أليتيا

موضوع مهمّ وأساسيّ في استمراريّة الحياة الزوجيّة بطريقة ناجحة…ما من شيء خارجه

مشاركة

فقدان الحبّ – عدم الحوار واللجوء إلى العنف

يشكّل الحبّ حالة لوجود الإنسان وكيانه واستمراريته، ويحتاج إلى الوعي والإرادة والنضج والإنسجام والعطاء ونكران الذات، كما يتطلّب الثقة والأمان والعفويّة والصراحة والحوار، لذا لا بدّ من العمل بجدّية وبعمق وبطرائق علميّة ووسائل بنّاءة للمحافظة على شعلة الحبّ التي تؤدّي إلى زواجٍ ناجح من خلال التمرّس على كيفيّة مواجهة الأزمات والصعوبات. فالمحافظة على شعلة الحبّ ووحدة الزواج ونمّو العائلة أمور أساسيّة وضروريّة للبلوغ إلى السعادة وبالتالي إلى القداسة…
لا يقوم الزواج الناجح على وجود الشخص الصالح، بل أن تكون أنتَ (أنتِ) أيضًا “الشخص الصالح”. لأنّ الزواج بحاجة إلى الحبّ “المُستدام”. قيلَ بأنّ الزواج مقبرة الحبّ. لا بدّ أن يُتقن الثنائي (ضمن الحياة المشتركة) كيفيّة “إبقاء” شعلة الحبّ متّقدة فتتفاعل باستمرار من أجل تحقيق الوحدة والمشاركة والاستمراريّة ضمن الحياة الزوجيّة.
أسباب فقدان الحبّ متعدّدة، وهي قد تكون ظاهرة أو غير معلنة، مباشرة أو غير مباشرة (أو مسؤول عنها الثنائي أو غيره)، وذلك عن وعي أو عن غير وعي. حديثنا سيطال ناحية واحدة: فقدان الحبّ ــــــ عدم الحوار، أي أهميّة التواصل وضرورة الاتّصال في نجاح الحياة الزوجيّة وفشلها.
اللقاء يولّد الحبّ، والحبّ يدعم اللقاء ويثبّته من خلال الاتّصال الجيّد. ” ما من شيء خارج الحبّ”، ونقصد هنا ليس المعنى الرومانسيّ للكلمة إنّما المشاركة الفعليّة بين الزوجين. نتساءل هل إرادة الحبّ وحدها كافية ليكون المُحبُّ محبوبًا؟ وإذا كان الحبّ “صداقة الجسد والقلب والفكر والرغبة والعاطفة والاحترام والتقدير”، إذًا الزواج على أساس الحبّ هو الحياة الحواريّة، هذا الأمر يدفعنا إلى استبعاد دور الصدفة والمصلحة اللتين لا تمهّدان لاستمراريّة أيّة علاقة.
3- فقدان الحبّ – عدم الحوار (بعض النقاط المهمّة)
أ‌- الصمت بين الزوجين أقصر طريق لفقدان الحبّ “تكلّم كي أراك”.
ب‌- يُسهم الصمت في إرباك الحياة الزوجيّة، وحتى إثارة بعض الشكوك فيها.
ت‌- الصمت بين الشريكين علامة للمرض الذي ينخر خلايا الحياة المشتركة.
ث‌- عندما تكثر المشاجرات والمشاحنات ينتقل الثنائي من السكوت إلى الصمت (إنّ انقطاع التواصل يأخذ نمط كرة الثلج التي تكبر بالوتيرة نفسها التي ينغمس فيها السكوت عند التمادي بالصمت).
ج‌- إنّ بداية تصدّع الحياة المشتركة تتزامن مع شرارة ” الحوار الداخلي” أو “الصمت الداخلي” الذي يتغذّى من روافد القهر والضغينة والخيبة وحتى الكراهية في بعض الأحيان. وخلال هذا الحوار الوهميّ، يحاور الشريك نفسه فيطرح الأسئلة ويُعطي الأجوبة (الخوف من خشية تعرّي الإنسان الداخلي أمام الآخر). والحوار الداخلي يقطع مع الأيّام سبل التناغم والتقارب الطوعي والواعي، فيحاول أحد الشريكين فرض نظرته للأمور على الآخر، كما ويحثّه على تصرّف معيّن، عاكسًا عليه، وفي الوقت عينه، مشاعره وقلقه وتساؤلاته.
ح‌- ” لا أستطيع حلّ لغزك لأنّني لا أعرف كيف تفكك رموزي”.
خ‌- الصمت والسكوت نتيجة الانتقال من التفاهم إلى التصادم. (فأصغر خلاف يتحوّل أحيانًا إلى تحقيق ومن ثمّ إلى شجار، على أن ينتهي في المسائل الحرجة في شكل خصومة تهدّد بانفجار أكبر. وبأسرع من البرق تنحجب الكلمات الرقيقة، تاركةً المكان إلى التلميحات الافترائيّة والانتقادات اللاذعة من ثمّ اللوم والاتّهامات وأحيانًا الشتائم).
د‌- الانتقال من السكوت والصمت إلى المواجهة ومن ثمّ إلى تعمّد الأذيّة (العنف على أنواعه). نتساءل: لماذا وكيف يمكن أن تصل العلاقة بين الرجل والمرأة أحيانًا إلى حدّ أذية بعضهما البعض بشكل مؤسف ومخزٍ!؟ كيف يتحوّل الشعور العاطفي وحتّى الجنسيّ إلى نقمة؟ كيف يطاوع قلب المُحبّ اللجوء إلى العنف بأشكاله؟ أي التفكير بالخيانة أي خيانة “العهد”؟ وهل من المعقول أن يغدو الحبّ حقدًا؟ وهنا يدخل اليأس والحزن والتعاسة إلى قلب الشريك.

4- أسباب الصمت والسكوت

تابع القراءة على الصفحة التالية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً