أليتيا

ألكنيسة ومثليو الجنس

Same-sex marriage © Syda Productions / Shutterstock
<a href="http://www.shutterstock.com/pic.mhtml?id=259101104&src=id" target="_blank" />Same-sex marriage</a> © Syda Productions / Shutterstock
مشاركة
تعليق

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – إذا استثنينا الحرب ضدّ الإرهاب والمعاهدة التاريخيّة بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وأتباعها من جهة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من جهة أخرى، تكادُ تكونُ قضيّةُ المثليّةِ الجنسيّةِ هي قضيّةَ الساعة ومِحْوَرَ كلامِ الناس!

تذخر  وسائل التواصل بمجادلات قد تصل إلى حدّ التكفير ، وغالبًا ما تكونُ هذه الجدالات متطرّفة وعقيمة، وغير لائقة إلى حدود البذاءة والسفاهة!
معظم هذه المجادلات تصيرُ بين طرفٍ “متديّن” وطرفٍ آخر “متحرّر من المحرّمات الدينيّة”.
لا يكتفي بعض المتديّنين بتحاشي المثليّة تماشيًا مع قيمهم الدينيّة بل يتمادَون أحيانًا في إهانة المثليّين على المستويين العامّ والفرديّ!

كذلك لا يكتفي بعضُ المثليّين أو مناصري المثليّة بالتمسّك بخياراتهم الجنسيّة وحرّيّتهم في التعبير عن ميولهم، بل يتمادَونَ في تكفير كلّ من لا يتبنّى المثليّة كخيار جنسيّ عاديّ، وغالبًا ما يصبّون جامَ غضبِهم على الكنيسة الكاثوليكيّة ويتّهمونها بتحريض المسيحيّين على الكراهيّة!
إنّ تحليلًا بسيطًا للمجادلات يكشفُ تكارُهًا متبادلًا من قبلِ الطرفين، تكارُهًا مبنيًّا على جهلٍ عامٍ، حتّى لدى المتديّنين، لموقف الكنيسة الرسميّ المعلن الواضح والصريح حول موضوع المثليّة! وإنّ معظم المسيحيّين، أمؤيدين للمثليّة كانوا أم معارضين لها، يجهلونَ حقيقة تعليم الكنيسة!

نريد من خلال هذه المقالة أن نكشف للطرفين حقيقة تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة في شأن المثليّة، لا استنادًا إلى الشائعات والقيلَ والقالَ، بل إلى المرجع الرسميّ الّذي أصدره قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني في العام 1992 وهو كتاب التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة، لعلّ المجادلات حول هذا الشأن تُبنى على حقيقةِ تعليم الكنيسةِ لا على أساس آراءٍ عشوائيّة.

سنعرض نصّ التعليم الكنسيّ بحرفيّته ثمّ نعمد إلى شرح مضمونه وتبيان أبعاده ومنطلقاته وغاياته.
إليكم النصَّ بلغته الرسميّة الفرنسيّة وترجمته العربيّة:

Chasteté et homosexualité

2357- L’homosexualité désigne les relations entre des hommes ou des femmes qui éprouvent une attirance sexuelle, exclusive ou prédominante, envers des personnes du même sexe. Elle revêt des formes très variables à travers les siècles et les cultures. Sa genèse psychique reste largement inexpliquée. S’appuyant sur la Sainte Écriture, qui les présente comme des dépravations graves (cf. Gn 19, 1-29 ; Rm 1, 24-27 ; 1 Co 6, 10 ; 1 Tm 1, 10), la Tradition a toujours déclaré que ” les actes d’homosexualité sont intrinsèquement désordonnés ” (CDF, décl. ” Persona humana ” 8). Ils sont contraires à la loi naturelle. Ils ferment l’acte sexuel au don de la vie. Ils ne procèdent pas d’une complémentarité affective et sexuelle véritable. Ils ne sauraient recevoir d’approbation en aucun cas.

 

2358- Un nombre non négligeable d’hommes et de femmes présente des tendances homosexuelles foncières. Cette propension, objectivement désordonnée, constitue pour la plupart d’entre eux une épreuve. Ils doivent être accueillis avec respect, compassion et délicatesse. On évitera à leur égard toute marque de discrimination injuste. Ces personnes sont appelées à réaliser la volonté de Dieu dans leur vie, et si elles sont chrétiennes, à unir au sacrifice de la croix du Seigneur les difficultés qu’elles peuvent rencontrer du fait de leur condition.

 

2359- Les personnes homosexuelles sont appelées à la chasteté. Par les vertus de maîtrise, éducatrices de la liberté intérieure, quelquefois par le soutien d’une amitié désintéressée, par la prière et la grâce sacramentelle, elles peuvent et doivent se rapprocher, graduellement et résolument, de la perfection chrétienne.

الطهارة والمثليّة الجنسيّة
2357- المثليّة تعني العلائق بين رجال أو نساء يحسّون انجذابًا جنسيًّا، حصر يًّا أو غالبًا، إلى أشخاص من الجنس نفسه. وله أشكال متنوّعة جدًّا على مدى العصور والثقافات. تكوينه النفسيّ لا يزال في معظمه غير واضح.  والتقليد، استنادًا إلى الكتاب المقدّس الذي يعتبره بمثابة فساد خطير ، أعلن دائما أن “الأفعال المثليّة هي منحرفة في حدّ ذاتها”. إنّها تتعارض والشريعة الطبيعية. إنها تغلق الفعل الجنسيّ على عطاء الحياة. فهي لا  تتأتّى من تَكاملٍ حقيقيٍّ في الحبّ والجنس. ولا يمكن الموافقة عليها في أيّ حالٍ من الأحوال.

2358- هناك عدد لا يُستهان به من الرجال والنساء، الّذين عندهم ميول مثليّة عميقة. هذه النزعة المنحرفة موضوعيًّا هي بالنسبة إلى مُعظمِهم محنة. فيجب تقبُّلهم باحترام وشفقة ولطف. ويجب تحاشي كلّ علامة من علامات التمييز الظالم بالنسبة إليهم. هؤلاء الأشخاص مدعوّون إلى تحقيق مشيئة الله في حياتهم، وإذا كانوا مسيحيّين، أن يضُمّوا إلى ذبيحة صليبِ الر بّ الصعوباتِ الّتي قد يلاقونها بسبب وضعهم.
2359- الأشخاص المثليّون مدعوّون إلى الطهارة. وهم قادرون على التقرّب تدريجيًّا وبعزمٍ إلى الكمالِ المسيحيِّ، ومُلزمون بذلك، مستعينين بفضائل السيطرة على الذات التي تُربّي على الحُرِّيَّةِ الداخليّة، وأحيانًا بمساعدةِ صداقةٍ نزيهة، وبالصلاة والنعمة الأسرار ية.

 

بعدَ عرض النصّ دعونا نلقي عليه نظرة نقديّة تحليليّة:
لنتمكّن من فهم هذا النصّ لا بدّ من أن نتعرّف إلى الغاية الّتي لأجلها تبنّت الكنيسة الوصايا العشر وأضافت إليها وصاياها وتعاليمها الأخلاقيّة والاجتماعيّة.
يقول التعليم المسيحي في العدد 2041:
4120- “تقع وصايا الكنيسة في هذا السياق من الحياة الأخلاقيّة المرتبطة بالحياة الليتورجّية المتغذّية بها. والصفة الإلزامية لهذه الشرائع الوضعيّة الصادرة عن السلطات الرعائّية غايتها أن تكفلَ للمؤمنين الحدَّ  الأدنى الذي لا بّد منه في روح الصلاة، وفي الجهد الأخلاقيّ، وفي نمّو محبّة الله والقريب”.

من البديهيّ أنّ تأثير هذه الوصايا سيكون كبيرًا على الحياة الاجتماعيّة في كلّ مجتمع كاثوليكيّ ملتزم، ولكن هذا لا يعني أنّ الكنيسة تسعى إلى فرض نظامٍ إجتماعيّ إنجيليّ على المجتمعات أو الدول. وصايا الكنيسة موجّهةٌ حصرًا إلى المؤمنين الكاثوليك الّذين يؤمنون بالحقائق الإلهيّة الّتي تبشّر بها الكنيسة، وهي لا تسعى ولا ترغب في فرضها على الآخرين، الّذين في كلّ حالٍ يستطيعونَ تبنّيها بملءِ حرّيّتهم.

تكمن غاية الوصايا في مدّ المؤمن بالحدّ الأدنى من الوسائل الّتي تكفل له النموّ في محبّة الله والقريب.

فالكنيسة، ولو كانت، عمليًّا، تأخذ شكل المؤسّسة أو الحزب أو الدولة، إلاّ أنّها، وبحسب رغبة مؤسّسها يسوع المسيح، جماعةٌ تجتمعُ حول إيمانٍ واحدٍ وأخلاقيّة واحدة تسعى، من خلالها، مستعينة بالأسرار المقدّسة، إلى بلوغ خيراتٍ تتجاوز خيرات العالمين الإجتماعيّ والسياسيّ إلى خيور أسمى وأبقى تتجلّى في الحياة والسعادة الأبديّتين! وهذا السعي إلى الخيور السميا لن يكتمل فصولًا إلّا عبرَ النموّ في محبّة الله والقريب، كلِّ قريب.

ورغم أن الفرائض المدنيّة والوطنيّة والإجتماعيّة والحزبيّة والمهنيّة تجتاح حياة كلّ إنسان، نتلمّس رفضيّة حتّى من قبل بعض أبناء الكنيسة لكلّ تعبير يحمل معنى الفرض أو الإلزام أو الطاعة.
تقول الكنيسة أنّ لوصاياها صفة إلزاميّة!

يا لَلهَوْل! ها هو الوجهُ القمعيّ للكنيسة يظهرُ من خلال الوصايا!

مهلًا! أليس قانون السير إلزاميًّا؟ أليسَ نظام الضريبة إلزاميًّا؟ أليست قوانين العمل في المؤسّسات إلزاميّة؟ أليس نظام الحزب إلزاميًا على كلّ أعضائه؟

يمكننا تعداد الآلاف من الفرائض الّتي إذا تجاوزها المواطن تعرّض للملاحقة والمقاضاة والتغريم حتّى السجن!
لكن لكلمة “إلزام” معنى أعمق في الكنيسة يرتبط بغاية الكنيسة الّتي ذكرناها أعلاه: بلوغ الحياة والسعادة الأبديّتين. يمكننا مقارنة هذا الإلزام بإلزاميّة العلاج الّذي يصفه الطبيب للمريض. هل سيعمد الطبيب إلى مقاضاة المريض إذا ما أهمل الدواء؟ لا! لكنّه سيعاتبه وسيُلحُّ عليه مجدّدًا لمتابعة العلاج بدقّة لما في هذا العلاج من خير مرجوّ!

كذلك الأمر في الكنيسة. وصايا إلزاميّة لمن يتبنّى غاية الكنيسة وسعيها.

لم أرى يومًا، منذ 47 سنة أنّ الكنيسة قاضت مؤمنًا لأنّه تخلّف عن القدّاس، أو عن الاعتراف… ولكنّها، وبمحبّتها الوالديّة لن تتورّع عن حثّه على عيش الإلزامات الأخلاقيّة والأسراريّة لكي يحقّق في حياته إرادة ربّه ودعوته الروحيّة الخاصّة!

هنا بتنا نفهم ما معنى إلزاميّة الصوم والقطاعة والقدّاس والاعتراف وسائر الوصايا الليتورجيّة والأخلاقيّة.

 

إستنادًا إلى ما شرحناهُ للتوّ، باتَ بإمكانِنا أن نشرح موقف الكنيسة في شأن المثليّة الجنسيّة.
تقسم الكنيسة رأيها إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأوّل يتعلّق بنظرة الكنيسة إلى المثليّة الجنسيّة بحدّ ذاتها. وهنا تقول الكلمة موقفها بكثير من الشفافيّة والوضوح، بناءً على تعاليم الكتاب المقدّس وتاريخ الكنيسة وتقاليدها، وبتناغمٌ كاملٍ مع عقائدها ومبادئها وغاياتها الروحيّة فتعلن صراحةً إنّ المثليّة الجنسيّة هي “فسادٌ خطير” وإنّ “أفعالَها منحرفة” وهي تناقض الطبيعة و”تغلق الفعل الجنسيّ على عطاء الحياة. فهي لا  تتأتّى من تَكاملٍ حقيقيٍّ في الحبّ والجنس. ولا يمكن الموافقة عليها في أيّ حالٍ من الأحوال”.

فيكونُ من غير المقبول ولا المنطقيّ أن يدّعي الإنتماء إلى الكنيسة كلّ إنسان –ولو غير مثليّ- يتبنّى المثليّة الجنسيّة كممارسة عاديّة للحياة الجنسيّة أو كلّ مؤمن يطالب الكنيسة بمباركة زواج المثليّين، أي مباركة ما رذله الكتاب المقدّس صراحةً.
ومن الطبيعيّ أنّ الكنيسة غير ملزمة بتبنّي كلّ “قيم” المجتمع العلمانيّ، كما أن المجتمع العلمانيّ غير ملزم بتبنّي قيم الكنيسة. كذلك لا تستطيعُ الدول أن تفرض خياراتها على الكنيسة لأسباب عديدة أبرزها:

–         قيام الكنيسة كمؤسسة ذات شرائع وقوانين وقيم يسبق بمئات السنين قيام كلّ الدول المعترف بها حاليًّا!

–         إنّ سلطة الدولة محدودة بحدود جغرافيّة ضيّقة أمّا الكنيسة فتنتشر على اتّساع الكرة الأرضيّة.

 

إنّ اتّهامَ الكنيسة بالتحريض على الحقد هو عارٍ عن الصحّة، فسعيُ الكنيسة مرتبط بحبّ الله والقريب، وكلمة قريب بالمفهوم الكنسيّ الإنجيليّ تعني كلّ إنسان باختلاف الجنس والدين والعرق واللون والعقيدة و…

ثمّ إنّ الكنيسة تميّز بين الخطيئة والخاطئ، وبين الشرّ ومرتكبه، عالمة أنّ الشرّ أحيانًا يأتي من غير إرادة واعية كما قال بولس الرسول: ” …لأَنَّ الخَيرَ الَّذي أُريدُه لا أَفعَلُه، والشَّرَّ الَّذي لا أُريدُه إِيَّاه أَفعَل”. (روم 7: 19).

وربّ قائل إنّ هذا التمييز بين الخاطئ والخطيئة ليس سوى شعارٍ فارغ تستعمله الكنيسة لتلميع صورتها الاجتماعيّة.

لا ليس الأمر كذلك، فالتمييز بين الشرّ ومرتكبهِ أمرٌ نمارسه كلّ يومٍ في حياته اليوميّة. إليكم مثلًا:

ربُّ بيتٍ ذو أخلاق حميدة، ربّى أولاده على دماثة الأخلاق. وذات يومٍ بلَغَهُ أنّ ابنهُ قد تعرّض بالشتيمة لمعلّمته، فاستدعته الإدارة لمناقشة الوضع! ترى ماذا يكون موقفهُ؟ ألن يُميّز بين حبّه الكامل لابنِه المذنِب وبينَ رفضهِ للإهانة الّتي صدرت عن ولده وسبّبت له إحراجًا وغمًّا؟ ألن يفعل المستحيل لحضّ ولده على طلب السماح والإعتذار وتحسين سلوكه؟

كذا تتعامل الكنيسة مع خلق الله، هي تمقت الخطيئة وترفضها، ولكنّها تحبّ الخاطي وترجو خيره وتحرّضه على تجنّب الخطيئة بالنصيحة لا بالقوّة!

هذا ما سيظهر في القسم الثاني من موقف الكنيسة في شأن المثليّة الجنسيّة. فبعد أن تحدّثت في العدد 2357 عن رفضها للمثليّة رفضًا مبدئيًّا يتناغم مع إيمانها ودعوتها وغايتها، ها هي تتحدّث في العدد 2358 عن الشخص ذي الميول المثليّة، فهي ترى في معظم الحالات أشخاصًا ممتحنين. فتدعو أبناءَ الإيمان إلى إبداءِ الإحترام والمحبّة لهؤلاء الأشخاص، وتجنّب أيّ تمييز يمسّ بكرامتهم الشخصيّة. ولكنّها تدعو المؤمنين منهم إلى تقبّل صعوباتهم كمشاركةٍ في صليب المسيح.

في هذا الإطار لا بدّ من توضيح لموقف الكنيسة: لا تدين الكنيسةُ المَيل الجنسيّ للمؤمن، أيًّا كانت أسبابهُ، وهي تشجّعه على عيش حياة الكنيسة وأسرارها متجنّبًا كلّ الممارسات المثليّة، وهي بالتالي تمنحه طوعًا سرّ الإفخارستيّا.
أمّا المنغمس في الممارسة المثليّة، أو الّذي يعيش زواجًا مثليًّا فحالته شبيهة بكلّ مؤمن يمارس الأفعال الزوجيّة خارج رباط الزواج، أو كلّ من ارتبط بزواجٍ مدنيّ وهو أصلًا مرتبط بزواجٍ مسيحيّ صحيح!

هذا ليس قصاصًا بل هو أمرٌ بديهيٌّ وطبيعيٌّ ومنطقيٌّ!

فلنتصوّر قيام جمعيّة جديدة تحت إسم جمعيّة مالكي سيّارات الفيرّاري، ومن شروط الإنتماء إمتلاك سيّارة فيرّاري، وسجلّ عدلي نظيف، ودفتر سَوق صالح.
سامي، شابٌ طموح مندفع، اشترى سيّارة وفيرّاري وطلب الإنتماء إلى الجمعيّة فقُبل عضوًا فيها بعدما تمّم كلّ الشروط المطلوبة. ولكنّه بسبب طموحه واندفاعه قام بمغامرة ماليّة فاشلة أدّت إلى صدور أحكام بحقّه؟
هل تراهُ يبقى عضوًا في الجمعيّة؟ طبعًا لا!
ولكنّه سيبقى صديقًا لأعضاء الجمعيّة، وربّما البعض سيساعده لتخطّي مشاكله وتبييض سجلّه. وعند ذلك، سيرحّب به من جديد وسيكون الفرح بعودته كبيرًا!

هذا ما يصير في جسد الكنيسة، ثمّة الالتزامات لا بدّ منها ليتمكّن المؤمن من عيش انتمائه الكامل إلى الكنيسة. ومن البديهيّ أن يؤدّي عدم الإلتزام أو التمادي في مخالفة نهج الكنيسة، إلى فصل المؤمن المخالف حتّى يعود عن مخالفاته ويصحّح أخطاءه ويحيا التزامه، وطبعًا سيكون الفرح عظيمًا في عوده، لا في كنيستو وحسب، بل بين الملائكة والقدّيسن أيضًا.

في القسم الثالث أي العدد 2359 تسمو الكنيسة بموقفها صوبَ الأعلى، فهي، بالنسبة إلى المؤمنين ذوي الميول المثليّة، عادت لا تكتفي بدعوتهم إلى قبول صعوبات محنتهم كسائر إخوتهم كاشتراك في آلام المسيح، بل تدعوهم بمحبّتها الوالديّة، إلى طلب الكمال المسيحيّ عبر عيش الطهارة طوعًا مستعينين بفضائل السيطرة على الذات  بمساعدةِ صداقةٍ نزيهة، وبالصلاة والنعمة الأسرار ية.

وهذا دليل جديد على موقف الكنيسة، لا المنفتح وحسب، بل الداعم والمشجّع لكلّ مثليّي يلتزم بقيم الكنيسة طلبًا للكمال والقداسة… فهو شريك كامل في حياتها وأسرارها… كما يظهر مرّة أخرى أنّ الكنيسة لا تحكمُ على الميول الجنسيّة، ولا على صاحب الميول، بل، وبالأمانة لتعليمها الأخلاقي التقليديّ الكتابيّ، ترفض الممارسة المثليّة، وتقدّم كلّ ما بوسعها لمساعدة هؤلاء الأشخاص في بلوغ القداسة!

نعود الآنَ إلى استعراض أهمّ الاتّهمات الّتي يوجّهها مؤمنون وملحدون إلى الكنيسة.

–         تهمة: الكنيسة تقصي الأشخاص بناءً على ميولِهم.

جواب: الكنيسة منفتحة على كلّ إنسانٍ يبحثُ عن المسيح أيّا كانت ميوله. علمًا أنّها ترفض الأفعال المثليّة تمامًا كما ترفض الخيانات الزوجيّة.

–         تهمة: الكنيسة تحرّض على الحقد تجاه المثليّين!

جواب: الكنيسة تحبّ كلّ إنسان، ولا سيّما الخطأة، وتريد خلاصهم بحسب مفهومها الإنجيليّ. وخلاصُ الخطأة لا يقوم على التصفيق لهم وتشجيعم على الاستمرار في الخطيئة!

 

–         تهمة: الكنيسة تعاني من عقدة الجنس.

جواب: الكنيسة ليست ناديًا للغرام ولا للجنس، هي أمّ تريد خير بنيها الأسمى، وهيَ تعرفُ إلى أي مستوى تدرّك الجنس في المجتمع مع تفشيّ البورنوغرافيا وتجارة الجنس والخيانات الزوجيّة وما ينتج عن ذلك من ويلات ومن عملّيات إجهاض بلغت أعدادها 50 مليون ضحيّة سنويًّا!
ليس للكنيسة سلطانٌ يخوّلها تعديل ما رسمه الله وما علّمه المسيح في شأن الزواج والجنس وكرامة الرجل والمرأة!

–         تهمة: الكنيسة تعيش الرياء فالكثير من أبنائها يعيش خلاف ما تعلّم.

جواب: الأطبّاء أيضًا يمرضون، وسطوح بيوت المهندسين تنشّ، وسيّارة الميكانيكيّ تتعطّل، وكذلك يتعثّر أبناء الكنيسة في عيش قيمهم. ولكنّ هذا التعثّر لا ينقص شيئًا من أهميّة هذه القيم. إذا كان الكثير من الأزواج يخونون أزواجهم فهذا لا يلغي قيمة الأمانة الزوجية، بل بالأحرى تضاعف الخيانات من قيمة الأمانة الّتي تصبح أشبه بجوهرة نادرة.

 

أنهي هذه المقالة بالعودة إلى مواقف المسيح في بعض فصول الإنجيل.

للأسف باتت عبارة “رحمة” فارغة لكثرة ما يتمّ تداوُلُها لا سيّما عبر وسائل التواصل الإجتماعيّة بحيثُ يتمّ تصوير يسوع وكنيسته كموزِّع أوتوماتيكيّ للرحمة!

لا! ليس المسيح كذلك ولا الكنيسة!

إذا كانَ الله محبّة فهذه المحبّة تسقطُ إذا أسقطت العدل،

وإذا كانَ مسيحنا مسيحَ رحمة، فالرحمة تسقطُ إذا وزّعت لمن لا رحمة في قلبه!

في متل السيّد والمديونين، بادر  السيّد إلى رحمة مديونه نظرًا اعجزه عن تسديد

الدين، لكنّه عاد وقاصصه بصرامة عندما عرف أنّ امتنع عن الرحمة، فكان

السجن وكانت المطالبة بالدين حتّى الفلس الأخير!

في مثل العذارى، أقفل العريس الباب في وجه العذارى الجاهلات،

في متل العرس، طرد المدعوّ الّذي لا يرتدي حلّة العرس.

في متل العبد الشرير، ضرب كثيرًا وطرح في الظلمة البرّانيّة!

لا يحقّ لنا، بحجّة الرحمة، أن ننزع عن المسيح صفة الديّان، وهو لو جاء أمس مخلّصًا، فهو سيعود ديّانًا.

رحمة المسيح للمرأة الزانية، فيه حكم ضمنيّ، بل ظاهرٌ على الخطيئة.

لقد حكم المسيح على الخطيئة، ولكنّه لم يمارس الدينونة، دينونة الرجم،

فلو قرّر أن يفعل، لاضطّرُ إلى رجم كلّ من أتَوا لرجمها، ومعهم ربّما نصف سكّان أورشليم.

أليست المرأة زانيةً؟ بلى!

وهل زنت مع شبحٍ أو ملاك؟ لا بل زنت مع بعضٍ من الآتينَ لرجمها سترًا لآثامهم!

قالَ لهم المسيح: من كانَ منكم بلا خطيئة، أي من كان منكم غير زانٍ فليرجمها

بأوّل حجر. لماذا تراهم انسحبوا؟ لأنّهم شعروا بالحكم والدينونة!

أمّا للزانية فقال: ولا أنا أدينكِ، إذهبي ولا تعودي إلى الخطيئة من بعد!

ثمّة فرق بين الحكم والدينونة. الحكم هو التمييز في أمر ما إذا كانَ صالحًا أو شرّيرًا، أمّا الدينونة فهو تبعة الأعمال وحسابها وعقابها. بين الحكم والعقاب تتدخّل رحمة المسيح، وهذا التدخّل تستدعيه التوبة الصادقة والرحمة السابقة، فطوبى للرحماء فإنّهم يُرحمون، والتائب يُرحم لأن فرح الملائكة بتوبة خاطئ واحد هي اعظم من الفرحة بجمهور من الأبرار!

إنّ نظرة الكنيسة إلى المثليّين هي أقرب إلى موقف المسيح من المرأة الزانية:

إذهبوا ولا تودوا إلى الخطيئة من بعد!

هيَ لا تريد خداعهم بقبولِ خطيئتهم كأنّها حقّ طبيعيّ، أو كونها شيئًا صالحًا، وهي تعلمُ أنّ التملّق والمساومة على الخطيئة قد يؤدّي إلى نوع من الرضى الإجتماعيّ ليس إلاّ.

لذلك، تمنعُ المحبّةُ الكنيسةَ من اتّخاذ مواقف متملّقة ومساومة في شأن الأفعال المثليّة ما بين المؤمنين، بل تحضّها على مرافقتهم ونصحهم ومتابعتهم ليكونَ الفرحُ كاملًا هنا على الأرض وفوق في السماء!
قد تسبّب مواقف الكنيسة الأمينة لتعليم المسيح، بعض الحزن للمثليّين، كالحزن الّذي سبّبته رسالة مار بولس إلى أهل كورنتس، فقادهم الحزن إلى التوبة وإلى أن يقيموا القصاص على نفسهم!
هكذا تقول الكنيسة للمثليّين:

فإِذا كُنتُ قد أَحزَنتُكُم بِكلامي، فَما أَنا بِنادِمة على ذلِك، وإذا نَدِمتُ ـ وأَرى أَنَّ كلامي أَحزَنَكُم ولَو حِينًا. فإِنِّي أَفرَحُ الآن، لا لِما نالَكم مِنَ الحُزْن، بل لأَنَّ حُزنَكُم حَمَلَكُم على التَّوبَة. فقَد حَزِنتُم لِلّه، فلَم يَنَلْكُم مِنَّا أَيُّ خُسْران، لأَنَّ الحُزْنَ للهِ يُورِث تَوبَةً تُؤَدِّي إِلى الخَلاص ولا نَدَمَ عَلَيها، في حِينِ أَنَّ حُزنَ الدُّنْيا يُورِثُ المَوت.  فانظُروا ما أَورَثَكم هذا الحُزنُ لِله: فأَيُّ حَمِيَّةٍ ، بل أَيُّ اعتِذارٍ وغَيظٍ وخَوفٍ وشَوقٍ وَنخْوَةٍ وعِقاب! (راجع 2كور 7)

ولتكن مشيئة الله!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان…أصابها السرطان وسألت زوجها “هل ستتركني”؟؟؟ هل تفعلون ما فعله الزوج؟

  3. رسالة شديدة اللهجة لرئيس المجر…تحذير وهذا ما أبلغه للأوروبيين ولمسيحيي الشرق

  4. معجزة خارقة شهد عليها البابا فرنسيس نفسه!!! وهي اعجوبة لا تضاهيها أي أعاجيب أخرى!

  5. للمرة الرابعة يظهر القديس شربل على شكل نور لامرأة أمريكية…تفاصيل أكثر من مدهشة وشفاءات حيّرت الأطباء

  6. حصل في لبنان: بارك الكاهن الطفلة المسيحية، والتفت فرأى طفلة مسلمة غصت بالبكاء وخجلت أن تطلب الصلاة الصلاة والبركة… وهذا ما حصل!

  7. إن كنتم قلقون، صلّوا هذه الصلاة قبل النوم، وناموا بسلام!!!

  8. ماريا بنت زغيرة… شفتا حد برميل الزبالة

  9. للمرة الرابعة يظهر القديس شربل على شكل نور لامرأة أمريكية…تفاصيل أكثر من مدهشة وشفاءات حيّرت الأطباء

  10. معجزة خارقة شهد عليها البابا فرنسيس نفسه!!! وهي اعجوبة لا تضاهيها أي أعاجيب أخرى!

  11. الويل لمجتمع أصبح به وضع الصليب في البيت والسيارة والمحل والمؤسسات أهمّ من العلاقة مع المصلوب!

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً