Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

ما هو مستقبل أوروبا التي ولدت على أقدام الصليب مع وجود الإسلام المتطرف؟

Distinctive Images / Shutterstock ©

ANTOINE ASSAF - تم النشر في 11/03/16

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – بعد عدة حروب وأعمال عنف علنية وخفية، سرية ومُعلنة، ينبغي على أوروبا الملوك، أوروبا الحروب الصليبية، أوروبا الثوار، أوروبا الأباطرة، أوروبا الجمهوريين والديمقراطيين أن تستخلص العبر اليوم من علاقاتها القلقة والانفعالية والمأساوية مع الإسلام الذي يتجه نحو التطرف على أرضها وفي شتى أنحاء المسكونة.

درس في الذكاء والعقيدة

بما أن الدولة الإسلامية في العراق والشام أو داعش هي عقيدة متطرفة وقوة عسكرية، فستلاقي المصير عينه ككافة الخلافات الإسلامية المتطرفة، النازية أو الشيوعية التي سبقتها، أي الانفجار والتفكك. يُسجّل سبب هذا الانقسام في جوهر نشأة الإسلام. فخطاب داعش السياسي والديني يستند كله إلى القرآن الذي كُتب في القرن السابع خلال الحروب التي كان النبي محمد يشنها، وهو يثبّت الإسلام في أرض خصبة عالقة بين الامبراطورية الفارسية والامبراطورية البيزنطية. ويجب أن تُفسر الآيات المتطرفة والعنيفة في سياق المعارك التي خاضها نبي الإسلام محرزاً النصر فيها بين 622 و629.

ويصبح المسلمون متطرفين عندما ينقلون هذه الآيات إلى عصرنا من أجل رؤية ولادة جديدة لهذا الإسلام الغازي، فيقسمون العالم بين “دار السلام” حيث يقوم الإسلام، ودار الحرب حيث ينبغي على الإسلام أن يفرض نفسه بكافة أشكال الغزو. بغية تلافي هذا الخلل، لا بد من استعادة المنطق الزمني لهذه الآيات وإعادتها إلى سياقها الممتد بين عامي 622 و629، واستخدام قرآن قديم وجديد لكي يقوم المسلمون بانتقاد تاريخي لديانتهم. ومن خلال اعتبار القرآن غير مخلوق، نثبت التطرف التفسيري للقرآن. يفترض بالمسلمين أن يقبلوا التفسير التاريخي.

وحي مستحيل

الجزء الأساسي من القرآن هو ربما مستلهم، ولكن كيف نثبت “إملاءً” من الملاك جبرائيل للنبي محمد، من دون اتهام ملاك البشارة بإعطاء رسالتين متناقضتين وبمسؤولية الانقسام الكبير السائد بين أبناء ابراهيم! إن بعض آيات القرآن هي خاصة بسياق تاريخي معين، ولم يعد لها أي شرعية اليوم. لم يعد من الممكن قراءتها وتفسيرها بالطريقة عينها، إلا في حال اتخاذ موقف ضد حقوق الإنسان وضد شرائع الله! وقد دعا ابن خلدون، الفيلسوف الذي عاش في القرن الرابع عشر، المسلمين إلى أن يعيشوا في ظل احترام السياق التاريخي لعصرهم، وألا يسعوا إلى تكرار العمل العسكري لمحمد إلى اللامنتهى. لكن، هذا ما يسعى تنظيم داعش إلى فعله. وهذه القراءة الاستبدادية ليست عقلانية ولا تسمح بتعزيز الإيمان بإله رحيم وخالق.

درس في التاريخ

منذ معركة ليبانت، يسيطر العالم الغربي بالأسلحة، سواء بأسلحة الكاثوليك أو البروتستانت الأميركيين أو أرثوذكس روسيا. وتجد البلدان المسلمة نفسها بين نيران قوتين “مسيحيتين” (على الرغم أنّ المسيحية لا تستعمل العنف) كبيرتين تبيعانها أسلحة وتستخدمان نفطها وتهيمنان عليها. وعلى الرغم من محاولات أوروبا الهادفة إلى أن تصبح علمانية، إلا أنها تبقى قوة مسيحية بنظر المسلمين الذين يعتبرون سكانها سلالة المستعمرين والصليبيين.

ماذا عن المستقبل القريب؟

تبقى أوروبا التي تعمل بجهد لكي يُعترف بشرعيتها في منطقة وبلدان رسمت حدودها بشكل منهجي وعشوائي وفقاً لعدة مصالح. أوروبا هذه تكدّ لا سيما وأن الشعوب التي تهرب من الموت والمجازر من أراضي العراق وسوريا القديمة تلتجئ إلى عواصمها المتحضرة وإنما الضعيفة جداً أمام الضياع والألم البشريين. هنا، تدرك أوروبا القديمة أن لا أرض غيرها في العالم تشهد الحرب. فلتواجه مصيرها وتقطع جذورها الضعيفة والمُهملة، وتنسَ أن حضارتها نشأت عن آلام البشرية الميتة التي تنتظر افتداءها. فأوروبا ولدت عند أقدام الصليب!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً