داعش هي إحداها، وإن لم تكن، فهي بالتأكيد ثمرة بعدنا عن الله.

يؤسفنا أنّ أكثر منتقدي رسالة المسيح، هم نحن، مسيحيون على اختلاف طوائفنا ومذاهبنا.

ننتقد هذا البطريرك وذاك الاسقف والكاهن هذا…

ننتقد هذه الكنيسة وتلك…

ننتقد كل مسيحي يعمل من أجل بقائنا في هذا الشرق وننتقده لأنه لا يسهّل علينا معاملات الهجرة…

ننتقد هذه الدولة أو تلك لأنها لم تدافع عنا لبقائنا في الشرق، ونحن أكثر الداعين الى الهجرة…

نتتقد هذه الدولة أو تلك أنها لم تدافع عن وجودنا، وفي الوقت عينه نحن أول من يريد اللجوء اليها…

ننتقد هذه الدولة أو تلك، وهل نحن دافعنا عن أنفسنا ليدافع الناس عنا؟

متى توحدنا؟ متى كنا نور هذا الشرق ومن دون خوف وقفنا في وجه الظلم، والفساد، وكل ما هو ضد تعاليم ربنا؟

لسنا نقصد الجميع، بل نقصد بعضاً منا يهوى الانتقاد والشتيمة ويا ليته ينحني ويبكي أمام مذبح الله لأننا كلنا في الجرم شركاء…

جريمتنا أننا تخلينا عن يسوع، نعم، وتشبهنا بأبناء العالم…

لن يعود الشرق الى سابق عهده إلا بوقفة واحدة، ولن تتحقق هذه الوقفة الا متى غسلنا أرجل بعض كما فعل سيدنا وغسلنا قلوبنا من جديد لنكون النور…

أخوتي،

يكفي شماتة ببعضنا البعض، ويكفي اتهام الآخرين بما وصل شرقنا عليه، وحان الوقت أن نعترف أن خطيئتنا كبيرة، لأننا خنا عهد يسوع لنا…

تقولون، لقد فعلوا بنا الكثير، نعم، كذلك فعلوا مع أجدادنا، والفرق بسيط، أجدادنا أحبوا بعضهم البعض كما أوصاهم الرب، أما نحن فنهوى العالم أكثر من حبنا لمعلمنا…

كفانا تفرقة، كفانا حبنا لهذا العالم، العالم يبغضنا وما زلنا نسأل لماذا حلّ هذا بنا؟

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً