Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

لاجىء سوري مسيحي في روما يقول لأليتيا: أتمنى ألّا يعاملنا الغرب كباقي العرب

aleteia

وائل صليبي - تم النشر في 11/03/16

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –أنا شاب سوري أبلغ من العمر 29 عاماً، كنت أعيش في سوريا إلى أن تهجّرت وعائلتي من مدينة حمص سنة 2011. كنا نسكن في حي الحميدية، الحي المسيحي الذي يضم نحو 200000 مسيحي. تنقلنا بين بلدات مختلفة، ثم انتقلنا إلى مدينة طرطوس و بقينا هناك حوالي 3 سنوات دون عمل و دون أي من مقومات الحياة الطبيعية. بقينا في مدينة طرطوس حتى عام 2014. في عام 2013 ذهبت إلى مدينة دمشق بحثاً عن عمل. كنت قد عملت قبلاً كمدرب رياضة في نادي للرياضة في صافيتا. عملت في عدة مجالات في دمشق حتى أتمكن من إعالة نفسي. لقد كانت دمشق أفضل قليلاً من باقي المدن من ناحية الأمن، على الرغم من استهدافها بالقذائف بشكل شبه يومي. بعد ذلك كان عليّ الالتحاق بخدمة العلم، فخرجت من سوريا و توجهت إلى لبنان، فأنا لم أرد المشاركة في هذه الحرب. بقيت في لبنان لمدة 5 شهور، عملت لمدة شهرين تقريباً مقابل أجر بسيط جداً في متجر.

في سوريا كنت طالباً جامعيا و أعمل عملاً جيداً و بمردود مادي لا بأس به. أثناء تواجدي في لبنان حظيت بفرصة للسفر إلى إيطاليا و كان هذا الخيار هو الأفضل أمامي، فقد كانت الحياة في لبنان مكلفة جداً، و فرص العمل محدودة جداً للسوريين. بعد حوالي 10 أيام سافرت مع جمعية سانت جيديو، إضافة إلى حوالي 100 شخص. أجريت المقابلة في لبنان مع مسؤولين من الجمعية و قاموا بتأمين تأشيرات الدخول لنا إلى إيطاليا. اجتمعنا في كنيسة الفرنسيسكان في بيروت و اتجهنا نحو مطار رفيق الحريري الدولي. و سافرنا إلى إيطاليا.

مع وصولنا إلى إيطاليا عقد وزير الخارجية و عدد من المسؤولين مؤتمراً صحافياً و قامت الكثير من المحطات التلفزيونية المحلية و العالمية و الإذاعات و وسائل التواصل الاجتماعي بتغطية الحدث. شعرت أن كل هذا كله مجرد دعاية أكثر منه إنقاذ أو مساعدة للاجئين. و مع وصولي إلى المكان الذي سأقيم فيه تأكدت من هذا. فقد وضعونا في مبنى في منطقة مرتفعة الأسعار. يسكن الغرفة الواحدة 5 أشخاص، سوريان و شاب من أفريقيا و آخر من مالي إلخ. و الطابق الآخر للعائلات. يسكن برفقتي عائلة سورية مؤلفة من ياسمين و سليمان و ابنتهما فلك، التي أجرت عملية جراحية في عينها بسبب إصابتها بمرض السرطان و هي تتبع العلاج الكيميائي الآن.

أنا هنا منذ 10 أيام، لم يقدم لنا أحد المال لنتمكن من شراء ما نحتاجه. يقدمون لنا الطعام فقط، و ليس بالطعام الجيد. لقد أمنوا لنا السكن و المعيشة بحدها الأدنى. في سوريا كنت أعيش في مستوى أفضل من هذا.

أنتظر الآن وثيقة اللجوء حتى نتمكن بعدها من الانخراط في المجتمع الإيطالي، لعلنا نكون قادرين على بناء مستقبل جيد لنا هنا.

هل وجدت الحياة هنا مختلفة عما توقعته؟

لم أفاجأ كثيراً بما وجدته، فقد كنت قد قرأت عن تاريخ أوروبا و حاضرها و أعرف أن الاقتصاد الإيطالي قد تراجع إلى درجة كبيرة، بالرغم من أنها كانت تعتبر بين أقوى الدول اقتصاداً في أوروبا.

كشاب مسيحي، أخبرنا عن شعورك عندما وجدت أن أغلب من كانوا معك في هذه الرحلة هم من غير المسيحيين

علمت أن الجمعية التي كانت مسؤولة عنا جمعية مسيحية و يهمها أن تساعد أكبر عدد من المسيحيين. لقد كان حوالي 25% فقط من عدد الأشخاص هم من المسيحيين و ما تبقى من المسلمين. ليس لدي أي مشكلة في هذا فربما كانوا بحاجة إلى مساعدة مثلي. لقد هجِّرت من الحي الذي كنت أسكنه بسبب إيماني المسيحي، و هجِّرت من بلدي لأني لم أرد المشاركة في هذه الحرب. لقد كان هذا هو الخيار الوحيد الموجود أمامي لأحظى بحياة أفضل من التي عشتها في لبنان.

ما هي آمالك للمستقبل؟

آمل أولاً أن تكون أوروبا أكثر وعياً تجاه ما تفعله الآن في استقبال اللاجئين من مختلف الأطياف و مختلف البلدان، و أن تكون قادرة على تأمين حياة كريمة لنا و تساعدنا على إيجاد فرص عمل و الانخراط في المجتمع الإيطالي، لا أن تقوم باستجداء العطف و طلب التبرع بالأموال أمام الاتحاد الأوروبي دون أن نرى أي مقابل. فكما يعلم الجميع فلكل لاجئ ميزانية معينة تأخذها الدول التي تستقبل اللاجئين. أتمنى أن نحصل و لو على القليل من هذه الأموال و الخدمات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للدول. أتمنى أيضاً ألّا يعاملنا الغرب كباقي العرب، فنحن السوريون أصحاب حضارة شبيهة بحضارتهم، لم نكن نعيش في الصحراء مثل الأعراب، كما كان السوريون على تواصل مع الحضارة الرومانية عبر الطرق التجارية التي تصل دمشق بروما. فأود ألّا نعامل وكأننا من طبقة دنيا، فنحن أصحاب حضارة و لدينا عقول قادرة على بناء المجتمع و إعلاءه.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الهجرةشباب
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً