أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أخبار أليتيا دائماً جديدة... تسجل
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

رامونا صفير تحمل الصليب منذ 45 عاما…ولا تستسلم:”سمعت نداء الحياة كما سمع لعازر صوت المسيح يناديه أن يقوم من موته ويخرج من قبره ليعود الى الحياة”

مشاركة

إضغط هنا لبدء العرض

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – كثيرا ما تعاكس الرياح شراع السفينة وتتركها في عرض البحر ولكن إذا تحدّت السفينة العاصفة فحتما ستبدع ويسجّل التاريخ الانجاز وأقلّه ستعود الى برّ الأمان.

وكثيرا ما يثقل حمل الصليب على كتفين ضعيفين ولكن اذا عانق هذان الكتفان الصليب بحبّ فسيخطّان قصة خلاص وقيامة و…بطولة!

تلك القصة عاشتها “رامونا صفير” ابنة حملايا اللبنانيّة وجارة القديسة رفقا وفجّرت من صليبها عرس قيامة وحاكت الأنامل الالهية بالتضامن مع أنامل بشريّة لوحة جمال..جمال ليس من هذا العالم ولا يفهم معناه الا الابطال!

رامونا التي أقعدها مرض “التقلّص العضلي” منذ الحادية عشرة من عمرها في العام 1971، أجبرها على ترك مقاعد الدراسة لتتسجّل في مدرسة من نوع آخر..مدرسة الحياة.

وسلك مذّاك الحين وضعها الصحيّ منحدرا مزروعا بالأوجاع والمعاناة الى أن أصبحت منذ العام 1997 تتنفّس من ثقب في حنجرتها بواسطة الأوكسيجين، ومنذ العام 2005 تلازم الفراش في غرفتها التي أسمتها “سفينتي”.

وبالفعل، الغرفة التي لم تعد تستطيع مغادرتها تحوّلت إلى “سفينة” عبرت بها رامونا محيطات وقارات. فهي لم تنكسر. لم تيأس. لم تستسلم! ومن على متن تلك “الغرفة-السفينة” أبحرت رامونا في بحر العالم مطّلعة ومتعلّمة وحالمة، هي التي ما سمحت للاحلام ان تبقى ضربا من الخيال اللاواعي.

“لماذا أنا؟” سؤال لطالما شغل بال رامونا ونخر وجدانها، فبحثت، كما تقول الكتابة “نهاد الحايك”، عن قصد الله بها.

رامونا لم تعرف للاستسلام طريقا فكسرت حاجز الخوف وروت من ايمانها وارادتها وتصميمها وثباتها غرسة القيامة الطريّة مقبِلةً على الحياة بما لديها من قدرة محدودة في الجسد وقدرة لا محدودة في النفس بدعم عائلة محبّة، مؤمنة، حاضنة.

وكان لكلمة “الرجاء” الصدى الكبير والمفعول الأكبر في حياة رامونا وتقول في هذا الصدد: “سمعت نداء الحياة كما سمع لعازر صوت المسيح يناديه أن يقوم من موته ويخرج من قبره ليعود الى الحياة”.

أصرّت على ان تكون منتجة وأن تكسب ما يخفف من عبئها على الآخرين، فنجحت في بلورة مواهب في الرسم والأشغال اليدوية والخياطة والحياكة والتصميم والكتابة وعرضت أعمالها الفنيّة في معارض وأقدم على شرائها معجبون كثر بفنّها كما قدّمت برنامجا إذاعيا في إذاعة صوت لبنان عن تجربة ذوي الإعاقة . وكتبت في مجلة “الرعيّة” التي كان يرأس تحريرها المونسنيور يوحنا كوكباني لتخلص الى القول:”ما اعتبرته نقصا أضحى كمالا، وما اعتبرته فقرا أضحى غنى، والتقزّم كبرا، والضيق وسعا، والثقيل خفيفا”.

شقيقتها فاديا صفير نصرالله تقول في هذا الشأن:”لا أغالي اذا وصفتها بالفنانة التشكيليّة، فهي بما تبقّى لها من يديها الواهنتين وما تبقّى لها من عضلات جسدها المنهك المتعب قد رسمت على البلور والفخار والورق وخاطت ثيابها وحاكت أجمل المشالح والمفارش وشكلت حليّا وأعمالا يدوية أخرى كثيرة…هذا كلّه ترافق مع صبر واصرار وتصميم” مضيفة:”جسدها مكبّل في السرير أمّا روحها فحرّة تبحر من أفق الى أفق”.

هذه العصارة الانسانيّة حملتها رامونا شهادة حياة في كتاب “الشجرة القزمة”  Bonsai، فهي، كما تقول الكاتبة نهاد الحايك في غلاف الكتاب، وجدت أنها كالشجرة القزمة او المقزّمة اذ قرر “البستاني” حصرها في وعاء وضبط نموّ أغصانها وتمدّد جذورها، ليصنع منها شكلا فريد الجمال. يخالف مفاهيم الجمال المعهودة. وجدت أنّ لكل عنصر في الكون موقعه وأن غاية وجوده أن يدل على مبدعه. آمنت أن “البستاني” قزّم جسدها ليكثّف حضورها ويجوهر كيانها” تضيف الحايك.

وفي كتابها، قدّمت رامونا لمحات من حياة امرأة ما ان دخلت الزمان والمكان حتى أثقِلت بأمراض وعاهات وإعاقات جسديّة تتآكلها مع مرور الزمن، وسترافقها كل أيام حياتها. وفي هذا الاطار تقول رامونا:”لولا رحمة الخالق وحكمته ومحبته ووضعها في محيط من الحبّ والعناية بين افراد عائلتها وأصدقائها، لما كانت هذه الكلمات…كلمات تشهد لقوّة المحبّة التي تغلب الموت بكل أنواعه وأشكاله”.

وتضيف:”أردت ان اظهر في هذا الكتاب كيف يعطي الله احداث حياتنا اليومية البسيطة والمعقّدة معنى وهدفا وقيمة اذا سمحنا له بذلك. وهو يحوّلها الى مواد يستوحي منها الآخرون، مما يشجّعهم على الصمود في أيام بؤسهم وما يرفعهم في أيام هبوطهم لبنيان نفوسهم”.

“الشجرة القزمة” الذي أبصر النور بعد الحاح من الدتور قيس الريّس تمّ توقيعه عن دار سائر المشرق في معرض الكتاب في أنطلياس في السادس من آذار الجاري. والتوقيع حصل بواسطة ختم صمِّم للمناسبة وبرعاية دار سائر المشرق وعائلة رامونا وأصدقائها.

“هي خليقة من خلائق الله المتميّزة، سكب من روحه فيها سكبا عجيبا ففاضت رهافة روحيّة وشركة عميقة مع باريها، وفنّا وابداعا”.. رامونا صفير تؤكّد مرة جديدة ان الكلمة الأخيرة ما كانت يوما للموت انما للحبّ والحياة وان في قلب الصليب تكمن بذور القيامة شرط ان نسلّم ذاتنا للعناية الالهية ولا ننغلق على أنفسنا وعلى جروحاتنا مهما كانت عميقة!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.